أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

عين على إفريقيا (29-30 ديسمبر): قصة أول رئيس إفريقي لجامعة يابانية

د. محمد عبدالكريم أحمد

باحث بمعهد الدراسات المستقبلية – بيروت

يحاول هذا التقرير تقديم رؤية لموضوعات متنوعة حول القارة الإفريقية في الصحافة العالمية؛ بغرض رَصْد أهمّ ملامح القضايا الجارية في القارة عبر قراءة منتقاة قدر الإمكان.

قصة أول رئيس إفريقي لجامعة يابانية([1]):

قصة نجاح إفريقية للبروفيسور المالي أوسوباي ساكو Oussouby Sacko في جامعة كيوتو Kyoto اليابانية يرصدها مقال هيتومي فوجيوارا  بجريدة نيكي أشيان ريفيو؛ حيث استضافت جامعة كيوتو البروفيسور المالي المسلم المتديِّن منذ ثلاثة عقود، والتي وصلها قادمًا من الصين. ويعتبر ساكو، البالغ من العمر حاليًا 53 عامًا، أول رئيس إفريقي لإحدى الجامعات اليابانية، وهي جامعة كيوتو سيكا Kyoto Seika، إضافة إلى تحدُّثه اليابانية بطلاقة بلهجة كانساي Kansai. وقد انتُخِبَ ساك بتصويت أعضاء هيئة التدريس.

وتقع جامعة كيوتو سيكا في جزء ريفي من عاصمة اليابان القديمة غرب البلاد. وعين ساكو رئيسًا للجامعة في العام 2017م قبيل احتفال الجامعة بالذكرى الخمسين لتأسيسها في العام 1968م.

كما وصل ساكو إلى اليابان في العام 1991م بعد تخرجه من جامعة ساوث إيست Southeast الصينية في نانجنج، ودرس العمارة في مدرسة الهندسة العليا بجامعة كيوتو. وأثناء قيامه ببحوثه في بوسطن بالولايات المتحدة قام بتأسيس تجمُّع للماليين لا يزال فاعلاً إلى اليوم.

وعندما كان في العقد الرابع من عمره بجامعة كيوتو قام بتكوين مجموعة من المُعلّمين الشبان تلتقي شهريًّا لتناول الطعام وعقد المناقشات، وأسَّس لاحقًا مزيدًا من المجموعات الدراسية. وكان يعتقد دائمًا بأهمية قوة التعلم المتبادل، واعتُبِرَ وسط الدوائر الأكاديمية في كيوتو زعيمًا فاعلاً للأقليات. ويوقن ساكو بأن القادة يجب أن يميلوا للتعلم بتواضع ممن حولهم. ومن الأهمية بمكان أن يكونوا قادرين على القول "رجاء علمني" عن الأمور التي يجهلونها.

وزاد عدد الملتحقين والمدرسين بالجامعة من الخارج منذ تقلد ساكو رئاسة الجامعة؛ وزادت نسبة النساء في الفئتين. وأعلن سياسته: "أريد جعل جامعة كيوتو سيكا (التي تضم نحو ثلاثة آلاف طالب) جماعة أكثر تنوعًا"، ولا ينادي ساك بتمييز إيجابي يمنح الأقليات معاملة تفضيلية لتعزيز التغيير المؤسساتي.

بل إن الجامعة ضبطت اختبارات الالتحاق بها بشكل كبير في العام 2018م، وفتح هذا الإصلاح الباب للطلاب اليابانيين ومكَّن غيرهم من الأجانب من المرور بجميع اختبارات الالتحاق وليس الاختبارات المخصصة لهم فحسب.

ولاحظ ساكو أن بعض الجامعات الأمريكية تستهدف نسبة مئوية للطلاب السود، لكنه اعتبر أن منح معاملة تفضيلية للأقليات يسفر عن شعورهم بالعزلة، وشعورهم بأن الجامعات تعاملهم بشكل تفضيلي لأنهم أفراد مختلفون.

ويرى ساكو أن فتح فرص الالتحاق زاد من عدد الطلاب الأجانب، بل ومن مستوى هؤلاء الملتحقين بالجامعة بشكل عام. وقفزت نسبة الطلاب الأجانب بجامعة كيوتو سيكا من 12% قبل العام 2018م إلى 30% بعده.

عند مراجعة رحلة ساكو العلمية نجد أنه التحق بمدرسة عليا بالعاصمة باماكو، وجاءته فرصة الدراسة في الصين من خلال منحة حكومية. ويؤكد ساكو "لم أنضج أبدًا كشخص من النخبة". ويتذكر دراسته للبكالوريا في باماكو بالتعلم مع أقرانه على قدم المساواة واعترافه الدائم بعدم المعرفة. "كنا نُعلّم أحدنا الآخر، وكنا نستفيد بالوقت استفادة قصوى، وبهذه الطريقة درسنا الرياضيات لساعتين، ثم نناقش بعدها القضايا الفلسفية"، ويمثل نيلسون مانديلا الزعيم العالمي الأبرز لساكو؛ حيث إنه تمكن من العمل مع سلفه الرئيس فريدريك وليام ديكليرك من القضاء على الأبارتهيد، وفازا معًا بجائزة نوبل للسلام في العام 1993م. "ونظرًا لأن مانديلا غيَّر ذهنيَّة البيض، كانت جنوب إفريقيا قادرة على إلغاء سياسة الأبارتهيد. وبالطبع فإن جميع المشكلات في جنوب إفريقيا لم تُحَلّ بعد، لكنني احترمه" حسبما يؤكد ساك.

ويكتظّ مكتب ساكو بكتب ودراسات بالفرنسية والإنجليزية واليابانية، بينما تحتل الرسوم والتماثيل الإفريقية الفراغات المتبقية في المكتب. وتتركز اهتماماته خارج العمل الأكاديمي على العمارة والتصميم، والحفاظ على الطراز المعماري، وترميم المواقع الأثرية. ونادرًا ما يتوفر وقت فراغ لساكو في بيئة الإدارة الصعبة لجامعة يابانية. 

أساقفة إفريقيا الجنوبية الكاثوليك يكشفون خطة جديدة([2]):

كشف الأسقف سيثمبيلي سيبوكا Sithembele Sipuka بأبرشية مثاثا Mthatha Diocese، وهو رئيس مؤتمر أساقفة إفريقيا الجنوبية الكاثوليك، أن عنوان المؤتمر الأسقفي القادم (26 يناير 2020م) سيكشف خطوة رعوية جديدة في كنيسة ريجينا موندي الكاثوليكية Regina Mundi Catholic Church بسويتو. وبعد أن كان العنوان الرئيس للعمل الرعوي منذ العام 1989م في إقليم إفريقيا الجنوبية: "الجماعة في خدمة الإنسانية" Community Serving Humanity، وكانت –حسب سيبوكا- ناجحة للغاية في الاهتمام بحاجات الشعب المسيحي في الإقليم، إلى عنوان أكثر شمولاً وهو "الجماعة الإنجيلية في خدمة الرب والإنسانية وجميع الخلق" Evangelising Community Serving God, Humanity and All Creation. وقد أصبح الأساقفة -مع شعب الرب حسب سيبوكا- مدركين للمواقف المتغيرة والحاجة إلى الاستجابة لهذه الحاجات على نحو مغاير وبشكل فاعل. وتم توجيه الدعوة لرئيس جمهورية جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا لحضور المؤتمر الذي يتوقع أن يشهد حضورًا مكثفًا مِن قِبَل أساقفة جنوب إفريقيا وبتسوانا وإ-سواتيني eSwatini.

أكبر صناديق المعاشات في إفريقيا يغيّر وجهته([3]):

يعتزم صندوق معاشات موظفي الحكومة بجنوب إفريقيا Government Employee Pension Fund (GEPF)  تعزيز مساهمته في هيئة الاستثمار العامة التابعة للحكومة في الوقت الذي تقوم فيه بتوجيه استثمارات في بقية أنحاء إفريقيا. كما تعهد الصندوق بتحسين حوكمة الشركات في هيئة الاستثمار العامة عبر استخدام نفوذها التصويتي الكبير. وجاءت هذه الخطوة بعد مواجهة الهيئة في الأعوام الأخيرة لاستثمارات كبيرة بسبب انكشاف استثماراتها في Steinhoff وغيرها. بينما كشف الصندوق في مطلع ديسمبر 2019م تقريره السنوي عن السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2019م؛ حيث مثَّلت قاعدة أصولها الإجمالية (البالغة 1.82 تريليون راند) نحو نصف قيمة صناعة المعاشات في جنوب إفريقيا، وأنه أصبح أكبر مستثمر محلي بجنوب إفريقيا، وأن نحو 90% من أصول الصندوق تستثمر في جنوب إفريقيا. وتنقسم مخصصات أصوله على قطاعات عدة؛ أهمها الأسهم المحلية (50%)، السندات المحلية (33%)، الممتلكات المحلية (5%)، النقد المحلي (4%)، بقية إفريقيا (2%)، الأسهم الدولية (5%)، والسندات الدولية (1%). ويشارك الصندوق في الشركات الكبرى المدرجة ببورصة جوهانسبرج عبر حافظة أسهمها المحلية، مما يجعله أحد أقوى صناديق المعاشات في البلاد.  

وبينما يستثمر الصندوق 2% فقط من أصوله في بقية إفريقيا حاليًا؛ فإن تركيزه الغالب يتم في غرب إفريقيا حيث واجه هناك تجربة سيئة إلى حد كبير. كما ضعفت استثمارات الصندوق بشكل واضح في إيرين للطاقة Erin Energy، ووإم. تي. إن نيجيريا MTN Nigeria، وإيكوبنك Ecobank. ومن جهة أخرى فإن دانجوت جروب Dangote Group أدت وفق توقعات الصندوق.

ويسعى الصندوق لتنويع استثماراته بشكل كبير في إفريقيا في الفترة المقبلة، وتجاوز التحديات الماثلة أمام هذا التوجه، والبدء في الاتجاه نحو شرق إفريقيا كبديل للعقبات التي يواجهها الصندوق في غرب إفريقيا. وحسب مسؤولين بالصندوق؛ فإن ذلك لا يعني الرحيل عن غرب إفريقيا، بل إنه "تنويع" داخل القارة يمكن أن يكون جزءًا من كيفية إدارة الاستثمارات نحو دول وأقاليم بعينها.

جولة حول القطاع الرقمي في إفريقيا 2019([4]):

مقال يعرض فيه جاك برايت أهم نقاط التحوُّل في المجال الرقمي في إفريقيا في العام 2019م الذي يُعَدّ بحقّ ذروة جديدة في هذا القطاع في إفريقيا، ويركز على ثلاث مسائل؛ وهي الاكتتاب العام لشركة جوميا في بورصة نيويورك في أبريل 2019م، وتوجُّه الصين الرقمي في إفريقيا، وتحوُّل نيجيريا لأن تصبح عاصمة مالية تقنية:

1- طرح شركة جوميا Jumia للاكتتاب العام في أبريل 2019م في بورصة نيويورك كأول شركة تقنية إفريقية تحقق هذه الخطوة. وتمكّنت جوميا، التي تأسست في العام 2012م، من تعزيز بِنْيتها الأساسية لبيع السلع لمستهلكين في إفريقيا عبر الإنترنت، لا سيما في 14 دولة. وأصبحت "جوميا" متخصِّصة في بيع "كل شيء" من الهواتف المحمولة إلى حفاظات الأطفال، وتقديم الخدمات المختلفة؛ مثل توصيل الطعام، ومتفرقات أخرى. ونالت شركة التجزئة عبر الإنترنت ثقة المستثمرين؛ حيث تجاوز سعر السهم أكثر من ضعف قيمته عند إطلاقه (14.95 دولار) في وقت لا يتجاوز نصف عام. غير أن التقلبات في سهم "جوميا" لاحقًا ساهمت في وصول عائدات جوميا في العام 2019م بأكمله إلى ما يتجاوز مائة مليون دولار بقليل (رغم الخسائر الكبيرة في دول مختلفة). وتخطط الشركة حاليًا لخفض التكاليف عبر تحقيق مزيد من المدخولات من الخدمات ذات هوامش الربح العالية؛ مثل المدفوعات ومتفرقات غيرها. وهناك معادلة بسيطة أمام جوميا لإعادة بناء ثقة المساهمين في العام 2020م وهي تفادي الشائعات وزيادة العائدات فوق الخسائر. وعلى "جوميا" مواجهة منافسة محتدمة متوقعة في العام 2020م من شركة إنترسويتش Interswitch (وهي شركة نيجيرية أيضًا) التي حلت ثانيةً في ترتيب أكبر الشركات الرقمية في إفريقيا.   

2- توجُّه الصين الرقمي في إفريقيا: كان العام 2019م عام الدعم التقني الرقمي الصيني للقارة الإفريقية، في سياق "الشراكة الاستراتيجية" بينهما؛ القائمة بالأساس على التجارة والبنية الأساسية. وطوال الأعوام العشرة السابقة كانت الصين أقل انخراطًا في المشهد الرقمي الإفريقي. وشهد العام 2019م إعادة انطلاق الصين في المجال الرقمي في إفريقيا بدءًا من يوليو 2019م عندما رفعت شركة أوبرا Opera المملوكة للصين إنفاقها في القارة بقيمة 50 مليون دولار لدعم شبكتها التجارية الرقمية المتنامية في غرب إفريقيا، والتي تشمل خدمات التصفح والمدفوعات.

وفي أغسطس من العام نفسه دخلت شركة Flutterwave (التي تتَّخذ من سان فرانسيسكو ولاجوس مقرًّا لها) في شراكة مع شركة علي باي Alipay (المملوكة للعملاق الصيني علي بابا)؛ لتقديم المدفوعات الرقمية بين إفريقيا والصين. وفي سبتمبر أُدرجت شركة Transsion الصينية – أكبر شركة بيع هواتف محمولة في إفريقيا- في الاكتتاب العام في سوق STAR الجديد بشنغهاي، وحقَّقت الشركة ربحًا بقيمة 394 مليون دولار؛ وُجِّهَ بعضه لتمويل مشروعات وتوسع عملياتي في إفريقيا. وشهد الربع الأخير من العام 2019م مفاجأة سارة للصين في القطاع الفني في إفريقيا؛ حيث ضخَّ أكثر من 15 مستثمرًا صينيًّا أكثر من 240 مليون دولار عبر ثلاث جولات (من قبل شركات OPay المملوكة لأوبرا، وبالم باي PalmPay، ولوري سيستمز Lori Systems).

3- نيجيريا والتقنية المالية: شهد العام 2019م تحوّل نيجيريا غير الرسمي لأن تكون عاصمة الاستثمار في التقنيات المالية والتمويل الرقمي في إفريقيا، بعد أن كان اللقب محصورًا في كينيا وشركتها ذات السمعة العالمية M-Pesa. لكن العام 2019م شهد اتجاهَ مؤسِّسي أعمال ومشروعات مشتركة بشكل أكبر إلى نيجيريا كمركز لنمو التمويل الرقمي في القارة. ووصلت الاستثمارات في التقنيات المالية في نيجيريا إلى نحو 400 مليون دولار في العام 2019م، وهو ما يُمثّل ثلث الاستثمارات في الشركات البادئة في نفس القطاع في إفريقيا ككل في العام 2018م.

بعد ستين عامًا من الاستقلال: إفريقيا تبحث عن نموذج صحيح للنمو([5]):

مقال نقديّ طرحته وكالة الأنباء الفرنسية في نهاية العام 2019م للتجربة التنموية الإفريقية؛ حيث شهدت إفريقيا جنوب الصحراء في العام 1960م تغيرًا تاريخيًّا؛ حيث حصلت 17 دولة في ذلك التاريخ على استقلالها من القوى الاستعمارية الأوروبية. لكن بعد مرور نحو ستة عقود؛ فإن القارة لا تزال عالقة في عددٍ كبيرٍ من المشكلات. كما أنها تُناضل لبناء نموذج اقتصادي يُشجّع على استمرار النمو، ومعالجة الفقر، وتقديم مستقبل لائق لشباب القارة. ويطرح المقال عدة أسباب وراء هذه المعضلة:

1- انفجار الشباب: حيث نما عدد سكان إفريقيا من 227 مليون نسمة في العام 1960م إلى أكثر من بليون نسمة في العام 2018م. وهناك أكثر من 60% من سكان إفريقيا ممن هم دون سنّ الخامسة والعشرين، وفقًا لمعهد بروكينجز الأمريكي. ويرى محلِّلُون أفارقة، من بينهم عالم الاجتماع الكاميروني فرانسيس نيامنجوه F. Nyamnjoh، أن أغلب الشباب الإفريقي متعطش للحريات السياسية وللفرص الاقتصادية، كما أنهم متعطشون للإشباع الاجتماعي، ومن ثَم فإنهم قد ينفجرون في أية لحظة. وتمثل البطالة تهديدًا رئيسًا؛ حيث تجعلهم البطالة فرائس سهلة للجماعات المسلحة، والحركات المتطرفة في الساحل، أو التعرض للهجرة غير الشرعية التي قد تُكلّفهم حياتهم. ويُتوقع أن يتضاعف عدد سكان القارة بحلول العام 2050 بزيادات رئيسة في نيجيريا وإثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

2- الفقر والتفاوت الاجتماعي: انخفضت نسبة السكان الأفارقة الذين يعيشون تحت خط الفقر –أقل من 1.9 دولار يوميًّا، أو 1.7 يورو- من 54% في العام 1990م إلى 41.4% في العام 2015م؛ وفقًا لتقديرات البنك الدولي. لكنَّ هذه النسبة تخفي اختلافات كبيرة للغاية من دولة لأخرى، مثل الجابون (3.4% فقط من سكانها في العام 2017م تحت خط الفقر)، ومدغشقر (77.6% من سكانها في العام 2012م). ويرى الاقتصادي التوجولي كاكو نوبوكبو Kako Nubukpo أن التفاوت بين الدول متطرف كما الحال في قارة آسيا والتفاوت داخل الدول مرتفع كما الحال في أمريكا اللاتينية؛ حيث يوجد الفلاحون الذين لا يملكون أراضي مع ملاك الأراضي الشاسعة". غير أنَّ الاقتصادي كريستوف كوتي Christophe Cottet، من وكالة التنمية الفرنسية، يرى أن التفاوت لا يُقاس جديًّا في إفريقيا، وأنه ليس هناك أرقام دقيقة عن الثروة الموروثة، وهي مسألة رئيسة في إفريقيا.

3- ثنائية المدن العملاقة والريف: حيث شهدت العقود الأخيرة توسُّعًا في المدن العملاقة؛ مثل لاجوس وكينشاسا، التي نمت من مدن عشوائية؛ حيث يعيش الناس في فقر مدقع. ويعيش الآن أكثر من 40% من الأفارقة في مناطق حضرية مقارنة بنسبة 14.6% في العام 1960م؛ وفقًا للبنك الدولي. وفي العام 1960م كانت القاهرة وجوهانسبرج وحدهما المدينتين الإفريقيتين اللتين يقطنهما أكثر من مليون نسمة. وقدرت شركة استشارات ماكينزي وشركاه Consultants McKinsey and Company أنه سيكون هناك بحلول العام 2030 نحو 100 مدينة مليونية في إفريقيا، أو ضعف عدد المدن المليونية في أمريكا اللاتينية. لكن هذا النمو الحضري لا يكون بالضرورة نتيجة للخروج الريفي، كما توجد مشكلة البطالة في المدن مما يقلل اهتمام سكان الريف بالهجرة إلى المدن الإفريقية.

4- عقود ضائعة من النمو: قُدِّر توقُّف النمو في إفريقيا تقريبًا في مطلع ثمانينيات القرن العشرين؛ بسبب أزمة الديون وسياسات التكيف الهيكلي. واستغرقت إفريقيا عقدين حتى بدأت في التعافي. ويظهر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الارتفاعات والانخفاضات الواضحة رغم أن هذه الأرقام رسمية ولا تغطي الاقتصاد غير الرسمي العملاق في إفريقيا: 1112 دولارًا في العام 1960م، و1531 دولارًا في العام 1974م، و1166 دولارًا في العام 1994م، و1657 دولارًا في العام 2018م. ورأى مراقبون أفارقة أن برامج التكيُّف الهيكلي التي وضعها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي قد عطَّلت محركات النمو الإفريقي، كما أن سياسات "شدّ الحزام" أكَّدت على الحلول قصيرة الأجل لتحجيم الاستثمارات في الصحة والتعليم والتدريب.


[1] Hitomi Fujiwara, Japan's first university head from Africa champions diversity, Nikkei Asian Review, December 29, 2019 https://asia.nikkei.com/Business/Education/Japan-s-first-university-head-from-Africa-champions-diversity

[2] Southern African Catholic Bishops to unveil new Pastoral Plan, Vatican News, December 29, 2019 https://www.vaticannews.va/en/africa/news/2019-12/southern-african-catholic-bishops-to-unveil-new-pastoral-plan.html

[3] Xolisa Phillip, Africa’s largest pension fund changes tack, the Africa Report, December 30, 2019 https://www.theafricareport.com/21457/africas-largest-pension-fund-changes-tack/

[4] Jake Bright, 2019 Africa Roundup: Jumia IPOs, China goes digital, Nigeria becomes fintech capital, Tech Crunch, December 30, 2019 https://techcrunch.com/2019/12/30/2019-africa-roundup-jumia-ipos-china-goes-digital-nigeria-becomes-fintech-capital/

 

كتاب الموقع