أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

غامبيا.... أربع تحديات أمام آدم بارو

 

بقلم: إبراهيم بايو جونيور (*)

ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو

 

على الرغم من الإطلاق على آدم بارو إثر تنصيبه في أروقة السفارة الغامبية في داكار في 19يناير 2017م "الرئيس الغامبي المنتخب" غير أنه أضحى "رئيس البلاد" - بعد مغادرة يحيى جامع البلاد على خلفية أزمة ما بعد الانتخابات ثم اللجوء إلى المنفى بعد قضاء22 عاما في رئاسة غامبيا- وثالث رئيس غامبيا بعد الاستقلال؛ لكن اهتمام الأضواء سينصب في خطواته الأولى على رأس الدولة عطفا على التحديات التي في انتظاره.

إن مغادرة يحيى جامع البلاد تحت التهديدات العسكرية للجماعة الاقتصادية لغرب إفريقيا( Cedeao ) تشكل صفحة جديدة في تاريخ سياسة غامبيا ولجوؤه إلى غينيا الاستوائية يعتبر نهاية للحلقة الأخيرة من مسلسل الأزمة الغامبية وبداية صفحة جديدة لكتابة أحداث تاريخية أخرى.

وبعد أدائه يمين القسم وتنصيبه في أروقة السفارة الغامبية في داكار؛ ليتولى مهام رئاسة البلاد يتوقع من الرئيس الجديد كتابة تاريخ جديد لسياسة البلاد في ظل تراكم التحديات وتسلط الأضواء على خطواته الأولى في رئاسة الدولة.

 

ومن أبرز التحديات التي تواجه الرئيس الجديد :

 

 1- الاحتياجات الاجتماعية الملحة

 انتفض الشعب الغامبي من نشوة الحرية بعد إقلاع الطائرة الخاصة التي نقلت يحيى جامع وعائلته صوب غينيا كوناكري قبل المواصلة إلى محطته الأخيرة ملابو وقد صرح أحد مستشاري آدم بارو في إذاعة فرنسا الدولية بأنه" كان يتعين إبعاد يحيى جامي جغرافيا عن بانجول" لكن الحقائق قد لا تلبث أن تطغى على نشوة الانتصار.

 على أن الاقتصاد سيشكل أول تحدي سيواجه الرئيس المنتخب –رجل الأعمال-البالغ من العمر 51 عاما بعد عودته من داكار إلى إحدى أفقر الدول الإفريقية والتي تعتمد على المنتجات الزراعية الغير المتنوعة وعلى العائدات السياحة. 

يُذكر أن 60% من الشعب الغامبي يعيش تحت خط الفقر نتيجة رفضها المعونات الخارجية في حين يتراوح معدل محو الأمية 50% وتلك التحديات الاجتماعية الملحة يتوقع من آدم بارو مواجهتها عبر إنشاء وكالة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية وتكوين لجنة خبراء؛ لتمحيص الاقتصاد الغامبي ووضع خارطة طريق لفترة 2017-2020 وذلك لتنويع القطاعات الاقتصادية.

لكن الإشاعات التي أثيرت حول اختلاس أموال ضخمة من خزائن الدولة إثر مغادرة يحيى جامع البلاد سيفاقم من صعوبة الخطوات الأولى للرئيس الجديد وتفعيل حركة اقتصاد دولة فقيرة وعاشت أزمة ما بعد الانتخابات. 

 

 2- تشكيل الحكومة

 إن إدارة غامبيا عقب مغادرة يحيى جامع تشكل ضبابية قانونية ؛ فمن جهة ألغى يحيى الحكومة قبيل مغادرته إلى المنفى ومن جهة أخرى لم يُشكِّل آدم بارو حكومة جديدة.

وفي مقابلة صحفية مع قناة (TFM) أشار الرئيس المنتخب إلى توفر أسماء عناصر مكتبه المقبل وستُعلن القائمة فور رجوعه إلى غامبيا للمباشرة الفعلية لكن ثمة إشارات توحي إلى أن منصب نائب الرئيس سيؤول إلى امرأة.

على أن انضمام المسئولين القدامى المخضرمين إلى الحكومة المقبلة من التساؤلات العالقة التي أثيرت حول تشكيل الحكومة المتوقعة من بارو، والتي قد تشكل امتحانا عويصا للعلاقة الداخلية بين أعضاء الائتلاف الثمانية التي رشحت آدم بارو وفاز على أساسه في انتخابات مطلع سبتمبر.

وتلك الإشكالية قائمة في البرلمان حيث يشكل APRC حزب يحيى جامع الأغلبية الساحقة بحيازته 52 مقعدا من أصل 53 مقعدا أمام المقاطعة المعارضة المتكررة عن الانتخابات التشريعية.

 

3- إعادة الدولة الغامبية إلى الساحة الدبلوماسية الدولية

إن حلقات مسلسل أزمة ما بعد الانتخابات سلطت الأضواء على غامبيا-الدولة الإفريقية الصغيرة-وطالت تداعياتها القارة وخارجها على الرغم من صغر حجمها المقدر ب 11000كلم مربع والمحاصرة بالأراضي السنغالية، لكنها شرعت في استعادة حضورها الدبلوماسي بعد انسحابها من كومنولث وتبني اللغة العربية لغة الرسمية للبلاد خلفا للإنجليزية في 2014م ، وانسحابها من المحكمة الجنائية الدولية CPI على خلفية غضب إفريقي 2016م.

على أنه يتعين على غامبيا الانفتاح على المؤسسات الإقليمية ابتداء من المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا -التي قاطعها يحيى جامع نتيجة رفض الأخيرة إعطاءها الرئاسة الدورية للمجموعة ومنحِها لجنون درماني محم الرئيس الغاني-والمؤسسات الدولية على غرار FMI (صندوق النقد الدولي) والبنك الدولي والشركات الأخرى الممنوعة من الاستثمار في البلاد لعدم ثقة يحيى جامع فيها.

وفي السياق ذاته يلزم غامبيا تطبيع علاقاته الدبلوماسية مع السنغال-الرئيسة الحالية لمجلس الأمن – نتيجة للدور الذي قامت به داكار في الأزمة الغامبية من خلال توظيف نفوذها السياسي والعسكري مما أدى إلى مغادرة يحيى جامع، وبالمقابل، يتوقع من الرئيس الجديد إزالة العقبات أمام السنغال لإنشاء جسر عبر نهر غامبيا لتقصير المسافة التي تربط البلاد بجنوبها.

وقد تسعى السنغال إلى إحياء فكرة احتواء غامبيا على شكل فيدرالية، وهي الفكرة التي قُضي  عليها عقب نشأتها بين 1982-1989م إثر خلافات داخلية...وهل سيكون ذلك فداء مقابل الجهود السنغالية المبذولة في الأزمة الغامبية؟

 

4- إشكالية الملاحقة القضائية ضد يحيى جامع من عدمها

ومن التساؤلات العالقة إشكالية المقاضاة في المرحلة الانتقالية حيث يتساءل المحللون حول ما إذا كان من مقدور الرئيس المنتخب آدم بارو ملاحقة قضائية ضد الرئيس الأسبق اللاجئ مع عائلته وممتلكاته في غينيا الاستوائية.

في هذا السياق أشار الرئيس الجديد في مقابلة مع قناة TFM السنغالية إلى عدم اعتبار حصانة يحيى جامع وأنه يرغب في تشكيل لجنة مستقلة ومكلفة لدراسة الشكاوى المتعلقة بعرقلة حرية التعبير والصحافة ومضايقات التجمعات المدنية والإجبار على اللجوء إلى المنفى وإعدام المعارضة التعسفي.

وقد أشار بارو إلى إنشاء "لجنة العدالة والمصالحة" تتولى تمحيص إدارة الرئيس الأسبق للبلاد التي تميزت بالفساد الإداري والنهب الذي قام به الأخير من المال العام قبيل مغادرته البلاد، لكن تقديم يحيى جامع أمام العدالة الداخلية أو الدولية ستعزز الهوة بين الفرقاء.

على أن الوحدة الوطنية قد تتعثر بمعارضة ما بين المؤيدين الكثيرين ليحيى جامع والمتواجدين في المناصب الاستراتيجية في البلاد من جهة وبين مناوئين له من جهة أخرى مما يستدعي معالجة الوضع بقدر كبير من الحكمة وتفادي الانتقام، لكن عدم ملاحقة الرئيس الأسبق سيعطي انطباعا بأن آدم بارو باع حكمه بإفلات يحيى جامع من العقاب بصفته رئيس الدولة الأسبق.

 لكن إجراءات تقديم الرئيس الأسبق للعدالة ستجعل الرئيس المنتخب يخسر المزيد من الوقت في ظل وجود عقد داخلي مبرم في الائتلاف يتنحى بموجبه الرئيس الجديد عن الحكم بعد ثلاث سنوات وعقب انتخابات رئاسية لا يرشح نفسه فيها.... وهل سيتغلب الرئيس المنتخب على إغراء السلطة؟ 

 

 (*) يمكن الاطلاع على رابط المقال الأصلي من هنا

 

كتاب الموقع