أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

كوت ديفوار... هل تنزلق البلاد إلى الفوضى مجددا ؟

 بقلم: أندري سيلفر كونان (*)

ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو

 

قيام  مجموعات مسلحة  بعدد من الاعتداءات في مناطق مختلفة من كوت ديفوار يعتبر نوعا جديدا من التهديدات وخاصة في ظل استمرار تمرد مجموعات من الجنود ؛ وعلى رغم تناغم المنهجية المتبعة بين الفصائل إلا أن الأهداف متباينة.

شهدت شوارع أبيدجان(العاصمة الاقتصادية )في 18 يوليو أعمال التنظيف و التزيين استعدادا لاحتضان فعالية الدورة الثامنة للألعاب الفرنكوفونية التي شارك فيها أكثر من  3600رياضيا وعشرات من الصحفيين؛ وذلك للمرة الأولى من نوعها بعد أزمة ما بعد الانتخابات.

في هذه الأثناء قامت مجموعة المسلحة ترتدي زيا عسكريا - قادمة من جهة مدخل كلية الشرطة في وسط كوكودي ( أرقى أحياء أبيدجان) -  بإطلاق النار في الهواء وتهديد المارة وعلى رغم من محاولة  السلطات إسناد أسباب الحدث إلى إهمال الأجهزة الأمنية إلا أن تأكيد بعض شهود العيان  بأن المهاجمين كانوا من الجنود أثار مزيدا من الرعب لدى العديد من المواطنين.

وتمكن فريق من المهاجمين من الاستيلاء على مخبأ الذخائر التابع لمركز التنسيق و العمليات ( CCDO  ) ، وهي عبارة عن كتائب  مشتركة من نخبة العناصر الأمنية في العاصمة وفي المدن الأخرى. وبعد تمكنهم من الاستيلاء على كمية كبيرة من الذخائر لاذ المسلحون بالفرار فيما سقط قتيلا واحدا.

وقد تم إيقاف خمسة أفراد  منهم في وقت لاحق حيث كان ثلاثة منهم من كتيبة المدرعة التابعة لمعسكر حارة أكويدو في أيبدجان و أُحيل ثلاثة منهم إلى مركز التنسيق والعمليات.

و بعد أسابيع قليلة  في 9 أغسطس تمكن العشرات من السجناء من الهروب من قاعة المحكمة في أبيدجان مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان بالتواطئ مع بعض المسؤولين؟ 

 

 اعتداءات تهز البلاد

شهدت كوت ديفوار ستة اعتداءات في غضون شهر واحد حيث عاشت مدن أخرى هجمات بعد أيام قلائل من أحداث العاصمة (أبيدجان) ، في 22 يوليو الماضي تعرضت مدينة أجاكي- مدينة تبعد عن العاصمة بحوال 40 كم شمالا- لهجوم ، كما تعرضت مدينة فريسكو - الواقعة في الجنوب الغربي- في ليلة 28-29 يوليو لهجمات دامية، وشهدت مدينة أدْجُوبي التي تبعد عن أبيدجان بمئات كيلو مترات اعتداءات مسلحة في 4 أغسطس. 

غير أن المُلفِت للنظر هو تشابه سيناريوهات العمليات والمتمثل في مباغتة مجموعة -مكونة ما بين عشرة إلى ثلاثين عنصرا- من المسلحين في الزي العسكري للقوات العسكرية لكوات ديفوار (Faci ) بالهجوم على مركز الشرطة أو الأمن العام .

ورغم نهبهم المؤسسات المالية العامة والخاصة إلا أنهم لا يقتلون أحدا فيكتفون بحبس رجال الشرطة أو الأمن في مكان معزول ثم يطلقون النار على الهواء لتخويف السكان...وكل العمليات حصلت في فترة زمنية محددة (من  3 إلى 4 صباحا) ولم تستغرق أكثر من ساعة واحدة"   على حد تعبير أحد المحققين من الأمن العام.

وفي ليلة 14-15 يوليو أطلق جنود النار داخل  معسكر كتيبة المشاة في مدينة كوروغو (شمال البلاد) في تزامن مع هجوم على نقطة تفتيش في حي أوندوتري التابع لبلدية أبوبو (أبيدجان)؛ وعلى رغم من اختلاف الجهات التي تبنت العمليات إلى أن السلطات تُرجِّح وجود تنسيق بينها.

وبالإضافة إلى أن المتمردين كانوا يرغبون في الاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأسلحة، فقد أودت عمليات تلك الليلة الدامية بحياة ثلاثة أشخاص .

وكما تباينت أهداف الهجمات اختلفت كذلك هويات المهاجمين؛ فبينما قام بعض العلميات عناصر من الجنود قيد الخدمة إلا أن عمليات أخرى جاءت من متمردين قدامى من الذين انخرطوا في الحياة المدنية؛ ففي مدينة كوروغو اُعتقِل ثلاثة برتبة العريف من عناصر كتيبة المشاة الرابعة لاشتباه تورطهم في الهجوم.

تجدر الإشارة إلى أن الثلاثة  من الجنود المعتقلين  هم من عناصر حركة التمرد "القوة الجديدة" والذين انضموا إلى صفوف الجيش النظامي في 2011م؛ لكن الجنود الخمسة الذين اُعتقلوا عقب هجمات التي استهدفت معهد الشرطة في أبيدجان كانوا ضباط صف لكتيبتي المدفعية والمشاة لحارة أكوي دو (أبيدجان) وكتيبة المدرعة CCDO التابعة للجيش النظامي تحت حكم لوران جباجبو.

وقد صرح ضابط عام مقرَب من الملف بالقول " تمكنا من تحديد هوية ثلاث فئات من المهاجمين: العناصر القدامى من حركة التمرد بزعامة غيوم سورو ثم انضموا إلى الجيش، والمجموعة التي دافعت عن لوران جباجبو وظلت في الخدمة ثم الفئة التي قاتلت في صفوف حركة التمرد ولم تنضم إلى الجيش؛ والأخيرة هي المسئولة عن هجمات فريسكو" على حد وصفه.

 

 النتائج العكسية ضد الحسن واتارا

 إن الاعتقاد السائد لدى السلطات هو وجود التنسيق بين الهجمات رغم اختلاف الجهات التي تقوم بها؛ ففي مدينة كوروغو" قام بعض الجنود باستخدام السلاح احتجاجا ضد التمييز الممارس ضدهم في المزايا الاقتصادية... وغضب الجنود المحتجين ناجم عن حرمانهم علاوة 12مليون فرنك سيفا(18300يورو) التي حظي بها زملاؤهم البالغ عددهم 8400 من الحكومة بعد انتفاضة يناير ومايو". حسب ما ورد في بيان الجنرال سيكو توري، رئيس هيئة أركان الجيش. 

لكن مطالب المجموعة التي هاجمت معهد الشرطة كانت سياسية وأحد عناصر المجموعة كان مواقفه المنحازة للرئيس الأسبق لوران جابغو معروفة ، وقد صرح أحد زملائه ، قائلا :  " على رغم من عدم تَكتُّم مواقفه، اندهشنا من لجوئه إلى السلاح ".

ومن جانبه صرح الرقيب أول ألِيانْ سيري دوا –بعد اعتقاله عقب الهجوم الذي كان يشرف عليه- إلى المحققين بأن المسلحين شكلوا مجموعة تحت اسم اللجنة الوطنية للدفاع عن الأرض(CNDT) وكانوا يرغبون في مباغتة معسكر أكويدو بالهجوم ، غير أن العناصر المكلَّفة بالمهمة تقاعست في تنفيذ العملية مما أدى إلى إخفاق كامل استراتيجية المجموعة.

 لكن أهداف العناصر التي قامت بالهجوم في أجاكي وأدجوبي وفِريسكو لم تكن فقط منصبة في الاستيلاء على الأسلحة والذخائر " إن الاعتداءات التي قاموا بها تذكر بحرب الشوارع ذات الصبغة السياسية؛ ففي حال فشل الاستيلاء على السلطة، يحاول المحتجون زعزعة الاستقرار وإثارة استياء المواطنين من السلطات" على حد تعبير أرتير بانْجا، الأستاذ والباحث المتخصص في الشئون العسكرية في جامعة فليكس هوفوتبونيي في أبيدجان.

من جانبه ندد وزير الداخلية بمن وصفهم بـ " أصحاب الحنين للعودة  إلى الماضي ، الرافضين دعوة رئيس الجمهورية إلى المصالحة الوطنية".

وإذا كان من الملفت للنظر وقوع الهجوم على معهد الشرطة بعد ساعات قليلة من التعديل الوزاري الذي عين فيه أحمد بكايوكو (وزير الداخلية الأسبق ومنافس غيوم سورو) وزيرا للدفاع؛ فتوقيت الاعتداءات يأتي متزامنا مع أحداث سياسية كبيرة تشهدها البلاد ، الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات.

فبينما تعرض مركز الشرطة بمقاطعة (رقم 3) بمدينة دلَا - الغرب الأوسط - للهجمات والاستيلاء على السلاح ونهب محطة بنزين في ليلة 30-31 من أكتوبر2016م وبعد ساعات قليلة من إغلاق مراكز الاقتراع للاستفتاء الشعبي حول تعديل الدستور؛ استهدف معهد الشرطة في أبيدجان بعد ساعات قليلة من التعديل الوزاري الذي عين على إثره أحمد بكايوكو وزيرا للدفاع.

على أن الاعتداءات التي طالت مدينة أدجوبي حدثت في بداية جولات ترفيهية لأحمد بكايوكو التي تناولتها الشبكات الاجتماعية بشكل كبير، وتظل السلطات تتوقع عمليات مشابهة في الأسابيع المقبلة ، يقول "بِرِينو نابنْيي كوني" ، الناطق الرسمي باسم الحكومة،: " نعتقد أن تلك العناصر لن تتوقف على إطلاق النار في على فحسب؛ فقد تقوم بعمليات على نطاق واسع...لكننا سنكتشف العناصر والجهات الراعية".

من جانبه تحامل جُوويل انجيسان الناطق الرسمي RDR (حزب تجمع الجمهوريين الحاكم) على من وصفهم بـ " المتورطين وراء الأقنعة" داعيا إلى ضرورة كشف الأقنعة لوضع حد لهذه الأزمة المزمنة.

غير أن اكتشاف الأسلحة في منزل سليمان كمراتي كوني (مدير البروتوكول والذراع الأيمن غيوم سورو) أثار شكوكا حول رئيس البرلمان، وقد سبق أن وجّهت إليه الأمم المتحدة أصابع الاتهام في أبريل 2016م لامتلاك 300 طنا من الأسلحة والذي نفاه جملة وتفصيلا، ولم تتوصل التحقيقات لإثبات تورطه، وقد صرح بأنه" ليس من ديدنه الغدر" على حد تعبيره.

 

افتقار الجيش إلى التنظيم

 ومن جانبه عبر أحد الضباط في تحقيقات الملف عن حسرته " كثيرا ما تتبعنا آثارا خاطئة في التحقيقات إما نتيجة نقل الأسلحة إلى أماكن أخرى أو من عدم دقة مصادر المعلومات؛ لكن هذه العمليات توحي أن الذين في حيازتهم الأسلحة عن طريق غير مشروع يدركون بأنهم تحت المراقبة.

 السلطات شرعت في عدد من الإجراءات لوقف التهديدات ،  حيث أصدر الرئيس الحسن واتارا مرسوما رئاسيا يمنح القيادة العليا للجيش والأمن العام على غرار كل من الجنرال سيكو توري ونيكولاس كواكو – صلاحية الإقصاء دون سابق اللجوء إلى الإجراءات المعتادة. 

 لكن الهدف من هذه الإجراءات هو السيطرة على إشكالية تنامي عدم الانضباط في صفوف الجيش، ومنذ مطلع شهر يونيو يعتمد الجيش على مروحيتين هجوميتين من نوع Mi-24 إلى جانب مروحية التدخل التابعة للشرطة؛ لكن نقطة ضعف السلطات تكمن في المنظومة الاستخباراتية.

وفي إطار قانون البرمجة العسكرية 2016-2020م تم تخصيص ثلث الميزانية البالغة 2000مليار فرنك سيفا؛ لإعادة التأهيل والحصول على المعدات العسكرية.

وفي السياق ذاته وضعت الأجهزة الأمنية من الشرطة والأمن العام في حالة التأهب القصوى في شهر يوليو ومنع منح تصاريح للعسكريين، وعلى رغم من المخاوف الأمنية التي كانت تقلق هيئة أركان الجيش استمرت فعاليات الذكرى السنوي لاستقلال البلاد في 7أغسطس دون حادثة.

 

 المنظومة الاستخباراتية نقطة الضعف 

تمكنت الاختراقات الاستخباراتية من تقليل حجم التهديدات من خلال احتواء المتحمسين أوساط الموالين السابقين للرئيس الأسبق لوران جباجبو إلا أن المهمة الأكثر تعقيدا هي احتواء المؤامرة الداخلية حال إثبات تورط شخصيات من السلطة الحاكمة.

 من جانبه صرح إيريك كاهي الوزير الأسبق في حكومة جبابغو من مقر لجوئه في فرنسا " إن المبالغة في التركيز على مراقبة المعارضة السياسية التي لا تشكل تهديدا حقيقيا على السلطة الحاكمة؛ قد تسبب في مفاجأة السلطات من عدوها  الداخلي الذي بدا أكثر تصميما وعزيمة ".

 

 تعاقُب الانتفاضات

 ومنذ توليه السلطة، تعرضت حكومة الحسن وتارا للعديد من الهجمات المسلحة حيث قامت المليشيات الموالية للوران جباجبو من مقر لجوئها في غانا بعمليات معادية ضد نظامه في ديسمبر 2011م . وقامت تلك الحركات بعمليات عنف أودت بحياة عناصر من الجيش النظامي ومن أصحاب القبعات الزرق (قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في كوات ديفوار) ، بالإضافة إلى المدنيين.

غير أن اعتقال توفيل زوهورو في مطلع 2015م، العقل المدبر للعمليات، أدى إلى احتواء الهجمات وأتاح للمحققين الحصول على معلومات مهمة اثناء التحقيقات معه وخاصة فيما يتعلق بالعناصر الموالية لجباجبو ، ومنذ ذلك الحين غير مرتكبو هذه الاضطرابات وجوههم.

وعلى الرغم من الأزمة التي اندلعت في نوفمبر 2014م ومايو 2017م عقب الاحتجاجات المسلحة التي قامت بها عناصر حركة التمرد التي انضمت إلى الجيش الوطني للمطالبة بما أسمتها بـ" علاوات الحرب " والتي انتهت عبر تسوية الوضع؛ إلا أن الوضع كان مختلفا مع زملائهم الآخرين الذين شاركوا في الحركة ثم تعذَّر انضمامهم إلى الجيش النظامي إما لتقدم أعمارهم أو حالاتهم الصحية أو انتمائهم إلى جنسيات أخرى؛ حيث تم تسريحهم نهاية 2011م.

لكنهم قاموا في شهر مايو بمظاهرات عنيفة للمطالبة بـ 18مليون فرنك (2700يورو تقريبا) على غرار ما حظي به زملاؤهم من المال والبالغ عددهم 8400 جنديا و6 ملايين فرنك سيفا من العلاوات المستحقة.  

 

(*) يمكن الاطلاع على رابط المقال الأصلي من هنا

 

 

 

كتاب الموقع