أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

عين على إفريقيا (22-23 مايو 2022م) الموجة التالية: من سيطعم إفريقيا؟

تتسارع عالميًّا تقارير تراجع فرص العالم -خلال الأسابيع العشرة المقبلة- في الحفاظ على حدّ آمن من "الغذاء" في أقاليم مختلفة في العالم، ومن أبرزها القارة الإفريقية التي تُعدّ من أهم مستوردي الغذاء في العالم وصاحبة أعلى حصص عدم الاكتفاء الذاتي من الغذاء طوال العقود الأخيرة.

يتناول أبراهام أوجستين في مقالٍ ثريّ هذه الأزمةَ التي ستضرب العالَم بعد نحو شهرين ونصف، وموقع إفريقيا من الأزمة، وطرَح ما اعتبره فرصةً إفريقية لتجاوز القارة وَضْعها الاعتمادي في تدبير غذائها، غير المبرّر في كثير من جوانبه بالنظر لمقدرات القارة الزراعية الطبيعية، وتحقيق دولها قَدرًا من الاستقلال التنموي على المدى البعيد.

وبينما تواجه القارة الإفريقية، على نحو جدّي وأكثر من خطير فعليًّا، أزمة جوع جارفة لا تزال وسائل الإعلام الغربية معنيَّة بالدور الروسي في إفريقيا، وتناول أبعاده وتعقيداته وتحميله تداعيات حقيقية وغير حقيقية في سياق التركيز على الأزمة الروسية- الأوكرانية، وتجاهل حقيقة تشابه الدور الروسي في كافة تفاصيله وجوانبه مع أدوار قوى غربية متنوعة، وبمساعدة قوى إقليمية دون أدنى اكتراث بأحوال المجتمعات الإفريقية وطبيعة أزماتها الاقتصادية المستحكمة جراء التدخلات الروسية والغربية، وغيرها لصالح استنزاف موارد هذه الدول بشتَّى أوجهها.

وكمثال على ذلك يقدّم المقال عرضًا لتقرير عن وحدة الاستخبارات الاقتصادية المعروفة بالإيكونومست البريطانية عن أثر الدور الروسي والأزمة مع أوكرانيا على قطاع التعدين المحلي في إفريقيا، ويركّز على العمليات غير الرسمية التي لا تشتهر بها روسيا فحسب، بل تتورط بها دول أخرى أوروبية وآسيوية.

وتقدم كريتسين هاركنس مقالًا استقصائيًّا مهمًّا وكاشفًا حول دور المساعدات الأمنية والعسكرية الغربية لمجموعة متنوعة من دول إفريقيا جنوب الصحراء في تغذية القبضة الاستبدادية لنُظُم الحكم بهذه الدول وتفاقم الفساد والإرهاب والعنف؛ الأمر الذي تتحاشى ذِكْره -على نحو مقصود- أدبيات الإرهاب وقضاياه في إفريقيا.  

تقرير: قطاع التعدين المحلي في إفريقيا لن يتأثر بقوة بالعقوبات ضد روسيا([1])

توصل تقرير صادر عن The Economist Intelligence Unit التابعة للإيكونوميست جروب Economist Group إلى خلاصة مفادها أن العقوبات التي فاقت التوقعات ضد روسيا ستُلْحِق أضرارًا بأنشطة التعدين الروسية في إفريقيا جنوب الصحراء دون أن يكون لها أثر سلبي خطير على قطاعات التعدين المحلية نفسها.

ووفقًا للتقرير فإن العقوبات على المستثمرين الروس في قطاع المناجم والتعدين في إفريقيا، بمن فيهم منتجو المعادن والطاقة، ستقود إلى مخاطر يمكن التحكم بها. وفي ضوء أن أغلب عمليات التعدين الروسية في إفريقيا عبارة عن مشروعات مشتركة Joint-Ventures تعتمد جزئيًّا على التمويل الروسي فإنه من الممكن أن تحدث العقوبات اضطرابًا نقديًّا في عمليات التعدين ومستويات الناتج مع محدودية التمويل الروسي أو توقفه كليًّا.

وتوقع التقرير أن يكون اضطراب المشروعات التي يملك الروس فيها حصصًا اضطرابًا مؤقتًا، وأن الأسعار المرتفعة لأغلب السلع سوف تضمن أنه لن يكون هناك نقص في المشترين في السوق لهذه الامتيازات. ويقدر التقرير أن العقوبات سوف تحجم قدرة أصحاب المناجم الروس على استعادة الأرباح والعائدات من البيع المحتمل للامتيازات.    

ونظرًا لأن العقوبات لم تُطبّق بالكامل بعدُ؛ فإن أصحاب المناجم الروس لا يزالون قادرين على مواصلة العمل في إفريقيا باستعادة الأرباح وتخليص clearing العملة الأجنبية وأداء العمليات الدولية عبر بنوك روسية غير خاضعة للعقوبات أو أقسامها الخارجية. "إن خطر توسيع العقوبات في المدى القريب مرتفع. بأيّ حال فإننا نتوقع أنه سيكون بمقدور أصحاب المناجم الروس التوصل لطرق لتفادي هذه العقوبات ومواصلة عملياتهم قبل الاضطرار لتصفية امتيازاتهم وبيعها بقيمة منخفضة".

كما تتوقع "وحدة الاستخبارات الاقتصادية" بقاء ارتفاع أسعار السلع طوال فترة الصراع، والتراكم على نمو الأسعار المرتبط بجائحة كورونا في العام 2021م، مع توقع ارتفاع أسعار الألومنيوم لأكثر من 40% لتصل إلى 3213 دولارًا للطن، وارتفاع أسعار النيكل بنحو 35% لتصل إلى 10.52 دولار للباوند (454 جرامًا)؛ وأسعار النحاس إلى 4.54 دولار للباوند في العام 2022م من 4.23 دولار للباوند في العام 2021م، وارتفاع أسعار الذهب إلى 1897 دولارًا لكل أوقية في العام 2022م من 1800 دولار في العام 2021م.

 التعدين غير الرسمي:

وفيما يتعلق بالمشروعات المملوكة بالكامل لأصحاب المناجم الروس، لا سيما في الدول التي لا تطبق معايير حكم قوية يتوقع أن يواصل الفاعلون الروس تأمين حقوق التأمين والسلع التجارية. وطبقًا "للإيكونومست" فإن هذا الوصف ينطبق على مشروع ديان-ديان Dian- Dian، أكبر مشروع لإنتاج البوكسيت في غينيا، والمملوك بنسبة 100% لروسال Rusal وكذلك الحال بالنسبة لمنجمي كينديا Kindia وفريجويا Friguia لإنتاج البوكسيت. "كما أن روسيا نشطة في شبكات التهريب في الدول الإفريقية مثل جمهورية إفريقيا الوسطى، وفي مثل هذه الحالات يمكننا توقُّع أن يكون للعقوبات أثر ضئيل على عمليات التعدين الروسية. كما سيجد أصحاب المناجم الروس طرقًا لتفادي العقوبات عبر استخدام بنوك غير خاضعة للعقوبات أو الاعتماد على نوع من المقايضة مع الدول الأكثر استبدادًا؛ بحيث تقوم روسيا بتقديم الأسلحة والمرتزقة في مقابل الحصول على عائدات التعدين" حسب التقرير.

الموجة التالية: من سيطعم إفريقيا؟([2])

في السودان تسببت ارتفاعات أسعار القمح إلى تضاعف سعر الخبز. وفي نهاية أبريل 2022م حذرت جمعية صُنّاع الخبز المتميز النيجيرية Premium Bread-Makers Association of Nigeria من إمكان ارتفاع أسعار الخبز بنسبة 50% في مايو الجاري بسبب قلة القمح المعروض في الأسواق. وفي مارس الماضي أمر رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بتجميد سعر الخبز المباع تجاريًّا (خارج مظلة الدعم) بنحو 11.5 جنيه مصري للكيلو، بالنظر إلى أن الخبز غذاء أساسي يُستخدم تقريبًا في جميع الوجبات، كما أن مصر من أكبر مستوردي العالم من القمح ويأتي نحو 80% من وارداتها من القمح من روسيا وأوكرانيا.

وتلك ملهاة مثالية ومؤسفة. إن اضطراب سلاسل إمداد الغذاء بسبب الحرب الروسية الأوكرانية يؤثر على نحو متفاوت على الأقاليم المستوردة للغذاء مثل إفريقيا. وينخفض بالفعل الآن حجم الغذاء المتوفر في عدد من أقاليم القارة الإفريقية بشكل لافت. وفي عالم اليوم المترابط تمامًا فإن صدمات سلسلة التوريد في دولة ما تكون لها عواقب وخيمة في أجزاء أخرى من العالم. وما المحصلة؟ عدم أمن غذائي.

حالة الأمن الغذائي في إفريقيا:

بينما انخفضت النسبة المئوية للسكان الأفارقة الذين يواجهون نقص التغذية على نحو منتظم؛ فإن أعدادًا أكبر من الأفارقة تواجه خطر أن تكون غير آمنة غذائيًّا. وفي العام 2019م كان 54.2% من الأفارقة يعانون من أمن غذائي من متوسّط إلى حادّ، حسب البيانات الواردة من منظمة الأمم المتحدة للغذاء والزراعة "فاو".

وقال مركز إفريقيا للدراسات الاستراتيجية Africa Center for Strategic Studies: إنه فيما بين العامين 2020 و2021م ارتفع عدم الأمن الغذائي الحاد بأكثر من 60%. كما أن وقف سلاسل التوريد عالميًّا عقب استجابة الحكومات للجائحة قد فاقَم من وَضْع كان صعبًا بالفعل.

إن عدم الأمن الغذائي يُغذّي الأزمات الاجتماعية والسياسية. وقبل ثلاثة أعوام عُزِلَ حاكم السودان لفترة طويلة عمر البشير عقب شهور من الاحتجاجات على خلفية ارتفاع تكلفة الخبز؛ كما شهدت نيجيريا مشاهد مشابهة مع إقدام جميع السكان تقريبًا على تخزين الموادّ الضرورية جراء جائحة كورونا التي لم تكن انتشرت بالفعل.

وفي وقت أحدث، وفي سياق غزو روسيا لأوكرانيا، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر: إن أكثر من 346 مليون إفريقي يواجهون أزمة أمن غذائي تجعل أُسَرًا يهملون وجبات بشكل يومي. وفي حالات محددة مثل نيجيريا –أكبر دول إفريقيا عددًا في السكان- فإنَّ بيانات من البنك الدولي تُظْهِر أنَّ نسبة البالغين النيجريين الذين يمرون بعدم أمن غذائي بين متوسط وحادّ ارتفعت من 48.5% في العام 2019م إلى 75.5% في العام 2021م. ولاحظ إحصاء أجراه "جالوب وورلد بول" Gallup World Poll قبل الأزمة الروسية الأوكرانية أن 71% من النيجيريين و69% من الكينيين يمكن ألا يتوفر لهم طعام مناسب في العام 2023م. وتشتري البلدان نحو 31%، و34% من القمح الذي تستهلكانه من روسيا وأوكرانيا على الترتيب.

وبينما تشتكي الطبقة الوسطى المحدودة في غرب إفريقيا من ارتفاع أسعار الغذاء المتصاعد على وسائل التواصل الاجتماعي؛ فإن الأفراد الأكثر تأثرًا بتضخُّم الغذاء هم مَن يتحصّلون بالفعل على دَخْل هزيل، يذهب أغلبه –نحو 50% في حالة نيجيريا-للإنفاق على الغذاء.  

الارتقاء للتحدي: مواجهة المشكلة كفرصة

قبل غزو روسيا لأوكرانيا كانت الكثير من الدول في شرق وغرب ووسط وجنوبي إفريقيا -بما فيها أنجولا، والكاميرون، وكينيا، ونيجيريا- تعاني من ارتفاعات حادة في أسعار البترول بسبب السياسات الحكومية والتراجعات الاقتصادية، والأحوال المناخية المتطرفة مثل الفيضانات وموجات الجفاف وحتى غزو الجراد الذي قد لا يحدث سوى مرة واحدة في القرن. ومن غزو روسيا لأوكرانيا فإن هذه الأسعار وصلت لارتفاعات جديدة، ووصل مؤشر أسعار الفاو United Nations’ Food and Agriculture Organization’s (FAO) Food Price Index –مقياس للتغير الشهري في الأسعار الدولية لسلة السلع الغذائية- لأعلى مستوياته منذ وضعه في العام 1990م بعد تزايده 12.6% في الفترة بين فبراير ومارس 2022م. لكن أسعار الغذاء ليست الشيء الوحيد الآخذ في الارتفاع؛ إذ ترتفع أيضًا أسعار المدخلات الزراعية المطلوبة لصنع الغذاء؛ إذ تسجل الأسمدة ارتفاعات قياسية.   

إن تصوير هذه التطورات على أنها "فرصة" إفريقية أمر مقصود. ولفترة أطول من اللازم مثل نموذج المعونات الغذائية حل قصير المدى على نحو دائم. لكن من الواضح أنه حل غير مستدام وانتهازي (من جهة المانحين وأحيانًا طريقة إدارة الحكومة المتلقية للمعونات لها سياسيًّا) على نحو لا يمكن تصديقه؛ لأنه يترك إفريقيا هشَّة للغاية أمام التقلبات السياسية والجيوسياسية مِن قِبَل المانحين الخيّرين، مع ملاحظة أن التحول العمراني السريع في إفريقيا ونمو فئات المستهلكين من الطبقة الوسطى  يمكن أن يساعد على زيادة نحو 645 بليون دولار في إنفاق المستهلكين الأفارقة بحلول العام 2025م على المنتجات الطازجة، والألبان، واللحوم، والغذاء المجهّز، والمشروبات حسب مطبوعة Africa Renewal الصادرة عن الأمم المتحدة.

على أي حال فإن رؤية فرص في الأزمة الحالية يستدعي الاستفادة منها؛ فإن أي فرصة في السوق تقف على ثلاثة قوائم؛ وهي الابتكار والسياسة وعمل السوق (التفاعل بين البائعين والمشترين). وبالفعل فإن الزراعة توفّر دخلًا لما بين 65%- 70% من الأفارقة.

وإن فرض ضرائب تجارية أعلى على المصدرين الزراعيين الأفارقة مقارنة بالأقاليم الأخرى مما يُحفّز على استيراد الغذاء؛ ومع تغيُّر المناخ والصراع واستمرار الاعتماد على الزراعة بالمطار، والتركيز على زراعة المحاصيل النقدية بدلًا من المحاصيل الغذائية يجعل الزراعة في إفريقيا غير جذابة وغير منتجة وحتى مسألة مجازفة. لكنَّ تحويل الزراعة الإفريقية إلى ريادة أعمال يحمل وعدًا جادًّا بحل مشكلة الغذاء المزمنة في القارة ويوفر عددًا كبيرًا من الوظائف ويحسن عدم التوازن التجاري؛ إذ تستورد إفريقيا ما قيمته 50 بليون دولار من الغذاء سنويًّا، ومِن ثَم فإن أية خطوات في الطريق الصحيح يمكن أن تكون لها نتائج إيجابية كبيرة على الاقتصادات الإفريقية.

مساعدات قوات الأمن في إفريقيا تدعم الديكتاتوريات([3]) :

بعد سنوات من الالتزام بتخصيص موارد كبيرة لبعثات لم تُحقّق سوى مخرجات من السخط وعدم الرضا؛ أصبحت الدول الغربية أكثر ترددًا في نشر أعداد كبيرة من قواتها خارج أراضيها لمواجهة الجماعات الإرهابية في الدول الشريكة.

وسعت الدول الغربية للتوصل لأدوات جديدة لتحقيق أهداف سياساتها الخارجية في الفضاءات غير الخاضعة لسيطرة قوية؛ وإحدى هذه الأدوات تُعرَف بمساعدات قوات الأمن (SFA) التي تعتمد على نشر محدود نسبيًّا لوحدات خاصة لتكوين قُدُرات مواجهة إرهاب محلية مستدامة.

وانعكس هذا الاهتمام الطارئ بمساعدات قوات الأمن في الاستثمارات المتصاعدة في جيوش دول إفريقيا جنوب الصحراء لا سيما في شرق إفريقيا وفي حوض بحيرة تشاد؛ حيث تنشط الجماعات الإرهابية. وفي الفترة من 2015م حتى 2020م قدمت الولايات المتحدة أكثر من 4.8 بليون دولار لمساعدات قوات الأمن في إفريقيا جنوب الصحراء وشملت قائمة أكبر المتلقين الصومال وكينيا وأوغندا والكاميرون وتشاد وجنوب السودان والنيجر، وهي دول، حسب المقال، ذات نُظُم حُكْم قمعية وعُرْضة دائمًا للانقلابات وسلطوية، وأنه عبر تقوية أدوات تحكمهم وقوة القسر لديهم فإن الولايات المتحدة تحول دون نجاعة أي ضغوط نحو الإصلاح السياسي وتعظم من الشكاوى الشعبية ضد الحكومات في هذه الدول.

إن شركاء الولايات المتحدة الرئيسيين في إفريقيا يمثلون الديكتاتوريات. مثل الرؤساء بول بيا من الكاميرون أو يوري موسيفني من أوغندا تعود لثمانينيات القرن الماضي واحتفظوا بقبضة قوية على السلطة منذ ذلك الوقت (بفضل الدعم الأمريكي).

إن تقديم مساعدات لقوات الأمن للجيوش في إفريقيا جنوب الصحراء التي تتسم (غالبًا) بتكوينها الإثني يقوّي القدرات القمعية لدى الدول المتلقية، لا سيما ضد الجماعات الإثنية المستبعَدة على نطاق واسع من سلطة الدولة. ويمكن لوحدات دُرِّبت وجُهِّزت مِن قِبَل الدول الغربية أن تدعم في البداية المصالح الغربية، وأن تنتشر ضد تهديدات مشتركة مثل الإرهاب، لكن هذه الوحدات المُعزّزة ستكون دائمًا مصدرًا مغويًا لأي ديكتاتور لاستخدامه لقمع الاحتجاجات الشعبية أو حركات التَّمرُّد، التي تثور غالبًا في سياقات استبدادية من الإقصاء الإثني والتمييز.    

وفي الكاميرون، على سبيل المثال، فإن كلاً من الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة استثمروا بقوة موارد كثيرة فيما عرفت باسم "فرق التدخل السريع" Rapid Intervention Battalions (BIR) – وهي فرق نخبوية في مواجهة العنف والإرهاب المنتشر شمالي الكاميرون قرب الحدود مع نيجيريا، لكن عندما اندلعت "الأزمة الأنجلوفونية" في العام 2017م (في شمالي الكاميرون؛ حيث حاربت الحكومة الكاميرونية مَن أطلقت عليهم الانفصاليين الناطقين بالإنجليزية)؛ إذ بادر "بيا" بإعادة نشر قواته المسلحة لقمع هذه الحركة، بما فيها جزء من "فِرَق التَّدخُّل السريع"، والتي أصبحت ضالعةً بدورها في القمع الموجّه ضد "الناطقين بالإنجليزية" وارتكاب انتهاكات غير مسبوقة لحقوق الإنسان.


[1] Valentina Ruiz Leotaud, Africa’s domestic mining sector not severely impacted by sanctions against Russia – report, Mining .Com, May 22, 2022 https://www.mining.com/africas-domestic-mining-sector-not-severely-impacted-by-sanctions-against-russia-report/

[2] Abraham Augustine, The Next Wave: Who will feed Africa? TechCabal, May 23, 2022 https://techcabal.com/2022/05/23/the-next-wave-who-will-feed-africa/

[3] Kristen A. Harkness, Security Force Assistance in Africa Is Shoring Up Dictatorships, Modern War Institute, May 23, 2022 https://mwi.usma.edu/security-force-assistance-in-africa-is-shoring-up-dictatorships/

 

كتاب الموقع