أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

قراءة للمشهد الإسلامي في السنغال

 

 

    أ. هارون باه (*)

كان للتغيراتِ السياسيةِ التي شهدها العقد الأول من القرنِ الحادي والعشرين تأثيراتٌ مباشرة على واقعِ الحركة الإسلامية في داخل النظام الإقليمي الإفريقي، وإنْ اختلف مستوى ذلك التأثير والتأثر من دولة لأخرى؛ حسب موقعها في الميزان الاستراتيجي للقوى الأجنبية.                                                                    

يشهد الواقع الإفريقي الراهن تنوعاً وتعدّداً في الأديان والمعتقدات، وهو ما يضفي على دراسة الظاهرة الدينية، وارتباطها بالتحولات السياسية والاجتماعية التي تشهدها القارة، أهميةً خاصّةً(1).                     

علَى أننا نودُّ الحديثَ عن بقعة من هذا العالم الإسلامي، في إفريقيا، تقع تحديداً في أقصى الغرب من القارة، إنها دولة السنغال، كيف يعيشُ مسلموها في ظلّ دستور علماني، ينصّ في مادته الأولى على: أنّ (جمهورية السنغال: علمانية، ديمقراطية، اشتراكية، تضمنُ لجميع مواطنيها المساواة أمام القانون، بدون تمييز، وتحترم جميع المؤمنين(2) (أصحاب المعتقدات) )، مع أنّ معظم ساكنيه مسلمون، يتجاوزون 90%، حسب الإحصائيات المتداولة؟ وما دور الحركة الإسلامية فيها؟ وكيف تتصرف المؤسسات الدينية التقليدية، مع التطورات الراهنة داخلياً وخارجياً؟ وما الآفاق المتاحة للحركة الإسلامية في السنغال مستقبلاً؟        

                                                     

الإسلام في السنغال:

تقعُ السنغالُ في أقصى غرب إفريقيا، على المحيطِ الأطلسي، وقد وصلَ إليها الإسلامُ منذ القرنِ الحادي عشر على أيدي المرابطين، بصفة رسمية، ومنذ ذلك الحين، إلى يومنا هذا، فإنّ جذوة الإسلام تزداد توقّداً في قلوب المسلمين، الذين آمنوا بالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، وامتزج ذلك الإسلام بدمائهم، وسَرى في عروقهم، حتى صار جزءاً لا يتجزأ من مكوّناتهم الشخصية، وانصبغت حياتهم به، وأثر فيها تأثيراً بالغاً، يحسّ به كلّ من عايش ذلك المجتمع عن قرب.           

ودخول الإسلام في إفريقيا هو أعظم حدثٍ عرفته القارة؛ بحكم انتشارِه في معظم أجزائها، سواءً في الشرق - في الأيام الأولى من فجر الدعوة -، أو في الشمال - في عهد الصحابة -، أو في الغرب - مع الفاتحين الأوائل -، وفي بعض مناطق الوسط، ما يعني أنّ تغلغل الإسلام وصل إلى أعماق إفريقيا؛ ولذا فإنّ 60% من سكانها مسلمون، وهذا بخلاف النصرانية التي كانت في الشمال، وكادت أن تندثر لولا ما عززها من حملات التنصير مع المستعمر القادم من أوروبا، كما وُجِدت اليهوديةُ ببعض المناطق في إفريقيا، لكن بِقِلّةٍ.                                                                                        

ولذا كان تأثيرُ الإسلامِ في القارة عظيماً، تجلَّى في أنساق مختلفة سياسياً واجتماعياً وثقافياً؛ إذ باتَ يشكل الهوية لمعتنقيه، بالإضافة إلى الهوية الإفريقية، وليس ذلك بغريب على دين كالإسلام، دين الفطرة، وقد أُرسل المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى البشرية جمعاء، لا فرق بين جنس وآخر، ولا بين قوم وآخرين، ما داموا ينتسبون إلى هذا الدين العظيم، وإلى هذه الأمّة الإسلامية العريقة، التي تضرب بجذورها في عمق التاريخ وعبر الأجيال المتعاقبة، ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء : 92).

من هنا؛ يتأكد رسوخ الدين في السنغال، وإنْ حاول أعداء الإسلام تشويه الصورة الحقيقية لواقع البلاد، حتى يوهموا الآخرين بأنه بلد لا يشكّل المسلمون فيه أغلبية.     

 

حركات الإصلاح في السنغال:

 إنّ ما ذُكر لا ينفي أنّ مسلمي السنغال شابَ ممارساتهم الدينية الكثير من الشوائب التي علقت بها؛ من جراء الحقبة الاستعمارية المظلمة، وما تبعها من حملات تنصيرية وتغريبية، وما كان من جهل أبناء المسلمين بدينهم الحنيف، وهو ما استلزم قيام فئة من المجتمع هبّوا لنصرته على مرّ السنين، فكانت دائماً تتوالى حركات إصلاحية، تكون ردّة فعل للواقع والتحديات؛ ومن ثم انبثقت الحركة الإسلامية في السنغال، بملامحها الحالية، من رحم الأحداث التي عاشت فيها البلاد في حقبة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وكان الهدف الأساسي لها:

- الذبّ عن الدين الإسلامي، وتنقيته من البدع والخرافات التي عمّت البلاد، وانتشرت بين الناس انتشاراً لا يكاد يصدق، من حيث كثرتها، وتعددها بتعدد المواسم والشعائر، حتى صارت عند أصحابها جزءاً من المقدسات.

- النهوض بالمجتمع انطلاقاً من القيم الدينية، سعياً منها إلى إصلاح الأوضاع، والتخفيف من حدّة مشكلات الحياة اليومية.                                                                           

من هنا انبرت الحركة الإسلامية لتنفض عن الدين الحنيف ما علق به من غبار التحريف، وأبعَدَ الناس عن روح الإسلام وحقيقة التديّن، وكل ما أدى لتحول الدين إلى مجرد طقوس موسمية، لا يقدّم رؤية شمولية للكون والإنسان، علماً بأنّ اعتناقه وفّر للإنسان والمجتمع الإفريقي مدخلاً إلى تكوين مجتمع  وحضارة عالمية(3).

 

                

 

الدعوة الإسلامية في السنغال.

لم تكن الدعوة الإسلامية بالمهمّة السهلة في السنغال؛ لكثرة المتربصين بالمدّ الإسلامي، في الداخل والخارج، ما أضعف من قوى أبناء الحركة الإسلامية، وبالبرغم من ذلك فقد ظلت الدعوة صامدة، تقاوم الأمواج المتلاطمة كي توصل السفينة إلى بَرِّ الأمان، ولعل الجهود التي قامت وتقوم بها خير دليل على ما يقال –  وستأتي أمثلة لذلك -.

تمثل الحركة الإسلامية في السنغال، بما تمتلكه من رؤيةٍ شمولية عن الإسلام - الذي يلائم ويساير الروح الإفريقية المتعطشة للدين -، ومعرفةٍ بالواقع الإفريقي - بعيداً عن المناهج الغربية والتحليلات السطحية -، صمام الأمان للمجتمع السنغالي، الذي يئنّ تحت وطأة الفساد بمختلف أنواعه وأصنافه؛ ابتداءً من اختلال التأصيل المنهجي المعرفي وتطبيقاته التي فرّخت الفساد السياسي، مروراً بالاقتصادي، وانتهاء بالاجتماعي، مدعوماً من بعض القوى الدينية التقليدية المتواطئة مع النّخبة العلمانية التي أشربت مبادئ الغرب وأفكار المستعمر، والتي خلّفها لتحكم من بعده.                                               

ويبقى المجال الأرحبُ لنشاط الحركة الإسلامية بالسنغال - بشكل عام - هو المجال الثقافي، والاجتماعي، عبر فتح معاهد ومدارس لتعليم العلوم العربية والإسلامية، ومن خلالها تؤدي الواجب الدعوي الذي حدّدته هدفاً لها، وبالإضافة إلى العمل الثقافي؛ فإنها تقوم كذلك بأعمال اجتماعية، كفتح مراكز صحية، ومستشفيات، وتعاونيات.. إلخ.                                                                       

ومنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، وقيام الدول الغربية بمنع وصول المساعدات إلى الهيئات الإسلامية، في إطار سياسة (تجفيف المنابع)، تقلّص الدعم والعون لبعض المناطق، وتضررت بسبب ذلك بعض الجمعيات، وهو ما يحتم التخطيط الواعي تحسباً للعوائق التي تحدق بالحركة الإسلامية في السنغال، حتى يكتب لها النجاح في جميع الأحوال.                                                  

وتشير الوقائع إلى أنَّ المستقبل يدعو للتفاؤل، لكنْ مع العمل الدؤوب، للوصول إلى المبتغى، برغم أن الواقع غير مشجع، لكن المتتبع للتطورات الاجتماعية والسياسية يدرك أنّ المجتمعَ السنغالي يمرُّ بفترة مخاض، قد تسفر عن غدٍ أفضل، إذ إنّ وعي الناس بقضاياهم وهمومهم في ازدياد واستمرار، ما يوحي بأن انهيار الأقطاب التي تتحكم في مصائرهم بات وشيكاً.

إنَّ المستوى الثقافي للسنغاليين يتحسن بسرعة عجيبة؛ بسبب كثرة المؤسسات التعليمية المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، وقوة العلاقات بين القرية والمدينة بسبب الهجرة الريفية، والاتصالات المستمرة التي يفرضها النظام الاجتماعي المنبثق من التقاليد الإفريقية والتعاليم الإسلامية، ومساهمة وسائل الإعلام، وبخاصة الإذاعة والتلفزيون، في التوعية الشعبية، وقد تمثلت نتيجة هذا التطور الثقافي في نشأة روح النقد عند الجماهير؛ فلم يعد كلّ أحد يُسَلِّمُ بكلّ شيء(4).                                                                      

 وعليه؛ فإنَّ على أبناء الحركة الإسلامية في السنغال أنْ يدركوا حجم الموقف، ويقدّروا له حساباته المناسبة، حتى تتمكن الحركة من التعامل مع الأحداث وفق خطة مدروسة سلفاً، وهو ما يستدعي إعداد جيل من الشباب يعي اللحظة التاريخية التي يعيش فيها، ويكون مُزوداً بوسائل العصر وأدواته التي تفتح له آفاق المستقبل، أي أن يكون على قدر كبير من التكوين التربوي: الروحي والفكري والدعوي، مع اغتنام القدر المتاح حالياً من الحرية، مقارنة ببعض الدول في العالم الإسلامي، وتوظيفِ التكنولوجيا، خصوصاً في أوساط الطلبة والمثقفين، داخل المؤسسات التعليمية وخارجها، وبناء الجسور مع الذين يتبنون قضايا شعوب العالم الثالث، كلّ ذلك قد تنتج عنه آثارٌ محمودة، على المدى المتوسط أو البعيد، وحَسْبُ الحركةِ الإسلاميةِ أنْ تُعبِّد الطريق لمن يأتي خلفاً بعدها، وليس عليها أن تجني ثمار ما زرعته في الوقت الراهن.                                                                                      

بَيْدَ أنَّ ما قيل لا يصح أنْ يُعمي المتتبع للشأن الديني في السنغال عمّا تعانيه الحركة من صعوبات وتحديات قد تكون عقبة أمامها في سبيل تحقيق الغاية المطلوبة، مثل قلّة التنظيم، وتشتت الجهود وتبعثرها، وقلة الموارد المالية والبشرية، وأحياناً تركزها في مناطق دون أخرى، كما أنّ هناك تحدياً في غاية الخطورة، وهو: طغيان الثقافة الفرنسية في شتى أنحاء البلاد، فهذه الثقافة مطيّة لنشر القيم الغربية المادية المنافية لقيم الشعب السنغالي ذي الأغلبية المسلمة.               

وعليه؛ يتضح أنّ الحركة الإسلامية في السنغال عليها أن تعدّ نفسها للعمل في جبهات ثلاث - في الوقت الحالي -، وهي:

الأولى: جبهة العلمانية: التي تريد سلخ المجتمع من الإسلام،  وجعله تابعاً للغرب، يُحرّك من الخارج، ويتلقى من أسياده الأوامر في كلّ صغيرة وكبيرة، بعد إذلاله، وإحكامِ القبضةِ عليه، جَرَّاء التبعيةِ العمياءِ التي دامت لقرون، ومما يؤكد ذلك علاقة الرئيسين السابقين (سنغور، وعبدو ضيوف)(5) بفرنسا عقب انتهائهما من رئاسة السنغال، فقد آن الأوان للتخلص من تلك التبعية، والعمل على إرساء استراتيجية واضحة المعالم، تعيد للبلاد الأمل المنشود في استعادة صبغتها الإسلامية الإفريقية، حتى يضمنَ الشعب المضي قدماً نحو التقدّم والازدهار.                                                                              

 والجبهة الثانية: بعض المؤسسات الدينية التقليدية: التي تجعل من الدين مجرد قوالب جامدة، بعيدة عن روح الإسلام وتعاليمه السامية، وتكون مواجهتها بتقديم الفَهْم الصحيح للإسلام، والذي يساير العصر، ويواكب التطورات، وبغير ذلك سيبقى الدينُ في عزلة تامّة عن هموم الناس ومشكلاتهم وقضاياهم، علماً بأنّ الفَهْم القاصر للدين يغلب على شرائح واسعة من المجتمع؛ بفعل تلك العوامل التي سبقت الإشارة لها.                                                                     

والجبهة الثالثة: هموم المجتمع: العمل في هذه الجبهة يكون بالمساهمة في البحث عن حلول لمشكلات البلاد في مختلف تجلياتها، ما يضمن لها شرعيةً تتأسسُ على الإنجازات الفعلية، وليس على مجرد الانتقادات اللاذعة.

بهذا تتحقق للحركة الإسلامية مسيرةٌ ناجحةٌ، في ظَرفيةٍ تتشكل فيها قيم البلاد على نحوٍ لم تعرفه من قبل؛ بفعل ثورة الاتصال والإعلام المفتوح التي لم ينج منها قطر.                                   

وتشكل هذه الثلاثية العقبة التي ينبغي تجاوزها ودفعها، ولن يتم ذلك إلا بتخطيط يناسب مستوى خطورتها وقوتها.                                                                                        

 بالنسبة للعلمانية؛ ينبغي بيانُ أنّ العلمانيةَ ليست من قيم الأفارقة، فهم لا يعرفون - في تاريخهم الاجتماعي والسياسي - فصلَ القيمِ عن الحياة، برغم قبولهم باختلاف الدين؛ كما يُلاحظ ذلك في تاريخ ثقافة المجتمعات الإفريقية، فالفرد إمّا أن يكون مسلماً، وإمّا نصرانياً، وإمّا وثنياً، حتى زمن الاستقلال، فلم يكن في القاموس الإفريقي السياسي، الممتد في التاريخ، ما يمكن أن يُوحِي بوجودِ العلمانيةِ (فصلُ المعتقدِ عن الواقعِ العملي) في القيم الإفريقية، فالأصل في القيم الإفريقية أنّ الواقع العملي مُؤَطَّرٌ بالمعتقد، منساقٌ معه في الاتجاه نفسه؛ فالعلاقة بينهما علاقة تابعٍ بمتبوع، كما يحدثنا عن ذلك تاريخُ الأديانِ في إفريقيا، وكما أوضح الأنثروبولوجيون ذلك في اختراق الدين للفضاء السياسي والاقتصادي والثقافي، وارتباط الحياة اليومية بالإله، وقد أدى ذلك إلى عدم الاعتراف بعلمنة الحياة(6)، هذا من جهة.                                                             

 ومن جهة أخرى؛ فإنّ كلّ نظام سياسي لديه مرجعية، يتأسس عليها مشروعه السياسي الحضاري، ولديه مسَلَّماتٌ لا تقبلُ النقاشَ من قِبل الذين يتبنونه، فلا يوجد فصلٌ في واقع الأمر، ولكنه اختلافٌ في طبيعة المرجعية التي يتبناها كلّ نظام سياسي.                      

ثم إنّ الانضواء تحت مظلة العلمانية لم يحصدْ منه الأفارقةُ إلا ضياع هويتهم باسم الحداثة والعصرنة؛ باعتبار أنَ ما لديهم ينتمي إلى الماضي، وليس أمامهم لركوب قاطرة الحداثة إلا الانسلاخ من عباءة الزمن الغابر، وكانت النتيجة، من كلّ ذلك، أنّ إفريقيا لا تزال تتخبط في ظلمات الحيرة، مع أنّ أكبر عواملها: تخلّيها - طوعاً أو كرهاً - عن تراثها الديني والحضاري الذي تراكم لديها عبر الزمان، وهو أصلح ما يكون لها في إدارة دفتي الحكم والتدبير السياسي.         

أما بعض المؤسسات الدينية التقليدية؛ فإنّ واجب الحركة أنْ تعمل على بيان الإسلام على حقيقته، وأن لديه من المقومات للنهوض ما يجعلُ القارةَ الإفريقيةَ فوق مصافِّ بقيةِ العالم، من احترامه لكرامة الإنسان، والدعوةِ للعدل، والمساواةِ بين البشر، ونبذِ الظلم والاستكبارِ في الأرض، والأخذِ بيد المستضعفين، كما أنه دينٌ يحرّرُ العقل البشري من الخرافات والأوهام التي تعيق كلّ تفكيرٍ سليم، ولا توجد سلطة مطلقة أو وصاية مطلقة لأحد؛ فالحَكَمُ كتابُ الله وسنةُ رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة، وما عداهما فهو اجتهاد يقبل الصواب والخطأ، ما يعني أنّ الدين ليس مجرد طقوس، أو ارتباط بأناسٍ لا حول لهم ولا قوة، بل هو منهج حياة لإسعاد البشرية في المعاش والمعاد، ﴿طه {1} مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ (طه : 1 ، 2).                                                                                                                                 

كما ينبغي للدعوة أن تنزل بكلّ قواها إلى فئات المجتمع، وتتبنى قضاياه، وقضايا الإنسانية العادلة في كلّ بقاع الأرض، فهذه ورقتها الرابحة التي ينبغي لها ألا تُفرّط فيها، وهذا من أرحب المجالات التي يمكن الاشتغال فيها دون مضايقات كبيرة تحول دون أدائها لرسالتها، والدعوة في هذا المجال يعود نفعها عليها، وعلى المجتمع بأكمله.

ولعل من أكثر مشكلات المجتمع وقضاياه إلحاحاً في السنغال:

سياسياً: عدم وجود مشروع سياسي واضح، ينتشل الأفارقة مما هم فيه، على المدى المتوسط، أو البعيد، وهنا يُطرح التساؤل حول مساهمات الحركة الإسلامية في الهمّ السياسي؛ على الرغم من وجود أولويات لها.                                                    

اقتصادياً: رفع مطالب مثل: توزيع الثروات توزيعاً عادلاً، الرقابة الاقتصادية على ثروات الوطن، وضمان حفظها للأجيال القادمة، الحدّ من السيطرة الأجنبية على اقتصاد البلاد، والتي تؤدي إلى الاختلال في بنية الاقتصاد الوطني.                                                                  

اجتماعياً: الحفاظ على النمط الاجتماعي الإفريقي المبني على روح الجماعة، دون التعصب القبلي، ونبذ القيم الليبرالية، والحفاظ على نواة الجماعة، وهي الأسرة، بتوثيق العرى بين أفرادها.

ثقافياً: الوقوف أمام هيمنة ثقافة الغرب الانحلالية والإلحادية.

دولياً: مدّ يد الإخاء إلى كلّ منْ يساندُ الشعوبَ المستضعفة في العالم، على تباعدِ أقطارها، وتنائي ديارها، وهنا تأتي قضيةُ فلسطين على رأس القائمة، لكونها ترمز لكلّ قضية عادلة يدافع عنها أي شعب في العالم.                                                                                             

من خلال هذا العرض المقتضب للحراك الإسلامي في السنغال؛ يمكن التوصل إلى نتائج منها:         

- أنّ تأثير الحركة الإسلامية في السنغال، وإنْ كان بطيئاً بفعل ما يلاقيهِ منْ عراقيلَ ماديةٍ ومعنويةٍ، فإنه ينفذُ شيئاً فشيئاً في روح المجتمع، ما يجعل المتتبع يلاحظ آثاره وهي تلوحُ في الأفق.          

- أنّ الدعوةُ للعودة إلى الهوية الدينية تنشط في دول غرب إفريقيا - بصورة عامّة -، وبخاصةٍ الدول الإسلامية، وكمثالٍ على ذلك: وجودُ وزارة للشؤون الدينية في بعض الدول العلمانية - غينيا كوناكري -، أو استحداثُ منصب وزير دولة معني بالشؤون الدينية - كما في السنغال -، أو مؤسسة عليا يُعهد إليها النظرُ في قضايا المسلمين بالبلد المعني، تكونُ الناطق الرسمي باسم المسلمين لدى الحكومات المعنية.                                                                   

- أنّ الحركة الإسلامية في السنغال لا تعمل بمعزل عن فضائها الرحب، ألا وهو العالم الإسلامي، أيْ أنها تتفاعل مع بقية البلدان الإسلامية، وتبرز عواملُ أخرى مؤثرة، من قبيل: الثقافة الإسلامية، والحرية المتاحة، وتنظيم الحركة، في زيادة الوعي أو نقصانه.                                        

وأخيراً.. إنّ نسيج المجتمع السنغالي بإمكانه أنْ يؤثّر في التدافع الحضاري الدائر بين المستضعفين وجبهة الاستكبار المدعومة من قبل القوى الإمبريالية الغربية لفرض العولمة.

 

نبذة عن العمل الإسلامي في السنغال:

 يمكن القولُ بأنّ الجماعات الإسلامية المعاصرة ترى في نفسها استمراراً للحركات الإصلاحية التجديدية السالفة في المنطقة، وتتميز بـ:

- تَبنّي المرجعية الإسلامية في كُليتها وشموليتها.

- نبذ اتخاذ العنف وسيلة للتغيير.

- الوسطية في معالجة القضايا المطروحة على المجتمع، انطلاقاً من المرجعية الإسلامية.

ويختلف اتصاف الحركات بما ذكر من حركة وأخرى.

وتتوزع أنشطة الحركات على مختلف فعاليات المجتمع من: الشأن الدعوي التربوي، والعمل الاجتماعي الخيري، والهمّ الحضاري السياسي؛ وتزداد توغلاً في تدبير الشأن العام، سنة تلو الأخرى، بعد أن انحصر جُلّ اهتمامها على الدعوة والتربية، وهو متغير بارز في مسيرتها الحركية.

وسنقتصر في هذه العُجالة على أهم حركتين اقتحمتا العمل الإسلامي، في القطر السنغالي، منذ فترة مبكرة، شقت كلٌ منهما طريقها بنفسها، في وسطٍ كثر فيه المزاحمون، وقلّ المناصرون، وسارت على خطاها تنظيمات مشابهة، لكنها لم تدانيها خبرة وتجربة، ومن مجموع تلك الجهود - من شتّى الأطياف - غدَا العمل الإسلامي حقيقةً قائمةً بالبلاد، لا تخطئها العين.

وهاتان الحركتان هما:

- حركة الفلاح للثقافة الإسلامية السلفية.

- جماعة عباد الرحمن.

أسهمت الدول العربية الإسلامية في المشرق والمغرب بمدّ العملِ الإسلامي السنغالي بالأفكار البناءة، والرؤَى النيّرة عبر البعثات الطلابية، والرحلات العلمية، ولقاءاتِ الحجّ الموسمية، من استنهاض هِمَمِ الغيورين على الدين من جهة، ومن جهة أخرى أدى ضغط الحضارة الغربية بقوتها وهيمنتها إلى تفكير حرّاسَ الهوية في إنهاء ذلك الجبروت الغربي، والسعي إلى تحقيق الاستقلالِ الذاتي، والبحثِ عن بديلٍ وفق رؤية إسلامية.   

وبحكم تعددِ المناهلِ الفكريةِ لحاملي مشروع الحلّ الإسلامي المتأثرين بمشايخهم في المشرق، كما في المغرب، تنوعت رؤاهم لطبيعة تنزيل المشاريع الإصلاحية، فانحاز بعضهم للنهج السلفي، كحركة الفلاح، وآخرون للأسلوب الإخواني، كجماعة عباد الرحمن، ذلكَ أنّ أغلبَّ المؤسسين لجماعة عبادِ الرحمن استلهموا العمل الدعوي الإسلامي، والفكر الحركي، والجانب التنظيمي، مِن خلال اطّلاعهم على إنتاجات الإخوان المسلمين في مصر، وهذه هي طبيعة العلاقة بهم إلى يومنا هذا، كما يؤكد الأستاذ سيرين بابو أمير الجماعة الحالي(7).

وبين هذين التياريْن يتراوحُ معظمُ العملِ الإسلامي في السنغال، وتوجدُ نسبةٌ  قليلة مِمّن يسلكون سبيلَ جماعةِ التبليغِ في الدعوة، من الحرص على تزكية النفس وإصلاح الفرد والمجتمع، والنأي عن المعركة السياسية مع القوى المناوئة، أو ما يرون فيه إثارة للفرقة.

وقد كان لهذه الأطياف الدعوية (حَمَلةُ مشروعِ التغيير) ما سوّغ لكلٍّ الارتكاز على المحور الذي اختاره، ورأىَ فيه الأولويةَ علىَ غيره من القضايا الأخرى، ليصبّ فيه مجهودَه الدعوي، ويسخّر له وقته وطاقته، وبفضل تلك المبادرات صار الخطاب الإسلامي مألوفاً ومتقبلاً بين أوساط الشعب، إلا أنه يحتاج إلى أن يكون أكثر التصاقاً بالواقع وبلاغة في الأسلوب، حتى يصلَ إلى أعماق النفس، إذْ إنّ خطاب التغيير موجهٌ إلى النفس الإنسانية أولاً وقبل كلّ شيء.

 

أولاً: حركة الفلاح للثقافة الإسلامية السلفية:

تأسست هذه الحركة علىَ يدِ عَلَم من أعلام الصحوة في السنغال، هو الحاج محمود باه (1941م)، بعد عودته من رحلة طلبِ العلم من المملكة العربية السعودية - أيام الاستعمار -.

عندما رجع الشيخ محمود باه من بلاد الحرمين نشر المنهج المدرسي الحديث في حوض نهر السنغال، وأحدث بذلك نقلة نوعية في التعليم في السنغال وما جاورها، حيث كان (المنهج التقليدي)  للدراسة هو السائد والوحيد المعروف في حوض نهر السنغال إلى نهاية  الثلاثينيات وبداية الأربعينيات،(8)، حيث رأى – كغيره من المصلحين في القديم والحديث - أنّ التعليم مفتاح الإصلاح.

وحدّدت حركة الفلاح في قانونها الأساسي كونها: (جمعية إسلامية، سنّية، تربوية، غير سياسية)؛ ما جعل من أفقِ عملِها: الدعوةُ والتربيةُ بالرجوع إلى العقيدة الصحيحة، ومحاربة البدع والخرافات المعششة في أذهان كثير من أبناء المسلمين، وتبنّت في ذلك منهجَ السلف الصالح، ويتضح ذلك جلياً من الاسم المختار للجمعية: (حركة الفلاح للثقافة الإسلامية السلفية).

للحركة هيئاتٌ إداريةٌ لتسيير أعمالها الميدانية وتنظيمها، ولضمانِ الانضباط وحسنِ سيرِ الأشغال(9)، وعلى رأسها حالياً الأستاذ/ أحمد محمود صو.

وتقوم الحركة بدور مهمٌّ في مجال التعليم الأهلي والدعوي، خصوصاً في منطقة داكار، وللعاصمة الحظ الأوفر من العمل الإسلامي، ومردّ ذلك إلى التقسيم الإداري الذي وضعه الاستعمار، فـ (داكار) وحدها تضم 80% من المصالح الإدارية للبلاد، و 75% من المصانع منذ الاستقلال، ولم تستطعْ الدولةُ الوليدةُ إعادةَ تهيئةِ الفضاءِ الجغرافي للمدن بما يتواءم وظروف العمل، وهو ما جعلها (داكار) الوجهةَ المفضلةَ لدى الشعب، لضمانِ كسبِ قوتِه، وتحقيقِ مصالحه، وتركزت الكثافة السكانية بها أكثر من غيرها، وقصدها أصحابُ المصالح من مختلف الفئات؛ بما فيهم دعاة الإصلاح حملة مشاريع التغيير. 

ومِنْ نقلِ التجربةِ مع الشيخ محمود باه، إلى توطين التعليم العالي الإسلامي الأهلي - في السنغال - مع الدكتور محمد أحمد لوح؛ بافتتاح الكلية الإفريقية للدراسات الإسلامية، يكون التوجّه السلفي قد قطع أشواطاً في حقل التعليم الديني، وقدَّم خبرة ميدانية، تراكمت عبرَ سنين من التفكير والتخطيط، وهو ما يوحي بقدرته على التفاعل والتجدد وفق متغيرات العصر.

 

ثانيًا: جماعة عباد الرحمن:   

نشأت جماعة عباد الرحمن في نهاية السبعينيات، وتحديداً في عام 1978م، بعد اختلافٍ بين أعضاءِ (الاتحاد الثقافي الإسلامي) الذي برز إلى الساحة الإسلامية الاجتماعية منذ 1953م على يد شيخ توري، خريج المدرسة الجزائرية ثم معهد ابن باديس(10)، وكان يضم المنشقين، وعلى إثر الاختلاف تأسست الجماعةُ بإدارتها المنفردة، لترسمَ معالمها الدعوية والتربوية والفكرية المستقبلية في السنغال، على ضوء رؤية شاملة للوجود والحياة والإنسان، في وسط يموج بالتيارات والأفكار المتلاطمة.

ومنذ تلك اللحظة، وإلى يومنا هذا، يزداد شأنها، ويَشتدُّ عودُها، وتنضجُ خبرتها، ويستوي ساقُها رويداً رويداً، بما تراكمه من خبرات، وما تواجهه من محن وابتلاءاتِ في الساحة الدعوية.

وقد عُنِيَتُ الجماعة منذ نشأتها بالتربية والتعليم؛ فأسست مدارسَها الأهلية التي استطاعت تطويرَ نموذجها في الجمع بين المرجعية الدينية ومواكبة روح العصر، ومن الأمور المهمة، في شأن هذه الجماعة، قدرتها على صهر النخبة الإسلامية، المستعربين منهم والمتفرنسين، وما من شك أنّ هذا مما يقوي ملكة الابتكار والإبداع لديها لمواجهة المشكلات المطروحة.

وتقوم الجماعة بأنشطة دعوية في طول البلاد وعرضها، مع مختلف شرائح المجتمع، ولديها قطاعات متخصصة، مثل:

القطاع الطلابي: يختص بالأنشطة التعليمية داخل البلاد وخارجها، ويحرص على تميز أعضائه في التحصيل، كما يقوم بتقديم وجهات نظره في إصلاح التعليم، وقد نادى في الموسم الدراسي (2011م / 2012م) إلى إنهاء الإضراب الذي أتىَ على أغلب السَّنَةِ الدراسيةِ، وهنا نذكر أنّ جامعة (شيخ أنت جوب) بداكار تشهد إقبالاً كبيراً على التدين والأنشطة الدينية ومظاهر الالتزام بين طلابها.

القطاع النسوي: يقوم بالدعوة في أوساط النساء، والقيامِ بأعمال اجتماعية وتربوية، فضلاً عن انشغاله بقضايا المرأة السنغالية المعاصرة، وتقديم حلول لها وفق مرجعيتها الإسلامية.

القطاع الشبابي: يتجه نشاطه إلى تلك الفئة العمرية من المجتمع، عبر إقامة محاضرات ومؤتمرات ومخيمات، تتناوب على الأقاليم، ويشارك فيها الشباب على وجه الخصوص، كما يُعنَى أساساً بمشكلات الشباب، وكيفية تحسين أوضاعهم.

وانطلاقاً من موقف الجماعة الشمولي؛ فقد ارتأت طَرْقَ جميعِ مداخلِ الإصلاح والتغييرِ الاجتماعي، ولم تقتصر على جانب دون غيره، وإنْ أتَى ذلك بصورة متدرجة، وهنا يمكنُ تلَمُّسُ موقفَ الجماعةِ من العمل السياسي، ففي بداية الأمر لم تدخل إلى المعترك السياسي، بل اكتفتْ بالنصح والتوجيه، ثم انتقلتْ إلى مرحلة المشاركة الجزئية بالتحالف مع أحزاب سياسية، ترى أنها تقدّم الأصلح للبلاد، وأخيراً - بناءً على ما تمخض عن المؤتمر العاشر – بدأ التفكيرُ الجاد في استلهامِ التجربةِ المغربيةِ، في التمييز بين النشاط الدعوي والنشاط السياسي، بإنشاء حزب سياسي مستقل عن الجماعة، وهذا القرار الذي وصف بالاستراتيجي يتوقع له أن يرى النور قبل انعقاد المؤتمر القادم، أي سنة 2015م، بمشيئة الله.

خاتمة:

ميدانياً؛ يوجد بالساحة السياسية السنغالية حزب بمرجعية إسلامية، وهو (حركة الإصلاح للتنمية الاجتماعية)، وقد تأسس منذ عام 2000م، وخاض غمار الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، فضلاً عن البلديات، ويحظى بسمعة طيبة، وله مستقبل سياسي بفضل مشروعه السياسي الإصلاحي الشمولي، وإنْ كان لا يزال ثقيل الخطى، والتطورات الداخلية والخارجية توحي بأنّ هذه الأحزاب سيكون لها شعبية أكثر في المستقبل القريب.

وهناك مساعٍ دعوية متخصصة للجمعيات الإسلامية، ليس هنا محل تفصيلها، وإنما القصد الإشارة إلى بعض وجوه العمل الإسلامي الصاعد، وبيان دور الحركات التجديدية في إيقاظِ المجتمعِ من سُباته الروحي، ودفعِ حركةِ التدين من جديد لمواجهة ابتلاءات العصر.

 

الإحالات والهوامش:

(*) باحث سنغالي في العلوم السياسية - جامعة محمد الخامس - سلا.

(1)  د. حمدي عبد الرحمن حسن: تجديد الخطاب الإسلامي في إفريقيا: الأنماط والقضايا العامة.

http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title  05_04_2011

(2) الدستور السنغالي 2001م.

(3)  وليام مونتغمري وات: الإسلام واندماج المجتمع، ترجمة: د. علي عباس مراد، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1430هـ / 2009م، ص 164.

(4)  خديم محمد سعيد امباكي: التصوف والطرق الصوفية في السنغال، منشورات معهد الدراسات الإفريقية 2002م، مطبعة كوثر - الرباط، ص 174.

(5)  استقر سنغور (ت 2001م) (أول رئيس للسنغال: 1960م – 1980م) بعد انتهائه من رئاسة السنغال في فرنسا حتى مات فيها، وحمل جثمانه إلى وطنه ليوارى فيه، أما عبدو ضيوف (أول رئيس مسلم لبلاده)؛ فاقتفى آثار من سبقه، ورحل بعد انتهاء رئاسته عن البلاد، ليقيم في فرنسا مع زوجته الفرنسية إليزابث، وهو الرئيس الحالي للمنظمة الفرانكفونية الدولية.

(6) Coordination Fatima HARRK , RELIGION ET SOCIETE EN AFRIQUE : LE DEBAT .Publication de l’institut des Etudes Africaines,2009. page 41.

 حوار مع أمير جماعة عباد الرحمن، حول الحركة الإسلامية في السنغال، الرابط:(7)

http://www.alislah.ma/2012-11-13-12-27-31

(8) د. عمر محمد صالح الفلاني: الثقافة العربية الإسلامية في غرب إفريقيا، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى 1427ه / 2006م، ص 628.

(9) مثل: الفرع الثانوي، المكتب الوطني التنفيذي، المجلس الوطني، المؤتمر الوطني.

(10) Moriba Magassouba, L’islam au Sénégal Demain les mollahs? Editions Karthala,Paris 1985 .P : 59 .

كتاب الموقع