أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

قمة الاتحاد الإفريقي الـ32 وأهمّ ما جاء فيها

اختتمت قمة الاتحاد الإفريقي الثانية والثلاثين والتي أُقِيمت في مقرّ الاتحاد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، يومي الأحد والاثنين الماضيين، بتوقيع اتفاقات، ومناقشة قضايا متعلقة بالسلام والأمن والهجرة والنمو الاقتصادي في قارة إفريقيا.

ويعد اجتماع القمة -وموضوعها "عام اللاجئين والعائدين والأشخاص المشرَّدين داخليًّا: نحو حلول دائمة للتهجير القسري في إفريقيا"- ذروة اللقاءات القانونية؛ حيث ناقش رؤساء الدول الأعضاء سياسات الاتحاد الإفريقي، وتنفيذ قراراته، بالإضافة إلى تبنّي برامجه السنوية.

وحددت القمة -التي شهدت حضور زعماء ومسؤولي الحكومات الإفريقية- أولويات الاتحاد، وجدول أعماله للعام 2019م. وكان على رأس الجدول مواصلة الإصلاح المؤسسي، وإطلاق عمليات "منطقة التجارة الحرة الإفريقية القارية"- إلى جانب الجلسات المغلقة حول التطرُّف العنيف والفساد، و"الزواج المبكر"، واعتماد صكوك قانونية قارِّيَّة.

 

وفيما يلي تفاصيل النقاط البارزة في هذه القمة:

تسليم"كاغامي" رئاسة الاتحاد الإفريقي للسيسي:

تسلم الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي"، يوم الأحد الماضي، رئاسة الاتحاد الإفريقي خلفًا للرئيس الرواندي "بول كاغامي"- الذي تولى مهام منصبه في عام 2018م، وواصل قيادة خطط الإصلاحات المؤسسية داخل الاتحاد الإفريقي.

وقد اقترح "كاغامي" - الذي كان يقود هذه الإصلاحات منذ عام 2016م- فرض ضريبة استيراد على مستوى القارة لتمويل الاتحاد الإفريقي، وخفض اعتماده على المانحين الخارجيين الذين لا يزالون يموِلون أكثر من نصف الميزانية السنوية لمؤسسات الاتحاد.

لكنَّ الدول الأعضاء قاومت هذا الاقتراح، وأغلقوا الطريق أمام تحركات "كاغامي" لتعزيز صلاحيات مفوضية الاتحاد الإفريقي -الجهاز التنفيذي للمؤسسة-. وفي نوفمبر 2018م رفضت معظم الدول مقترحًا يهدف إلى منح رئيس مفوضيَّة الاتحاد الإفريقي سلطة تعيين النواب والمفوضين.

وقد ذكر "كاغامي" في هذه القمة قادة القارة بالاستثمار في المشاريع التكنولوجيَّة؛ حيث أكَّد على ضرورة رقمنة الاقتصاد الإفريقي ليواكب مستقبل الاقتصاد العالمي، وهذا يوجب إعداد الشباب للتكنولوجيا التي تؤثر في التجارة العالمية؛ كالذكاء الاصطناعي، والروبوتات، واستخراج البيانات، والأمن السيبراني. إضافة إلى النظر "في المبادئ التوجيهية لنهج إفريقي مشترك لإدارة الهوية الرقمية.. لزيادة الشموليَّة الاقتصاديَّة والثقة لمواطني القارة، لا سيما في سياق التكامل الإقليمي المتنامي".

ورغم أن مصر تدعم المبادرات التي صدرت في فترة رئاسة "كاغامي" للمؤسسة، إلا أن بعض المحللين يشيرون إلى  أن مصر ستكون لها رؤيتها في رئاسة الاتحاد الإفريقي حيث ستهتم بشكل أكبر بالملف الأمني في القارة وإنهاء الصراعات وسيكون ذلك ضمن أولوياتها وهو ألمح الرئيس المصري في خطابه أمام حضور القمة إلى أن تركيزه سيكون على الأمن في القارة، قائلا: .

"يجب أن يستمر عملنا في تحسين السلام والأمن في إفريقيا بطريقة كلية ومستدامة"؛ مضيفًا: إن "الوساطة والدبلوماسية الوقائية ستبقى إحدى أولويات الاتحاد الإفريقي".

وقال رئيس الاتحاد الإفريقي الجديد: إن "مكافحة الإرهاب تتطلب تحديد مَن يدعمه، ويموّله، ويجب مكافحته بشكل جماعي. وبينما ندرك صعوبة وتعقيد النضال، ستظل هذه هي الطريقة الوحيدة لاستئصال الإرهاب والقضاء عليه".

من جانب آخر، أعلنت الرئاسة في جنوب إفريقيا أن دور رئاسة الاتحاد الإفريقي سيكون للرئيس "سيريل رامافوسا"، وذلك خلفًا لـ "السيسي" في عام 2020م.

حلّ أزمة اللاجئين بالاستثمار في البنية التحتية

لقد جعل الاتحاد الإفريقي أزمة اللاجئين في مقدمة جدول أعماله التنموية في إفريقيا –كما هو واضح من موضوع القمة-، وذلك بمناقشة الحلول الدائمة، والحثّ على زيادة الاستثمارات في البنى التحتية؛ لتنفيذ البرامج الأخرى ذات الأولوية، مثل توسيع وتحسين جودة الرعاية الصحية، والتصنيع، وزيادة الإنتاجية في القطاع الزراعي.

وفيما يتعلق بحقوق اللاجئين، والحلول المستدامة للتهجير القسري؛ أشاد الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريس" بجهود القارة لوضعها "المعيار الذهبي للتضامن" والتعاون، وشجَّع نشر المزيد من بعثات السلام حفظ لتقليل حوالي 5.5 مليون نازح داخليًّا وأكثر من 18 مليون لاجئ ومهاجر في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

"على الرغم من التحديات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية للقارة، فقد حافظت الحكومات والشعوب في إفريقيا على فتح الحدود والأبواب والقلوب أمام ملايين المحتاجين"، بينما لا تزال القيود مفروضة بشكل متزايد على الهجرة في البلدان ذات الدخل المرتفع مثل الولايات المتحدة.

وتُعَدُّ أوغندا قدوة في استضافة المهاجرين واللاجئين؛ حيث فرَّ ما يقرب من 2.3 مليون شخص إلى أوغندا وإثيوبيا والسودان. بل وتصدرت أوغندا القائمة في عام 2017م بـ 1.4 مليون لاجئ؛ لأنها دولة مضيافة وسهلة الوصول، وتوفر لهم الأرض وتُشجّعهم على تحقيق الاكتفاء الذاتي.

ومع ذلك، وعلى الرغم من الأُطُر التي تسمح للاجئين بالعمل القانوني وحرية التنقل في بعض البلدان، فإن "موسى فكي محمد" - رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي – يُذَكِّر المندوبين أنه لا يمكن لدولة أو منطقة واحدة معالجة قضية الهجرة القسرية وحدها.

"إن وزن ونطاق هذه الأزمات وطبيعتها التي طال أمدها يتطلبان أساليب مبتكرة وقوية تعالج الأسباب الجذرية"؛ هكذا قال "موسى فكي" وهو يدعو الجهات الفاعلة الإنسانية والإنمائية إلى توفير المزيد من الموارد لأكثر السكان ضعفًا، ومساعدة المجتمعات في جهود إعادة البناء بعد عودتهم إلى ديارهم.

تمويل عمليات حفظ السلام

ومما أشار إليه الرئيس "بول كاغامي" أمام زعماء إفريقيا الحاضرين في قمة الاتحاد الإفريقي- أنّ "صندوق دعم عمليات حفظ السلام الذي تم إطلاقه يحتوي على 89 مليون دولار، وتساهم فيه 50 دولة"، وهذا يوضِّح قدرة الدول الأعضاء على التصميم الجماعي، مع مواصلة العمل مع الأمم المتحدة نحو آليَّة مستدامة لتمويل عمليات دعم وحفظ السلام بقيادة إفريقية.

وقد دعت مفوضية الاتحاد الإفريقي في السنوات الماضية، الدول الأعضاء إلى تمويل عمليات حفظ السلام في القارة، وضمان استدامة هذه العمليات، ما أدَّى إلى إطلاق "صندوق الاتحاد الإفريقي للسلام"، والذي سيُمَكِّن البلدان الأعضاء من المساهمة في عمليات حفظ السلام في إفريقيا، رغم أن المجتمع الدولي من خارج القارة لا يزال يُمَوِّل معظمها؛ الأمر الذي أدَّى إلى غَلّ يد الاتحاد الإفريقي؛ لأنه لا يستطيع تحديد موعد نشر عملية دعم السلام بشكل مستقل.

إطلاق عمليات منطقة التجارة الحرة القاريَّة

وأعلن مفوض الاتحاد الإفريقي للتجارة والصناعة "ألبرت موشانغا" خلال مؤتمر صحفي على هامش الدورة العادية الثانية والثلاثين لجمعية الاتحاد الإفريقي، أنه يتوقع بدء منطقة التجارة الحرة الإفريقية القارية (AfCFTA) عملياتها بشكل رسمي خلال قمة أخرى للاتحاد الإفريقي تُعقَد في نيامي عاصمة النيجر في يوليو من هذا العام.

"بحلول 21 مارس 2019م، في الذكرى الأولى لإطلاق منطقة التجارة الحرة الإفريقية القارية، نتوقع أن نبلغ 21 دولة من الدول الأعضاء وهي الحصة اللازمة لبدء سريان اتفاقية التجارة الحرة"؛ هكذا قال "موشانغا".

ويتوقع الاتحاد الإفريقي مع بدء العمليات في يوليو القادم أن تدخل الدول الأعضاء في تحرير العلاقات التجارية مع بعضها البعض، وخفض التعريفات التجارية بين الدول الإفريقية، ووضع آليَّة لمراقبة تطبيق الحواجز غير الجمركية مِن قِبَل بعض الدول الأعضاء.

كما يحاول الاتحاد الإفريقي أيضًا التوصل إلى نظام موحَّد للجودة، وقواعد تجارية أخرى لاجتذاب اقتصادات كبيرة، مثل نيجيريا التي اختارت حتى الآن عدم التصديق على اتفاقية التجارة الحرَّة.

مؤتمر دولي حول ليبيا

ودعا "موسى فكي محمد" -رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي- إلى مؤتمر دولي حول ليبيا؛ لوضع خارطة طريق لحل الأزمة الجارية في البلاد، ما قد يعزِّز إيجاد حلول للصراع الذي تشهده ليبيا، والتأكيد على الجهود الإفريقية التي لم يتضح أثرها على مدى السنوات القليلة الماضية.

وقد أيَّد الأمين العام لجامعة الدول العربية "أبو الغيط" هذه الدعوة والتضامن الدولي بشأن ليبيا، مشيرًا إلى أن "الجامعة العربية ترى أن الوضع في ليبيا يُشَكِّل مصدر قلق بالغ لإفريقيا والعالم العربي. إننا ملتزمون بإحلال السلام والاستقرار من خلال دعم الحوار السلمي بين جميع الفصائل".

كما دعا "موسى فكي" إلى تعزيز العلاقات العربية-الإفريقية، قائلاً: إن العلاقات الحالية "دون توقعاتنا" والمستوى المأمول، وإنه يأمل عقد قمة عربية إفريقية في وقت لاحق من هذا العام.

وبناءً على ما سبق، يمكن القول بأن القمة الـ32 تناولت مواضيع رئيسية وقضايا تتعلق بتعزيز التكامل الاقتصادي لإفريقيا وحماية سيادتها، وتحقيق النمو للحدّ من الهجرة القسرية، ولتمكين شبابها، ولكنها أيضًا خيَّبت آمال الكثيرين؛ بسبب عدم وجود تحرُّك ملموس حول جواز السفر الإفريقي الموحَّد والذي أعلن الاتحاد الإفريقي في يناير هذا العام أنه سيكشف عن تفاصيل تصميمه وإصداره في هذه القمة.

 

كتاب الموقع