أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

قصة نجاح من غامبيا : يحيى كانديه يدعم شباب بلاده ويعزز صحة مجتمعه

د. هايدي فرونتاني (*)

ترجمة عبدالحكيم نجم الدين

ولد يحيى كانديه في 29 أبريل 1984. و تربّى في تشا كوندا، وهي قرية في منطقة سنترال ريفر بغامبيا, مع شقيقيه الأكبر سنا وأخت مع شقيق صغير, وأختين من زوجة أبيه الثانية. على الرغم من أنّ والديه يُثمّنان التعليم، إلا أنهما - مثل العديد من الآخرين في المجتمع - لم تتح لهما الفرصة للذهاب إلى المدرسة لأنهما أنفقا أيامهما للزراعة. لم يكن لدى أحد في الأسرة إمكانية القراءة والكتابة، إلى حين التحاق يحيى التعليم.

عندما كان يحيى في سنّ أربع سنوات فقط التمس من والده الالتحاق بالمدرسة. تعاطف والده معه لكنه يخشى على صِغَر سنّ يحيى لتحمل رحلة مسافة 3.1 ميل ( 5 كم) إلى أقرب مدرسة ابتدائية بنفسه فأمره بأن ينتظر حتى يكبر في السنّ قليلا. ولأن يحيى مصمم على حصوله على التعليم، قام بالالتحاق إلى الفصول الدراسية المصممة للأميين الكبار في مجتمعه وذلك عندما كان يبلغ من العمر ست سنوات فقط، والذي لقي ترحيب الأطراف المعنية الأخرى. ووضع يحيى تلك الفصول الدراسية على محمل الجد. كانت اجتهادات يحيى جيدة جدا إلى حدّ أنه لفت انتباه مدرّبه الذي طالب من والد يحيى وأقنعه للسماح لابنه أن يلتحق بالمدرسة الابتدائية.

كان إعجاب مدير المدرسة بمعرفة يحيى للأرقام والحروف الأساسية في مدرسة "ساري صوفي الابتدائية" كثيرا إلى حدّ قدّمه من الصف الأول إلى الصف الثاني بعد أسبوعين فقط في عام 1991. وبعد الانتهاء من الصف الثالث، قُدِّم يحيى مباشرة إلى الصف الخامس. وواصل تفوقه في مدرسة بريكاما الإعدادية ( 1997-2000 ) ومدرسة أرميتاج الثانوية (2000-2003). طوال دراسته واجه يحيى صعوبة في الرسوم المدرسية، ولكن والده في ذلك الوقت أكبر داعميه، يقوم بكل ما في وسعه لمواصلة يحيى دراسته، بما في ذلك بحث طرق لإيجاد مساعدين ورعاة ماليين لدراسات يحيى.

منذ سن مبكر، كان  يحيى كانديه مُلهَما من قبل الطريق التي يسلكها العاملون في الخدمات العامة وخاصة في مجال الصحة في مجتمعه. وكان معظم إعجابه في الخدمات الصحية الوقائية حيث كان متخصصا في العلوم في مدرسته الثانوية. بعد الانتهاء من المدرسة الثانوية، ذهب كانديه للحصول على الدبلوم الوطني العالي في الصحة البيئية العامة بكلية الصحة العامة في كلية غامبيا, ليصبح موظف الصحة العامة في منصب ( PHO ). عند الانتهاء في يوليو 2007، تم تعيينه فى مركز شامين الصحي في منطقة سنترال ريفر. وكان منصبه في المركز يشبه حلما تحقق.

ولأنه يخدم في منصب (PHO) من 2007-2010، حصل كانديه على تجربته الأولى للعمل وتقديم الخدمة للمجتمع. وساعد في التطعيمات والتثقيف الصحي، وتدريب فئات المجتمع المحلي حول القضايا ذات الصلة بالصحة بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز، وقدم تقريرا عن الأمراض وانتشارها. أعدّ كانديه الإحصاءات الصحية الشهرية لمنطقته مُشارِكا في تفتيش إمدادات المياه والغذاء وتسجيل المواليد.

في عام 2010، بدأ كانديه برنامج درجة البكالوريوس في الصحة العامة والبيئة في كلية الصحة العامة في جامعة غامبيا. بعد مضيّ وقت قليل على حصوله على القبول في البكالوريوس، رأى كانديه إعلان وظيفة كمعبّئ صحة المجتمع لشركة "BMZ لمشروع المياه والصرف الصحي لمنطقة الساحل الغربي. وكان حصوله على المنصب مفاجأة سارة. إذ بينما كان يقوم بجولة في المدارس بصفته معبئ صحة المجتمع، لاحظ كانديه أن الطلاب لا يغسلون أيديهم بشكل صحيح بسبب عدم توفر المواد الأساسية للقيام بذلك. والأيدي غير النظيفة تؤدي إلى الإسهال وغياب الطلاب من المدرسة والذي يمكن تفاديه.

بسبب رغبته في إحداث تغيير إيجابي في التعليم الذي يتلقاه الآخرون بالطريقة نفسها التي سلكها والده بمساعدته، ولكونه جزءا من مبادرة "تغيير الجيل" من الوزارة الخارجية الأمريكية لتشجيع الشباب للسيطرة على مصائرهم؛ كتب السيد كانديه مقترح منحةٍ ووجهه لسفارة الولايات المتحدة طالبا مساعدة عشر مدارس على مواد غسل اليدين المناسبة. وكان اقتراح السيد كانديه الناجح وَفّر غلايات المياه، أحواض غسيل اليد، والصابون لمدة عام دراسي كامل للمدارس. حققت المبادرة أهدافها, وأفاد مدراء المدارس أنه قُضي على غياب الطلاب بسبب الإسهال في غضون ستة أشهر، ومُنح السيد كانديه بجائزة اعترافا لجهده. في عام 2013، أكمل كانديه عمله باعتباره معبّئ الصحة المجتمعية وتخرّج مع درجة البكالوريوس من جامعة غامبيا.

بعد التخرج وُظّف كانديه من قبل برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP)، كمساعد مراقب الميدان. يضمّ منصبه مراجعة الإمدادات الغذائية وتخزين المواد الغذائية والنقل والتوزيع، والتحقق مما إذا كانت الأغذية وصلتْ في حالة جيدة، وعقد اجتماعات منتظمة مع الشركاء المتعاونين، ووضع اقتراحات لتحسين البرنامج. غادر السيد كانديه منصبه مع برنامج الأغذية العالمي في ديسمبر عام 2014 لقبول منصب موظف برنامج التنمية مع المنظمة المجتمعية "اتحاد فوني الشرقية"، التابعة لـ ChildFund في غامبيا. منذ يناير عام 2015، قام السيد كانديه بتطوير ووضع برامج تعليمية لـ 5 مدارس و 22 قرى مركّزة من خلال منصبه الجديد.

يردّ كانديه الجميل أيضا لقريته في تشا كوندا. وكأول شخص في قريته يحصل على شهادة جامعية، يعتبر السيد كانديه تلقائيا نموذجا يحتذى به، كما أسّس أيضا رابطة شباب تشا كوندا للتعليم والتنمية. وتتولى الرابطة أنشطة التنظيف الشهرية في القرية، وتنسق دروسا في نهاية الأسبوع لأطفال المدارس، وتقدم توجيهات للطلاب. هدفها هو إشراك وتمكين الشباب.

ويواصل كانديه متابعة أحلامه التعليمية والرغبة في تطوير الذات. في نوفمبر 2015، كان كانديه بين 105 مشاركين مختارين من 9000 المتقدمين من 8 دول للمشاركة في برنامج تدريبي لمدة خمسة أسابيع على إدارة القطاع العام من قبل مبادرة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لقيادة الشباب الأفريقي (يالي) في مركز يالي الإقليمي للقيادة في غرب أفريقيا في أكرا، غانا. في عام 2015 ، حصل السيد كانديه أيضا على القبول في جامعة كوينزلاند في أستراليا لمتابعة درجة الماجستير في الإدارة المتكاملة للمياه. وعُرض عليه منحة دراسية جزئية وليست كاملة، فأرجأ كانديه بدء برنامجه إلى العام الدراسي 2017-2018 وهو الوقت الذي يأمل في أن يتقدم للحصول على منحة دراسية كاملة. كان عمل السيد كانديه الاجتماعي ورغبته في أن يكون لدى الناس إمكانية الحصول على مياه الشرب الآمنة والنقية ألهمَاه لمواصلة الدرجة المتقدمة.

وبناء على ما كتب عن التنمية الدولية والنجاح الشخصي، لماذا كان يحيى كانديه ناجحا جدا في تعهداته ؟

بعض الخصائص الرئيسية التي تتبادر إلى الذهن :

لدى كانديه شغف للتعليم وخدمة المجتمع. كان يعمل بجدّ وقد تعلّم كيفية العمل مع الناس من مختلف الخلفيات.

وللسيد كانديه قدوات، بما في ذلك والديه (أيّدته والدته أيضا كثيرا وشجّعته بقوة كلما شكّ في نفسه عما إذا كان بإمكانه إنجاز المهام الصعبة). صمد السيد كانديه في تركيزه لتحقيق أهدافه، وسعى إلى أن يكون نموذجا يحتذى به الآخرون.

 

(*) يمكن الاطلاع  على الرابط الأصلي من هنا

كتاب الموقع