أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

قراءات إفريقية تحاور الدكتور سعيد محمد بابا سيلا الأمين العام لاتحاد علماء إفريقيا

حواره : محمد العقيد محمد أحمد

«اتحاد علماء إفريقيا» كيان جديد، يمثّل بعداً مؤسسياً للعمل الإسلامي على مستوى القارة، ويجسّد إرادة الغالبية المهمّشة، والأقلية المستضعفة من المسلمين فيها، ظلّت الأنظار تتطلّع إليه، وقد توافرت الأسباب الداعية لقيامه، والمؤكّدة لضرورة وجوده.

وليس أدعى إلى ذلك من الواقع الذي تمثّله إفريقيا إسلامياً، وكونها القارة المسلمة الأولى في العالم؛ إذ تتجاوز نسبة المسلمين فيها أكثر من 50% من تعداد سكانها، وتاريخياً بما كان لها من حظٍّ وافر من الإسهام في الحضارة الإسلامية.

وهي تطلّع اليوم لتأكيد هويتها الإسلامية التي كادت أن تُطمس معالمها؛ بسبب ما تعرّضت له القارة من محاولات الاستلاب الحضاري على يد الاستعمار، والنشاط التبشيري الحديث.

وتقدمة لهذا المشروع النوعي، وتعريفاً بفكرته ورؤيته ورسالته، ومراحل التخطيط له، وما تم تحديده من مشروعات، يسرّ مجلة «قراءات إفريقية» استضافة أمين عام «اتحاد علماء إفريقيا» (الدكتور سعيد محمد بابا سيلا) في هذا الحوار.

وفيما يلي نص الحوار:

 

 يُسعد مجلة «قراءات إفريقية» أن تصلكم بقرّائها الكرام من خلال تعريف شخصكم الكريم؛ فهلا تفضلتم بذلك مشكورين!

 الدكتور سعيد محمد بابا سيلا، من مالي، أمين عام اتحاد علماء إفريقيا، ومدير جامعة الساحل في باماكو بجمهورية مالي.

 

مشروع «اتحاد علماء إفريقيا» منشؤه فكرة لها مسوّغاتها وملابساتها وحيثياتها، فما الذي توافر من ذلك لفكرة هذا المشروع؟

الفكرة نشأت وتبلورت من خلال المحاورات والمناقشات بين العلماء، في ذلك الجزء من القارة الإفريقية، وأعني به جنوب الصحراء، فكانت الفكرة محلّ إجماع للأسباب الآتية:

- الافتقار إلى مرجعية علمية للمسلمين في إفريقيا.

- افتقاد الصوت المعبّر عن المسلمين في القضايا العامة والمشكلة.

- وجود الصراعات والمشكلات التي يكون المسلمون طرفاً فيها، أو كلا طرفيها.

- تشتّت جهود الدعاة، وضعف التنسيق بينهم.

- ضعف التأصيل العلمي للفتوى.

 

 الرؤية، والرسالة، والهدف، والقيم، تمثّل أطراً استراتيجية تحكم سلامة التخطيط لكل مشروع، فما المنهجية التي تحدّدت هذه الأطر على ضوئها بالنسبة لمشروع الاتحاد؟

حرص القائمون على هذا المشروع على اتخاذ منهجية علمية شفّافة في بناء أُسس الاتحاد، في انتباه تامٍّ إلى ما وصلت إليه الهيئات والمنظمات من تطوّر في مجال النُّظُم والقوانين والعمل، فما من فقرة من فقرات الرؤية والرسالة والهدف إلا ومرت بمراحل من المراجعة والتدقيق في الكلمات ومدلولاتها القانونية، مع الاستعانة بالخبراء، واتخاذ الآليات الصحيحة في إقرار هذه الأطر من خلال مؤتمر تأسيسي دُعي إليها مندوبون من الدول، بعد أن اطّلعوا على المسوّدات لفترة كافية للمراجعة والتدقيق، كلّ هذا سعياً إلى أن يكون الاتحاد في المستوى المطلوب من جهة البناء والتسيير.

 

 ما الشرائح التي استهدفها الاتحاد برسالته ومشروعاته وبرامجه وخدماته؟

يستهدف الاتحاد بالدرجة الأولى العلماء والدعاة وطلبة العلم، وذلك بتعزيز دورهم في قيادة المجتمعات المحلية وتوجيهها، والتفاعل مع قضايا المجتمع كافة، فالملتقيات والدورات التطويرية كلّها تصبّ في هذا الاتجاه، ومن هنا يمكن القول بأن الاتحاد يستهدف من خلال برامجه شرائح المجتمع كافة، حكّاماً ومحكومين، مثقفين وأميين.

 

ما المراحل والخطوات والإجراءات التي سارت عليها خطة تنفيذ المشروع حتى استقام صرحه، وقام كيانه، وما الجهات التي ساهمت في ذلك؟

مرّ الاتحاد بمراحل منذ أن كان في إطار الفكرة، إلى انتهائه مشروعاً قائماً.

ويمكن إجمال هذه المراحل في الآتي:

مرحلة المبادرة: وكانت دائرتها ضيقة، وتمّ فيها إعداد التصوّرات الأولية المكتوبة لخُطة إقامة المشروع.

مرحلة التحضير: وكانت دائرتها أوسع، وفيها وُضعت الأسس والأطر المقترحة لسير الاتحاد بعد قيامه، كمسوّدة النظام الأساسي، والخطة الخمسية، وقائمة الأعضاء الذين يمكن التواصل معهم للعضوية.

مرحلة التأسيس: وهي قيام المشروع رسمياً بانعقاد المؤتمر التأسيسي، في «باماكو» بجمهورية مالي، في الفترة من 7 - 9 شعبان 1432هـ الموافق 8 - 10 يوليو 2011م، والذي نتج عنه إعلان قيام الاتحاد، وتحديد مقرّه، وإقرار النظام الأساسي، والخطة الخمسية، وتكوين المكتب المكلّف بتسيير أمور الاتحاد خلال السنوات الخمس القادمة.

وقد أسهم عدد من الهيئات العاملة في إفريقيا في دعم المشروع بالأفكار والخبرات والتمويل، بل الحضور إلى المؤتمر التأسيسي بصفة مراقب، وذلك قناعة منها بأهمية هذا الاتحاد في توجيه العمل الإسلامي في إفريقيا وجهة صحيحة، تلبّي تحدّيات المرحلة الراهنة والقادمة.

 

الاتحاد كيان يستند في وجوده ونشاطه محلياً وقارياً إلى مرجعيات قانونية، وبخاصة ما يتعلق بمقرّه الرئيس ومقارّه الفرعية، هلا تفضّلتم ببيان ما يحكمه من مرجعيات، وإلى أي مدى يتأثر نشاطه سلباً أو إيجاباً من بلد لآخر؟ 

رُوعي في قيام الاتحاد ووضع نُظُمه الالتزام التام بالنُّظُم والقوانين المحلية والدولية التي تحكم مثل هذه الهيئات، وانطلاقاً من اختيار «باماكو» (عاصمة مالي) مقراً للأمانة العامة من قِبَل المؤتمر؛ قدّم القائمون على المشروع ملفاً متكاملاً إلى السلطات للموافقة على المقر، وبالفعل انتهى الأمر إلى توقيع «اتفاقية مقر» بين الاتحاد وحكومة مالي ممثلة في وزارة الخارجية والتعاون الدولي، مُنِح الاتحاد بموجبه صفة المنظمات الدولية من جهة الحقوق والامتيازات والالتزامات، ومثل هذا الإجراء قيد الإعداد لدى الأمانة العامة في فتح المكاتب الفرعية في مناطق إفريقيا الأربع (منطقة شرق إفريقيا، منطقة وسط إفريقيا، منطقة غرب إفريقيا، منطقة إفريقيا الجنوبية)، وذلك حسب خطة متدرّجة.

 

قد تُثار مخاوف، أو اتهامات بالانحياز، أو الخضوع لإملاءات أو مصالح جهات وأطراف مؤثّرة وذات سلطة ونفوذ، فما الذي وضعه الاتحاد لنفسه من السياسات والموجّهات التي يستهدي بها في مسيرته، لكي تبدّد تلك المخاوف أو الاتهامات؟

يجيب عن السؤال الفقرتان 2 و 3 من المادة (5) من السياسات العامة للاتحاد، ضمن مواد النظام الأساسي، ومحتوى هاتين الفقرتين كالآتي:

- ترسيخ البعد المحلي الإفريقي للاتحاد، من حيث التأسيس والتسيير، مع إيجاد التمثيل الحقيقي لأطراف القارة.

-الاستقلالية والبعد عن الوصاية. 

فالاتحاد سيتعاون في برامج مع الحكومات والهيئات والمؤسسات في ظل استقلالية تامة في اتخاذ القرارات.

 

ما المبادرات الأساسية التي تبنّاها الاتحاد لتحقيق أهدافه؟ وما الذي تمثّله هذه المبادرات في خريطة أولويات أعماله ومهامّه؟

هناك جملة من المبادرات تبنّاها الاتحاد في خطته الخمسية، وهذه المبادرات تشكّل أسساً للبرامج الأخرى الواردة في الخطة، وهي:

- بناء مقر الاتحاد في «باماكو».

- إنشاء موقع ديناميكي موسوعي على الإنترنت، يستوعب كلّ اللغات الإفريقية من جهة المحتوى.

- قناة فضائية ناطقة باللغات الغالبة في القارة.

- إنشاء المكاتب الإقليمية، وتنظيم الملتقيات الإقليمية السنوية.

- إيجاد قاعدة بيانات شاملة عن العلماء والمؤسسات العلمية في إفريقيا.

- إيجاد وقف استثماري عقاري يحقّق مورداً لتسيير الاتحاد.

 

 ما محدّدات عضوية الاتحاد وشروطها؟ وكيف يتم اكتسابها؟ وبم يكون فقدانها؟

الفصل الثالث من النظام الأساسي للاتحاد مختص بالعضوية بشروطها، وطرق اكتسابها، وحالات فقدانها، وهذه مواد ذلك الفصل:

المادة [8]: عضوية الاتحاد مفتوحة للعلماء من مواطني الدول الإفريقية الواقعة في الإطار الجغرافي المحدّد في المادة [2] (أي إفريقيا جنوب الصحراء).

المادة [9]: يُراعى توفّر الشروط الآتية في طالب العضوية:

أ ) أن يكون عالماً بالشرع، عارفاً بواقعه، مقدّراً للظروف والأحوال.

ب) أن يكون ذا شخصية مؤثّرة في محيطه.

ج) ألا يكون من المعروفين بالانحراف.

المادة [10]: الحصول على عضوية الاتحاد لغير الأعضاء المؤسّسين يكون بالطريقة التالية:

- تقديم طلب من الراغب في العضوية إلى الأمانة العامة.

-  تزكية من اثنين على الأقل من الأعضاء المؤسّسين.

-  موافقة لجنة العضوية.

- اعتماد الموافقة من مجلس الأمناء.

المادة [11]: يجوز للجنة العضوية ترشيح مَن يرون دعوته من العلماء المستوفين للشروط للانضمام إلى الاتحاد، وتعتبر الموافقة الخطية للمرشّح بمثابة طلب الانضمام.

المادة [12]: يحق للجمعيات والمؤسسات الخيرية الإسلامية طلب الانضمام إلى الاتحاد، على أن يمثّلها في الاتحاد شخص تتوفّر فيه شروط العضوية، بموجب اتفاق بين الاتحاد والجهة المعنية.

المادة [13]: أنواع العضوية:

أ ) عضوية تأسيسية: وتُمنح لكلّ مَن انضم إلى الاتحاد قبل المؤتمر التأسيسي.

ب) عضوية عادية: وتُمنح للأعضاء المنضمين إلى الاتحاد بعد المؤتمر التأسيسي.

ج) عضوية مراقبة: وتُمنح للشخصيات والهيئات العلمية والمنظمات الإسلامية المهتمة بإفريقيا من خارج الإطار الجغرافي للاتحاد.

د) عضوية شرفية: وتُمنح للشخصيات المعروفة بخدماتهم للإسلام في إفريقيا؛ سواء أكانوا من داخل القارة أو خارجها.

المادة [14]: عضوية الاتحاد دائمة، وتُفقد بالاستقالة، أو الوفاة، أو الإسقاط بقرار من مجلس الأمناء مع الاعتماد من المؤتمر العام. 

 

ما الجهات التي نالت شرف عضوية الاتحاد، وانضوت تحت مظلته حتى تاريخه؟

انضم إلى الاتحاد إلى هذا اليوم 224 عضواً من أطراف القارة، وهم يمثّلون كثيراً من الهيئات والمؤسسات والجمعيات ودور التعليم العالي، وهذه خطوة إلى النوع الآخر من العضوية، وهي عضوية المؤسسات.

 

هيكلية الاتحاد؛ كيف جاءت متّسقة تنظيمياً وإدارياً مع وظائفه وأنشطته المختلفة قارياً وعالمياً؟

رُوعي في هيكلة الاتحاد البعد القاري والعالمي.

أما القاري؛ فقد رُوعي التوازن في التوزيع الجغرافي لأعضاء المكتب، ويمكن أن نلاحظ ذلك جلياً في الرئاسة، فرئيس الاتحاد من شرق إفريقيا، وهو الدكتور سعيد برهان عبد الله من جزر القمر، وله أربعة نواب لغرب إفريقيا وشرقها ووسطها وجنوبها، ورئيس مجلس الأمناء من غرب إفريقيا، وهو الدكتور محمد أحمد لوح من السنغال، ونائبه من شرق إفريقيا، وهو الشيخ عبد الكريم غاهوتو من رواندا، والأمين العام من غرب إفريقيا، مع مساعدين له من دول القارة، وهكذا في اللجان الدائمة.

أما البعد العالمي؛ فالأمر يتعلّق بعضوية المراقبة والعضوية الشرفية، اللتين يمكن منحهما لأطراف من خارج القارة مشهود بمواقفهم تجاه العمل الإسلامي في إفريقيا.

 

ما الدور المتوقّع للاتحاد في النزاعات المحلية والإقليمية التي تعاني القارة آثارها السلبية؟

انطلاقاً من دواعي تكوين الاتحاد وأهدافه؛ يجب أن يكون للاتحاد دور بارز في حلّ النزاعات المحلية والإقليمية في القارة، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، والعمل جار الآن على مستوى الأمانة العامة لوضع خطة للقيام بهذه المهمة في النزاعات القائمة حالياً، مثل مشكلة الصومال بتعقيداتها المحلية والإقليمية، والمشكلة في منطقة الساحل والصحراء.

 

هل سيكون لاتحاد علماء إفريقيا علاقات بالكيانات الإسلامية خارج القارة؟

تكوين اتحادٍ لعلماء إفريقيا لا يعني بحال العزلة عن الأمة الإسلامية في قضاياها المصيرية، ومن ثم فالاتحاد يحرص على إيجاد قنوات تواصل مع الكيانات الإسلامية خارج القارة، من اتحادات، وروابط إسلامية، عالمية أو إقليمية، بل إيجاد الشراكات معها في تنفيذ الخطط والبرامج.

 

ما استراتيجية الاتحاد في علاقاته بالمنظمات الإقليمية والدولية والهيئات الطوعية ومؤسسات المجتمع المدني؟

من برامج الخطة الخمسية والسنوية للاتحاد لهذا العام إيجاد علاقات بالمنظمات الإقليمية، والدولية، والهيئات الأخرى المحلية، وذلك من خلال خطة تبدأ بتعريف الاتحاد لدى تلك الجهات، واستخدام الوسائل المتنوعة لذلك من مراسلات واتصالات وزيارات، وتوقيع مذكّرات تفاهم ولقاءات عمل حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.

 

ما مصادر تمويل الاتحاد؟ وكيف يمكن أن تتحقق له الاستمرارية في تنفيذ مشروعاته؟

التمويل قضية محورية في أي هيئة مثل الاتحاد، ولذلك حرصنا على تضمينه في النظام الأساسي، كما توضحه هذه المادة:

المادة [38]: يعمل الاتحاد، بكافة هيئاته وأجهزته وأعضائه، لإيجاد الموارد المالية اللازمة لتنفيذ خططه وأهدافه، والعمل على تنمية البعد الذاتي في التمويل.

وينصّ على الموارد الآتية:

أ ) الاشتراكات السنوية، ويلتزم بها كلّ الأعضاء، باستثناء الأعضاء المراقبين وأعضاء الشرف، ويعود تحديد مقدار الاشتراكات إلى مجلس الأمناء.

ب) التبرعات والوصايا والأوقاف ونحوها.

ج) الاستثمارات، وريع المنشورات والبحوث والخدمات التي يقدّمها الاتحاد بأجر.

د) أية موارد أخرى لا تتعارض مع مبادئ الاتحاد.

 

ما مدى الاعتراف والقبول الذي ناله الاتحاد قارياً وعالمياً؟

على مستوى القارة؛ بدأت الاتصالات بالهيئات والسلطات لتعريف الاتحاد وأهدافه، من خلال الأعضاء في بلدانهم، تمهيداً لعلاقات رسمية مع الهيئات والحكومات.

أما خارج القارة؛ فمن خلال التواصل مع الهيئات ووزارات الشؤون الإسلامية قابلت وفود الاتحاد مسؤولين، وشملت تلك اللقاءات منظمة التعاون الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ورابطة علماء المسلمين، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في السعودية، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر، بالإضافة إلى منظمات خيرية ومؤسسات جامعية كثيرة، وهذه اللقاءات ستتواصل لتشمل دولاً أخرى وهيئات خارج القارة وفي شمال إفريقيا.

والقاسم المشترك بين هذه اللقاءات هو الترحيب بقيام الاتحاد، والاستعداد للتعاون معه في خدمة قضايا قارة إفريقيا التي يشكّل المسلمون فيها جزءاً مهماً من الأمّة الإسلامية.

 

ما الصعوبات التي واجهت قيام الاتحاد؟ وكيف تمّ التغلّب عليها؟ وما التحدّيات التي تتوقعونها من خلال خبرتكم ببيئات العمل وأوضاعها السياسية والاجتماعية والاقتصادية؟

من أبرز الصعوبات التي واجهناها في قيام الاتحاد ضعف المعلومات عن العلماء والدعاة في القارة، حتى الحصول على أرقام الجوالات أو عناوين البريد الإلكتروني كان معضلة في بعض المواقف، وهذا الذي نريد أن نتغلّب عليه من خلال إنشاء قاعدة بيانات شاملة عن العلماء والمؤسسات الإسلامية في القارة؛ لتكون أساساً للتزوّد بالمعلومات اللازمة لإجراء البحوث والدراسات واتخاذ المواقف في قضايا القارة .

ونحن ندرك أن مثل هذا الاتحاد، مع ما يُرجى منه، لا بد أن يواجه الصعوبات الناتجة عن التحدّيات الكثيرة في القارة، الداخلية منها والخارجية، لكن العزائم معقودة – بإذن الله - على المضي في تحقيق أهداف الاتحاد ومواجهة الصعوبات بكلّ ما أُوتينا من إمكانات وقدرات، مستعينين بعون الله وتوفيقه.

 

كيف ترون عوامل النجاح، وما الفرص المتاحة أمام الاتحاد؟

نرى عوامل النجاح في صدق القصد، وسلامة المنهج المبني على الوسطية وجمع الكلمة، والأخذ بالأسباب المتاحة.

والفرص المتاحة أمام الاتحاد كثيرة، فمجرد قيام الاتحاد بمهمة المرجعية العلمية الشرعية في قضايا القارة يضع أمامه فرصاً كثيرة في إبراز مواقف الإسلام الصحيحة في القضايا العامة، والدفاع عن مصالح المسلمين، وتعزيز التعايش السلمي في القارة، والدفع لأسس التمنية.

 

توجد بعض التجارب السابقة والكيانات القائمة، فكيف كانت استفادتكم من ذلك؟

نعم! استفدنا من تجارب الكيانات القائمة وخبراتها، من الاتحادات والروابط الإسلامية العالمية والإقليمية، وهذا أمر بدهي، فدعوتنا إلى الاستقلالية لا تعني بحال أن نبدأ من الصفر ونترك تلك التجارب، وبهذه المناسبة نؤكّد أننا ما زلنا بحاجة إلى الاستفادة من التجارب والخبرات، ومشاركتها مع الهيئات، بل الأفراد المتخصصين، في المجالات التي تهم الاتحاد.

 

المسلمون في إفريقيا بين قلة مستضعفة وكثرة مهمّشة، فما الذي يمكن أن يقدّمه الاتحاد لاسترداد حقوقهم المسلوبة سياسياً؟

تجيب عن السؤال رؤية الاتحاد، وهي: «مرجعية علمية شرعية للنهوض بالأمة الإسلامية في إفريقيا»، ويبدأ تحقيق هذه الرؤية بتعزيز دور العلماء في مجتمعاتهم، والتنسيق بينهم، وتوحيد مواقفهم في القضايا.

 

ما أبرز القضايا التي تشغل اهتمام القائمين على الاتحاد؟ 

الأمانة العامة منكبّة الآن على الإعداد والترتيب للمؤتمر الإقليمي الأول الذي سينعقد - بإذن الله - في مدينة «كيغالي» عاصمة رواندا، في أواخر شهر ذي الحجة من هذا العام 1433هـ، تحت عنوان «التمويل الإسلامي كأداة لمكافحة الفقر في إفريقيا»، وتُدعى إليها المؤسسات والخبراء في هذا المجال؛ لإيجاد أرضية مناسبة لهذا المجال الذي يحتاج إليه المسلمون في إفريقيا، بل تحتاج إليه برامج التنمية العامة التي تشمل المسلمين وغيرهم.

 

ما أهم بوادر التفاعل والتجاوب والمبشّرات التي وجدتموها من خلال تواصلكم وزياراتكم لبعض الدول العربية والإسلامية؟

وجدنا ترحيباً بقيام الاتحاد، واستعداداً للتعاون معه في تنفيذ الخطط والبرامج، والتنسيق في المواقف حيال القضايا العامة.

 

ما موقف الاتحاد من الأحداث المؤسفة في مالي؟ وما دوره في درء الفتنة والفرقة فيها؟

موقف الاتحاد من هذه الأحداث كان له بُعد خاص، وهو وجود مقر الاتحاد في «باماكو» (عاصمة مالي)، ومنذ اندلاع الأزمة حرصت الأمانة على إيصال التقارير الدورية عن الأحداث وتداعياتها إلى الأعضاء والهيئات داخل القارة وخارجها، وأصدر الاتحاد بياناً حول المشكلة الأساسية، وهي الأوضاع الخطيرة في منطقة الساحل والصحراء، وهي منطقة ممتدة عبر دول كلّها دول إسلامية.

وقام الاتحاد من خلال أعضائه بدعم جهود «المجلس الإسلامي الأعلى في مالي» في تهدئة الأوضاع، والوساطة بين الأطراف، والأمانة العامة ما زالت في تواصل مع الهيئات الإسلامية العالمية للقيام عاجلاً بجهودٍ تؤدي إلى حلٍّ سلميٍّ للأزمة، يجنّب المنطقة ويلات الحرب، وتدخّلات القوى العالمية ذات المصالح المتعارضة.

 

ما الجهود التي تبذلها أمانة الاتحاد إعلامياً لتعريفه على مستوى القارة وعالمياً؟

سبق أن ذكرنا أن تعريف الاتحاد من أبرز برامج الخطّة الخمسية، وكذا الخطة السنوية لهذا العام، والأمانة العامة تكرّس الآن جلّ نشاطها في هذا المجال من خلال المراسلات، والتفاعل مع وسائل الإعلام، وكذا الزيارات التي نتوقّع أن نقوم ببعضها قريباً في عدة دول إفريقية.

 

ما رؤيتكم لمستقبل اتحاد علماء المسلمين في إفريقيا؟ 

نتوقع مستقبلاً حافلاً بالمسؤوليات لاتحاد علماء إفريقيا، بحجم التحدّيات التي تواجه القارة الإفريقية، والمسلمين فيها بوجه خاص، ويتطلّب ذلك المزيد من الجهود المتضافرة من أعضاء الاتحاد بالدرجة الأولى، ثم المعنيين بالعمل الإسلامي كافة، في إفريقيا، من أفراد وهيئات ودول.

 

وختاماً: نشكر لمجلة «قراءات إفريقية» وللقائمين عليها إتاحة هذه الفرصة لتعريف الاتحاد وأوضاعه من خلال هذا الحوار، وهذا لم يكن غريباً علينا، فنحن في ميدان واحد، سائلين الله عز وجلّ أن يكلّل الجهود بالنجاح للتمكين للإسلام في قارة إفريقيا.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً .

 

كتاب الموقع