أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

كوات ديفوار...تنامي الاقتصاد وتفاقم الفقر

بقلم: أليان فواجس (*)

ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو

على الرغم من النتيجة الإيجابية التي حققتها دولة كوات ديفوار عبر نمو اقتصادها والارتفاع الكبير في صادراتها والإصلاحات البناءة التي قامت بها؛ يظل الكثير من المواطنين بعيدين عن الاستفادة بمردود الازدهار الاقتصادي.

ومما لا جدال فيه أن وكالات التصنيف الدولية تمنحها درجة (ب+ ) للمدى البعيد مؤكدة ضآلة فرضية عجزها عن تسديد مستحقات المستثمرين وأشارت تصنيفات فيتش( Fitch Ratings ) في يونيو من العام الماضي إلى أن مخاطر ديونها ضئيلة.

لكن الوكالة الإيفوارية "مؤسسة الاستثمار بلوم فيلد "متفائلة بعد حصولها على تصنيف( A ) - في سبتمبر المنصرم وقد أشار مؤسس الوكالة استنسلاس زيزي إلى غياب المخاطر بعد الاعتماد على فرنك سيفا – العملة المحلية-في العملية الحسابية وللمرة الأولى " إن ذلك يساعد بالتقويم الموضوعي لقيمة القروض وإمكانية الدولة للسداد " على حد تعبيره.

غير أن الأهميةليست في درجة التصنيف التي أحرزتها كوات ديفوار لكن في التحليلات التي توصل إليها خبراء وكالات التصنيف إلى تحديدها مع تطابق مذهل في النتيجة.

 

 جودة الاقتصاد الكلي

 إن إيجابية مؤشرات الاقتصاد الكلي والاجتماعي الكلي تؤكد الانتعاش المذهل الذي تم تحقيقه وفق الخطة الوطنية للحكومة 2012-2015 م وقد أشارت Fitch Ratings إلى أن متوسط معدل النمو في كوات ديفوار بلغ 9,2% في السنوات الأربع الأخيرة 2012-2014 م ، بينما ذهبت بلوم فيلد إلى أنه بلغ 9,3% بعامل الاستثمارات العامة والخاصة في ظل تضخم معقول.

وقد استغلت الدولة استقرارها لإثبات مكانتها الرائدة في المنطقة وحققت فائضا تجاريا نتيجة صادراتها الزراعية المتنوعة: كاكاو، البن، الكاجو والمطاط.

 يذكر أن الدولة قامت بإصلاحات مالية وإدارة الضرائب والصرامة في الميزانية التي تضبط العجز مؤديا بذلك إلى انخفاض من الديون مقارنة بناتج الدخل المحلي، وشمل اهتمام الحكومة كل القطاعات بما فيها التنويع الزراعي وزيادة إنتاجية الأرز إلى 50% مقارنة بعام 2012 وتضاعف انتاج الذهب في الفترة ذاتها. وشهد القطاع التعليمي تحسنا في النتائج حيث ارتفعت نسبة النجاح في الثانوية العامة من 20,59% في 2011 إلى 39,66% في 2015، كما ازدادت نسبة إنشاء الطرقات وتوفير الكهرباء والمواصلات العامة...

 

تضَرُّر الشركات الصغيرة والأُسَر

   وعلى الرغم من القائمة الطويلة من الإنجازات يرى المحللون بأنها لا تنعكس إيجابا على الحياة اليومية للأُسَر ولا الشركات الصغيرة ومازال الاقتصاد الكلي والوضع الاجتماعي الكلي يتضرران ، ولا يتراجع الفقر وخاصة في المدن، وكم تم إلغاء دعم الكهرباء مما سبب في ارتفاع أسعارها، ومتوسط عمر الإيفواري 52عاما وهو الأقل على مستوى الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقياUEMOA؛ هذه الاعتبارات أدت إلى الاحتجاجات  الأخيرة في البلاد.

 لكن الشركات ترى أن الضرائب في كوات ديفوار معقدة والحصول على القروض نادر وخاصة "المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم PME "وحتى ارتفاع معدل نسبة العمل بالأجرة إلى 25% في السنوات الأربع الأخيرة لا يتجاوز نسبة 10%من إجمالي سوق العمل حيث الغالبية العظمى من الفرص في القطاع الخاص بدون إمكانية التقاعد ولا الضمان الاجتماعي.

  لكن المخاوف تنتاب الخبراء حول احتمال تفاقم نسبي لانعدام الأمن –وإن لم يخرج عن السيطرة- للاحتواء النسبي لخطورة التهديد الإرهابي غير أن الأوضاع الاجتماعية تدهورت نتيجة تفاقم الفقر في المدن؛ والعملية التي قامت بها الشرطة في شهر مايو لمحاربة ظاهرة "الجراثيم" سابقة خطيرة وهي مجموعات أطفال يختلسون المارة في بعض أحياء أبيدجان(العاصمة).

 

الانقسام الجذري

وقد أبدى المحللون قلقهم بعدم إيجاد المصالحة بين مؤيدي الرئيس الأسبق لوران جابغو وأنصار الحزب الحاكم من جهة وبين المتضررين من الجانبين وبين مرتكبي الاعتداءات من جهة أخرى في وقت تباطأت فيه التعويضات وعجز آلية القضاء عن تحقيق العدالة.

وعلى رغم من عودة بعض من كان في المنفى وتنظيم الانتخابات الرئاسية 2015 التي شاركت فيها المعارضة لمنافسة الحسن وتارا وفاز فيها الأخير دون اعتراضات، إلا أن التعديلات الدستورية بعد الاستفتاء الشعبي نهاية أكتوبر الماضي والانتخابات التشريعية في ديسمبر عززت التوتر في المواقف. وحال تزاوج الاستياء الشعبي بالإحباطات السياسية للخاسرين في انتخابات 2011ستعاني توقعات النمو من التراجع وترتفع المخاطر. 

 ويبقى السؤال هل تشكل الفجوة  بين النمو الاقتصادي ومعاناة معظم الإيفواريين تهديدا يتربص بكوات ديفوار؟

   "هناك طريقتان لتنمية الاقتصاد: التركيز على الاقتصاد الكلي مما يوفر للجميع الاحتياجات الأساسية لكن على حساب تطور الدولة على المدى البعيد، والثانية: التوجه نحو إنشاء البنى التحتية والإصلاحات الأمر الذي يوفر فرص عمل للجميع على غرار الدول النامية وتلك التي اختارتها الحكومة. أخذ الفقر يتراجع بعد ارتفاع ملموس، وعلى رغم عدم فعل الكثير للمصالحة الوطنية إلا أن الانتعاش الاقتصادي سيجعل الناس ينسون...ومعلوم أن جُلَّ الأزمات ناتجة عن المشاكل الغذائية"

 

 تهدئة السكان

نزل كثير من الإيفواريين إلى الشارع العام الحالي خصوصا بعد ارتفاع أسعار الخدمات الكهربائية "وكان في مقدور الحكومة مخاطبة السكان بأن يختاروا بين خدمات كهرباء رديئة بسعر أقل أو خدمات ممتازة ومنتشرة في ربوع البلاد تتيح الفرصة لأبنائكم لمذاكرة دروسهم وللمدى البعيد مقابل سعر يوازي الجودة "مشيرا إلى أن الحكومة تراجعت لكنها مضطرة إلى المضي قدما في هذا الاتجاه؛ وطالما استخفَّت الحكومة بوعي الشعب لإدراك التحديات، على حد تعبير استنسلاس زيزي.

لكن خشية السياسيين من نفاد صبر الشعب تبررها استحالة التكهن بتبعاتها التي لا تطاق...

(*) يمكن الاطلاع على المقال الأصلي من هنا

 

 

كتاب الموقع