أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

قوانين وسائل التواصل الاجتماعي في دول إفريقية.. للصالح الوطني أم لإسكات المنتقدين؟

بقلم أ. حكيم نجم الدين

 

لا شك أن للهواتف المحمولة والمنصات الاجتماعية آثارها الإيجابية في إحداث التغيير بإفريقيا، حيث أعطت العوامَّ فُرَصَ المتابعة والمشاركة في السياسة والتحركات الاجتماعية والنقاشات حول القضايا الوطنية المهمة؛ ولكن خبراء الأمن يحذرون أيضاً مِن أن الحكومات الإفريقية والخدمات التجارية الإلكترونية عُرْضَة للأنشطة الإجرامية التي قد تُهدِّد الوحدة الوطنية، وتُعَطِّل البِنَى التحتية الحيوية.

ومنذ عام 2015م شهدت العديد من الدول الإفريقية محاولات حكومية بإصدار قوانين تتعلق بتنظيم استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية, غير أن النُّقَّاد يقولون: إن هذه القوانين قد تُستخدم للقضاء على "حرية التعبير" والأصوات التي تُروِّج للحكم الرشيد ومشاركة المواطنين.

وقد سبق وحاولت كل من نيجيريا وجنوب إفريقيا وضع قوانين لتنظيم مواقع التواصل الاجتماعي, ونجحت أنغولا عام 2016م في سنّ قوانين الصحافة والوسائل الاجتماعية, إلا أن ما شدَّ الانتباهات الدولية مؤخرًا؛ إجبار السطات التنزانية المدوّنين على دفع مبلغ مالي كل سنة، ثم فرض أوغندا ضريبة على استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية, وقطع الكاميرون شبكة الإنترنت بشكل متكرر لقمع المعارضة في منطقتها الأنغلوفونية, وخطة لحكومة زامبيا حاليًا لفرض قواعد جديدة تنظِّم استخدام المنصات الاجتماعية في البلاد، بينما يتزايد القلق إزاء تقلُّص حريات الزامبيين.

 

تنزانيا وإلزام المدوِّنين بدفع 900 دولار سنويًّا:

في يوم 11 من يونيو الماضي, أمرت تنزانيا جميع المدونين ومنتديات الإنترنت بتعليق مواقعهم فورًا، أو مواجهة محاكمات جنائية, الأمر الذي جعل أصحاب مواقع مختلفة ومنصات المناقشة الشعبية عبر الإنترنت يُغلقون مواقعهم مؤقتًا بعد أن حذَّرت الهيئة الوطنية لتنظيم الاتصالات التنزانية (TCRA) من أنها ستتخذ إجراءات قانونية ضد جميع المواقع غير المرخَّصَة.

وقد ألزمت اللوائح الصادرة في شهر مارس الماضية المدونين وأصحاب المنتديات الإلكترونية والقنوات على يوتيوب للتسجيل لدى الحكومة ودفع ما يصل إلى 900 دولار للحصول على ترخيص, على الرغم من أن دخل الفرد في تنزانيا أقل من 900 دولار سنويًّا.

وتواجه هذه التشريعات انتقادات حادَّة واعتراضات قانونية؛ إذ اشتكى النشطاء التنزانيون من أن القانون جزءٌ من حملة قمع المعارضة وحرية التعبير من جانب حكومة الرئيس جون ماغوفولي الذي تم انتخابه في عام 2015م. لكنَّ المسؤولين في الحكومة يؤكدون على أن هذه اللوائح الجديدة تهدف إلى معالجة خطاب الكراهية والجرائم الأخرى على الإنترنت، بما في ذلك البلطجة الإلكترونية و"المواد الإباحية". وسيواجه أي شخص مخالِف لهذه القواعد بغرامة قدرها خمسة ملايين شلن (2200 دولار) على الأقل، أو السجن لمدة لا تقل عن 12 شهرًا، أو كليهما معًا.

"يجب ترخيص جميع مزودي المحتوى الإلكتروني غير المسجلين قبل 15 يونيو. بدءًا  من يوم 11 يونيو حتى 15 يونيو، ويُحظر عليهم نشر أي محتوى جديد على مدوناتهم أو منتدياتهم أو أجهزة راديو وتلفزيون الإنترنت"؛ هكذا قالت الهيئة في بيان.

وكما توقع المراقبون, فقد نتج عن هذه اللوائح ضعف المشاركة من المواطنين في أنشطة الحكم الرشيد، وفضح المسئولين المتهمين بالفساد عبر المنتديات والمجموعات الإلكترونية التي ينشر معظم المستخدمين تعليقاتهم فيها تحت أسماء مستعارة، لكن هذه المواقع الإلكترونية تتهمها السلطة التنزانية ومسئولوها بالسماح لأعضائها بنشر ادعاءات ملفَّقَة واتهامات مزيَّفَة.

وكما قالت منظمة "مراسلون بلا حدود" الفرنسية؛ فإن قواعد المحتوى الإلكتروني الجديدة "ستقتل عالم التدوين في تنزانيا".

 

أوغندا وضرائب استخدام المنصات الاجتماعي

فرض البرلمان الأوغندي في 30 مايو الماضي ضرائب على مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي بالبلاد؛ في محاولة قال: "إنه لزيادة الإيرادات الحكومية، ولتمويل المشاريع الوطنية"؛ رغم أن معارضي القانون يرونه خطوةً لخنق الانتقادات الموجَّهة للرئيس يوري موسيفيني الذي يحكم البلاد منذ عام 1986م.

وبموجب القانون؛ سيتحمل كل مستخدم للإنترنت 200 شلن (0.0531 دولار) يوميًّا مقابل خدمات مثل الفيسبوك وتويتر وواتساب. وتبلغ كل هذه الضريبة المفروضة حوالي 19 دولارًا سنويًّا لكل مستخدم، بينما يبلغ إجمالي الناتج المحلي للفرد في البلاد حوالي 615 دولارًا في عام 2016م.

"إنها (الضريبة) أداة جديدة لقمع حرية التعبير وتنظيم (مشاركات) المواطنين التي كانت خارج سيطرة الدولة"؛ هكذا قال نيكولاس أوبيو، محام مقيم في كمبالا ورئيس منظمة حقوقية محلية.

وتابع: "إنه يهدف إلى تقليص الدور المركزي المتزايد لوسائل الإعلام الاجتماعية في التنظيم السياسي".

ووفقاً للبيانات الصادرة عن هيئة تنظيم الاتصالات في أوغندا, تبلغ نسبة مستخدمي الإنترنت 40% من عدد سكان أوغندا البالغ عددهم 40 مليون شخص. وكانت أكثر الخدمات استخدامًا في أوغندا - والعديد من البلدان الإفريقية الأخرى؛ فيسبوك وتويتر وواتساب.

وتقول "مؤسسة الشبكة العنكبوتية العالمية": إن تكاليف باقات الإنترنت في إفريقيا هي من بين أعلى التكاليف في العالم، وذلك بسبب بطء حصة الإنترنت في دول القارة، واستخدام محدود لها حتى بالنسبة لهؤلاء المتصلين بالإنترنت.

وفي رأي ديانا تاريموا، وهي موظفة في العاصمة الأوغندية كمبالا: "باقات الإنترنت الآن ضرورية في كل الأعمال اليومية تقريبًا لكل عامل، ويجب على الحكومة المسئولة أن تخفض سعرها وليس العكس".

ويرى منتقدو الرئيس موسيفيني البالغ 73 عامًا أن حكومته توظِّف عددًا من التكتيكات للحد من الحوار السياسي، وتدوس الحقوق المدنية وتخنق المعارضة. وقد وجَّهت حكومته اتهامات لبعض منتقديه بتهمة إهانته في منشورات على فيسبوك.

وفي الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2016م، حجبت السلطات الأوغندية أيضًا الوصول إلى كل من فيسبوك وتويتر وواتساب؛ حيث قالت: إن المعارضة ستستخدم هذه المنصات والتطبيقات لتعبئة الاحتجاجات.

 

زامبيا وقوانين تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي

أما في زامبيا, فقد قال وزير الاتصالات برايان موشيمبا أمام البرلمان يوم الخميس الماضي (الموافق 5 يوليو): إن القوانين الجديدة التي تُخطِّط لها الحكومة تهدف إلى مكافحة الجريمة السيبرانية، والحد من "المواد الإباحية" والمخلة بالأدب والسلوك على الإنترنت.

"من الواضح أن وسائل الإعلام الاجتماعية في زامبيا أصبحت حافزًا لفصل أعضاء المجتمع الزامبي عن معاييرنا الثقافية"؛ قال موشيمبا أمام البرلمان, مضيفًا أنه "قبل انتشار وسائل الإعلام الاجتماعية، كان الناس في زامبيا يتصرفون ويتواصلون داخل حدود ثقافية مقبولة ومتوقعة".

وفي حين لم يتضح بعدُ ما إذا كانت هناك قوانين جديدة قادمة, إلا أن موشيمبا أشار إلى أن لزامبيا بالفعل قوانين مناسبة لمراقبة السلوك الإلكتروني, وسيركز مكتبه بدلاً من ذلك على توعية الزامبيين بشأن الاستخدام المسئول للوسائل الاجتماعية دون تردد في مقاضاة من أساء الاستخدام.

وبعد مظاهرات إلكترونية وحملات على تويتر وفيسبوك من قبل الزامبيين حول هذه الخطة الغامضة وغير الواضحة, أكد موشيمبا هذا الأسبوع للزامبيين أن البلد لن يتبع نموذج أوغندا, وأن الحكومة لا تُخطط لفرض ضريبة على وسائل الإعلام الاجتماعية؛ لأن للبلاد قوانين كافية لحماية الزامبيين. كما أشار إلى أن السياسات الجديدة لن تنتهك حقوق الزامبيين.

ومع ذلك, فإن ما يثير القلق حول هذه القوانين في هذه الدول الإفريقية – حتى وإن كانت للصالح الوطني - هو تقلص مساحة الخطاب العام, وخاصة بالنظر إلى المناخ السياسي القائم حيث يُعتقل سياسيون معارضون أو أشخاص منتقدون للسلطات ومضايقتهم بموجب هذه القوانين, بل وسيتم إسكات الصحف الإلكترونية الناقدة وصحافييها الاستقصائيين بدعوى خرق النظام والقواعد.

 

كتاب الموقع