أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

في ظل غياب العرب.. زيارة “نتنياهو” للقارة السوداء واختراق “إسرائيل” أفريقيا

عبداللطيف التركي

في زيارة وصفت بـ”التاريخية”، وأنها تهدف إلى “تمتين العلاقات الإسرائيلية مع دول شرق ووسط أفريقيا”، وتتناول “9 محاور تجارية واقتصادية وسياسية”، و”تجديد مطلب إسرائيل بالانضمام كعضو مراقب في الاتحاد الأفريقي”، وفي ظل الغيبة العربية عن القارة السوداء، وترك الساحة الأفريقية لإيران والمد الشيعي من جانب، و”إسرائيل” والاختراق الصهيوني من جانب آخر، تأتي زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي بدأت أمس الاثنين، إلى 4 دول أفريقية، حيث وصل إلى أوغندا وتشمل دول شرق ووسط أفريقيا، وهي الجولة الأولى لرئيس وزراء إسرائيلي منذ عام 1994 إلى للقارة السمراء.

 

الحصول على عضوية المراقب

القناة الثانية الإسرائيلية، قالت “إن الزيارة لأفريقيا يعتبرها نتنياهو مهمة لتمكين العلاقات مع أهم دول القارة خاصة في الجانب الاقتصادي”، وفي مايو/ أيار الماضي، جدد الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، خلال لقائه بوزير خارجية ساحل العاج، عبد الله مايرى، بمدينة القدس، رغبة بلاده في الحصول على عضوية المراقب فى الاتحاد الأفريقي، وكان الاتحاد الأفريقي رفض طلبًا سابقًا لإسرائيل في ذات الشأن عام 1976.

 

خمسينيات القرن الماضي

“العلاقات الإسرائيلية – الأفريقية” تعود إلى بداية الخمسينيات من القرن الماضي؛ حيث عاشت هذه العلاقات ربيعها المزدهر حتى حرب 1967، إذ أدى العدوان الإسرائيلي على مصر وسوريا والأردن، آنذاك، إلى تغيير صورة إسرائيل، من دولة فتية ومسالمة في نظر الأفارقة، إلى دولة قوية عدوانية وتوسعية، وشكلت حرب 1967 بداية مراجعة لدى بعض الدول الأفريقية، وبداية مسار لقطع العلاقات شمل آنذاك أربع دول فقط هي غينيا، وأوغندا، وتشاد، والكونغو برازفيل، وعقب حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، عمدت الدول الأفريقية إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل بشكل جماعي بقرار ملزم صادر من منظمة الوحدة الأفريقية؛ حيث قطعت 31 دولة علاقتها مع تل أبيب، إلا أن بعض الدول الأفريقية بدأت في إعادة علاقاتها مع إسرائيل بشكل فردي إثر توقيع مصر وإسرائيل على اتفاقية كامب ديفيد للسلام في عام 1978.

 

 50 شركة إسرائيلية

مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وصف الزيارة بـ”التاريخية” التي تشمل 4 دول هي أوغندا وكينيا ورواندا وإثيوبيا وتستهدف تنفيذ خطة من 9 بنود، وكشف مكتب نتنياهو في بيان له، أنه سينضم إلى رئيس الوزراء 80 رجل أعمال من 50 شركة إسرائيلية “بهدف خلق علاقات تجارية مع شركات ودول أفريقية”، وقال البيان إن نتنياهو في “زيارة تاريخية إلى القارة الأفريقية بعد غياب رئيس وزراء إسرائيلي عنها دام عشرات السنين”، وأضاف “حدد رئيس الوزراء توطيد وتحسين العلاقات الإسرائيلية مع الدول الأفريقية هدفًا لتلك الزيارة حيث سيزور كلاً من أوغندا وكينيا ورواندا وإثيوبيا”.

 

لقاءات سياسية

زيارة نتنياهو إلى أفريقيا بدأت من أوغندا “حيث تم استقباله في مراسم رسمية بحضور الرئيس الأوغندي يورى موسفينى، يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي رؤساء دول شرق أفريقيا الذين سيصلون إلى أوغندا خصوصًا من أجل عقد لقاءات سياسية معه، ويشارك في اللقاء رؤساء كل من أوغندا، وكينيا أوهورو كينيات، ورواندا بول كاغامي ، وجنوب السودان سلفاكير ميارديت، وزامبيا ادغار لونغو، ورئيس الوزراء الإثيوبي هيل ماريام دسالني، ووزير خارجية تانزانيا أوغسطين ماهيغا، ولاحقًا يزور نتنياهو كينيا ورواندا وإثيوبيا، “حيث سيلتقي رؤساء تلك الدول ورؤساء المؤسسات الأمنية والاقتصادية فيها، على أن يُلقي كلمة تاريخية في البرلمان الإثيوبي”، بحسب مكتبه.

 

تجمع رجال الأعمال

وطبقًا لبيان مكتب نتنياهو، “تحمل الزيارة في طياتها معان اقتصادية كبيرة للغاية، حيث أن سيتم خلال زيارته كينيا وإثيوبيا عقد ندوات تجارية تجمع رجال الأعمال الذين سينضمون إلى الزيارة مع رجال أعمال محليين، وتعقد تلك الندوات برعاية الرئيس الكيني ورئيس الوزراء الإثيوبي ونظيره الإسرائيلي”، واستذكر البيان أن الحكومة الإسرائيلية الأسبوع الماضي وافقت على خطة تهدف لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتعاون مع دول القارة الأفريقية وصلت ميزانيتها إلى حوالي 50 مليون شيكل (قرابة 13 مليون دولار أمريكي)”.

 

9 بنود رئيسة

وتتضمن الخطة، بحسب بيان ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي، 9 بنود تشمل “تشكيل آليات للتعاون بين الحكومة والمؤسسات المالية الدولية والمؤسسات الإسرائيلية من أجل تمويل مشاريع تطويرية واسعة النطاق في الدول الأفريقية وفي دول نامية أخرى”، وتشمل الخطة “فتح ممثليات تجارية إسرائيلية جديدة في أفريقيا والنظر في إمكانية فتح ممثليتين جديدتين لاحقًا”، و”تمويل العمل التسويقي وتوسيع العلاقات بين الصناعات الإسرائيلية والاحتياجات والزبائن المحتملين في الدول الأفريقية”، ويتضمن أحد البنود “فتح 4 مراكز للتفوق تابعة للوكالة الإسرائيلية للتعاون الدولي في كل من أوغندا وإثيوبيا وكينيا ورواندا. حيث ستكشف هذه المراكز، التكنولوجيا الإسرائيلية أمام رجال الأعمال والمؤسسات الحكومية في الدول الأفريقية”.

 

تشكيل آلية لاتفاقيات تعاون

كذلك يدعو أحد البنود إلى “تشكيل آلية لاتفاقيات تعاون بين المؤسسة الصحية الإسرائيلية والمؤسسات الصحية في دول أفريقيا”، إضافة إلى “دورات وتأهيلات في مجال الأمن الداخلي والصحة”، وبند آخر في الخطة تحدث أيضًا عن “خلق آلية لتخفيض تكاليف صنع الصفقات عند الشركات الإسرائيلية العاملة في أفريقيا”، فضلاً عن “إقامة صناديق إسرائيلية في البنك الدولي للاستثمار في أفريقيا من خلال استغلال الفوائد النسبية الإسرائيلية”.

 

العلاقات التكنولوجية والعلمية

في إثيوبيا، سيتم التوقيع على اتفاقية تعاون في مجال الفضاء وتوطيد العلاقات التكنولوجية والعلمية والأكاديمية مع الحكومة الإثيوبية، وستساعد تلك الاتفاقية في دفع أنشطة الشركات الإسرائيلية في إثيوبيا، بما في ذلك في مجال الفضاء والطاقة المتجددة، وفق الخطة.

وقد أثارت الزيارة جدلًا إعلاميًا واسعًا في إسرائيل، حول تكلفة الجولة الأفريقية، وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن تكلفة جولته الأفريقية المرتقبة، تبلغ 12.5 ملايين شيكل، وهو ما يعادل 3.25 مليون دولار أمريكي، ردًا على الجدل الإعلامي حول التكلفة المرتفعة للزيارة.

 

ضجة حول تكلفة الزيارة

مكتب نتنياهو قال في بيان وزع على وسائل الإعلام، إن تكلفة زيارة نتنياهو “لعدة دول أفريقية ستبلغ نحو 12.5 ملايين شيكل؛ أي ما يعادل نحو 3.25 مليون دولار”، دون مزيد من التفاصيل عن سبب الإعلان عن التكلفة، غير أن القناة الثانية العبرية من التلفزيون الإسرائيلي، قالت إن “بيان مكتب نتنياهو، جاء ردًا على ما تناقلته وسائل إعلام عبرية عن أن تكلفة الزيارة ستصل إلى 28 مليون شيكل؛ أي ما يعادل 7.2 ملايين دولار”، وتناقلت وسائل إعلام إسرائيلية بشكل واسع العديد من التقارير التي تحدثت عن التكلفة المرتفعة لجولة نتنياهو الأفريقية.

 

إحداث اختراق للقارة

الدبلوماسية الصومالية السابقة، “شمسة محمود”، الخبيرة في شؤون دول شرق أفريقيا، اعتبرت جولة نتنياهو في أفريقيا محاولة إسرائيلية لـ”إحداث اختراق للقارة على عدة صُعد؛ سياسية واقتصادية وأمنية”، وقالت “شمسة”، التي سبق لها أن تولت إدارة شؤون القرن الأفريقي في جامعة الدول العربية لأكثر من عقدين من الزمان، أن العلاقات الإسرائيلية الأفريقية مرت بـ”سنوات انتعاش” في السبعينيات من القرن الماضي، أعقبتها “سنوات عجاف” بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 بين مصر وإسرائيل.

 

الدبلوماسية العربية

“شمسة”، أوضحت أن بعد حرب 1973 استطاعت الدبلوماسية العربية أن تُحاصر النفوذ الإسرائيلي في القارة السمراء، وانتهى الأمر بإعلان الدول الأفريقية قطيعة شبه كاملة مع إسرائيل، واتخاذ مواقف متضامنة مع القضية الفلسطينية، ورأت “شمسة” أن نتنياهو يسعى من خلال زيارته الخارجية الحالية لتعزيز نفوذ بلاده لدى الاتحاد الأفريقي، ومحاولة كسب دعم دوله، خاصة أن منبر هذا الاتحاد “أصبح من أقوى المنابر العالمية لدعم القضية الفلسطينية”.

 

ذكرى اغتيال شقيقه

في العاصمة الأوغندية كمبالا، يستعيد “نتنياهو” ذكرى اغتيال شقيقه الأكبر المقدم، يوهانتان نتنياهو؛ حيث يزور قبره الموجود في كمبالا، وقُتل “وهانتان” في يوليو/تموز 1976 خلال قيادته عملية تحرير رهائن كانوا عن متن طائرة متوجهة من تل أبيب إلى باريس، وتوجه بها مختطوفها إلى أوغندا.

 

أقوى سلاح

السفيرة شمسه محمود، ترى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحاول من خلال زيارة قبر شقيقه إيصال رسالة للقارة الأفريقية مفادها أن “بلده عازم على التعاون مع دول القارة في محاصرة الإرهاب، وهو أقوى سلاح يلوح به نتنياهو؛ حيث يثير به الهاجس الأممي لدى دول شرق أفريقيا”، وحسب مصدر دبلوماسي أفريقي مطلع على تفاصيل الزيارة، سيجري نتنياهو محادثات رسمية مع الرئيس الأوغندي، يوري موسفيني، “تتناول سبل تعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات”، وأضاف، أن زيارة نتنياهو إلى أوغندا ستشهد، أيضا، التوقيع على 5 اتفاقيات تعاون في مجالات عدة، وأهمها الاقتصاد، والزراعة، والري.

 

يومان في كينيا

كينيا ستكون المحطة الثانية لجولة نتنياهو في القارة الأفريقية؛ حيث ستتواصل زيارته لها يومي الأربعاء والخميس، وقال المصدر الدبلوماسي الأفريقي إن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيلتقي هناك الرئيس الكيني، أوهورو كينياتا، وستكون “ملفات التعاون العسكري والأمني” في صدارة محادثاتهما، ومنذ مجيئه إلى السلطة في أبريل/نيسان 2013، عمل كينياتا على تطوير علاقات بلاده بتل أبيب، وفي مارس/آذار الماضي أجرى زيارة إلى إسرائيل.

 

تأسيس شراكة في أديس أبابا

العاصمة الأثيوبية أديس أبابا ستكون المحطة الثالثة لنتنياهو؛ حيث سيمكث بها يومي الجمعة والسبت، وحسب المصدر الدبلوماسي ذاته، من المقرر أن يُلقي نتنياهو خطابًا في مقر الاتحاد الأفريقي، في أديس أبابا، وسيدعو من خلاله إلى تأسيس شراكة وتعاون بين بلاده والاتحاد، الذي سبق أن اتهمه قادة إسرائيل بأنه “معاد للسامية”، وأضاف المصدر أن الوزير الإسرائيلي سيلتقي، في أديس أبابا، رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي، نكوسازانا دلاميني زوما، وسيعقد مؤتمرًا صحفيًا معها، كما سيلتقي رئيس الوزراء الإثيوبي، هايلي مريام ديسالين، ورئيس الدولة، مولاتو تشومي ورتو؛ لـ”بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين”.

 

9 دول تحفظت

سفيرة إسرائيل لدى إثيوبيا، بلانيش زفاديا، أكلمت استعدادها لعقد ندوة في مقر الاتحاد تتناول العلاقات الإسرائيلية الأفريقية، وفق المصدر ذاته، وأشار المصدر إلى أن المجموعة العربية داخل الاتحاد الأفريقي، التي تضم 9 دول، سجلت تحفظها على استقبال نتنياهو في مقر الاتحاد، وتوقع المصدر أن يثير نتنياهو مجددًا الطلب الذي سبق أن قدمته بلاده لنيل عضوية المراقب في الاتحاد الأفريقي.

 

الاتحاد الأفريقي

وحول فرص الاستجابة للطلب الإسرائيلي المتوقع، أوضح محمد حبيب، أستاذ القانون الدولي في جامعة أديس أبابا، أن عضوية المراقب في منظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي حاليًا) كانت مقتصرة منذ تأسيسه في عام 1963 على المنظمات الأممية مثل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والجامعة العربية، وأضاف، أنه بعد تحويل منظمة الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقي في 2002، تم فتح باب عضوية المراقب لشركاء الاتحاد الأفريقي التنمويين، وأوضح “حبيب” أن الاتحاد يرفض، حسب ميثاقه، قبول عضوية “أي دولة تحتل أراضي دولة أخرى”.

 

رواندا آخر محطة

رواندا ستكون آخر محطة في جولة نتنياهو الأفريقية، وسيمكث فيها يومي الأحد والاثنين المقبلين بالتزامن مع بدء فعاليات القمة الأفريقية الـ27، التي تستضيفها كيغالي خلال الفترة بين 10 و18 يوليو/تموز، وفضلاً عن الأهداف السياسية لزيارة نتنياهو، تبدو الأهداف الاقتصادية حاضرة بقوة أيضًا، حسب المصدر الدبلوماسي الأفريقي.

إذ يصطحب نتنياهو في جولته، وفق المصدر، وفدًا ضخمًا يضم أكثر من مئتي رجل أعمال، والذين كانوا يدخلون القارة تحت غطاء شركات أوروبية، ولكنهم سيحاولون هذه المرة إيجاد أسواق واعدة وجديدة في منطقة تتزايد أهميتها الاقتصادية عامًا بعد عام، وتركز إسرائيل منذ سنوات على تعزيز علاقاتها التجارية مع كينيا وأثيوبيا ورواندا وأوغندا.

 

مجالات الزراعة والري

وعلى سبيل المثال، تستثمر إسرائيل في دولتي كينيا وأثيوبيا مساحات شاسعة من الأراضي لزراعة الزهور التي تصدرها لأوروبا، وتجني من ورائها سنويًا أكثر من 300 مليون دولار أمريكي، كما تنقل إسرائيل خبرتها لهذه الدول في مجالات الزراعة، والري، وشق الطرق، والمجال العسكري والأمني، وتتركز المصالح الإسرائيلية الاقتصادية الكبرى في كل من كينيا التي تربطها بها علاقات متينة ومتميزة مع دول وسط القارة، ورواندا التي تضع تل أبيب عينها على ثروتها الطبيعة الضخمة خاصةً مناجم المعادن الثمينة (الذهب والأحجار الكريمة واليورانيوم)، ويمثل ملف التعاون العسكري والأمني بين إسرائيل وبعض دول شرق ووسط القارة الأفريقية أهمية خاصة بالنسبة للطرفين، وفق هؤلاء المراقبين؛ حيثُ تُسوق تل أبيب لبيع السلاح المتطور، وخاصة الطيارات بدون طيار “الدرون” التي تقدمت في تقنيتها بخطوات بعيدة عن غيرها.

 

اليهود(الفلاشا)

ولاجتذاب التعاطف والتأييد الأفريقي، دشنت إسرائيل منذ سنوات قليلة مضت سياسة تصعيد عدد من اليهود الأثيوبيين (الفلاشا)، الذين بدأوا في الهجرة إليها عام 1984، في سلكها الدبلوماسي؛ حيث أهلت ودربت عددا منهم وألحقتهم بوزارة الخارجية الإسرائيلية، وأوفدت عدد منهم إلى دول القارة الأفريقية، ومن هؤلاء مديرة الدائرة الأفريقية في الخارجية الإسرائيلية، بلاينش زفاديا، التي تم تعيينها مؤخراً سفيرة لبلادها لدى أديس أبابا.

 

التعاون العسكري

وشمل التعاون العسكري الإسرائيلي استقدام أوغندا لمستشارين عسكريين إسرائيليين، يتراوح عددهم بين 250 و300؛ بهدف رفع مستوى التدريب والخبرات في الجيش الأوغندي، وفي مجال التعاون على محاربة الإرهاب، وعقب هجوم انتحاري شنته حركة “الشباب” الصومالية، المحسوبة على تنظيم “القاعدة” في العاصمة كمبالا قبل 6 أعوام، وافقت إسرائيل على تقديم دعمها وخبراتها إلى أوغندا عبر تزويدها بعدد من الطائرات بدون طيار، ومد جيشها بقذائف مدفعية وهاون، وتطوير سلاح الجو الأوغندي للحفاظ على أمن حدودها وأراضيها، حسب ما أوردته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية.

 

حركة الشباب وبوكو حرام

كانت حركة “الشباب” شنت هجومًا في كمبالا عام 2010 خلف نحو 70 قتيلاً؛ إذ هاجم انتحاريون مقهيين كان مشجعون لكرة القدم يتجمعون فيهما لمشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم في التلفزيون، وحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإنه مع ارتفاع تهديد الجهاديين في أنحاء القارة السمراء من جماعة “بوكو حرام” في نيجيريا إلى حركة “الشباب” في الصومال، والتي دعت في مايو/أيار 2015 إلى شن هجمات على أوغندا، بسبب إرسال الأخيرة قوات إلى الصومال لقتالها، وجدت إسرائيل أرضية مشتركة مع دول أفريقية مثل أوغندا وكينيا ونيجيريا.

 

لماذا العاصمة الأوغندية كمبالا أولاً؟

وحسب “يديعوت أحرنوت”، استغل الفلسطينون وضعهم الجديد داخل الأمم المتحدة في شن حملات دبلوماسية حادة ضد إسرائيل، وتنقل الصحيفة عن “آري أوديد”، وهو دبلوماسي إسرائيلي سابق، وخبير في شؤون أفريقيا: “نتنياهو يريد تحسين العلاقات مع دول أفريقيا جنوب الصحراء، ويرد ألا يصوت المزيد منها ضدنا في الأمم المتحدة”، مضيفًا: “نتحدث عن نحو 45 دولة تصوت ككتلة واحدة في الأمم المتحدة”، والمتتبع لخطوات تل أبيب للتغلغل في وسط القارة الأفريقية وشرقها، سيعرف أن بدء نتنياهو جولته من العاصمة الأوغندية كمبالا، وجعلها محطته الأولى، لها أبعاداً أخرى كثيرة وأهدافاً تمت دراستها بدقة وتفصيل.

كتاب الموقع