أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

عين على إفريقيا(8-11 يناير 2020م):اغتيال سليماني ودعوات الانتقام في إفريقيا

د. محمد عبدالكريم أحمد

باحث بمعهد الدراسات المستقبلية – بيروت

يحاول هذا التقرير تقديم رؤية لموضوعات متنوعة حول القارة الإفريقية في الصحافة العالمية؛ بغرض رَصْد أهمّ ملامح القضايا الجارية في القارة عبر قراءة منتقاة قدر الإمكان.

تقرير: إفريقيا يمكنها لعب دور رئيس في مواجهة التغير المناخي([1]).

أشار تقرير حول مكافحة التغير المناخي the Foresight Africa 2020 report صادر عن New Climate Economy إلى أن التحرك لمواجهة التغير المناخي سيعود على العالم بما لا يقل عن 26 تريليون دولار بحلول العام 2030م. كما يمكن أن يخلق ذلك أكثر من 65 مليون فرصة عمل بحلول نفس العام، وهو رقم يماثل قوة العمل مجتمعةً اليوم في المملكة المتحدة ومصر؛ وتفادي وفيات نحو 700 ألف فرد بتأثير من تلوّث الجوّ، وتوفير دخل حكومي يتجاوز 2.8 تريليون دولار بحلول العام 2030م؛ عبر دعم إصلاح وتسعير الكربون وحدهما.

ويتطلب تحقيق مكاسب الاقتصاد المناخي الجديد تحركًا طموحًا عبر نُظُم اقتصادية رئيسة وتهيئة ظروف لاستبدال الطاقة التقليدية (مثل الفحم) ببدائل الطاق المُتجدِّدة بشكل متسارع، والاستثمار في وسائل النقل الجماعية والكهربائية ومنخفضة استهلاك الكربون في المدن.

وتوفّر هذه المعطيات فرصة لإفريقيا، رغم تدنّي انبعاثاتها من الكربون؛ مقارنةً ببقية مناطق العالم، خاصة مع قيام الكثير من الدول الإفريقية بجهود جادة للانتقال نحو التقنيات الأقل اعتمادًا على الكربون، ونُظُم الضرائب التي تخفّض استهلاك الكربون. وعلى سبيل المثال فإن المغرب شيَّدت أكبر مجمّع شمسي مركّز في العالم؛ للمساعدة في تحقيق هدف المغرب بتوفير 52% من احتياجاتها من الطاقة من مصادر متجددة بحلول العام 2030م عبر مجمّع "نور" الذي يغطي مساحة 6 آلاف آكر فقط.

كما تبنت جنوب إفريقيا نظامًا ضريبيًّا لصالح استهلاك أقل للكربون Carbon Tax Act الذي أصبح مفعوله ساريًا في يونيو 2019م. ومن المتوقع أنه بحلول العام 2035م فإن القانون سيقلل انبعاثات جنوب إفريقيا من الكربون بنحو 33% من الوضع الحالي.

وبينما يقود القطاع الخاص التحوُّل نحو تبنّي استهلاك الطاقة المتجدد؛ فإن الشركات المملوكة للدولة العاملة في قطاع الطاقة –في إفريقيا وفي أنحاء العالم- تساند القطاع الخاص في هذه المساعي. وتحتاج الحكومات الإفريقية إلى دعم الإصلاح في الشركات المملوكة للدولة عبر إحلال النظام التنافسي في إمدادات الكهرباء. ويمكن لهذه الاستراتيجية أن تفتح المؤسسات والأسواق الإفريقية أمام الفرص الناشئة في قطاع الطاقة المتجددة، وربما تقود إلى تدنّي أسعار الطاقة المتجددة إجمالًا.

الحكومات الإفريقية تحاول جمع مزيد من الضرائب([2])

مع تراجع اعتماد الحكومات الإفريقية المتزايد على المعونات أو الموارد الطبيعية؛ فإنها توجهت نحو جمع مزيد من الضرائب. وتمثل العائدات الحكومية نحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي في إفريقيا جنوب الصحراء وَفْق صندوق النقد الدولي. لكنَّ هناك معضلة؛ فنيجيريا التي يبلغ عدد سكانها 300 ضعف عدد سكان لوكسمبورج تحصل ضرائب أقل منها. أما إثيوبيا فإنها إن أرادت جمع ضرائب بشكل متساوٍ من سكانها؛ فإن كل مواطن إثيوبي سيكون مُدَانًا بنحو 80 دولارًا سنويًّا. بينما تشتكي حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية من ضعف نصيب الفرد من الخدمات الصحية سنويًّا؛ وكونه لا يتجاوز ثمن نسخة واحدة من صحيفة الإيكونومست.

وبينما اتجهت الحكومات سابقًا للمعونات والموارد الطبيعية للبقاء في وضع الطفو، فإن باباتوندي فولر Babatunde Fowler، رئيس جهاز العائدات الفيدرالية Federal Inland Revenue Service بنيجيريا ألمح في ديسمبر الماضي إلى "أنه لم يوجد من يأخذ مسألة الضرائب بجدية"، وسط معاناة بلاده من تدنّي أسعار البترول ممَّا يجبر حكومته على إعادة التفكير في المسألة، حسب تصريحاته. فيما يمثل مراجعة حكومية بعد تآكل القاعدة الضريبية بفضل تقديم استثناءات ضريبية سخيَّة.

وتشير تقديرات إلى أن "النفقات الضريبية" تضع تكلفة الاستثناءات حتى 40% من العائدات التي تحصلها الحكومات الإفريقية. وتشمل هذه النسبة مخصَّصات حسَّاسة؛ مثل التخفيضات الضريبية على الأدوية، ومخصَّصات محلّ تساؤل مثل الإعفاءات الضريبية للمستثمرين. وترى أغلب الشركات أن الاستقطاعات الضريبية لا تؤثر على قراراهم بالاستثمار، بل إنهم يولون أهمية أكبر لأمور؛ مثل الاستقرار والطرق، والتي قد تموّلها حصة أكبر قليلًا في الضرائب التي يدفعونها.

وتشير أفضل التقديرات إلى أن الحكومات الإفريقية تفقد ما قيمته 2% من الناتج المحلي الإجمالي عبر تفادي ضرائب الشركات، من جميع الأنواع، وربما 1-2% أخرى من الضرائب على ثروات الأفراد. أما الدخل المفقود نتيجة للنفقات الضريبية؛ فإنه يصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، ولا يتوقع سدّ هذه الفجوات، ومن ثَم فإنَّ المكاسب الواقعية ستكون أصغر بكثير.    

هل يمكن إنقاذ أسود إفريقيا الأخيرة من جَشَع البشر؟([3])

هناك تحذير عالمي يجب الانصياع له، والتحرك ضد صائدي الأسود في الوقت القليل المتبقي. كما تثير تصاريح القتل سؤال: لماذا يقتلون الأسود؟ إن أسود إفريقيا في خطر داهم؛ لدرجة أنها قد تنقرض في عهدنا هذا. هل يمكن أن يتخيل البشر عالمًا دون الأسود الملوك؟ نحن لسنا بحاجة للقتل كي نظل أحياء، ويجب أن تكون حادثة ذبح الأسد سيسل Cecil الأخيرة تحذيرًا بما نفعله بالعالم الطبيعي ككل. وبينما تستمر أزمة الفيلة والطلب على العاج، لكنَّ تراجع أعداد الأسود يتَّخذ منحًى أكثر حدَّة.

وعلى سبيل المثال؛ فإنه في غضون خمسة أيام من قتل "سيسل" خرج خمسة صيادون إلى منطقة تسافو Tsavo في كينيا، وقتلوا خمسة أفيال، مما لم يُثِر الاهتمام الكافي بما تفعله الإنسانية في أكبر حيوان بريّ حيّ.

وكان هناك أكثر من مائة ألف أسد في ربوع القارة الإفريقية منذ أكثر من جيل مضى، لكن نظرًا لارتفاع وفيات الأسود، والصيد الجائر، وتضاعف أعداد الصيادين؛ فإن العدد لا يتجاوز حاليًا 22 ألف أسد. وربما يكون هناك أقل من ثلاثة آلاف أسد من الذكور في إفريقيا وفق ديريك وبيفرلي جوبرت Dereck and Beverly Joubert (المعنيّون بالحفاظ على الأسود). ويقتل أكثر من 600 أسد سنويًّا. كما اختفت الأسود من نحو 26 دولة إفريقية، ولا توجد حاليًا سوى دولة قليلة مثل تنزانيا وكينيا وزامبيا وناميبيا وبتسوانا وزيمبابوي وجنوب إفريقيا التي تحوي عددًا من الأسود يفوق الألف.

وتمثل الأعوام العشرة المقبلة مرحلة حاسمة للغاية في الحفاظ على ثروة إفريقيا من الأسود. ويحتاج الأمر لخبرات أكبر، فبينما يوظّف حُرّاس الأسود في شرق إفريقيا محاربي الماساي وغيرهم من الرعاة لحماية الأسود في بيئتها؛ فإن الأمر بحاجة إلى مزيد من الجهود والاقتداء بتجربة الماساي. وهناك بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي يعملون على حظر صيد الأسود، لكن دافع الربح والقبضة المحكمة لجماعات المصالح لا يزال يرجّح استمرار عمليات الصيد الجائر للأسود.

اغتيال سليماني يأتي بصيحات الانتقام في إفريقيا([4]):

مقال يتناول أصداء اغتيال قائد فليق القدس في الحرس الثوري الإيراني؛ قاسم سليماني مطلع العام الجاري في نيجيريا، على خلفية دعوة أعضاء بالحركة الإسلامية في نيجيريا Islamic Movement of Nigeria (IMN)، المعروفة بتبنّيها الأيديولوجيات الشيعية، ولا سيما أفكار الثورة الإيرانية، بمعاقبة الأمريكيين على اغتيال سليماني.

وفيما اتجهت أنظار المراقبين إلى الشرق الأوسط؛ فإن جماعة الشباب قامت قبل أسبوع (وبعد يومين فقط من اغتيال سليماني) بهجمة على معسكر يعمل به أمريكيون وكينيون في كينيا، وأسفر الهجوم عن مقتل عددٍ من الأمريكيين.

بينما خرج مئات المتظاهرين في أبوجا؛ للتنديد باغتيال سليماني. وكانت الجماعة الإسلامية في نيجيريا قد حُدِّدت كجماعة غير قانونية مِن قِبَل الحكومة النيجيرية في يوليو 2019م عقب سلسلة من الصدامات القاتلة مع القوات المسلحة النيجيرية.


[1] Ngozi Okonjo-Iweala, Africa can play a leading role in the fight against climate change, Brookings, January 8, 2020 https://www.brookings.edu/research/africa-can-play-a-leading-role-in-the-fight-against-climate-change/

[2] African governments are trying to collect more tax, the Economist, January 9, 2020 https://www.economist.com/middle-east-and-africa/2020/01/09/african-governments-are-trying-to-collect-more-tax

 

[3] Cyril Christo, Can Africa's last lions be saved from human greed? The Hill, January 10, 2020 https://thehill.com/changing-america/opinion/477367-can-africas-last-lions-be-saved-from-human-greed

 

كتاب الموقع