أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

فوز دونالد ترامب وتأثيره على أفريقيا

بقلم أ. عبدالحكيم نجم الدين

 

في واحدة من الانتخابات الأمريكية الأكثر إثارة للصدمة في التاريخ السياسي الحديث، فاز رجل الأعمال دونالد ترامب على هيلاري كلينتون. " لقد تلقيت للتو اتصالا من وزيرة الخارجية كلينتون لتهنئتي" يقول ترامب. مضيفا أن الولايات المتحدة تشعر "بالامتنان" لكلينتون عن خدماتها.

كان الأمر في البداية كمزاح, وذلك لكثرة الانتقادات والتحليلات التي تشير إلى أنه غير مناسب كمرشح لرئاسة الولايات المتحدة, وخاصة وأن ترامب نفسه بنى جل حملاته على الوعود التي يبدوا الوفاء بها مستحيلا, والأقوال الهزلية, إضافة إلى تأجيج نيران الانقسام وتوجيه الاتهامات غير الضرورية.

قد يكون اهتمامه الأساسي شؤون الولايات المتحدة الداخلية. ولكنه لم يسلم من حملته الانتخابية  بغض الدول الأفريقية. وتجدر الإشارة إلى أن بعض التقارير المنسوبة إليه بخصوص الرئيس الزيمبابوي "روبرت موغابي" والرئيس الأوغندي " يوري موسيفيني" غير صحيحة وهي مفبركة لا غير.

أما دولة نيجيريا على وجه الخصوص, فقد نالت حظها في انتقادات رجل أعمالنا دونالد ترامب أثناء حملته. إذ قال: "لكي نجعل بلادنا كبيرة وقوية مرة أخرى، علينا أن نتخلص من المسلمين، المكسيكيين والأفارقة، وعلى وجه الخصوص النيجيريين."

"علينا أن نرحّل الأفارقة. النيجيريون في كل مكان الآن. كنت في اجتماع في ألاسكا وكان الأفارقة فقط موجودين في كل مكان.

"عندما أصبح رئيسا، سنرسلهم جميعا إلى وطنهم (يعني النيجيريين). سنقوم ببناء جدار على طول ساحل المحيط الأطلسي. وسنعيد استعمارهم من جديد..", في حدّ تعبيره.

والآن، أصبح رئيسا منتخبا للولايات المتحدة، فترك فوزه الكثيربن حول العالم بما في ذلك أفريقيا في شعور متباينة. وقد أبدى الأفارقة آراءهم وردود فعلهم بالتغريدة تحت هاشتاج (#Nov8AfricanEdition).

 

ردود الفعل:

كان رد الفعل عاطفيا في أفريقيا كما كان الحال في الولايات المتحدة. حيث صدم الذين يتابعون الانتخابات من القارة وخاب ظنهم في نتائجها.

فقد وصفت "إيلين جونسون سيرليف"، رئيسة ليبيريا، خسارة هيلاري كلينتون بأنها "حزينة للغاية". وقال "وولي سوينكا", أول حائز على جائزة نوبل للآداب في أفريقيا, إنه سيفي بتعهده وذلك بتمزيق بطاقته الأمريكية الخضراء في حال فوز دونالد ترامب.

يمثل فوز دونالد ترامب مثالا مثيرا للقلق وخاصة في الدول الأفريقية التي لطالما تنظر إلى النظام السياسي الأمريكي كنموذج للديمقراطية.

"من مجرد النكات إلى أن أصبح بالفعل رئيسا. نحن لا نفهم كيف فاز"، يقول ويسلي بيوس، وهو طالب في جامعة ويتواترسراند في جوهانسبرج، جنوب أفريقيا.

"شخصيا، أعتقد أنه كان من المتوقع (أن يفوز ترامب) لأنني لا أعتقد أن أميركا مستعدة بعد لأن تكون المرأة رئيسة"، تقول جميلة أفولا للكوارتز، وهي طالبة في جامعة جومو كينياتا قرب نيروبي. "كنا نأمل حقا أن تفوز كلينتون، ولكن فوز ترامب كان متوقعا."

وأشارت سارة أسافو-أدجاي، وهي ناشطة اجتماعية من غانا, إلى أنها تقضل أن ترى في الانتخابات الأمريكية الأخيرة أول امرأة كرئيسة للدولة. "هي ليست فقط امرأة, بل هي امرأة مقتدرة ". "وحقيقة أن الملايين، أكثر من 48 في المئة من الأميركيين يعتقدون أنها ليست أفضل شخص للمنصب، تخيفني", تقول أدجاي لإذاعة صوت أميريكا.

وأبدى "تشارلز ايبويني"، خبير العلاقات الدولية في الكاميرون، غضبه في أن عقودا من خبرة هيلاري كلينتون في واشنطن لم تكن كافية لحملها إلى النصر. "إذا نظرتَ إلى مكانة السيدة التي كانت أمامه في الانتخابات وكل الذين دعموها، فهي ترجمة أن الأغلبية ليست دائما على حق"، يقول "ايبويني".

"إن ترامب عنصريّ. وليس ديمقراطيا. وقد وعد بالقيادة الاستبدادية "، يكتب جون ستريملاو، أستاذ زائر في العلاقات الدولية في جامعة ويتواترسراند في جنوب أفريقيا.

كما أن الجاذبية الأميريكية تشهد انخفاضا سريعا. وبالنسبة لـ"نيو شيلوان" - وهو طالب في جامعة ويتواترسراند، فإنه لن يزور الولايات المتحدة في أي وقت قريب. لقد فاز ترامب، الشرطة تقتل الرجال السود برصاص وهناك احتجاجات لاحقة, كلها تظهر أن البلاد في الانحدار.

وأضاف "إنها الدولة الأولى في العالم. نتوقع منها ما هو أفضل"، يقول شيلوان. "لدى أمريكا تعليم أفضل ولكنه حتى نحن في جنوب أفريقيا أذكياء بما فيه الكفاية لمعرفة من هو المرشح المناسب".

تأثيره على أفريقيا:

لا يمكن الجزم حاليا بتأثيرات فوز دونالد ترامب على أفريقيا, لأنها حالة غامضة ولها ما يبررها. وذلك لأن غالبية حملة ترامب تقوم على الانعزال وما يعنيه هو الأمور الداخلية مما جعل تطرقه لأمور أفريقيا نادرا إلا عندما يتحديث عن الوظائف والهجرة. وهذا جعل الخبراء يؤكدون أن الاهتمام بأفريقيا قد يشهد انخفاضا ملحوظا في رئاسة ترامب. ومع ذلك فهو مجرد احتمال. حتى وإن كان الوضع يفرض على الأفارقة أن يتكيفوا مع حقيقة أن نمط إدارته وأولاوياته بعد تولّيه مهام منصبه سيختلف عن نمط كل من أوباما وكلينتون.

وهناك من المحللين من يبنون قلقهم على التجارة، والمساعدة المالية، والعلاقات الدبلوماسية مع الدول الأفريقية, يضاف إلى ذلك الهجرة.

"إنها أمر لا يصدق. أنا حريص جدا لرؤية كيف تتكشف الأمور. أنا فقط أصلي من أجل ألا تؤثر رئاسة ترامب على اقتصادنا لأن الولايات المتحدة حسب علمي تسيطر على الاقتصاد العالمي"، يقول ديفيد أوتينو. وأضاف شخص آخر من كينيا, "لا يوجد شيء يمكنني قوله، فقط الله يوفقنا جميعا."

"إنه سيخفف من الهجرة، وربما من الدول الأفريقية نحو الولايات المتحدة"، يقول فرانسيس كوامي في ساحل العاج. "وسيجعلها أكثر صعوبة. حقا، أنا لست سعيدا لفوزه ."

من جانبه, أتى آخرون برأي مختلف, وهو أن عدم مبالاته بما يجري في أفريقيا قد يعطي القادة الأفارقة الضوء الأخضر لممارسة "القمع" على شعوبهم. ولذلك كان من أوائل الذين هنّأوا دونالد ترامب هم الرؤساء الأقوياء في أفريقيا.  فقد بعث قادة وساسة كل من كينيا وجنوب أفريقيا وأوغندا وتنزانيا وبوروندي والكونغو الديمقراطية والصومال، رسائلهم، وتغريداتهم الموجهة لترامب، لتهنتئه على فوزه.

وكما يقول المدون النيجيري "يينكا أديغوكي", فإن عدم القدرة على التنبؤ بما تحمله رئاسة ترامب, خَلَق أنواعا جديدة من الفرص لأفريقيا والأفارقة. فقد لا نعرف ما هي حقيقة هذه الفرص، ولكننا لن نعرفها إلا إذا بحثنا عنها واستغللنا الوضع لصالح تقدم دولنا وقارتنا.

كتاب الموقع