أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

قراءة لموقع إفريقيا في مؤشر الإرهاب العالمي 2022م ورصد تداعياته على منطقة الساحل الإفريقي

دينا فتحي جمعة عبد العظيم

باحثة ماجستير مهتمة بالشأن الاستراتيجي والأمني

تقديم:

حق الإنسان في الحياة هو أحد أهم المقدسات التي على أساسها بُنيت المواثيق والاتفاقيات الدولية المرتبطة بحقوق الأمم والشعوب، وعملت على صكّ التشريعات والاتفاقيات المُلزمة للحفاظ على هذا الحق من الانتهاك والسلب، وبالتالي فإن أيّ عمل من شأنه أن يُعرِّض هذا الحق لخطر الانتفاء يتم مواجهته بكل حزم وقوة؛ وذلك لأن قيمة الإنسان تكمن في تمتعه بكامل حقوقه وحرياته دونما إضرار بالآخرين.

ولما كان الإرهاب، بما يتضمنه من أعمال عنيفة تستهدف بالدرجة الأولى حياة الإنسان، كان هو العدو الأول والأكبر لكافة الدول والمجتمعات على مرّ العصور؛ وذلك لأنه وفقًا لتعريف الإرهاب من جانب مؤشر الإرهاب العالمي، فإنه يشير إلى أنه «التهديد الممنهج والمباشر المُهدِّد لحياة الأفراد سواء كان من خلال الترويع أو بالاستخدام الفعلي لأدوات الإكراه والعنف، كما أنه غير تابع للدولة، ويقوم بنشاطاته وفق أجندات سياسية أو اجتماعية أو دينية أو أيديولوجية معينة؛ لتحقيق أهداف ومصالح أطراف بعينها غير مرئية؛ من خلال استهداف الأرواح والممتلكات والاستقرار العام».

وعلى اعتبار أن إفريقيا تعد بيئة خصبة للأعمال الإرهابية، الناجمة عن الصراعات والتوترات السياسية بين حكومات دولها وأطراف مسلحة قد تكون معارضة أو جماعات مسلحة؛ فإن الباحثة بصدد قراءة موقع إفريقيا في مؤشر الإرهاب العالمي 2022م، ورصد تداعياته على إفريقيا جنوب الصحراء، ولا سيما منطقة الساحل الإفريقي التي تُعدّ الأكثر تضررًا وتأثرًا بهجمات الإرهاب؛ وذلك من خلال تقسيم الدراسة إلى محورين؛ الأول لقراءة المؤشر من حيث المصادر والهدف والمنهجية، والثاني للتعمُّق في نتائج القارة وتصنيفاتها، وَفق تقييمات هذا العام، على النحو الآتي:

أولًا: مؤشر الإرهاب العالمي.. قراءة في المنهجية، الهدف، والمصادر:

يُعد مؤشر الإرهاب العالمي ««GTI([1]) أحد أهم المؤشرات الصادرة عن معهد الاقتصاد والسلام «IEP»  المؤسسة الفكرية غير الربحية المختصة ببحوث السلام، والهادفة لتوجيه أنظار العالم نحو مجالات السلام الإيجابي وتعزيزه، كمقياس لرفاهية الشعوب وتقدُّمها، كما تأتي اهتماماتها ضمن تطوير أُطُر ومفاهيم جديدة مرتبطة بالسلام؛ لأجل تعزيز الآفاق والعوامل السياسية، والاجتماعية والاقتصادية المشجّعة على تبنّي وخلق بيئة إيجابية للسلام.

جدير بالذكر أن تلك المؤسسة لها العديد من نقاط الارتكاز الجغرافي في كلٍّ من نيويورك، لاهاي، مكسيكو سيتي، وهراري، وبروكسيل. ويصدر مؤشر الإرهاب عنها في مارس من كل عام. والمؤشر في نسخته التاسعة، تتضمن العديد من البنود الفرعية المرتبطة بالإرهاب، كمعدل الوفيات، والحوادث المرتكبة، بالإضافة لأعداد الرهائن المحتجزة وإجمالي الإصابات، كما أن هذا المؤشر يَستهدف نحو 163 دولة، ويغطي نحو 99.7% من سكان العالم، كما تأتي أحد أهم أهداف المؤشر في كونه يسعى إلى: قياس المعلومات الواردة بشأن الأعمال الإرهابية المرتبطة بالظروف الاجتماعية والاقتصادية الداعمة لتبنّي تلك الأفعال، بالإضافة للنطاق الزمني والجغرافي للهجمات الإرهابية، ورَصْد الدوافع الجيوسياسية المرتبطة بارتكاب الجريمة الإرهابية، والأهداف الأيديولوجية للجماعات الإرهابية، وأنواع الاستراتيجيات والتكتيكات المعتمَدة في تنفيذ الهجمات، وتوقيتاتها.

 

منهجية مؤشر الإرهاب العالمي GTI:

 تأتي منهجية هذا المؤشر لتقييم وتصنيف الـ163 دولة، وفق توزيعها على أربعة عشر مؤشرًا فرعيًّا، مع تقييمها على مدار خمس سنوات، ويتم حساب التقييم النهائي للدولة واعتماد تصنيفها وفق نتائجها النهائية في العناصر التالية:

-إجمالي عدد الحوادث الإرهابية خلال عام بعينه.

-الحصر الشامل لأعداد الوفيات الناتجة عن الهجمات الإرهابية خلال عام محدد.

-الحصر الشامل لأعداد الإصابات جراء الهجمات الإرهابية خلال عام محدد.

-الحصر الشامل لأعداد الرهائن المحتجزة جراء الهجمات الإرهابية خلال عام بعينه.

ووفق المقاييس الأربعة يتم تحديد عامل الترجيح المتراوح ما بين (0-3) لكل عنصر من العناصر السابقة، ويتم ضربها في نتيجة كلّ عامل منها، ويتم تجميع كافة الحوادث التي تم حصرها في الدولة؛ وذلك للوصول إلى القيمة النهائية لتقييم الدولة.

جدير بالذكر أن عامل الترجيح لإجمالي عدد الحوادث "1"، و"3" لعدد الوفيات، و"0.5" لعدد الإصابات، و"0.5" لعدد الرهائن المحتجزة.

أما لحساب متوسط الوزن للآثار التي خلَّفتها الحوادث الإرهابية خلال خمس سنوات؛ فيتم الأخذ بعين الاعتبار الحوادث السابقة لكل دولة، ويتم حسابها من خلال مبادرة التصنيف العالمي؛ حيث إن الوزن النسبي خلال أربعة أعوام للحوادث الإرهابية يكون كالتالي: "1"، و"2" للثلاثة أعوام، و"4" للعامين، و"8" للعام الماضي، و"16" للعام الحالي.

كما واجه المؤشر خللاً فنيًّا مرتبطًا يتمثل في عدم تساوي الجرائم الإرهابية وفقًا للولايات القضائية والنطاق الجغرافي، وللتغلُّب على سوء التوزيع لتلك الجرائم، فقد تم استخدام النطاق اللوغاريتمي على مقياس ما بين "1-10"؛ حيث يتم تحديد الحد الأدنى على مؤشر الإرهابي العالمي كمقياس "0"، والحد الأقصى كمقياس "10"، وبطرح الحد الأقصى من الأدنى، وبذلك يتم تحديد درجة النطاق لكل دولة.

مصادر مؤشر الإرهاب العالمي 2022م:

مؤشر GTI يعتمد في تقييماته حتى النسخة الماضية على قاعدة الإرهاب العالمي GTD، ولكن نظرًا للعديد من التحديات الداخلية المرتبطة بقاعدة البيانات، والتي تشير لاتجاه عدم تحديث بعض البيانات المهمة؛ فقد تم التوجه إلى قاعدة بيانات Terrorism Tracker""، التي تقوم بجمع بياناتها خلال العام وحتى تاريخ 31 ديسمبر من كل عام كتواريخ نهائية للبيانات المرتبطة بالجرائم الإرهابية، وعلى الرغم من تشابه قاعدتي البيانات المُستخدَمة مِن قِبَل مؤشر الإرهاب العالمي؛ إلا أن الأخيرة تتبع منهجية تشير إلى أن عدد الحوادث الإرهابية وعدد الوفيات التي تمَّ التوصل إليها وفقًا لبياناتها، تقل في بعض المناطق عن إحصائيات قاعدة بيانات مؤشر الإرهاب المستغنَى عنها مؤخرًا، كما أن قاعدة بيانات terrorism tracker، تستثني على نحو صارم -من إحصاءاتها البيانات المرتبطة بالإرهاب- البيانات التالية، ولا تعتبرها من صميم العمليات الإرهابية:

-الأعمال الحربية، سواء كانت غير نظامية أو تقليدية.

-العنف الإجرامي المُوجَّه لتحقيق الربح فقط، حتى لو كان يحاكي التكتيكات الإرهابية مثل تفجير السيارات وقطع الرؤوس.

-السلوك العنيف المعادي للمجتمع.

-الاضطراب المدني.

- أعمال العنف المنعزلة مِن قِبَل أفراد غير متوازنين؛ مثل حوادث إطلاق النار، ما لم يكن هناك دليل واضح على أن دوافع الهجوم متوافقة مع تعريفها للإرهاب.

فعلى سبيل المثال وثَّقت ألمانيا أعداد الوفيات الخاصة بها لتصل نحو 5725 حالة وفاة جراء الأعمال الإرهابية، في حين أن تلك القاعدة رصدت فقط 1169 حالة وفاة خلال نفس الفترة الزمنية، فمثلاً إذا ارتكبت منظمة إرهابية عملاً عنيفًا، فلا يُشترط أن يكون عملاً إرهابيًّا، كالسطو على أحد البنوك وسرقتها، فتلك جريمة منظمة.

ثانيًا: قراءة لموقع إفريقيا جنوب الصحراء في مؤشر الإرهاب العالمي "GTI" 2022م:

يأتي هذا الموضع ليتم من خلاله التطرق لرصد موقع إفريقيا جنوب الصحراء في مؤشر الإرهاب العالمي 2022م، وتداعياته على دول المنطقة، وتحديدًا منطقة الساحل الإفريقي التي تأتي وفق ما يشير له التقرير كأكثر المناطق الإفريقية تأثرًا بحوادث الإرهاب وهجماته، وذلك للعديد من الأسباب؛ منها المرتبط بالأوضاع السياسية المتأججة بين حكومات دول المنطقة ومعارضيها، الاختلافات الإثنية والعرقية والطائفية من جانب آخر، بالإضافة للعوامل الطبيعية والبيئية التي فرضت على القارة تحديات مرتبطة بنُدْرة ونقص الموارد، وموجات الجفاف وشحّ الماء، وسوء التغذية من جانب ثالث، والتغيرات المناخية التي تضرب القارة الاستوائية بأعنف الموجات من جانب آخر، لذا يمكن تناولها على النحو الآتي بيانه:

الجدول (1)

يوضح تصنيف الدول في مؤشر الإرهاب العالمي 2022م

الدولة

الترتيب

تقييم الدول 2020م بدرجات (0-10)

مقدار التغير في مؤشر GTI

2020م

2021م

الصومال

3

8.307

8.398

-0.091

بوركينا فاسو

4

8.418

8.27

0.148

نيجيريا

6

8.045

8.233

-0.188

مالي

7

8.175

8.152

0.23

النيجر

8

8.297

7.856

0.441

الكاميرون

11

7.239

7.432

0.193-

موزمبيق

13

7.033

7.432

0.399-

جمهورية الكونغو الديمقراطية

17

 

7.446

 

6.733

 

0.713

تشاد

19

6.098

6.379

0.281-

كينيا

20

5.974

6.166

0.192-

تنزانيا

36

4.23

4.53

0.3-

كوت ديفوار

42

4.836

4.31

0.026

بورندي

43

5.429

4.271

1.158

أوغندا

45

0

     4.106

4.106

إثيوبيا

49

3.164

3.759

0.595-

بنين

53

4.425

3.164

1.261

السنغال

70

1.053

1.58

0.527-

رواندا

73

0.753

1.243

0.49-

توغو

73

2.486

1.243

1.243

جنوب إفريقيا

73

0.753

1.243

0.49-

موريتانيا

84

0.191

0.509

0.318-

أنغولا

86

0.073

0.291

0.218-

الجابون

86

0.073

0.291

0.218-

السودان

86

0.073

0.291

0.218-

بوتسوانا

93

0

0

0

جمهورية إفريقيا الوسطى

93

0

0

0

الكونغو

93

0

0

0

جيبوتي

93

0

0

0

إريتريا

93

0

0

0

إيسواتيني

93

0

0

0

غانا

93

0

0

0

غينيا

93

0

0

0

غامبيا

93

0

0

0

غينيا بيساو

93

0

0

0

غينيا الاستوائية

93

0

0

0

ليبيريا

93

0

0

0

ليسوتو

93

0

0

0

مدغشقر

93

0

0

0

موريشيوس

93

0

0

0

مالاوي

93

0

0

0

ناميبيا

93

0

0

0

سيراليون

93

0

0

0

جنوب السودان

93

0

0

0

زامبيا

93

0

0

0

زيمبابوي

93

0

0

0

 

الدرجة

10

8

6

4

2

0

--

مدلولها

مرتفع للغاية

مرتفع

متوسط

منخفض

منخفض للغاية

لا تأثير

غير مشمول

 

الجدول من تصميم الباحثة وفقًا للبيانات المدرجة في مؤشر الإرهاب العالمي 2022م

على الرغم من تأجُّج الصراعات والنزاعات في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، وما ترتب عليها من ارتفاع وتيرة أعمال العنف وتصاعدها لتأتي بسياقات راهنة تمثلت في الهجمات الإرهابية التي اعتبرت المنطقة بيئة خصبة حاضنة لها، إلا أن مؤشر الإرهاب العالمي لهذا العام رصد تراجعًا طفيفًا في مجمل الهجمات الإرهابية التي أصابت المنطقة، وأن أعمال العنف المقترنة بجرائم الإرهاب تركزت في ثمانِ دول في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى من ضمن 18 دولة أكثر تضررًا من حوادث الإرهاب في العالم عام 2021م، كما سجلت نحو 17 دولة إفريقية تحسنًا وفق تقييمات المؤشر لهذا العام، كما لم تسجل نحو 22 دولة في المنطقة أية حوادث مرتبطة بالإرهاب خلال الخمسة أعوام الماضية، وانخفضت أعداد الوفيات جراء الهجمات الإرهابية جزئيًّا عن العام الماضي لنحو 3461 حالة وفاة لعام 2021م، بالمقارنة مع 3849 حالة وفاة لعام 2020م، وأشار التقرير إلى أن إفريقيا جنوب الصحراء شهدت مقتل نحو 30 ألف فرد جراء الإرهاب مُذ عام 2007م.

على جانب آخر سجلت كل من النيجر، مالي، بوركينا فاسو، والكونغو الديمقراطية معدلاً مرتفعًا لأعداد الوفيات خلال عام 2021م، كما مثلت أوغندا التراجع الأكبر لدول إفريقيا جنوب الصحراء؛ وذلك لأنها سجلت ثلاثة حوادث إرهابية نتج عنها مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة نحو 40 شخصًا آخرين. وجاء هذا التراجع لأنها لأول مرة مُذ عام 2015م لم تسجل حالات اعتداء جرّاء عنف مسلح إلا هذا العام، وأعلن تنظيم الدولة في غرب إفريقيا مسؤوليته عن واقعتين، وقوات الحلفاء الديمقراطية مسؤوليتها عن الواقعة الثالثة، وكان المنهج المتَّبع في تلك الحوادث الثلاثة من خلال الانتحاريين.

أما عن الصومال فوفق ما أشار الجدول السابق؛ فقد احتلت المرتبة الثالثة عالميًّا كأكثر الدول تأثرًا بالإرهاب، وذلك على الرغم من انخفاض أعداد الوفيات من 341 لعام 2020م إلى 304 لعام 2021م، بانخفاض مقداره نحو 10%، وذلك يعود للجهود التي تقوم بها قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي بالتعاون مع القوات الأمريكية؛ لاستعادة العاصمة مقديشو من سيطرة حركة الشباب الصومالية، التي تمثل التنظيم الإرهابي الأول في الدولة، والمتسبب في نحو 90% من الضحايا، كما بلغ نشاطها النطاق الأوسع له عام 2017م عندما تسببت في قتل نحو 1461 فردًا.

من جهة أخرى جاءت دولة إفريقيا الوسطى لتمثل النموذج الأمثل لدول إفريقيا جنوب الصحراء فيما يرتبط بالتحسن في تقييمات الإرهاب؛ حيث لم تسجل حالات إرهابية عام 2021م، وبلغ تقييمها "0"، وهو ما يشير إلى عدم تعرضها لهجمات إرهابية، وتلك الوضعية جاءت لأول مرة منذ عام 2016م، كما سجَّلت موزمبيق انخفاضًا أكبر في عدد الوفيات من بين دول القارة لعام 2021م؛ حيث انخفضت من 507 عام 2020م لنحو 93 حالة وفاة لعام 2021م، بنسبة تمثل نحو 82% من إجمالي الحالات، وهو الحد الأدنى لها منذ عام 2017م.

الجدول (2)

يوضح إجمالي عدد الوفيات لبعض دول الساحل الإفريقي في جرائم الإرهاب

طبقًا مؤشر GTI، 2020م، 2021م

الدولة

عدد الضحايا عام 2020م

عدد الضحايا عام 2021م

مقدار التغير

بوركينا فاسو

658

732

74 "سلبًا"

الصومال

666

599

67 "إيجابًا"

مالي

393

574

181 "سلبًا"

النيجر

257

588

231 "سلبًا"

 

الجدول من تصميم الباحثة وفقًا للبيانات المدرجة في مؤشر GTI 2022م

 

الجدول (3)

يوضح ترتيب الدول الإفريقية الأكثر تضررًا من الإرهاب على مدار عشرة أعوام

وفق مؤشر الإرهاب العالمي 'GTI' 2022م

الدولة

2011

2012

2013

2014

2015

2016

2017

2018

2019

2020م

2021م

الصومال

5

7

7

7

8

5

3

3

3

3

3

بوركينا فاسو

113

113

111

108

52

30

21

15

7

6

4

نيجيريا

8

5

5

3

2

2

4

4

4

4

6

مالي

41

23

19

21

16

13

10

9

8

7

7

النيجر

49

57

44

34

20

19

18

19

14

12

8

 

الجدول من تصميم الباحثة وفق البيانات المدرجة في مؤشر الإرهاب العالمي GTI  2022م

يتضح من خلال الجدول السابق أن الدول الإفريقية هي الأكثر تضررًا من تداعيات الإرهاب، بدءًا من عام 2011م وانتهاءً بعام 2021م، وتأتي "الصومال" على قمة الدول المتأثرة بالهجمات الإرهابية وفق ما يتناوله تصنيفها في الجدول "4"؛ حيث إنها تحتل المرتبة الثالثة في مؤشر الإرهاب العالمي، وبلغ إجمالي عدد الوفيات خلال تلك الفترة الزمنية نحو "6166" ضحية، وتراوحت تلك الهجمات ما بين حركة الشباب الصومالية وتنظيم الدولة في إفريقيا؛ حيث إن الأولى بلغت نسبة هجماتها نحو 89% من إجمالي الهجمات التي تعرضت لها الصومال، وتسببت في مقتل 534 فردًا خلال 2021م، بانخفاض نحو 18% عن ضحايا العام السابق لصدور المؤشر، كما أن تلك الحركة استهدفت بهجماتها العسكريين والمدنيين، بالإضافة لبعض المسؤولين الحكوميين، وجاءت الضحايا العسكرية الأكبر نسبة للحركة، وأعقبها الضحايا من المدنيين بنحو 13%، والمسؤولين المدنيين 13%، وكانت أعنف الهجمات التي ارتكبتها تلك الحركة عندما تمت مهاجمة قاعدة عسكرية في منطقة شابو من خلال هجوم مسلح أسفر عن مقتل نحو 20 فردًا أمنيًّا، وإصابة 12 فردًا عسكريًّا، بالإضافة للهجوم الإرهابي الذي استهدف العاصمة "مقديشو" من خلال سيارة مفخخة أمام مطعم يُعرَف بتردُّد المسؤولين الحكوميين وأفراد الأمن عليه، وتسبب هذا الهجوم في مقتل نحو 20 فردًا، وإصابة نحو 40 آخرين، ويُذكر أن المؤشر تطرق إلى قوات حفظ السلام في الصومال، وركَّز على خبر انسحابها بالتزامن مع القوات الأمريكية عقب نجاحها في إعادة السيطرة على المناطق التي وقعت تحت سيطرة حركة الشباب الصومالية.

وتأتي دولة "بوركينا فاسو"، كثاني الدول الإفريقية الأكثر تضررًا من هجمات الإرهاب، وجاء تصنيفها الرابعة وفق مؤشر هذا العام؛ حيث أشار المؤشر إلى إجمالي عدد الوفيات خلال تلك الأعوام بنحو 947، نحو 732 في عام 2021م، وعدد مصابين نحو 231 فردًا، بإجمالي عدد حوادث مرتكبة نحو 216، وأضاف أن تلك الحوادث ارتفع نشاطها خلال عامي 2020م، 2021م، عقب إعلان حالة الطوارئ في البلاد 2019م بعد ارتفاع وتيرة النشاط الإرهابي، انقسمت الجهات المنفّذة لتلك الهجمات ما بين جماعة (نصرة الإسلام والمسلمين) في إفريقيا، وتنظيم الدولة في غرب إفريقيا، وبين جهات مجهولة، وعن المناطق التي تركزت فيها تلك الهجمات فجاءت في تلك المقاطعات الحدودية مع كل من النيجر ومالي؛ حيث مثلت نحو 72% من إجمالي الحوادث التي تعرضت لها الدولة عام 2021م، كما أن عدد الوفيات بلعت نحو 491 من إجمالي 732، وجاءت في نطاق منطقة الساحل، وجاء الهجوم الأكثر عنفًا ودموية في قرية "الصلحان"؛ حيث أدى لمقتل نحو "160" فردًا، من بينهم ما لا يقل عن 20 طفلاً، وإصابة نحو 40 فردًا، وذلك من خلال هجوم مسلح لمجهولين، 5 يونيو 2021م. وجاءت الفئات المستهدفة كالتالي: المدنيون نحو 65% من إجمالي الهجمات، وتلاها العسكريون وقوات إنفاذ القانون.

 وتظل جبهة (نصرة الإسلام والمسلمين) في إفريقيا الجماعة الإرهابية الأكثر توغلًا داخل بوركينا فاسو؛ حيث وجهت نحو 13 هجومًا مسلحًا داخل الدولة خلال عام 2021م، وجدير بالملاحظة أنه على الرغم من الجهود التي تشترك بها مع دول الساحل لمكافحة الإرهاب؛ إلا أنها لم تحقق مرتبة متقدمة في مؤشر السلام العالمي؛ حيث انخفضت نحو 13 مرتبة خلال عام 2021م، وتلك الدولة أحدثت صدمة للمؤشرات الدولية المرتبطة بالإرهاب والسلام على مدار العشر أعوام الأخيرة؛ حيث عام 2011م كان ترتبيها 113 في مؤشر الإرهاب العالمي، ولكن بمرور الأعوام انخفض بشكل كبير ليأتي ترتيبها في المركز الرابع، وهو إن دلَّ فإنما يدل على التوترات السياسات والأزمات المتزامنة داخل الدولة، والصراعات السياسية وما خلّفته من ارتفاع للعنف وانتشار التنظيمات الإرهابية.

ثالثًا تأتي دولة "نيجيريا" والتي تحافظ على موقعها المتذيل خلال تلك الأعوام في مؤشر الإرهاب العالمي؛ حيث تراوحت تقييماتها ما بين المرتبة الثامنة للثانية، ويأتي ترتيبها لهذا العام لتحتل المرتبة الثامنة بتقييم "8.233"، وبإجمالي عدد وفيات خلال الأعوام الماضية بنحو 8915 ضحية، و448 ضحية ضمن هذا العدد عام 2021م.

 أما عن أسوأ الهجمات التي تعرَّضت لها الدولة خلال 2021م، فتمثل في الهجوم على قاعدة عسكرية تخص الجيش النيجيري في "مينوك" في 25 أبريل 2021م، وراح ضحيتها نحو 30 جنديًّا، ولم تُعلن أي جِهة مسؤوليتها عن الحادث، وتراوحت الجهات المنفذة للحوادث ما بين تنظيم الدولة في غرب إفريقيا بنحو 36% من إجمالي الهجمات، وجماعة بوكو حرام بنحو 8% من إجمالي الحوادث، ونحو 44% لم تُنسب لأي جِهة، وتم اعتبارها حوادث مجهولة.

أما عن الفئات المستهدفة من تلك الهجمات فكانت جهات إنفاذ القانون بما تتضمنه من ضباط الشرطة والسجون، بالإضافة للعسكريين والمدنيين، وارتفع معدل الهجمات على قطاع إنفاذ القانون ولا سيما السجون من هجوم واحد 2020م إلى 75 هجومًا عام 2021م، وهو ما يشير لتسارع وتيرتها بنحو 75 ضعفًا، كما أن الجماعة المسلحة الأكثر انتشارًا في نيجيريا تمثلت في تنظيم الدولة في غرب إفريقيا، واستمر تراجع جماعة بوكو حرام بحلول عام 2021م؛ حيث بلغ معدل عملياتها خلال هذا العام نحو 69 حالة فقط، وهو ما يشير لانخفاض مقداره 77% من إجمالي هجماتها على مدار الأعوام السابقة، ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع وفاة زعيم التنظيم "أبو بكر شيكاو" جراء انتحاره بحزام ناسف أثناء المواجهة مع تنظيم الدولة، ما أدَّى لإضعافها وانشقاق عدد من قادتها وانضمامهم لتنظيم الدولة، وبه أصبح هذا التنظيم المُتسيّد للأعمال الإرهابية داخل نيجيريا، ومن جانب آخر ارتفع نشاط جماعة بوكو حرام خارج حدود الدولة، وتجاوز للبلدان المجاورة وبخاصة الكاميرون؛ حيث تم تسجيل نحو 37 هجومًا إرهابيًّا، وراح ضحيته نحو 58 ضحية عام 2021م.

في حين تأتي دولة "مالي" لتحتل المرتبة الرابعة كأكثر الدول الإفريقية تضررًا من جرائم الإرهاب، وبتصنيف عالمي السابع في مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2021م، وبتقييم 8.152، حيث بلغت عدد الوفيات خلال الأعوام السابقة نحو 1478 ضحية، تمثل ضحايا العام الماضي نحو 551 أي أكثر من الثلث لإجمالي عدد الحالات، وعن أبرز الجماعات المرتكبة لتلك الجرائم فتأتي جبهة (نصرة الإسلام والمسلمين) على رأسها بإجمالي عدد 72 هجومًا خلال 2021م، وبزيادة مقدارها نحو 80%، وتستهدف القوات العسكرية وقوات حفظ السلام الدولية، بالإضافة لتنظيم الدولة في غرب إفريقيا، والملاحظ من خلال ما رصده المؤشر بأن الهجمات الإرهابية قد ارتفعت وفق عام 2021م عن عام 2020م بنحو 56%، وارتفع عدد الوفيات بنحو 46%، ويُرجح الوتيرة المتصاعدة لتلك الهجمات بسبب إعلان حالة الطوارئ في البلاد عام 2015م، في أعقاب هجوم فندق "راديسون بلو" في باماكو.

أما عن المستهدفين من تلك الهجمات فكانوا بالدرجة الأولى العسكريون ومجموعات مكافحة الإرهاب بالتحديد، وكان أسوأها الهجوم الإرهابي على كمين عسكري في منطقة "جاو"، وراح ضحيته نحو 30 جنديًّا، وإصابة 14 آخرين، وجاء رد القوات المسلحة بقتل نحو 20 مهاجمًا، ويُذكر أن المثلث الحدودي المتضمن لكل من مالي، النيجر، بوركينا فاسو هو الأكثر تضررًا من الهجمات الإرهابية خلال 2021م، بواقع 148 هجومًا إرهابيًّا، وبزيادة مقدارها 80% من إجمالي الهجمات في الموجهة للدولة.

وأخيرًا تأتي دولة "النيجر" لتشكل النموذج الخامس لدول القارة المتأثر بالهجمات الإرهابية، ويأتي تصنيفها وفق مؤشر GTI لتحتل المرتبة "الثامنة" وبتقييم 7.856، وبإجمالي عدد وفيات خلال الأعوام السابقة نحو 781 حالة، وتشكل نحو 588 حالة وفاة خلال عام 2021م، وهي تشكل ثلاثة أرباع العدد الإجمالي المذكور، وهو مؤشر مرتفع للغاية لإجمالي عدد الوفيات في دولة واحدة خلال عام واحد فقط، ويمارس تنظيم الدولة في الغرب وبوكو حرام سطوتهم كأبرز المنظمات المرتكبة للجرائم الإرهابية داخل الدولة، ويمثل المدنيون الفئات الأكثر استهدافًا من تلك الهجمات بنحو 78%، وهو ما يجعلها تُصنَّف كثالث أكبر دولة يتم استهداف المدنيين بها، أما عن الهجوم الأكثر عنفًا خلال هذا العام فجاء في قرية تيلابيري، عندما قام مسلحون يركبون دراجات نارية باستهداف مدنيين، وبلغ إجمالي عدد الوفيات نحو 70 حالة، وإصابة نحو 17 حالة أخرى، وتمثل تلك المنطقة الأكثر استهدافًا للهجمات الإرهابية؛ وذلك كونها تمثل المنطقة الحدودية الأقرب لمالي وبوركينا فاسو، والمتسمة بالتوترات السياسية والطائفية، كما أن تنظيم الدولة قد شارك بنحو 23 هجومًا بمتوسط 15.3 حالة وفاة لكل هجوم على حدة، وبعدد ضحايا بلغ نحو 68% من إجمالي ضحايا تلك الهجمات في النيجر.

الشكل (1)

يوضح أماكن تركز الهجمات الإرهابية في منطقة الساحل الإفريقي

المصدر؛ مؤشر الإرهاب العالمي GTI 2022م

يشير الشكل "1" إلى خارطة توضح توزيع ضحايا الإرهاب في دول إفريقيا في الفترة من 2007 إلى عام 2021م، ولا سيما منطقة الساحل التي تعد الأكثر تأثرًا وتضررًا من هجمات الإرهاب وفق ما يتناوله مؤشر GTI لهذا العام؛ حيث سجلت بوركينا فاسو 732 حالة وفاة عام 2021م، ونُسبت تلك الهجمات إلى متطرفين مجهولي الهوية على الرغم من أن الاتهامات توجه إلى تنظيم الدولة غرب إفريقيا بتسبب التنظيم في مقتل نحو 349 شخصًا، بالإضافة لجماعة بوكو حرام، والتي يُنسَب لها قتل نحو 17 فردًا، كما سجلت مالي ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الوفيات خلال 2021م، والذي عُدَّ الأكبر منذ عام 2011م، بزيادة مقدارها نحو 56% من إجمالي عدد الحالات، ويشار إلى أن مالي عقب تمرد الطوارق عام 2012م، وإنشاء ولاية أزواد الإسلامية انتفض المجتمع الدولي بالتعاون مع الحكومة المالية، لأجل إرسال قوات فرنسية وقوات تابعة للاتحاد الأوروبي؛ وذلك لمكافحة التنظيمات المسلحة التي انتشرت عقب هذا التمرد، ولكنها على الرغم من تحقيقها العديد من المكاسب إلا أنها لم تتمكن من اقتلاع جذور الإرهاب من مالي، كل ما حدث أنه تم ترحاله إلى وسط مالي بالإضافة لبوركينا فاسو، وتشاد، بالإضافة لشمال نيجيريا والتي على الرغم من تسجيلها انخفاضًا في عدد الوفيات مقداره 51%، إلا أن وجود المسلحين في تلك المناطق قد ترتب عليه زيادة الهجمات الإرهابية في تلك المنطقة، كما قام الرئيس ماكرون في يوليو 2021م بإعلان اعتزامه تخفيض عدد القوات الفرنسية الموجودة في مالي بنحو 3000 مقاتل.

ومن الملاحظ أن منطقة الساحل الإفريقي التي تضم كلاً من: بوركينا فاسو، الكاميرون، تشاد، غامبيا، غينيا، مالي، موريتانيا، النيجر، نيجيريا، السنغال، تتسم بارتفاع معدلات الإرهاب؛ وذلك للعديد من العوامل التي ذكرها المؤشر والمتمثلة في:

-وجود جزء من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، والتي كان لها السبق في تشكيل التنظيمات المسلحة داخل منطقة الساحل، ومزاولة النشاط الإرهابي؛ وذلك من خلال علاقاتها مع الطوارق، بالإضافة لروابطها مع مجموعة أنصار الدين، والمرابطين، وكتيبة ماسينا.

-تطلع تنظيم الدولة في العراق وسوريا إلى توسيع نشاطه في المناطق المجاورة، وكان على رأسها إفريقيا، وتحديدًا دول الساحل؛ حيث تم التعاون مع بوكو حرام وأدى لظهور تنظيم الدولة في غرب إفريقيا، وغيرها من الجماعات الفرعية.

-بالإضافة للطبيعة البيئية لدول المنطقة التي تدعم التمرد وتذكيه، وبجانبه العوامل السياسية ولا سيما الاضطرابات والصراعات المسلحة بين الحكومة والميليشيات المعارضة.

الجدول "5"

يوضح أنواع الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل الإفريقي

النطاق

اسم التنظيم

ما يستهدفه

عابر للحدود الوطنية

  1. تنظيم الدولة في غرب إفريقيا.
  2. جبهة "نصرة الإسلام والمسلمين".

جماعات مسلحة تمارس نشاطاتها في دول المنطقة، وتستهدف بدورها مدنيين وعسكريين، وقوات إنفاذ القانون.

محلي

  1. جماعة أنصار الدين.
  2. المرابطون.
  3. كتيبة ماسينا.

تهتم بالقضايا المحلية ذات الطابع الإثني والعرقي والطائفي.

قضايا معينة

  1. the Dan Nan Ambassagou Association.
  2. the Koglweogos (Mooré: kogle ‘to protect’; weogo ‘territory’

أُنشئت الأولى عام 2016م بهدف الدفاع عن النفس ضد بامبارس الذين لديهم ضغينة ضد الفولاني.

 أما الثانية فتوجد في بوركينا فاسو؛ لحماية إقليم ويغو.

 

الجدول من تصميم الباحثة وفقًا للبيانات المدرجة في مؤشر الإرهاب العالمي 2022م

 

الشكل "2"

يوضح حجم الحوادث والوفيات جراء الإرهاب في منطقة الساحل 2007-2021م

المصدر؛ مؤشر الإرهاب العالمي 2022م

الشكل (3)

يوضح علاقة الإرهاب بالجريمة المنظمة

المصدر مؤشر الإرهاب العالمي 2022م

يشير هذا الشكل إلى التعاون بين مؤشر الإرهاب العالمي ومؤشر الجريمة المنظمة بشأن رصد العلاقة الإرهاب واحتمالات تأثيره على معدلات الجريمة المنظمة، والملاحظ من خلال الشكل السابق، أنه بارتفاع أعمال العنف المسلحة المقترنة بالإرهاب سيترتب عليه ارتفاع معدلات حدوث الجريمة المنظمة في منطقة الساحل، والعكس صحيح، بمعنى إذا ما تمت السيطرة على الجرائم الإرهابية وتم الحد من وجودها ونشاطها في المنطقة سيؤدي لتحسن الوضع داخل المنطقة، وستنخفض بالضرورة الهجمات الإرهابية.

الشكل (4)

يوضح السلام الإيجابي "الاستقرار النسبي" في منطقة الساحل الإفريقي ومقارنته بالمتوسط العالمي

 

المصدر مؤشر الإرهاب العالمي 2022م.

يشير الشكل "5" إلى السلام العادل في منطقة الساحل الإفريقي، وذلك كمؤشر لجهود المنطقة في مكافحة الإرهاب، فمن خلال قراءة ما تمخّض عن الشكل السابق؛ يتضح أن السهم الأحمر يشير إلى مستويات الانحدار ما بين 2009م إلى 2020م في ملفات الفساد، بالإضافة للاستثمار في رأس المال البشري، كما أن المنطقة شهدت تحسنًا طفيفًا وفقًا للسهم الأزرق في ملفات بيئة الأعمال، وتوطيد العلاقات مع الجوار الإقليمي، وملف قبول حقوق الآخر، فضلًا عن تحسن الأداء الحكومي والتدفق الحر للمعلومات، فيذكر أنه كلما انتقل المؤشر ليتقرب من "1" تكون المنطقة تحقق أقصى النتائج الإيجابية، وإذا ما اقترب نحو تقييم "5" فإنها تحقق أسوأ معدلات.

أما عن الشكل الثاني المرتبطة باللون الأحمر، فيشير إلى انخفاض معدلات السلام في الملفات المذكورة عن المتوسط العالمي، فقد شهدت المنطقة انخفاضًا يتخطى المتوسط العالمي للسلام في الملفات سابقة الذكر، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على التحسن الطفيف بشكل مجمل في الملفات المرتبطة بتحقيق السلام الإيجابي، إلا أن هذا نِسَب التحسن لم تتجاوز المتوسط العالمي للسلام الإيجابي بل انحدرت إلى ما دونه.

ويُخلَص مما سبق إلى أنه على الرغم من انخفاض عدد الوفيات جراء الهجمات الإرهابية بشكل عام وفق ما أشار لها التقرير بنحو 7142 أي بنسبة 11% من إجمالي عدد الوفيات في العالم، إلا أن الهجمات الإرهابية قد ارتفعت بنحو 17% لتصل لنحو 5226؛ وذلك بسبب تأجج الوضع داخل منطقة الساحل الإفريقي وفق ما ذكره المؤشر، كما سجلت دول النيجر، مالي، بوركينا فاسو، معدل وفيات متزايد لتشير إلا أنها الدول الإفريقية الأكثر تضررًا من حوادث الإرهاب، وهذا إن دل فإنما يدل على أن منطقة الساحل الإفريقي أضحت من المناطق الأكثر عنفًا؛ حيث ازدادت عدد الوفيات المرتبطة بجرائم الإرهاب نحو الألف في المائة على مدار الأعوام الخمسة عشر الأخيرة، وذلك للعديد من العوامل، منها المرتبط بالنمو السكان المتسارع، ونقص الموارد وندرتها، فضلًا عن سوء التغذية في المنطقة، وتهميش المناطق الحدودية مِن قِبَل الحكومات، وكان خير مثال على ذلك أن تلك الجرائم تنتشر بوتيرة متسارعة في المناطق الحدودية أكثر منها داخل ووسط الدول، كما تأتي أهداف الجماعات الإرهابية المستهدفة خلال عملياتها متمثلة في شقين؛ الأول مرتبط بتدمير البنى التحتية لدول المنطقة من مرافق المياه والغذاء، والأبنية الحيوية في الدولة، أما الشق الثاني فيستهدف المدنيين والعسكريين وقوات الشرطة وجهات إنفاذ القانون، والمليشيات الموالية للحكومة، وأخيرًا يُعدّ تنظيم الدولة في غرب إفريقيا هو أكثر الجماعات الإرهابية انتشارًا بوتيرة متسارعة، بل والأكثر فتكًا ودموية في عملياته، بواقع 23 هجومًا ونحو 15.3 حالة وفاة لكل هجوم، ولا سيما في عملياته داخل النيجر.


[1]. GLOBAL TERRORISM INDEX 2022, MEASURING THE IMPACT OF TERRORISM, Institute for Economics & Peace, 2022, available at; http://www.dragonflyintelligence.com/

 

كتاب الموقع