أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

عين على إفريقيا (23-28 أغسطس 2022م): رؤى صينية للتنافس الدولي في إفريقيا

تهتم الصين في الوقت الراهن بالردّ إعلاميًّا على اتهامات الدول الغربية لها بأنها تسعى لاستغلال الدول الإفريقية وإثقالها بالديون، وتعمل على تفنيد هذه المزاعم. ولم تكتفِ الردود الصينية بكشف ما تَعتبره بكين حقائق بخصوص سياساتها في القارة، وفي القلب منها مبادرة الحزام والطريق، بل امتدَّت إلى مُهاجَمة "منافسين" لها في القارة، مع تكثيف الاتهامات لهم، ففي أغسطس الجاري اتهمت اليابان بانتهاجها سياسات متناقضة في القارة الإفريقية.

ويقدم المقال نماذج لهذه الرؤى الصينية، ويستعرض في البداية خطوة الصين نحو شطب ديون 17 دولة إفريقية شطبًا جزئيًّا وليس كاملًا، كما سيتضح لاحقًا؛ ثم يستعرض المقال مقاربة الصين لمبادرتها "الحزام والطريق"، ومساهمتها في تحقيق تطوُّر ملموس في القارة الإفريقية دون مشروطيات سياسية تُذْكَر.  

ويركّز الجزء الأخير من المقال على تناول النقد الصيني لدور اليابان في إفريقيا (على خلفية عَقْد اليابان لمؤتمر مُهمّ في تونس نهاية أغسطس الجاري).

الصين تشطب ديون 17 دولة إفريقية لتفنيد الترهيب الغربي([1]):

شطبت الصين -أكبر مُقرِض ثنائي لإفريقيا- ديونًا مستحقة على 17 دولة في القارة مقابل 23 قرضًا بدون فائدة كانت مستحقة في العام 2021م. ويُعزّز سياق الدعم الصيني الأخير توجُّه بكين لأن تَنظر الدول الإفريقية لها على أنها شريكها التنموي المُفضّل بعيد الأجل، لا سيما "في مواجهة الأشكال المتنوعة من ممارسات الهيمنة والترهيب"؛ بحسب قول وزير خارجية الصين وانج يي. ويمكن أن تكون تلك إشارة إلى الزيارة الأخيرة المثيرة للجدل لرئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان.

وأعلنت الصين هذه الخطوة في 18 أغسطس في خطبة موجهة لدبلوماسيين صينيين وأفارقة في اجتماع متابعة نتائج منتدى تعاون الصين-إفريقيا، الذي كان قد عُقِدَ في نوفمبر الماضي في السنغال.

وفي هذا المنتدى -الذي عُقِدَ في العام الماضي- قلَّصت الصين تعهداتها لإفريقيا بنسبة 33% في مظهر واضح للقلق إزاء مسألة استدانة إفريقيا منها، وعلى خلفية تباطؤ النمو الاقتصادي الصيني.

هذا ولم تُعرَف بعدُ قائمة المستفيدين من الإعفاء من الديون على وجه التحديد، كما لم يُفصَح عن المبلغ. وكانت الصين قد ألغت ديونًا مقابل ديون دون فائدة بقيمة 113.8 مليون دولار كانت مستحقة في العام 2020م على 15 دولة إفريقية، بمن فيها بوتسوانا وبورندي ورواندا والكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية وموزمبيق.

الصين وإفريقيا يتفقان في مسألة عدم التدخل:

قال وزير خارجية الصين وانج يي: "إن الصين تُقدّر التزام إفريقيا الواضح بمبدأ الصين الواحدة، وأهمية الدعم الإفريقي لجهود الصين في تأمين السيادة والأمن والسلامة الإقليمية". كما أكد على نقاط أخرى للاتفاق السياسي بين الصين وإفريقيا، وكانت نتيجة ذلك تلقّي إفريقيا استثمارات بنية تحتية وإنسانية مُموَّلة مِن قِبَل الصين من جسر Foundiogne الذي افتُتِحَ في السنغال هذا العام، وطريق نيروبي السريع في كينيا، إلى مساعدات الغذاء الطارئة لجيبوتي وإثيوبيا والصومال وإريتريا.

ووقَّع المُموِّلون الصينيون والحكومات الإفريقية أكثر من 1180 التزامًا بتقديم قروض بقيمة 160 بليون دولار في الفترة 2000-2020م، كما تظهر قاعدة بيانات مبادرة الصين للبحوث الإفريقية China Africa Research Initiative’s (CARI)، وأن ثلثي هذه القروض وُجِّه إلى مشروعات النقل والطاقة والتعدين، وأن أكثر الدول استدانة بالقيمة الدولارية هي كلّ من أنجولا وزامبيا وكينيا والكاميرون على الترتيب.

كما تعهد "يي" بمزيد من الاستثمارات الصينية في إفريقيا، بما في ذلك دعم "السور الأخضر العظيم" Great Green Wall؛ لمواجهة التَّغيُّر المناخي، وتقديم مساعدات غذائية إلى 17 دولة، وزيادة الواردات الصينية من إفريقيا.

وفي الوقت نفسه فإنه أعاد التأكيد على جوهر العلاقات بين الطرفين: "ستواصل الصين دعم حلّ القضايا الإفريقية بطريقة إفريقية. إنَّنا نعارض تدخُّل القوى الخارجيَّة في الشؤون الداخلية للدول الإفريقية".

وفي انتقاد واضح لدوافع الولايات المتحدة وأوروبا لفرض العقوبات على روسيا في حربها الدائرة في أوكرانيا، قال "يي": إن إفريقيا تريد "بيئة تعاون ملائمة وودية، وليس ذهنية الحرب الباردة الصفرية... تعاونًا مفيدًا على نحو متبادل من أجل مصلحة الشعب، وليس تنافسًا بين قوى كبرى على مكاسب جيوسياسية".

وتحظى هذه النَّبرة بترحيب متزايد في أرجاء القارة الإفريقية، لا سيما في الدول الناطقة بالفرنسية، والتي تطالب بإنهاء نفوذ فرنسا في هذا الإقليم الفرعي؛ مِن قبيل اتهام مالي -منتصف أغسطس الجاري- لفرنسا بتمويل جماعات مسلحة تريد زعزعة الاستقرار في مالي؛ مما أدَّى إلى تصاعد الانقسام القائم بين البلدين. 

إفريقيا على الطريق الصحيح بفضل التطور بقيادة مبادرة الحزام والطريق([2]):

تنشغل معظم إفريقيا بإخفاء وتعديل الصورة النمطية عنها بأنها قارة "متخلفة"؛ من خلال تشييد الطرق والسكك الحديدية والجسور الجديدة، وكل ما يمكن أن يسهم في تحويلها لبيئة متقدمة؛ بفضل ازدهار البنية الأساسية الذي تقوده مبادرة الحزام والطريق الصينية.

كما يجذب تأثير المبادرة على إفريقيا انتباهًا كبيرًا من خارج القارة أيضًا. وفي اجتماع افتراضي في الأربعاء (24 أغسطس) لفت خبراء من الصين وإفريقيا وباكستان إلى أهمية دور المبادرة في تحسين حالة البنية الأساسية في القارة وخلق فُرص عمل.

وقال فريدريك جولوبا موتيبي F. Golooba Mutebi، وهو باحث مستقل: إن مبادرة الحزام والطريق جاءت في وقتها تمامًا لإفريقيا مع حاجتها الحاسمة لتعزيز البنية التحتية كجزء من جهود قيادة التنمية الاقتصادية. وأكد موتيبي أن الاستثمارات الهائلة في البنية التحتية يفتح مجالات إنتاجية لدولة ما، ويزيد من تقارب دول القارة معًا.

ورأى الباحث أن "أحد القيود الخطيرة على التنمية في إفريقيا هو نقص البنية التحتية، لكنَّ الاستثمارات الهائلة في البنية التحتية بمقتضى مبادرة الحزام والطريق يسهم بشكل لافت في مواجهة هذا النقص". وعَدَّ المبادرة وسيلة فعَّالة للغاية لمساعدة إفريقيا في التحول الاقتصادي. وحثَّ "موتيبي" المزيد من الدول الإفريقية على الاستفادة من مكاسب مبادرة الحزام والطريق، وألّا تُصدّق الروايات الزائفة عن أن الصين قادمة لاستغلال إفريقيا.

فيما قال جورج نسامبا G. Nsamba، وهو مدير إدارة مخاطر في جنوب إفريقيا ومهتم بمبادرة الحزام والطريق: إنه بالإضافة إلى تحسين البنية التحتية؛ فإن مشروعات المبادَرة قد خفَّضت البطالة عبر الطلب على عمال البناء والتشييد. وقال نسامبا: إنه في إفريقيا الجنوبية، وفَّر منجم هاسوب لليورانيوم Husab Uranium Mine في ناميبيا نحو 4500 فرصة عمل مؤقتة، و1600 فرصة عمل دائمة، بينما وفَّرت محطة بيلو مونت Belo Monte الفرعية في أنجولا الكهرباء لنحو 300 ألف فرصة عمل لرب أسرة، وأفادت أكثر من 2.5 مليون فرد. وقال نسامبا: إن الدول الإفريقية كانت قادرة، من خلال المبادرة، على الوصول للقروض دون استغلال وشروط مسبقة. كما أن المبادرة تساعد إفريقيا على الانتقال من الزراعة الريفية القائمة على المحاصيل المعيشية إلى الزراعة بالحجم التجاري كما هو الحال في زامبيا.

تعزيز الفرص:

كما قادت المبادرة إلى بناء المزيد من المصانع في إفريقيا، وتعزيز فرص العمل واتساع نطاق السلع المتاحة أمام المستهلكين. كما تم -وفقًا لنسامبا- بناء الكثير من المدارس والمستشفيات في إطار المبادرة، كما نقل خبراء الصحة الصينيون خبرتهم إلى إفريقيا.

وقال وانج تشوكون Wang Xuekun سفير الصين في رواندا: إن 52 دولة إفريقية وبعثة الاتحاد الإفريقي وقَّعوا وثائق تعاون مع الصين، وإن هذه الجهود حقَّقت تقدمًا ملموسًا وجوهريًّا. وأضاف وانج: إن الشركات الصينية قد شيَّدت أو طوَّرت أكثر من 10 آلاف كيلومتر من السكك الحديدية في إفريقيا، ونحو 100 ألف كيلومتر من الطُّرق السريعة، ونحو ألف جسر، ونحو مائة ميناء وأكثر من 80 مصنعًا للطاقة كبير الحجم.  

فيما قال مصطفى سيد، وهو مدير تنفيذي بمعهد باكستان- الصين: إن إفريقيا يمكنها التعلم من بلاده كيفية تحسين شبكة الربط الكهربائي بها، وتحسين الأعمال ذات الصلة عبر مشروعات مبادرة الحزام والطريق. وقال: إن الشركات الصينية والباكستانية نفَّذت مشروعات مشتركة بما فيها تشييد الطرق والموانئ عبر نموذج الشراكة العامة- الخاصة. وأضاف أن هذه المشروعات وفَّرت فُرَص عمل للكثيرين.

من الأفضل أن تَحلّ اليابان قضاياها في إفريقيا بدلًا من التنافس مع الصين([3]):

تطلعت اليابان في السنوات الأخيرة، وعلى نحو متصاعد، إلى أن تكون قوة عالمية، وأكَّدت بشكل أكبر على المصالح الجيوسياسية الخارجية، كما رتبت أولويات هذه المصالح وفق أمنها البيئي ودول الجوار.

ومع انعقاد مؤتمر طوكيو الدولي الثامن حول التنمية الإفريقية Tokyo International Conference on African Development (TICAD) في تونس (27 أغسطس) وعد رئيس الوزراء الياباني كيشيدا فوميا Kishida Fumio، في كلمته التي ألقاها في تيكاد عن بُعْد، بتخصيص 30 بليون دولار في الأعوام الثلاثة المقبلة لصالح التنمية في إفريقيا، مع التركيز على الاستثمار في رأس المال البشري وتعزيز النمو النوعي. على أيّ حال­ فإنَّ معونات اليابان لإفريقيا لم تَحْظَ هذه المرة إلا باهتمام محدود من القارة، بل وقُوبِلَتْ بضَجَر مِن قِبَل العديد من الدول الإفريقية.

وطالما استخدمت اليابان المعونات كأداة دبلوماسية مهمة، وكانت اليابان من أوائل الدول الآسيوية التي تبدأ في التطلع نحو إفريقيا. وكانت اليابان أكبر مانح دولي لإفريقيا في العام 1991م، لكن إجمالي معوناتها انكمشت بسبب معضلة الديون.

وقد تكونت آلية "تيكاد" في ظروف مماثلة، وتُعدّ آلية متعددة الأطراف بمجموعة كاملة من الاعتبارات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية اليابانية، حسبما يؤكد هي وينبينج He Wenping مدير قسم الدراسات الإفريقية بمعهد الدراسات الغرب آسيوية والإفريقية  Institute of West Asian and African Studies في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية Chinese Academy of Social Sciences.

وقد سعت اليابان، سياسيًّا ودبلوماسيًّا، حتى تصبح "دولة عادية"، بل وعضوًا دائمًا في مجلس الأمن بالأمم المتحدة. ومن هنا فإن "تيكاد" تأمل في أن تصبح "آلية حشد" لجمع الدعم لليابان مِن قِبَل 54 دولة إفريقية. أما اقتصاديًّا فإن اليابان -الدولة الصغيرة والفقيرة في الموارد- تحتاج إلى موارد إفريقيا الوفيرة وسوقها الكبير من وجهة نظر تنموية بعيدة الأجل.

أما بخصوص المؤتمر الأخير فإنه كان من الواضح أن لليابان مزيدًا من الاعتبارات الجيوسياسية في إفريقيا الآن. وقال يانج شيوو Yang Xiyu، وهو باحث بمعهد الصين للشؤون الدولية China Institute of International Studies: إنه نظرًا لتأكيد كيشيدا في كلمته بأن اليابان سوف تنمو سويًّا مع إفريقيا، مُفرِّقًا –في رأيه- بين مقاربة طوكيو ومقاربة الصين؛ فإنه من الواضح أن اليابان طموحة، وأنها تنظر للصين على أنها منافستها في إفريقيا. وبدون وجود الصين في إفريقيا فإنه يَصْعُب تَخيُّل أن طوكيو قد تقترح مثل هذا المشروع التعاوني الضخم.

وفي الوقت نفسه؛ فإن اليابان تتعاون مع الولايات المتحدة في استراتيجية واشنطن الشاملة في التحشيد لمواجهة الصين ومقترحها بمبادرة الحزام والطريق. وبالنظر إلى قمة قادة الولايات المتحدة-إفريقيا المقبلة المجدولة في ديسمبر 2022م، وجولة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الأخيرة في إفريقيا؛ فإنه من الواضح أن جميع الأطراف تتنافس على إفريقيا، ومن بينها دُوَل تشغل مقاعد قليلة في الأمم المتحدة، لا سيما بعد اندلاع الصراع بين روسيا وأوكرانيا. وإن الكثير من قرارات الأمم المتحدة قد تكتسب قيمة معنوية هائلة إن دعمتها أغلب الدول الإفريقية.

أما المعونات اليابانية الموعودة هذه المرة، على سبيل المثال، فإنها تؤكد على تدريب الأفراد على النحو الذي يتَّسق مع سياسة الولايات المتحدة. وعلى هذا المنوال فإنه يمكن دَمْج القِيَم الغربية بين المحليين وتعزيز تقدير الدول الغربية بين الأفارقة.

وفي الواقع؛ فإن الصين لم تعارض إطلاقًا التعاون القائم على المعونات من الدول الأخرى إلى إفريقيا طالما أنها تُعزِّز التنمية في القارة السمراء وحلّ مشكلات مثل الفقر.

إن ما تعارضه الصين يتمثل في المحاولة المكشوفة التي تقوم بها الدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة واليابان؛ لتشويه صورة الصين، ومطالبة الدول الإفريقية بالحذر منها عند كل منعطف.

وتملك كل الدول الإفريقية خياراتها المستقلة، ولا تحتاج للغرب لتعلّمها ما يجب القيام به، كما أن الدول الإفريقية اشتكت مرارًا ومنذ فترة بعيدة من مساعدات الدول الغربية المشروطة؛ إذ استغل الغرب، لا سيما بعد الحرب الباردة، المعونات لابتزاز الدول الإفريقية، ودفعها نحو "التحول الديمقراطي" في تدخُّل عنيف في مسار التنمية للدول الإقليمية.

وثمة مشكلات كثيرة تتعلق باستثمار اليابان في إفريقيا. وقد أشار يانج إلى أنه بالنظر إلى حالة التراجع عن التحوُّل الصناعي deindustrialization فإنَّ كفاءة معونات اليابان الخارجية هذه الأعوام أقل من ذروتها في الثمانينيات. ووفقًا "لهي" He فإنه رغم خطة معونات اليابان رفيعة المستوى هذه المرة؛ فإن حجم مشروعاتها في إفريقيا لا يزال دون المقارنة مع الصين التي لا تزال الشريك التجاري الأول لإفريقيا منذ العام 2009م.

وفي العام 2021م وصلت تجارة الصين مع إفريقيا إلى 254.2 بليون دولار، فيما لم تتجاوز تجارة الولايات المتحدة مع القارة حاجز 64 بليون دولار، إلا بشكل طفيف. وفي نفس الوقت فإن إجمالي واردات وصادرات تجارة اليابان مع إفريقيا لم تصل إلا إلى 16.5 بليون دولار في العام 2020م.

وفي المحصلة فإن عرض اليابان "السخي" لإفريقيا المصحوب بنوايا أنانية لا يزال غير كافٍ لإرساء وضع تنافسي مع الصين. وعلى نقيض سخاء المعونات اليابانية الخارجية؛ فإن (الحكومة) اليابانية كانت حريصة على التعامل مع احتواء مُخلّفات مياه مفاعل فوكوشيما النووي بدفعها نحو المحيط، وهو تصرُّف غير مسؤول بالمرة.

ورأى "يانج" أن ذلك يعكس أن أولويات اليابان الاستراتيجية تُركّز على المنافسة العالمية على الموارد وجهود المعونات الخارجية، وليس على الأمن البيئي لدول الجوار. لقد توجهت اليابان بكل وضوح نحو الخيار الخاطئ. وبدلًا من التخطيط لإنفاق 30 بليون دولار في إفريقيا من أجل تنافس غير ضروريّ مع الصين؛ فإنه من الأفضل –لليابان- أن تُخصّص ولو جزءًا صغيرًا من هذه المُخصَّصات لتعاملها مع ما يحدث في سواحلها.   


[1] Alexander Onukwue, China waived debt for 17 African countries to argue against western bullying, Quartz Africa, August 23, 2022 https://qz.com/china-waived-debt-for-17-african-countries-to-argue-aga-1849444980

[2] Edith Mutethya, Africa on the go thanks to BRI-led makeover, China Daily, August 27, 2022 http://global.chinadaily.com.cn/a/202208/27/WS63097aa7a310fd2b29e748df.html

[3] Global Times, Japan better solves its issues rather than compete with China in Africa, Global Times, August 28, 2022 https://www.globaltimes.cn/page/202208/1274045.shtml

 

كتاب الموقع