أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

عين على إفريقيا (5-10 ديسمبر 2019م)

د. محمد عبدالكريم أحمد

باحث بمعهد الدراسات المستقبلية – بيروت

يحاول هذا التقرير تقديم رؤية لموضوعات متنوعة حول القارة الإفريقية في الصحافة العالمية؛ بغرض رَصْد أهمّ ملامح القضايا الجارية في القارة عبر قراءة منتقاة قدر الإمكان.

ومن القضايا التي سنتناولها: مؤسس "علي بابا" عن رواد الأعمال الأفارقة -الهند تعود لإفريقيا- أزمة ديون إفريقية جديدة؟

رواد الأعمال الأفارقة سيقودون الثورة الرقمية المقبلة([1]):

مقال رأي لجاك ما Jack Ma مؤسس مشارك ورئيس تنفيذي سابق لمجموعة علي بابا، ومؤسس "مؤسسة جاك ما"، يبدأه من نقطة تحوُّل وهي إعلان رواندا طرح مارا فون Mara Phone كأول هاتف محمول يُصنّع بالكامل في إفريقيا.

ويروي "ما": وطئت قدمي إفريقيا للمرة الأولى في العام 2017م، وكنت أزور كينيا ورواندا وفق دوري كمستشار خاص لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية وداعٍ لأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتعزيز ريادة الأعمال كطريق للنمو الاقتصادي. وكنت قد قرأت قليلاً عن إفريقيا، واعتقدت أنني أدركت تمامًا ما قد سيواجهني هناك.

وغالبًا توقعت أنني سأخرج من منطقتي الأثيرة؛ لأن الشعور بأنك في مكان أجنبي لا أودها كثيرًا. ولدهشتي الكبرى، لم يمكنني بوصولي لإفريقيا الشعور بأنني خارج وطني بأيّ حال من الأحوال. وحيثما تنقلت، كنت أضع أولوية لمقابلة الشباب الصغير وروّاد الأعمال. وتحدثت مع مجموعات من رواد الأعمال، وسمعت قصصهم وأحلامهم، ورأيت فيهم نفسي من 20 عامًا مضى، عندما كنت أبدأ في تأسيس "علي بابا".

وفي أغلب مناطق إفريقيا اليوم، أجد أن ريادة الأعمال ليست طريقًا مهنيًّا رفيعًا كما هو الحال في الولايات المتحدة، أو حتى على نحو متصاعد في الصين. وظهر أن الشيء الأكثر حكمة الذي يجب على أغلب الأفارقة القيام به هو الحصول على وظيفة براتب ثابت في قطاعات المصارف أو الطاقة أو التعدين، أما ريادة الأعمال فإنها "للمتعجلين" الذين لا يمكنهم المكوث في وظيفة تقليدية، وعليهم الابتكار في العمل.

وأؤمن أن مستقبل إفريقيا سيُبْنَى مِن قِبَل روّاد الأعمال هؤلاء؛ فإفريقيا جاهزة لتغيُّر راديكالي، والعالم يمرّ بثورة رقمية، التي أوقن أنها لن تكون الأكثر قيادة للتحول transformative، لكنها ستكون الثورة التكنولوجية الأكثر شمولاً التي سيشهدها العالم. واليوم فإن أيّ فرد يملك هاتفًا ذكيًّا يمكنه الحصول على قرض وبدء عمل خاص به. فقد وضعت تكنولوجيا الهواتف المحمولة والإنترنت أمام الأفراد وصولاً لمنتجات وخدمات لا تُحْصَى عند راحة اليد.

وربما يشير المتشككون إلى ضعف البنية الأساسية في إفريقيا، ويقولون: إن القارة غير مستعدّة للعصر الرقمي. وفي الواقع إن إفريقيا أخذت وضعها على نحو مثالي. وبالفعل فإن البنية الأساسية القوية محدّد مهم في هذا العالم الجديد. وعندما يعمل النظام الحالي بشكل جيد للغاية، ستكون هناك مقاومة للتغيير.

ولحُسن الحظ، فإن ذلك لم يشكّل مشكلة في الصين عندما أسَّست "علي بابا" في العام 1999م. كان لدينا عدد هائل من السكان، ونصيب دخل متدنٍّ للغاية للفرد، وبنية أساسية رديئة في التجزئة واللوجستيات والبنوك. لكن في غضون عقدين فقط قفزت الصين من 8.8 مليون مستخدم للإنترنت إلى 850 مليون مستخدم. كما ارتفع نصيب الفرد من الدخل القومي من 800 دولار إلى 9000 دولار، ووصلت مبيعات التجارة الإلكترونية إلى تريليون دولار. وأصبح النظام البيئي "لعلي بابا" وحده مسؤول عن خلق 40 مليون فرصة عمل في الصين. وفي العام الماضي تجاوزت عائدات التجارة الإلكترونية في المناطق الريفية في الصين حاجز 97 بليون دولار، وخلق قرابة 7 ملايين فرصة عمل جديدة.       

الهند تعود لإفريقيا([2]):

تحاول الهند اللحاق بالصين ودورها في إفريقيا، وفي الوقت الراهن فإن التجارة تدور بالأساس حول البترول. لكن مع وجود أوجه شبه كثيرة بين الهند وإفريقيا؛ فإن الأولى تسعى لتعميق علاقاتها مع الدول الإفريقية. ولطالما وثق اهتمام الصين بإفريقيا، لكن الهند، ثاني أكبر اقتصاد آسيوي، تريد تعميق مواطئ أقدامها في القارة. كما تزدهر تجارة الهند مع إفريقيا بشكل غير مسبوق، وهكذا أصبحت الهند منذ العام 2016م ثاني أهم شريك تجاري مع إفريقيا بعد الصين. ورغم أن حجم تجارة الصين مع إفريقيا يبلغ نحو ثلاثة أضعاف تجارة الهند مع القارة؛ فإن الهند تلاحق الصين بشكل حثيث. ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة فإن التجارة بين الهند وإفريقيا ارتفعت بمتوسط نمو سنوي 17.2% منذ العام 2001م.

ويرتبط الطرفان بصلات تاريخية بسبب تاريخهما الاستعماري، لكن في العقود الأخيرة تضاعفت العلاقات بينهما، وارتفعت وتيرة ذلك التحول في تسعينيات القرن الماضي عندما شرعت الهند في تحرير اقتصادها. وفي البداية ركزت الهند على دول جنوبي إفريقيا وشرقها؛ حيث تملك معها أقوى الصلات التاريخية (والاستعمار البريطاني المشترك لها ولهاتين المنطقتين). كما يعيش نحو ثلاثة ملايين مواطن من أصول هندية في القارة الإفريقية، وينتمي أكثر من مليون منهم لدولة جنوب إفريقيا، بينما توجد في كينيا وتنزانيا وأوغندا أعداد كبيرة من الشتات الهندي.

وبعيدًا عن الروابط التاريخية، فإنه يمكن وضع المقاربة الهندية لإفريقيا تحت عنوان "الجوع للموارد الطبيعية"؛ حيث يشكّل سعي الهند للحصول على الموارد الطبيعية القوة الدافعة الأولى وراء النمو السريع للتجارة الهندية الإفريقية؛ حيث يزداد نَهَم شبه القارة الهندية للسلع الأساسية والموارد الطبيعية، لا سيما البترول الذي تتزايد حاجة الهند له لتلبية حاجاتها من الطاقة.

وتتمثل صادرات إفريقيا الرئيسة للهند في البترول الخام، والذهب، والفحم والمعادن الأخرى، بينما تتمثل صادرات الهند الرئيسة لإفريقيا في المنتجات البترولية، والأدوية، ويشكّل هذان البندان وحدهما نحو 40% من إجمالي صادرات الهند للأسواق الإفريقية.

واتضحت أهمية القارة الإفريقية بالنسبة للهند حاليًا في "المبادئ المرشدة العشرة لتقارب الهند- إفريقيا" 10 Guiding Principles for India- Africa Engagement التي أعلنها رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي في يوليو 2018م خلال خطاب له أمام البرلمان الأوغندي، وقال وقتها جملته الشهيرة: "ستكون إفريقيا في قمة أولوياتنا".     

اقتصاديون يسعون لكشف أين يبدأ اقتصاد إفريقيا غير الرسمي وأين ينتهي([3]):

من الصعب للغاية قياس الاقتصاد غير الرسمي، الذي يمكن تعريفه ببساطة على أنه الاقتصاد الذي يقع خارج الاقتصاد المنظم ونظام الضرائب، مثل الباعة الجائلين أو سائقي الأجرة غير المسجّلين.

يمثل هذا السطر الافتتاحي من مدونة لصندوق النقد الدولي في أكتوبر الماضي عن الاقتصاد غير الرسمي العالمي صعوبة إدراك رجال الاقتصاد والحكومات للإجراءات السياسية الصحيحة لتشجيع توجّه مزيد من القطاع غير الرسمي الذي يتفادى دفع الضرائب للحاق بقطار الاقتصاد الرسمي. وهو تحدٍّ أكبر بالنسبة للدول النامية.

ويقدر صندوق النقد الدولي أن نصيب القطاع غير الرسمي من الاقتصاد العالمي ينخفض منذ بدء العقد الماضي، لكنه لا يزال عند نسبة 34% في إفريقيا جنوب الصحراء، مقارنة بنسبة 9% في أمريكا الشمالية، و15% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، وأن القطاع غير الرسمي أسهم بنِسَب تتراوح بين 25% و65% من الناتج المحلي الإجمالي في إفريقيا، وجاءت كلٌّ من موريشيوس وجنوب إفريقيا في أسفل القائمة بنِسَب 25% أو أقل، وتنزانيا أكثر من 50% ونيجيريا أكثر من 60%.

وشرحت ورقة قدمها زميل معهد بروكينجز Brookings Institute  أحمدو علي مبايي A. A. Mbaye كيف يمكن تحليل القطاع غير الرسمي باستخدام دول غرب إفريقيا الناطقة بالفرنسية كدراسة حالة. ويؤكد مبايا على حاجتنا إلى أن نأخذ في الاعتبار الأنواع المختلفة من الأعمال غير الرسمية من شركات كبيرة نسبيًّا إلى عمل يقوم عليه فرد واحد أو مجموعة تقل عن خمسة أفراد يمكن أن يكون أو لا يكون مسجلاً لدى السلطات. لكنها في الغالب لا تدفع أيّ شكل من أشكال الضرائب.

وتشجّع بيئة العمل الصعبة في الكثير من الاقتصادات الإفريقية الأعمال الصغيرة والمتوسطة الحجم على البقاء في نطاق القطاع غير الرسمي. وليس مفاجئًا أن الضرائب المرتفعة والتنظيم الخانق من قبل "بيروقراطية متردية الجودة" تأتي في قائمة شكاوى هذه الأعمال. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المسائل تؤثر على الأعمال الرسمية الكبيرة أيضًا. ففي السنغال توصلت دراسة حكومية في العام 2016م إلى أن 15 شركة فقط تدفع ما يصل إلى 75% من إجمالي مدخول البلاد من الضرائب.

ويطرح مبايي سؤالاً تبسيطيًّا: في ضوء هذه التحديات: لِمَ يُقْدِم أيّ عمل على التحول للقطاع الرسمي إن كان بمقدوره تفادي ذلك؟ ويطرح الإجابة "البسيطة" بأنه عند النهاية الأكبر لنطاق الشركات؛ فإن أغلب الدخل يأتي من العمل التعاقدي مع الحكومة، مما يتطلب كون هذا العمل كيانًا رسميًّا دافعًا للضرائب. وحتى بعض الأعمال متوسطة الحجم فإنها تكون أكثر هشاشة إزاء تقلبات مضايقة الهيئات الحكومية. وعلى سبيل المثال فإن روّاد الأعمال التقنية متوسطة الحجم في لاجوس ونيروبي واجهوا هذه المشكلة، حتى عندما أصبحوا يدفعون ضرائب للدولة.

ويؤثر هذا كله بدوره على فرص العمل؛ لأنه يعني أن الدول الإفريقية ستكون معتمدة بشكل صريح على القطاع غير الرسمي لخلق فرص التوظيف. واليوم فإن صندوق النقد الدولي يقول: إن القطاع غير الرسمي مسؤول عن 30% إلى 90% من إجمالي التوظيف في إفريقيا جنوب الصحراء خارج القطاع الزراعي.  

انقطاع التيار الكهربائي في جنوب إفريقيا يهدد بركود اقتصادي ثان([4]):

يمكن أن يواجه اقتصاد جنوب إفريقيا الواهن ركودًا ثانيًا لسنوات عدة بسبب موجة جديدة من انقطاعات التيار الكهربائي. وكانت شركة إسكوم القابضة المحدودة، شركة الطاقة المملوكة للدولة، واعتبرتها مجموعة جولدمان كأكبر تهديد لاقتصاد البلاد، قد بدأت يومًا خامسًا من تحريك انقطاعات الكهرباء يوم الاثنين (9 ديسمبر) بسبب خسائر إضافية في قدرة توليد الطاقة في مصانعها.

وبينما طُبِّقَت انقطاعات التيار الكهربائي لمنع انهيار الشبكة الكهربائية، فإنها تؤثر على نحو سلبي للغاية على الاقتصاد بتحجيم نشاط التعدين وإنتاج المصانع وإحداث تأخيرات في التسليم.  

وكان مكتب الإحصاء قد أعلن أن الناتج المحلي الإجمالي قد تقلص بنسبة سنوية 0.6% في الشهور الثلاثة حتى سبتمبر 2019م.

وكانت انقطاعات التيار الكهربائي المتكررة قد بدأت في ضرب الاقتصاد الجنوب إفريقي في الربع الأول من العام الجاري، وقادت للمرة الأولى في نحو عقد إلى انخفاض في ناتج التصنيع والتعدين والزراعة في جنوب إفريقيا.

كما توقع اقتصاديون جنوب أفارقة أن يشهد الربع الأخير من العام الحالي تأثيرًا سلبيًّا لانقطاعات التيار الكهربائي.

وقادت هذه السياسة إلى دهشة العديد من الشركات لا سيما شركات التعدين التي ترى أنها تحملت العبء الأكبر لتخفيف الأحمال الكهربائية في ديسمبر (حيث يمثل هذا الشهر الفترة الأنسب لتخفيف الأحمال مع بطء العمل في الأنشطة الصناعية والبناء والتشييد لبدء فترة الإجازات)؛ لأنها من أكبر مستخدمي الطاقة الكهربائية في جنوب إفريقيا. وعلى سبيل المثال فقد قالت كبرى مجموعات العالم في إنتاج البلاتينيوم Anglo American Platinum Ltd: إنها وضعت أولوية في تخصيص مواردها من الكهرباء للمناجم تحت الأرض، وضمان سلامة العمال، وتقليل الطاقة الموجهة لعمليات الصهر. وهو ما يسبّب معاناة بسبب المعالجة المتأخرة ريثما تكون هناك طاقة كافية؛ مما يضيف أعباء، لأن المصانع مصمَّمة بالأساس للعمل بشكل مستمر.

كما قالت سيباني جولد ليميتد Sibanye Gold Ltd، أكبر شركة خاصة في جنوب إفريقيا: إنها اضطرت لخفض استخدامها للطاقة بنسبة 20% خلال فترات تخفيف الأحمال، وهو أمر مثير للقلق وإن استمر لفترة طويلة سيؤثر على الإنتاج والصناعة برُمتها، والاقتصاد بطبيعة الحال. ويمكن أن يقود النمو الضعيف للاقتصاد إلى مزيد من التدهور في الماليات العامة، ويزيد من خطر فَقْد جنوب إفريقيا تقييمها الائتماني في الاستثمار الأخير وفق Moody's Investors Service، والتي قللت تقييمات جنوب إفريقيا من Baa3 إلى سلبي في الشهر الماضي.  

موجة اقتراض إفريقية تثير قلق صندوق النقد الدولي([5]):

مقال ينبّه لظاهرة خطيرة تُعيد أجواء أزمة الديون الإفريقية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي إلى الواجهة مرة أخرى.

شجّع تراجع أسعار السلع وأسعار الفائدة العالمية الدول الإفريقية على الاقتراض مثلما كان الحال في التسعينيات، لكن هناك بعض الدول تواجه صعوبات في تسديد الديون مع تباطؤ عائداتها وتباطؤ النمو الاقتصادي. وقد تضاعف الدَّيْن الحكومي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في إفريقيا جنوب الصحراء في العقد الماضي، توجّه مرة أخرى نحو المستوى الذي سبق أن وصله في العام 2000م. وقالت كريستالينا جورجيفا Kristalina Georgieva، العضو المنتدب بصندوق النقد الدولي، في نوفمبر الماضي: إن تلك المؤشرات تستدعي القلق. ومن بين 54 دولة إفريقية، هناك 20 دولة على مقربة من مستويات مثيرة للقلق أو وصلت لها فعلاً، وفق صندوق النقد الدولي، الأمر الذي يعني أنها تواجه صعوبات في احترام التزاماتها.

وقد جمعت الحكومات الإفريقية حوالي 26 بليون دولار في الأسواق الدولية هذا العام، مقارنة بنحو 30 بليون دولار في العام الماضي (2018م)، مع استفادتهم من تعطش المستثمرين على العائدات في عالمٍ يشهد توقُّعات عوائد سلبية. وتزيد العملات الهشَّة في أرجاء القارة مخاطر الاقتراض بالعملة الصعبة وارتفاع أعباء خدمة الدَّيْن؛ مِمَّا يمكن أن يقود لأزمةٍ خانقة في نفقات الإقليم الذي يؤوي أكثر من نصف الفقراء في العالم. خاصة أن الأحوال مهيَّأة تمامًا لمستوى أعلى من التأثير السلبي للديون.

وقد أثار الاعتماد المتزايد على السندات التجارية تزايد تكاليف خدمة هذه الديون، وتحويل المخصَّصات التي كان يمكن إنفاقها على طرق أو مدارس جديدة. وتنفق نيجيريا -أكبر مُنْتِج للبترول في إفريقيا- نحو نفس المبلغ سنويًّا الذي تنفقه على البنية الأساسية في تسديد الديون. أما دول مثل جنوب إفريقيا -الاقتصاد التصنيعي الأول في إفريقيا- فإنها ترفع مستويات الديون، وحصلت هذا العام على أكبر إصدار سندي باليورو Eurobond issuance لمساعدتها في معالجة عجز الموازنة مع تباطؤ النمو الاقتصادي، وأزمة أجور القطاع العام، وفواتير إنقاذ الشركات المملوكة للدولة.

وتلتهم مدفوعات الدَّيْن الخارجي الآن نحو 13% من عائدات الحكومات الإفريقية مقارنة بنسبة 4.7% في العام 2010م، وفقًا لبيانات عالجتها Jubilee Debt Campaign (بالمملكة المتحدة). وكان الإنفاق المفرط وتهاوي أسعار السلع في تسعينيات القرن الماضي قد قاد إلى أزمة ديون نشَّطت المُقرِضِين متعددي الجنسيات والدول الغنية ودفعتها لشطب التزامات ديون لعشرات الدول الإفريقية في العام 2005م، ولن تكون جولة الإعفاء من الديون هذه المرة في سهولة كسابقتها.

 


[1] Jack Ma, African Entrepreneurs Will Drive the Next Digital Revolution, the New York Times, December 5, 2019 https://www.nytimes.com/2019/12/05/opinion/jack-ma-africa-digital-economy.html

[2] Martina Schwikowski, India Makes a comeback in Africa, DW, December 6, 2019 https://www.dw.com/en/india-makes-a-comeback-in-africa/a-51557458

[3]  Yinka Adegoke,Economists struggle to figure out where Africa’s informal economy starts or where it ends, Quartz Africa, December 6, 2019 https://qz.com/africa/1759070/economists-struggle-to-figure-out-where-africas-informal-economy-starts-or-where-it-ends/

[4] Prinesha Naidoo and Felix Njini, Eskom Blackouts Raise Risk of Second South African Recession, Bloomberg, December 9, 2019 https://www.bloomberg.com/news/articles/2019-12-09/eskom-blackouts-raise-risk-of-second-south-african-recession

[5]  Alonso Soto, African Countries Borrowing Like It’s the 1990s Worries the IMF, Bloomberg, December 10, 2019 https://www.bloomberg.com/news/articles/2019-12-10/african-countries-borrowing-like-it-s-the-1990s-worries-the-imf

 

كتاب الموقع