أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

غامبيا ومشروع التعديلات الدستورية الجديدة

 

أ. عبدالله محمد جاجوسي (*)

 

مشروع التعديلات الدستورية الجديدة لغامبيا من الوعود التي وعد بها الرئيس آدم بارو شعب غامبيا قبل وصوله إلى السلطة، واعتبر الرئيس بارو "أن الدستور هو الحجر الأساس للإصلاح المؤسسي، ففي مايو 2017م، اجتمع قادة الحكومة وصفوة المجتمع المدني لوضع إطار للإصلاحات الدستورية، وأيّدت الحكومة الرأي العام القائل بأن المراجعة يجب أن تقوم على أساس المشاركة الواسعة، بدلاً من المراجعات الجزئية للسياسيين" (1).

وفي ديسمبر من نفس العام أُنْشِئتْ لجنةٌ لمراجعة الدستور، وجرت مشاورات على مستوى البلاد، وتعهد "بارو" بتتويج هذه المشاورات بإجراء استفتاء دستوري في العام 2019م (2).

وقد قام أعضاء اللجنة بأداء اليمين الدستوري أمام رئيس الجمهورية في يوم الاثنين الموافق 4 يونيو2018م، في القصر الجمهوري ببانجول.

ولكن يمكن القول: إنَّ جمهورية غامبيا من الدول التي عرفت الدساتير والقوانين بأنواعها المختلفة قديمًا وحديثًا، والحديث عن نظام الحكم لجمهورية غامبيا يمكن تقسيمه إلى فرعين:

1– نظام الحكم خلال حقبة الاستعمار.

2– نظام الحكم بعد الاستقلال (3).

و فيما يلي نبذة تاريخية عن دساتير الدولة السابقة؛ وقبل الخوض في موضوع الدساتير، نضع بين يديك -أيها القارئ الكريم- نبذةً عن نظام الحكم قبل الاستقلال أو خلال فترة الاستعمار؛ وهو مجموعة من الأنظمة المستوردة التي حكم بها المستعمرون دولة غامبيا ابتداءً من عام 1618م وحتى 1970م، وبعبارة أخرى هو النظام الذي تمَّ إصداره في أيام حكم البريطانيين وغيرهم، وقد سمَّاه البعض بنظام الحكم المباشر؛ حيث "تولّى البريطانيون فيه إدارة كل شئون البلاد، كما حدث في غامبيا والسودان والصومال البريطاني، غير أن غامبيا طُبِّقَ فيها نظام الحكم غير المباشر؛ ذلك لأنها تقع في منطقة عالية المستوى من الناحية التاريخية والفكرية؛ لأن بها نُظُمًا استبقاها المستعمر البرتغالي في قواعدها وحكم البلاد عن طريقها" (4).

 

الدستور الأول:

هو دستور العهد الأول أو الجمهورية الأولى كما يصفه الخبراء، وقد تم إصداره في عهد الرئيس الأول السيد داؤد جاورا، في 24 أبريل لعام 1970م واستمر العمل به حتى عام 1997م.

 

الدستور الثاني:

هو دستور الجمهورية الثانية أو دستور عام 1997م معدلاً 2002م، تم إعداده وإصداره بعد انقلاب عام 1994م بقيادة الكابتن يحيى جامي؛ ففي 22 يوليو لعام 1994م قام مجموعة من شباب العسكريين برئاسة الحاج يحيى جامي بانقلاب عسكري أطاح بالسيد داؤد جاوارا، ثم تم بعد ذلك إصدار الدستور الجديد للجمهورية الثانية لعام 1997م معدلاً 2002م (5).

ولعل من أكبر التحديات التي وَاجَهت دستور عام 1997م هي أن الدستور لم يكن منارة للأمل والسلام والاستقرار والحكم الرشيد لفترة الحكم للجمهورية الثانية، كما وصفوا الدستور نفسه في نهاية ديباجه.

 

الدستور الثالث:

وهو دستور الجمهورية الثالثة الذي سيصدر في عهد الحكومة الانتقالية بقيادة الرئيس آدم ممدو بارو، الذي يُسلِّط هذا المقال الضوء على أبرز التعديلات المقترحة به.

وإليك فيما يلي أهم تساؤلات حول التعديلات الدستورية الجديدة:

أولاً: ما أهم الأسباب التي أدَّت إلى إجراء التعديلات الدستورية في عهد رئيس آدم بارو؟

إن من أهم أسباب التي أدَّت إلى إجراء التعديلات الدستورية ما يلي:

1- وضع حد زمني لفترات الرئاسة؛ حتى لا يقضي الرئيس أكثر من فترتين في الرئاسة، وهذا ما يعادل مدة عشر سنوات فقط لا غير.

2- اعتبر الرئيس آدم بارو أن الدستور هو الأساس للإصلاح المؤسسي.

3- إعادة النظر في بعض مواد دستور عام 1997م؛ من حيث الصياغات والتعبيرات.

4- الوفاء بالوعد لشعب غامبيا من أجل الإصلاح المؤسسي وتحقيقًا للخطة الوطنية للتنمية 2017 - 2021م.

"To fulfill the promise and to achieve the national development plan agenda 2017-2021" .

 

ثانيًا: من هم أعضاء لجنة مراجعة التعديلات الدستورية الجديدة؟

يتكون أعضاء اللجنة من 11عضوًا، من بينهم ست نساء، ويرأسها القاضي شرنو سليمان جالو، ويليه المرأة الفقيهة السيدة حواء سيسي سابلي.

وأسماء اللجنة كالآتي:

1- القاضي شرنوجالو 2- حواء سيسي سابلي 3- جانت رحمة الله سال إنجاي 4- فاطمة جالو 5- أمي جوف كول 6- سلمة توري 7- غي صو 8- لامن كمارا 9- يعقوب ديبا 11- الدكتور مليفلي أُ وجي أوجي.

Eleven members of the Constitutional Review Commission (CRC), were sworn-in with the mandate of reviewing the 1997 Constitution of The Gambia. The swearing in ceremony was done on Monday June 4th 2018, at State House in Banjul. (6)

The newly sworn eleven member Commission are Justice Cherno Sulayman Jallow (Chairperson), Hawa Sisay Sabally (Vice Chairperson), Janet Ramatoulie Sallah Njie, Fatoumata Jallow, Amie Joof Cole, Salimatou Touray, Gaye Sowe, Lamin Camara, Yankuba Dibba, Dr. Melville O. George and Yankuba Manjang .(7)

 

ثالثًا: ما هي مهام لجنة مراجعة الدستور؟

إن مهام اللجنة تتمثل -بحسب ما صرَّح به رئيسها في المؤتمر الصحفي الأول للجنة بتاريخ الخميس 4 يوليو2018م في فندق أتلانتك ببنجول- فيما يلي:

1- صياغة دستور جديد وسليم لجمهورية غامبيا، وإعداد تقرير شامل فيما يتعلق بمشروع الدستور وفقًا للمادة 6 من قانون لجنة مراجعة الدستور لعام 2017م، وتسليمه إلى الرئيس قبل أن يُصوِّت البرلمان على مشروع الدستور الجديد.

2- التماس آراء الجمهور الغامبي في الداخل والخارج؛ من خلال المشاورات من أجل تقديم المقترحات المناسبة.

"The Commission’s chairperson Justice Cherno Sulayman Jallow said the functions of the Commission is to draft a new Constitution for the Republic of The Gambia and to prepare a report in relation to the draft Constitution in accordance with Section 6 of the Constitutional Review Commission Act of 2017 "(8) .

"The Commission, he reiterated, has the responsibility to review the 1997 Constitution, seek the opinions of the Gambian citizens at home and abroad through consultations, make appropriate proposals and draft a proper Constitution that will stand the test of time "(9).

 

 

رابعًا: ما المدة المقترحة لانتهاء مراجعة الدستور، أو متى ستنتهي المراجعة؟

 لقد تمَّ تعيين أعضاء اللجنة مِن قِبَل رئيس الجمهورية في شهر ديسمبر 2017م، ومن المتوقع أن تنتهي أعمالها في شهر يونيو2019م، وهذا يعني أن صلاحية اللجنة ثمانية عشر شهرًا حسب ما أعلنه رئيس اللجنة في أول مؤتمر صحفي للجنة بتاريخ 4 يوليو2018م، ولكنها فترة قابلة التمديد؛ إذا لزم الأمر بموافقة رئيس الجمهورية.

واللجنة ستبدأ مشاورات بينية مع شعب غامبيا في مطلع شهر أكتوبر2018م وحتى يونيو2019م حسب ما أعلنه رئيس اللجنة.

The Commission will have to grapple with in order to carry out interface consultations from October 2018 to June 2019(10).

 

ولعل من الجدير بالذكر أن تعيد لجنة التعديلات الدّستورية لعام 2017م النظر حول بعض المسائل المعقدة والتعبيرات في الدستور القادم، ومن أهمها ما يلي:

1- كيفية إجراء التعديلات في الدستور.

2- الحد الزمني للرئاسة.

3- الحصول على الجنسية الغامبية.

4- أسلوب كتابة الديباجة والبسملة فيها.

5- مسألة إعلان حالة الطوارئ.

6- الحقوق والحريات الأساسية للأفراد.

 

توصيات:

1- ضرورة إجراء دراسات وبحوث علمية مِن قِبَل الجامعات الغامبية ومراكز البحوث المتخصصة لعقد المؤتمرات الشعبية من أجل تأصيل المفاهيم الصحيحة حول قضية التعديلات الدستورية.

2- إدراج المواد القانونية في منهج الجامعات العربية والإسلامية في غامبيا، مثل القانون الدستوري، قانون الإثبات، الإجراءات المدنية والجنائية، مسؤولية تقصيرية ونظرية العقد وغيره.

3- يتوجب الأخذ بالإيجابيات التي تحتويها الدساتير السابقة، مع تلافي جميع أوْجُه النقص والقصور منها.

4- إعادة النظر في بعض نصوص الدستور بصورة جادة، وخاصة ما يتعلق بالحقوق والحريات الأساسية للأفراد المنصوص عليها في الدستور.

5- ديباجة الدستور تحتاج إلى إعادة النظر فيها، وخاصة فيما يتعلق بقول المشِّرع الغامبيي فيها ((بسم الله عزّ وجلّ))، ويلاحظ فيه من حيث الصياغة والتعبير، ومدى قوة إلزام الديباجة؛

أ- من حيث الصياغة: أن هذه العبارة عبارة توفيقية في الشريعة الإسلامية، ولم يأت جملة واحدة في القرآن والأحاديث الشريفة مثل هذه الصيغة، بل ورد اللفظ ((بسم الله الرّحمن الرّحيم)) فقط في فواتح سور القرآن الكريم، وداخل سورة النمل.

ب- أن مقدمة الدساتير لها قوة الإلزام، مثل النصوص الواردة في صلب الوثيقة الدستورية، ويؤكّد ذلك أيضًا أن المجلس الدستوري الفرنسي اعتبر أن مقدمة دستور سنة 1958م جزءًا لا ينفصل عن الدستور ذاته، فهي مكِّمَلة ومُتَمِّمة له(11)، ولذا يجب على المشرِّع الغامبي الالتزام بالنهج الإسلامي في سَنِّ قوانينه.

6- أن تضع الدول الإسلامية، وخاصة دولة غامبيا، في حسبانها أنها مسؤولة ومستهدَفة في عقيدتها وقيمها الإسلامية.

 

الإحالات والهوامش:

(*) محلل قانوني من غامبيا ومقيم في السويد.

 (1) محمد بشير جوب ؛ غامبيا ما بعد "جامع" ماذا حقق" بارو" من تطلعات الشعب، ص4.

(2) محمدّ بشير جوب، مرجع سابق، الصفحة نفسها.

(3) بحث  للكاتب؛ نبذة تأريخية عن دستور جمهورية غامبيا لعام1997م معدلاً لعام2012م، ص5.

(4) د. أحمد شلبي: موسوعة التاريخ الإسلامي، ج6 ،1972م، ص536.

(5) نبذة تأريخية، ص8.

(6)   www.gunjur.online

(7)    www. gunjur.onlin   

(8) أول مؤتمر الصحفي للجنة بتاريخ ؛ 3 يوليو 2018، على موقع: www.thepoint.gm

(9)   www.gunjur.online

(10)   www.fatunetwork.net

(11) زمن طه الشاعر: النظرية العامة للقانون الدستوري، دار النهضة العربية - القاهرة ، 2005م، ص 261.

 

 

 

كتاب الموقع