أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

عرض للانتخابات الأكثر تعقيدًا في إفريقيا خلال العام 2018م

 

بقلم: دورينا بيكواي (*)

ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو

 

عدد من الدول الإفريقية مُقْبِلة على تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال العام  2018م الجاري، لكنَّ التجارب أثبتت أن 20% من الانتخابات في إفريقيا تشوبها أعمال عنف قد تؤدي أحيانًا إلى وفيات.

ولِفَهْمِ آفاق العنف الانتخابي في عام 2018م نسلِّط الضوء على أحوال عدد من تلك الدول التي تواجه تحديات فريدة من نوعها لتنظيم انتخابات سلمية. 

جدير بالذكر أن أعمال العنف ليست حتمية الوقوع، وبمقدور الأطراف المحلية والدولية المُشَارِكة في  أخذ تدابير ضرورية ومبكرة قبل الانتخابات لتقليل احتمال حدوث العنف. وباعتبار أن 95% من العنف الانتخابي حدَثَ قبل الانتخابات؛ فإن اتخاذ الإجراء السريع لتعبئة الإرادة السياسية والمالية من شأنه تجنُّب العنف.

 

                      خريطة الانتخابات الوطنية في أفريقيا في عام 2018م.

 

جنوب السودان:

على الرغم من أنَّ جنوب السودان تعيش حرباً أهلية منذ ديسمبر 2013م غير أنها عازمة على إجراء انتخابات في يوليو 2018م، والتي كان من المقرَّر إجراؤها في 2015م. لكنَّ الحرب مع المجموعات المسلحة التي أجهضت الحلول الناجمة عن جهود الجهات الإقليمية والدولية تُعتَبر إحدى أكبر المآسي الإنسانية في إفريقيا؛ حيث أدَّت إلى نزوح ثلث سكان جنوب السودان البالغ عددهم 12مليون نسمة، وأجبرت أكثر من 2,4مليون إلى اللجوء لدول مجاورة في حين أن ما يناهز مليونين نزحوا إلى المناطق داخل البلاد.

وإجراء الانتخابات في ظل وجود مجموعات مسلحة من المعارضة قد يؤدي إلى قيامها باحتجاجات عنيفة على النتائج، وتعزيز الحرمان من الحقوق الانتخابية، وتقويض شرعية الحكومة.

جدير بالذكر أن أنجولا فشلت في محاولتها إجراء الانتخابات في 1992م دون نزع سلاح متمردي الاتحاد الوطني للاستقلال التام لأنجولا والحركة الشعبية لتحرير أنجولا، وأدت تلك المحاولة إلى رجوع البلاد إلى حرب أهلية استمرت أربعة أشهر. وشأنها في ذلك شأن جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ حيث تفجَّر العنف بعد الانتخابات التي جرت في عام 2006م إثر احتجاج مؤيدي جان بيير بيمبا على خسارته في الانتخابات.

تنظيم الانتخابات في جنوب السودان في ظل غياب عملية السلام والبرنامج الإنساني سيعزز تفاقم الأزمة:

لقد أثبتت التجارب أن الانتخابات المشروعة لا يمكن تنظيمها في أجواء تسودها الحروب، إن عملية السلام  الجارية الآن في جنوب السودان تتسم بالجمود واحتمالات وقف إطلاق النار ضئيلة جدا . ويرى هايل مينيزيس، المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة لدى الاتحاد الإفريقي، أنَّ تنظيم الانتخابات في جنوب السودان في ظل غياب عملية السلام والبرنامج الإنساني قد يؤجِّج الأزمة.

 

مالي

 تتوجه دولة مالي إلى تنظيم الانتخابات البلدية، والبرلمانية والرئاسية في شهر يوليو 2018م في ظل  تعرضها للتمرُّد في مناطقها الشمالية منذ 2012م. وعلى الرغم من أن الانتخابات التي جرت عام 2013م لم تشهد أعمال عنف انتخابي نسبيًّا إلا أن المشهد الأمني تغيَّر خصيصًا بعد أن تعرَّضت عدة مراكز خلال الانتخابات البلدية عام 2016م ومسئوليها لاعتداءات من المسلّحين في الشمال؛ مما أدَّى إلى تعطيل الانتخابات في بعض المناطق. وقد أدَّى خَطَر العنف إلى تأجيل الانتخابات الإقليمية والبلدية، والتي كان من المقرر إجراؤها في ديسمبر 2017م إلى أبريل 2018م. 

 وعلى الرغم من توقيع اتفاق الجزائر عام 2015م، ونشر بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام  (MINUSMA) البالغ عددها 13 ألف عنصر تظل الأزمة في الشمال قائمة، وقد حازت البعثة المعنية لقبًا لا تُحْسَد عليه؛ حيث اعتُبِرَتْ الأكثر دموية لقوات القبعات الزُرُق، فضلاً عن ضآلة وجود الحكومة في الشمال، وذلك يسبب صعوبات لوجستية وتنظيمية للتحضير للانتخابات. فضلاً عن ضعف اتفاق الجزائر، لم تثبت القوات المشتركة G5 (المكونة من بوركينافاسو، وتشاد، ومالي، وموريتانيا والنيجر) أنها قادرة على تحقيق الاستقرار.

إن مَنْع العنف الانتخابي في مالي يتطلب الاضطلاع بعملية قوية لنزع السلاح، وتقليل التحريض، وإضعاف قدرة المجموعات المسلحة على مهاجمة المدنيين، والاعتداء على مسئولي الحكومة.

 

جمهورية الكونغو الديمقراطية

كان من المفترض تنظيم الانتخابات الرئاسية في الكونغو الديمقراطية في ديسمبر 2016م لكنها أُجِّلَت لديسمبر 2018م؛ نتيجةً لتلاعب الحكومة من خلال اقتراح إجراء إحصاءات جديدة، وإنشاء مقاطعات جديدة؛ مما حالَ دون تنظيمها في الوقت المحدَّد. وقد شهدت البلاد عدة مظاهرات عنيفة بعد 2016م نتيجة الشكوك التي انتابت الكثير بأن الرئيس جوزيف كابيلا يحاول تجاوز مدة ولايته، غير أن الوساطة التي قامت بها الأوساط الدينية توصلت إلى اتفاق سانت سلفستر بين المعارضة والحكومة، والذي دعا إلى إجراء الانتخابات في ديسمبر2017م. غير أن انقضاء تلك المهلة الإضافية اثارت مظاهرات بقيادة الكنيسة في كينشاسا، وفي المناطق الأخرى؛ فواجهتها السلطات بقمع عنيف أسفَرت عن سقوط العديد من الوفيات.

إن التخلي عن اتفاق سانت سلفستر أثار شكوكًا حول التقيد بالجدول الزمني الأخير، لكن يتعين على جمهورية الكونغو الديمقراطية مواجهة التحديات، واتخاذ تدابير موثوقة لتنظيم الانتخابات. وحال عدم اتخاذ السلطات إجراءات ملموسة -لا رجعة عنها- قد تقع تحت طائلة العقوبات من المجتمع الإقليمي والدولي؛ نتيجة عدم الالتزام بمواعيد الانتخابات؛ وخلال العام المقبل يُتَوَقَّع حدوث المزيد من المظاهرات العنيفة في الكونغو.

 

الكاميرون

إن بول بييا، الذي وصل إلى السلطة منذ عام 1982م، يحتل المرتبة الثانية بعد رئيس غينيا الاستوائية تيودور أوب يانغ جيما من حيث طول فترة الحكم على مستوى القارة، وربما يُعاد انتخابه في أكتوبر المقبل إلا إذا وحَّدَت المعارضة جهودها وصفوفها. لكنَّ الحملات الانتخابية قد تشهد اضطرابات، خاصة وأن البلاد تواجه أزمة داخلية خلافًا عن الانتخابات الماضية.

 

 

(الخريطة اللغوية للكاميرون: المناطق الناطقة بالفرنسية بلون أزرق، والناطقة بالإنجليزية بالأحمر).

حيث عبرت  المناطق الناطقة بالإنجليزية، منذ أكتوبر2016م، عن إحساسها بالتهميش السياسي والاقتصادي واستيائها من هيمنة الأغلبية الناطقة بالفرنسية. وعلى الرغم من أن الاحتجاجات في بداياتها كانت تدعو إلى العودة إلى الفيدرالية، إلا ان النزعة الانفصالية بدأت تطفو أكثر فأكثر إلى حدِّ الدعوة إلى إنشاء جمهورية مستقلة تحت اسم "الجمهورية الفيدرالية الأمبازونية"، وتعيين حكومة مؤقتة.

وقد شهدت المناطق الناطقة بالإنجليزية أعمال عنف أودت بحياة حوالي 60 مدنيًّا و16 من ضباط الأمن فضلاً على عدد غير محدد من الموالين.

 لكن مظاهرات المناطق المعنية واجهت قمعًا عنيفًا، مما أدَّى إلى تشكيل عشرات من المجموعات المسلحة لمواجهة هجمات الحكومة، وذلك بسبب أن بول بييا بدلاً من أن يعمل على تقديم الحلول لهذه المظالم التي تتعرض لها المنطقة منذ أمد بعيد لاحتواء الوضع؛ فإنه اختار القمع الرادع ضد الانفصاليين. وذلك لاعتقاد بعض المسئولين في الحكومة أن استخدام القوة هو الحل لتهدئة الاضطرابات.   

ومن المحتمل أن تزداد أعمال العنف في حال عدم إجراء الحكومة الحوار مع قيادات المناطق الناطقة بالإنجليزية؛ إذ قد يلجأ بعض زعماء المتمردين إلى استخدام العنف كطريقة للإساءة للرئيس أو المرشحين الناطقين بالفرنسية، أو الجهات السياسية الفاعلة في المناطق الإنجليزية الموالية للنظام الحالي.

و بنفس المنطق، قد تستخدم الحكومة العنف ضد المجتمعات المهمَّشة في المناطق الناطقة بالإنجليزية. وباختصار، فإنَّ تنظيم وإدارة انتخابات موثوقة بها سيكون صعبًا، وبالتالي سيؤثر على مشروعية المنتخَبين، ويعزِّز من تدهور الأزمة السياسية والأمنية في المنطقة.

 

توجو

تجدر الإشارة إلى أن توجو مقبلة على تنظيم انتخابات عامة في منتصف عام 2018م بعد احتجاجاتٍ استمرت لمدة عام، مدعومة من معارضة سياسية أكثر تلاحمًا من ذي قبل، وتطالب بإنهاء 50 عامًا من حكم   RPT / UNIR  (تجمع الشعب التوجولي / الاتحاد من أجل للجمهورية) حزب عائلة نيسامبي إيياديما الحاكم.

ما تميَّزت بها هذه التحركات عن سابقاتها تمثلت في مستوى الوحدة بين صفوف المعارضة، لكنَّ الحزب (الحزب الوطني الإفريقي) المعارض الذي يقود المظاهرات يفتقر إلى التمثيل في البرلمان، وهو ينتمي إلى الشمال، معقل الحزب الحاكم. وقد طالت المظاهرات مدنًا أخرى خارج العاصمة (لومي) لتشمل بافيلو ومانجو وسكوتو في الشمال.

يبدو أن الرئيس نيسامبي والمعارضة قد وصلوا إلى طريق مسدود، ولكن الأخير تعهَّد الالتزام بإجراء حوار وطني بهدف إجراء استفتاء بشأن تحديد مدة الولاية الرئاسية، والاقتراع بجولتين إلا أنَّ المعارضة لا ترى الجدوى من الحوار الوطني نتيجة التجارب العديدة الفاشلة في الماضي، بل تطالب باستقالة الرئيس وبعودة دستور عام 1992م، وتعديلات الإطار الانتخابي وحقوق تصويت الموطنين الذين يعيشون في المهجر.

وثمة مخاوف أُثِيرَتْ حول احتمال حصول مزيد من العنف السياسي في الانتخابات العامة القادمة، وخاصة بعد اتحاد 14حزبًا معارضًا في صراع لتحسين وضعه في البرلمان الوطني. غير أن الحزب الحاكم يمتلك 62 من أصل 91 مقعدًا في البرلمان.

وقد أشارت حكومتا غانا وغينيا إلى أنَّ الحوار بين الأطراف التوجولية كان مقررًا في فبراير في لومي للتباحث حول الانتخابات المقبلة، وأن تكريس جهود الوساطة ستتمحور حول تطوير عملية تضمن مشاركة الجميع، وإيجاد مجلس انتخابي محايد، واتخاذ تدابير تسمح للمعارضة بالقيام بالحملات الانتخابية في أمان.

 

زيمبابوي

كان روبرت موجابي عند استقالته في نوفمبر 2017م أحد أقدم الرؤساء الأفارقة في السلطة بعد أن تولى مقاليد الحكم في 1980م، لكنَّ استقالته جاءت نتيجة توسُّع الهوة بين "الجبهة الوطنية الإفريقية لزيمبابوي"، و" الجبهة الوطنية ZANU-PF"، حول مَن يخلف موجابي والصراع كان دائرًا بين أنصار عقيلة الرئيس، غريس موجابي، وبين الموالين لاميرسون منانجاجوا زعيم النضال من أجل استقلال زيمبابوي. غير أنَّ الآليات التي ستضعها الحكومة زيمبابوي لمواجهة هذه التحديات ستكشف ما إذا كان عهد ما بعد موجابي يعكس مرحلة انتقالية حقيقية، أو هو مجرد تمويه؛ خاصة أن فترة ما بعد موجابي تواجه تحديات تتمثل في استعادة المصداقية في قطاعات الاقتصاد، والعدالة والأمن؛ وقد وعد منانجاجوا بأن انتخابات 2018م ستكون حرة وعادلة وذات مصداقية.

يُذْكَر أنَّ الانتخابات في زيمبابوي كانت هي الأعنف على مستوى القارة؛ حيث كان الحزب الحاكم يلجأ إلى وسائل يائسة للاحتفاظ بالحكم. وبين الجولة الأولى والثانية للانتخابات الرئاسية 2008م أسفرت عن أعمال العنف عن مقتل ما يزيد عن 200 ضحية، مما أدَّى إلى انسحاب المعارضة من المنافسة.

غير أنَّ مصداقية الانتخابات المقبلة في زيمبابوي ستكون تحت المجهر، وقد وعد منانجاجوا، بطريقة مشجِّعَة، بالسماح للمراقبين الدوليين للانتخابات بالمراقبة والالتزام بالنتائج. الأمر الذي كان مختلفاً من ذي قبل؛ حيث لم تكن الانتخابات تعكس إرادة الشعب، غير أنَّ الآليات التي ستضعها حكومة زيمبابوي لمواجهة هذه التحديات ستكشف ما إذا كان عهد ما بعد موجابي تعكس مرحلة انتقالية حقيقية، أو هي مجرد التمويه.

 

مدغشقر

إنَّ من المقرر إجراء الانتخابات العامة والتشريعية في مدغشقر نهاية 2018م، مما يثير مخاوف بشأن احتمال إبعاد الشخصيات السياسية النافذة والموالين لها. وقد انطلقت الأزمة الأخيرة في مدغشقر إثر الانقلاب العسكري في عام 2009م الذي أطاح بالرئيس المنتخب مارك را فالومانا، واستولى أندري رازولينا على الحكم. ولاحتواء الأزمة قامت المجموعة الإنمائية لإفريقيا الجنوبية في عام 2011م بالوساطة بين الطرفين، وتوصلت إلى انتخاب هيري رازاوناريممبيانا في عام 2013م، ومُنِع كل من را فلومانا وأندري رازولينا من الترشيح.

لكن الرئيس رازاوناريممبيانينا سيرشح نفسه للانتخابات 2018م لفترة رئاسية ثانية، غير أن بعض المحللين يشيرون إلى احتمال عودة كل من را فلومانا وأندري را زولينا إلى المنافسة. وفي حال منع رازاوناريمَمْبيانينا عن المشاركة في الاحتجاجات فقد يثير ذلك اعتراضات من مناصريه.

ونظرًا إلى تاريخ المواجهات السياسية العنيفة والاضطرابات السياسية في البلاد؛ فإن إقصاءهم سيثير العديد من المواجهات العنيفة والاضطرابات المدنية، وقد أسفَر عن المنافسة الحادة بين را فلومانا وأندري را زولينا العديد من الاضطرابات السياسية.

إنّ التحدّي الذي يواجه الانتخابات القادمة ليس في معرفة مشاركة را فلومانا وأندري را زولينا من عدمها بقدر ما هو كيف يمكن إيجاد آلية لاحتواء المواجهات العنيفة المحتملة. لكنَّ ظهورهما على المشهد السياسي مجددًا ليس أمرًا عارضًا.

يشار إلى أنَّ العديد من الأشخاص لقوا مصرعهم جراء المنافسة الشرسة بين را فلومانا وأندري را زولينا وقد أدى ذلك إلى استبعاد مدغشقر من المانحين والمنظمات الدولية، نتجت عنه تداعيات سلبية على البلاد.

ويتعين على الزعماء الإقليميين والمحليين التركيز على وضع القواعد الأساسية للاحتجاجات، وسبل التفاوض بين الطرفين، والمتابعة لتحديد المشاكل المتعلقة بتزايد التوترات فضلاً على استحداث آلية لمعاقبة مرتكبي أعمال العنف.

(*) يمكن الاطلاع على المقال الأصلي من هنا

 

 

كتاب الموقع