أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

كل ما تحتاج معرفته عن التعديلات الدستورية المتنازَع عليها في بوروندي

 

انطلقت في بوروندي الحملة الرسمية للاستفتاء على تعديلات دستورية متنازَع عليها ومثيرة للجدل؛ حيث قد تسمح - حال الموافقة عليها – للرئيس الحالي بيير نكورونزيزا بالبقاء في منصبه الرئاسي حتى عام 2034م.

ووفقاً للجنة الانتخابية في البلد الواقع شرق إفريقيا، فقد تقدم أكثر من خمسة ملايين شخص بالتسجيل للمشاركة في الاستفتاء, حتى وإن كان الرئيس يعاني من الانتقادات والتنديدات مِن قِبَل مسؤولين أفارقة ومنظمات المجتمع المدني لتدهور الأوضاع في بلاده وتعنُّته، وإصراره على مواصلة الحكم رغم أن ذلك يخالف الفترة الرئاسية المنصوص عليها في دستور بوروندي؛ وهو انتخاب رئيس مرتين لمدة عشر سنوات في السلطة.

 

نكورونزيزا والأزمة البوروندية:

اندلعت أزمة في بوروندي بعد أن قرر الرئيس الحالي بيير نكورونزيزا الترشح لولاية ثالثة، قال عنها قبل الانتخابات في يوليو 2015م بأنه لم يُنتخب في السابق مِن قِبَل الشعب إلا مرة واحدة فقط. وعليه فإن ترشحه للانتخابات (في عام 2015م) دستوري؛ وفقًا لرأيه.

لكنَّ قراره بالسعي إلى إعادة انتخابه أدَّى إلى أسابيع من المصادمات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن في العاصمة بوجمبورا. بل وشهدت البلاد محاولة انقلاب فاشلة أثناء سعيه للفترة الرئاسية الثالثة.

وتكللت مساعي وجهود الزعيم المتمرّد السابق بالنجاح في هذه الانتخابات المثيرة للجدل – حتى وإن قاطعتها المعارضة، وانتُقِدَت محليًّا ودوليًّا بأنها ليست حرةً ولا عادلةً.

وفي حين تنتهي ولاية نكورونزيزا الثالثة في منصبه عام 2020م, إلا أن البلاد قد شهدت أيضًا مقتل ما لا يقل عن 1200 شخص في أعمال العنف ونزوح أكثر من 300,000 شخص.

وقد أعلنت "المحكمة الجنائية الدولية" أنها تُحقِّق في الجرائم المزعومة التي ترعاها إدارة نكورونزيزا ضد الإنسانية في البلاد. لكنَّ الرئيس اتخذ قرارًا استباقيًّا – يراه مراقبون أنه لتفادي المساءلة القانونية, وذلك بسحب عضوية بلاده في عام 2017م من الجنائية الدولية, لتصبح بوروندي أول بلد يغادر المحكمة التي يوجد مقرها في لاهاي.

 

ما الذي تضمُّه التعديلات الدستورية؟

يُتوقع أن يطلب التعديل المقترح من الناخبين في 17 من مايو الجاري, النظر في إلغاء الحد الدستوري الحالي - أي فترتين رئاسيتين تمتد كل منهما خمس سنوات, واستبداله بفترتين رئاسيتين تمتد كل منها سبع سنوات.

واقترحت التغييرات أيضًا عودة منصب رئيس الوزراء، وتخفيض عدد نواب الرئيس من اثنين إلى واحد (دستور 2005م ينصّ على نائبين للرئيس). كما أنها ستعطي الرئيس الحالي نكورونزيزا - الذي يشغل منصبه منذ عام 2005م – فرصة الترشح لإعادة انتخابه لفترتين أخريين مدة كل منهما سبع سنوات, على الرغم من أنه سبق له أن شغل ثلاث فترات رئاسية.

وتُقَلِّل التعديلات الدستورية أيضًا من الأغلبية البرلمانية المطلوبة لتمرير التشريعات, وذلك في خطوة لتقوية سلطة وموقف الرئيس.

جديرٌ بالذكر أن اتفاقيات أروشا للسلام لعام 2000م تقضي بعدم حكم أي رئيس في بوروندي لأكثر من 10 سنوات. وهذه الاتفاقيات هي التي ساعدت على إنهاء الصراع الذي نشَب بين 1993 و 2006م وأَوْدَى بحياة أكثر من 300,000 شخص.

 

مقاطعة الاستفتاء على التعديلات الدستورية:

ولكي يصوِّت الشعب البوروندي على التعديلات الدستورية, مَنَحَتْ السلطات ستة وعشرين حزبًا سياسيًّا، جميعها تقريبًا متحالفة مع الحزب الحاكم "المجلس الوطني للدفاع عن الديمقراطية – قوى الدفاع عن الديمقراطية"، حرية إجراء الحملة، والمشاركة في الاستفتاء.

لكنّ الأساقفة الكاثوليك ذوي النفوذ في البلاد أصدروا بيانًا يوم الخميس, أوضحوا فيه أنهم يعارضون التغييرات والتعديلات الأساسية في الدستور، والتي سيتم التصويت عليها هذا الشهر.

وقال البيان الذي وقَّعَه عشرة من الزعماء الأساقفة: إن الوقت الحالي "ليس الوقت المناسب لإجراء تغييرات عميقة" في الدستور.

ودعت المعارضة من المنفى إلى مقاطعة الاستفتاء، واصفة إياه بـ "ناقوس الموت" للاتفاق (اتفاقيات أروشا) الذي ساعد في إنهاء الحرب الأهلية التي شهدتها بوروندي في الفترة من 1995 إلى 2003م.

ويتَّهم زعماء المعارضة الحكومة بتضييق الخناق، وفشلها في إصدار مسودة رسمية للتغيير المقترح. إذ التصويت سيجري في ظروف خاضعة لسيطرة مشددة، كما أن أيّ حزب يدعو الناخبين إلى المقاطعة بدلاً من الإدلاء بـ"نعم" أو "لا" معرَّض للعقاب - السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.

"لم تكن الحكومة قد أبلغتنا رسميًّا بمسودة الدستور المُعَدَّل حتى نتمكن من فحصها، ونعرف على وجه اليقين النص الذي سيتم تقديمه للموافقة العامة أو الرفض" ؛ هكذا قال جورج نيكيزا، المتحدث باسم التجمع الوطني من أجل التغيير (RANAC)، لوكالة الأنباء الفرنسية يوم الثلاثاء الماضي.

أما الأساقفة, فهم يتَّهِمُون الحكومة ووكالاتها الأمنية بتخويف المواطنين؛ فـ"كثير من المواطنين - حتى وإن كانوا لا يقولون ذلك بصوت عالٍ - يعيشون في خوف، لدرجة أن الناس لا يجرؤون على قول آرائهم؛ خوفًا من الانتقام".

 

حظر وسائل الإعلام الدولية:

وفي يوم الجمعة الماضي - أي قبل أسبوعين من الاستفتاء-, علّقت السلطات البوروندية عمليات هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، وإذاعة "صوت أمريكا" لمدة ستة أشهر, واتهمتهما بانتهاك قوانين الصحافة والسلوك غير المهني.

وقال بيان لمجلس الاتصال الوطني في بوروندي: "إنه حظَر (بي.بي.سي)؛ لأن مواطنًا بورونديًّا شارك في برنامجها, وإن تصريحاته في البرنامج "غير مناسبة ومبالَغ فيها، وغير دقيقة، وتضر بسمعة رئيس الدولة، وتنشر الكراهية العرقية والنزاع السياسي والعصيان المدني".  بينما حُظِرَت "صوت أمريكا" لكونها تُبَثَّ على تردد محظور مِن قِبَل الهيئة التنظيمية.

أما لويس مودج, كبير الباحثين في قسم إفريقيا بمنظمة "هيومن رايتس ووتش" , فهو يرى أن هذا الحظر "يتماشى مع القمع في بوروندي بينما نقترب أكثر من الاستفتاء". مضيفًا أن "حظر اثنين من مصادر المعلومات الرئيسة للشعب البوروندي هو أمر مثير للقلق".

"يحدث هذا في سياق تعرُّض الصحافيين للتهديد ، ويجري تكميم تلك التقارير عن بعض الاضطهادات".

ويشير مؤشر حرية الصحافة الذي أعدته منظمة "مراسلون بلا حدود", إلى أن بوروندي تحتل المرتبة 159 من بين 180 دولة في العالم. وقالت: "إن الصحفيين يجدون صعوبة في العمل بحرية، وغالباً ما يتعرضون للمضايقات من قبل قوات الأمن".

فهل ستشهد بوروندي استفتاءً نزيهًا يُعبِّر فيه المواطنون عن مواقفهم بحرية؟

يجيب على ذلك قول ليونسي نجينداكومانا، نائب رئيس حزب المعارضة, الجبهة من أجل الديمقراطية في بوروندي (FRODEBU) : "تتدهور ظروف إجراء استفتاء ذي مصداقية مع مرور الأيام ... النظام يخشى الآن من قوة الإعلام، التي يمكن أن تعرقل خطتهم في الاستفتاء القادم وانتخابات 2020م".

 

 

كتاب الموقع