أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

عين على إفريقيا (16-17 أبريل 2020): العمالة الرقمية الإفريقية وقطاع الذكاء الاصطناعي

د. محمد عبد الكريم أحمد

باحث بمعهد الدراسات المستقبلية – بيروت

يحاول هذا التقرير تقديم رؤية لموضوعات مُتنوِّعَة حول القارة الإفريقية في الصحافة العالمية؛ بغرض رَصْد أهمّ ملامح القضايا الجارية في القارة عبر قراءة منتقاة قدر الإمكان.

صُنِعَ في إفريقيا: العمالة الرقمية الإفريقية في سلاسل قيمة الذكاء الاصطناعي([1])

يرتبط الذكاء الاصطناعي غالبًا بتوقعات التخلص من الوظائف، غير أنه ثمة جيش من العمال في الجنوب العالمي يستعد للتحرك.

وفي إطار نقاشات حول المواقع التي تُشكل العقد (أو البؤر) الإنتاجية الرئيسة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية من الجيل التالي تُثار التساؤلات التالية: كم من تكنولوجيات العربات ذاتية الحركة، ونظم التعلم الآلي، ومحركات البحث من الجيل التالي، ونظم التوصيات، يمكن أن تحمل شعار "صُنِعَ في إفريقيا"؟، والإجابة بالتأكيد "كل ما سبق".

ويسرد كاتبا المقال تجربتهما العلمية التي استغرقت خمسة أعوام -في ورقة علمية اشتُق منها هذا المقال-: اطلعنا على ما كان محجوبًا، وكشفنا الدور الذي يلعبه العمال الأفارقة في تطوير مثل هذه التكنولوجيات الناشئة والمُستخدَمة في الحياة اليومية، والتي تدعم، أو ستدعم قريبًا، الأرباح الجمَّة التي تحققها شركات التكنولوجيا الكبرى المتمركزة في الشمال. وفي سياق مزاعم مفرطة عن التحول الآلي وتطوُّر استخدام الروبوت robotisation والتكنولوجيا الوشيكة التي يُتوقع وصولها؛ فإن العمالة البشرية، بما فيها العمال الأفارقة، تظل جزءًا من الرأسمالية الرقمية المعاصرة.

شبكات الإنتاج:

أجرينا دراسة استغرقت خمسة أعوام (2014-2019م) في جنوب إفريقيا، وغانا، ونيجيريا، وأوغندا، وكينيا، قمنا خلالها بمقابلات معمقة ونقاشات جماعية مع أكثر من 200 من المعنيين- بمن فيهم عمال ومدراء لشركات توظيف outsourcing firms، ومسؤولون حكوميون، ونقابات، ووكالات توظيف، وجمعيات قطاع خاص وخبراء صناعة. ممَّا مكّننا من تكوين صورة عن السبل الرئيسة التي تم عبرها دَمْج العمالة الرقمية الإفريقية في شبكات إنتاج المنتجات والخدمات الرقمية التي وُزِّعت على العالم.

وركّزنا على التعلم الآلي، وصنع القرار الرقمي؛ حيث يقوم بهذه الأنشطة عمّال داخل شركات أو يعملون على نحو مستقل عبر منصات عمل رقمية (مثل أبوورك Upwork، وفريلانسر دوت كوم Freelancer.com، وAmazon Mechanical Turk)، والتي تعمل كوسائط بين أصحاب العمل والعمال في سوق عمل متغيرة. يتخفى أغلبهم خلف واجهات آلية.

ويلعب العمال الأفارقة دورًا مهمًّا في بناء وصيانة هذه التكنولوجيات، ويعملون "حُرّاسًا للبيانات". ولا زالت هناك حاجة لأناس حقيقيين لبناء وتصنيف قدر هائل من المعلومات غير المنظمة لشركات تستخدم لوغاريتمات التعلم الآلي في منتجاتها.

وبينما يتوقع الكثير من العلماء بأن تحل الآلات محل البشر في عملية الإنتاج، مما سيزيد البطالة في أنحاء العالم، فإن الميكنة ليست دائمًا ما تبدو عليه. إن التقدم التكنولوجي واستخدام الآلات في الإنتاج يمكن أن يدمّر الوظائف في موقع ما (بالأساس في الأقاليم الأكثر ثراء)، غير أنه يمكن أن يتيح إمكانات عمل متدنية الدخل عديدة للعمال في الدول الأكثر فقرًا.

ونحتاج إلى دراسات إمبيريقية مفصلة لمكان تكوين القيمة والحصول عليها في شبكات الإنتاج هذه، والتي تكون غامضة نسبيًّا بحكم تكوينها. ويمكن أن يبدأ البحث في جعل النقاط غير المرئية لهذه السلاسل أكثر وضوحًا، ويبرز أحوال الدفع والعمل للعمال الذين يقومون بكل ما هو ممكن.

ولا يعني ذلك القول: إن هؤلاء العمال في القطاع الرقمي يتلقون رواتب متدنية قياسًا بالمعايير المحلية، أو أنهم غير فخورين بوظائفهم. لكنَّ نسبة البطالة المرتفعة ووجود قطاع غير رسمي واسع؛ يعني أن هذه الوظائف الرقمية تحظى بمراجعات إيجابية صريحة، فيما يتم تهميش المخاطر. ولا يزال عمّال القطاع الرقمي في إفريقيا يحصلون على نسبة ضئيلة من الأرباح التي يُدِرّها عملهم.

الاستجابة السوسيو-سياسية:

وهكذا يوفر الاقتصاد الرقمي المعاصر وظائف وفرص عمل للعمال الأفارقة، لكنه يوفِّر فرصًا أكبر للشركات الدولية التي تسعى للتربح من وراء عملهم. وليست هناك وسيلة يسيرة للشركات والأفراد العاملين في الأطراف الاقتصادية بالعالم للارتقاء إلى سلاسل القيمة العالمية، لكن ذلك لا يعني أن ننفض أيدينا من المسألة، وأن نقبل الوضع القائم.

إن الترابط الرقمي ينتشر في أقصى أركان العالم النائية، ونأمل أن تساعد هذه المعرفة في بناء استجابة سوسيو-سياسية أكبر تجاه طبيعة العمالة الكثيفة نسبيًّا للاقتصاد الرقمي المعاصر، والذي يلعب فيه العمال الأفارقة دورًا مهمًّا في خَلْق القيمة به. وبمجرد إقرارنا بأنَّ الكثير من التكنولوجيات الرقمية تعتمد على كثير من العمالة البشرية لقيادة واجهاتها، فإنه يمكننا تجميع صورة ما يبدو عليه تقسيم العمل الدولي على المستويين العالمي والمحلي لجعل سلاسل القيمة هذه أكثر شفافية وأخلاقية وربحية.

وفي الوقت نفسه، ما يزال هناك جهد كبير يجب بَذْله لفهم أفضل للعمالة الرقمية الإفريقية، والاستجابة لتحديات علاقات عمليات العمل والتوظيف، ولتحسين نوعية العمل، وتحديد المصالح المشتركة للعمال، وسبل ربط عملهم بالمواقع النائية للإنتاج والاستهلاك.

إفريقيا لقمة G-20: اتفاق الإعفاء من الديون لتخفيف أزمة فيروس كورونا ليس كافيًا([2])

مقال مهم حول مقاربة الدول الأكثر تقدمًا في العالم (في مجموعة G-20) لأزمة فيروس كورونا وتأثيراتها على إفريقيا. ويُفتتح بتأكيد رغبة إفريقيا من دول المجموعة تعزيز مساعدتها لأفقر دول العالم لمواجهة أزمة فيروس كورونا رغم اتفاق المجموعة على تعليق مدفوعات الديون حتى نهاية العام الحالي.

وعقد وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية لأكبر اقتصادات العالم اجتماعًا افتراضيًّا (15 أبريل) للاتفاق على السبل التي يمكن لهم من خلالها مساعدة الدول في إفريقيا وأماكن أخرى عبر تحرير السيولة واستثمار المزيد في نظم الرعاية الصحية والتعافي الاقتصادي بها.

واتفقت دول المجموعة بالفعل على تعليق تسديد الدول الفقيرة لديونها بدءًا من الأول من مايو المقبل حتى نهاية العام الجاري مع خيار التمديد حتى نهاية العام 2021 إنْ دعت الحاجة لذلك. لكنَّ الكثير من العواصم الإفريقية، التي تواجه ركودًا وارتفاعًا في العجز المالي، ترى أن الاتفاق الحالي ليس كافيًا.

وترى نجوزي أوكونجو-إوييلا Ngozi Okonjo-Iweala، إحدى مبعوثي الاتحاد الإفريقي لمجموعة G-20 لجذب دعمها لدعم تعامل دول الاتحاد مع فيروس كورونا، أن إفريقيا ستحتاج مساعدات إضافية لضمان معيشة ملايين الأفراد.

وقال صندوق النقد الدولي (15 أبريل الجاري): إنَّ الناتج المحلي الإجمالي لإفريقيا جنوب الصحراء سينكمش هذا العام بنسبة 1.6% بسبب تأثيرات فيروس كورونا، وانخفاض أسعار البترول، وتردِّي أسعار السلع.

وقالت: "إن ذلك مدخل جيد للنقاش. اعتقادي أن الإعفاء من تسديد الديون حتى نهاية العام الحالي لن يكون كافيًا. نحن نحتاج إلى عامين على الأقل". مشيرة لقرار G-20 السابق؛ مما سيتيح للدول الإفريقية متَّسعًا للتعامل مع النتائج العديدة للجائحة.

فيما صرَّح ستيفن كارينجي، مدير قسم التجارة باللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، بأنه من الضروري حَشْد دعم المجتمع الدولي ضد الضرر الذي سيُلْحِقه كوفيد-19 في إفريقيا. ونرى أن العامين 2020 و2012م سيكونان عامين بالغا الصعوبة، ومن ثَم يجب أن يكون الدعم متسقًا مع هذه الحقيقة. وفي إثيوبيا –على سبيل المثال- قدرت مفوضية خلق الوظائف Job Creation Commission فَقْد نحو 1.4 مليون وظيفة في الشهور الثلاثة المقبلة وحدها (بحلول يوليو 2020م).  

وهناك في أوروبا مؤيدون لمزيد من المساعدات لإفريقيا. حيث قال مسؤولون في فرنسا وألمانيا: إنه سيتكون هناك حاجة لتمديد إجراءات الإعفاء من سداد الديون، فيما تحدث الرئيس إيمانويل ماكرون لصالح "إلغاء كبير" لنسبة من عبء الديون الإفريقية. أما الصين فإنها أقل ترجيحًا لفكرة تقديم إعفاء شامل للدول الفقيرة، وتفضل العمل بشكل ثنائي، وفقًا لدبلوماسيين في أديس أبابا تحدثا عن المحادثات.

وقالت أوكونجو-إوييلا: "بينما هناك مشكلة حول مدفوعات الديون؛ فإنه يجب على البنك الدولي وصندوق النقد الدولي دراسة استدامة الديون، والتوصل لإطار يمكن إعادة تنظيم المسألة برمتها من خلاله". وحول الموقف الصيني قالت: إن بكين "تسرع في المسألة. لا أعتقد أن بكين ضد دعم الدول الإفريقية في هذه المسألة. سمعت فعلاً نقيض ذلك. إن ما نحتاجه من الصين ليس تناولًا لكل حالة بمفردها، لكن اتفاقًا شاملاً مع جميع دول الاتحاد الإفريقي".

سياسة الوباء في إثيوبيا: سلطات مفرطة وانتقال مجمَّد([3]):

مقال بالغ الأهمية ليوسف بادوازا Y. Badwaza حول ما يعتبره سياسات انتهازية لنظام آبي أحمد لتوظيف "جائحة كورونا" لكسب رئيس الوزراء مزيدًا من السلطات بمقتضى إعلان حالة الطوارئ، وتجميد عملية الانتقال، وتمكينه من القفز بسهولة فوق الضوابط الدستورية، ومواصلة تهميش أية أصوات معارضة لسياساته.

اتخذ مجلس الوزراء الإثيوبي في الثامن من أبريل الجاري خطوة خطيرة بإعلان حالة الطوارئ على المستوى الوطني لمدة خمسة أشهر (تنتهي مع الموعد الذي كان مقررًا لعقد الانتخابات القومية نهاية أغسطس 2020م). ولم تعلن إجراءات جديدة بمقتضى حالة الطوارئ حتى 11 أبريل عندما خرج نص باللغة الأمهرية يحجّم التجمعات العامة، ويقصرها على أربعة أفراد، وتعليق حقوق المشتبه فيهم في المثول أمام قضاة في غضون 48 ساعة من احتجازهم، ومنح الحكومة سلطة أمر الشركات بتغيير منتجاتها وخدماتها للمساعدة في تناول مشكلة كوفيد-19.

وكان البرلمان قد وافق على إعلان حالة الطوارئ قبلها بيوم واحد، لكنه لم يتداول في هذه الإجراءات، بل إنه صوَّت بالكاد على تمكين مجلس الوزراء من إصدار ترتيبات جديدة بمقتضى الضرورة.

إن ما يشير له أسلوب إعلان حالة الطوارئ وعملها مثير للقلق. إن تسلسل الأحداث السابق مع تفسير قدّمه النائب العام يشير إلى أن مقاربة الحكومة تقوم على إعطاء الفرع التنفيذي سلطات كاسحة تمنحها مرونة تتجاوز مسألة فرض مجموعة قيود محددة لمرة واحدة. ولهذه الاستراتيجية قيمة ما. كما قال النائب العام: إن الاستراتيجية تسمح للحكومة بالتكيف مع وتطوير إجراءات مرتبطة بسياق أزمة كوفيد 19 المتطورة.

وفي نفس الوقت فإنه من الصعب، بأية حال، التغاضي عن منح الحكومة سلطات غير محدودة لفرض قيود على حرية الأفراد وحقوق الإنسان. ولا يثير ذلك تخوفات نظرية فحسب، بل إن حالتي الطوارئ اللتين سبق أن أعلنتهما إثيوبيا في العامين 2016 و2018م قد شهدتا إساءة استخدام منتظم مِن قِبَل السلطات، ونتج عنهما اعتقالات واسعة النطاق، وتفشّي التعذيب وإغلاق وسائل إعلام مهمة، وكذلك غلق وسائل الاتصالات الإلكترونية.

إنَّ جائحة كوفيد-19 تتطلب استجابات معقدة، لكن لا يمكن أن يفوق ذلك أهمية تحديد إطار للقيود وضمانات حماية حقوق الإنسان ومعالجة الانتهاكات. إنَّ تطمين النائب العام بأنَّ مبدأي "الضرورة" و"الملائمة" سيكونان حاكمين للسلطات الطارئة للحكومة ليس ضمانة كافية بأنَّ هذه السلطات الجديدة سيُسَاء استخدامها. وفي أدنى التقديرات، فإنه يجب منح هيئة تقصّي حالة الطوارئ State of Emergency Inquiry Board –التي كوَّنها البرلمان وفق مقتضيات الدستور- استقلالية وموارد تحتاجها؛ لضمان مراقبتها الكاملة لأداء الحكومة بمقتضى حالة الطوارئ. وفي الوقت نفسه، على البرلمان التأكيد على ضرورة تقديم الحكومة نصًّا موسعًا يشرح بشكل واضح تمامًا القيود الجديدة على حقوق الإنسان وآليات المحاسبة لأية انتهاكات للسلطات الطارئة.

الانتقال في خطر:

وسط قدر كبير من الاضطراب (في الحياة السياسية في إثيوبيا)، اتضح تأجيل الانتخابات القومية التي كانت مقررة في أغسطس المقبل. إن ما يعنيه ذلك لجهود البلاد في الانتقال من عقود من الحكم السلطوي أقل وضوحًا بكثير. وعندما تولى آبي أحمد رئاسة الوزراء في أبريل 2018م ودعا لإصلاحات سياسية درامية، فإنه أثار أملًا شعبيًّا بأن يكون عهده نقطة تحوُّل للبلاد. وحددت انتخابات 2020 كي تكون اللحظة الحاسمة التالية في هذه الرحلة.

والآن يتساءل كثيرون عن كيفية تعامل الحكومة مع أزمة الشرعية المحتملة عندما تنتهي مدة عملها. إن لم تعقد الانتخابات بحلول سبتمبر، وما يترتب عليها من عدم تكوين برلمان جديد بحلول أكتوبر، فإن الحكومة لن تكون شرعية وفقًا للدستور. وجدد قرار التأجيل دعوات قادة المعارضة بضرورة التشاور معهم حول مصير البرلمان وطبيعة الحكومة التي ستشكل حتى يمكن عقد الانتخابات. وكذلك ما أُثير عند تعيين آبي أحمد رئيسًا للوزراء من ضرورة تكوين حكومة وحدة انتقالية من عناصر من الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة.

ولا يمنح الدستور رئيس الوزراء سلطة حلّ البرلمان قبل انتهاء مدته. وبأية حال فإنَّ ذلك سيتطلب أن تكون هناك انتخابات جديدة في غضون ستة أشهر، وهو أمر غير ممكن إن استمرت الجائحة، بينما ليس واضحًا ما الذي سيعنيه ذلك بالنسبة لسلطة رئيس الوزراء الذي وصل لسدة الحكم بسبب امتلاك حزبه الأغلبية في البرلمان. وقد يسمح حل البرلمان للرئيس –الذي يملك دورًا مراسميًّا إلى حد كبير- بدعوة جميع الأحزاب لتكوين حكومة ائتلافية. وفي ضوء التكوين الحالي للبرلمان فإن ذلك المسار يبدو مستبعدًا.

وفيما قد يمثل بديلًا، فقد تُقْدِم الحكومة على تمديد فترة انعقاد البرلمان "بسبب تهديد جائحة كوفيد-19"؛ كأمر طارئ يُبرّر مثل هذه الخطوة. وقد تُصْدِر مرسومًا يسمح للحزب الحاكم بمواصلة القيام بمهام الحكومة بغضّ النظر عن نهاية فترة عمل البرلمان. أو ربما تأتي بخطة أخرى.

مهما كان الأمر، هناك وضع غريب في إثيوبيا، ومن المرجح أن تعارض بعض مكونات المعارضة أيّ قرار سيُتَّخَذ مستقبلًا في مسار الانتقال الديمقراطي. وحتى تجد الحكومة سبيلًا لتفادي ذلك الأمور قد تسير نحو جمود سياسيّ يحدّد قدرتها على تعبئة الأمة في الحرب ضد كوفيد-19، وتخرج عن مسار الإصلاحات السياسية الإشكالية، وإن كانت واعدة، لآبي أحمد.

رغم مواجهة الحكومات لجائحة كورونا: توقع وفاة 300 ألف في إفريقيا([4]):

توقعت اللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة أن تحصد جائحة كورونا أرواح نحو 300 ألف إفريقي حتى مع التدخل الحكومي القوي. وأكدت اللجنة في تقرير صادر مؤخرًا (16 أبريل): إن التجمعات المزدحمة وعدم إمكانية الوصول للمياه، مع نظم الرعاية الصحية الهشَّة يجعل القارة عُرْضَة على نحو خاص للمرض. وقد طبقت دول القارة إجراءات متباينة القوة، غير أن التقرير يقدم أربعة سيناريوهات أكثرها سوءًا في حالة عدم التدخل تمامًا، والذي يتوقع وفاة 3.3 مليون نسمة من سكان القارة. وقد قتلت الجائحة حتى الآن 962 فردًا في إفريقيا مقارنةً برقم كبير عالميًّا وصل إلى نحو 146 ألف حالة.

كما تهدد الجائحة بدفع نحو 29 مليون نسمة نحو الفقر المدقع في قارة تضم بالفعل ثلثي هذه الفئة في العالم. ويمكن أن ينخفض اقتصاد القارة هذا العام بنسبة 2.6%. كما يمكن أن تتأثر ثلث الوظائف في القطاع الرسمي والقطاع غير الرسمي (ويبلغ إجمالها 440 مليون وظيفة) في ظل استمرار حالات الحظر في القارة، وفقًا ماكينزي آند كو.

وتحتاج إفريقيا مبدئيًّا إلى 100 بليون دولار لتعزيز قطاع الصحة وشبكة الأمان الاجتماعي، ومائة بليون دولار أخرى في تسهيلات اقتصادية طارئة، حسب تقرير اللجنة.


[1] Mark Graham and Mohammad Amir Anwar, Made in Africa: African digital labour in the value chains of AI, Social Europe, April 16, 2020 https://www.socialeurope.eu/made-in-africa-african-digital-labour-in-the-value-chains-of-ai

[2] Simon Marks, Africa to G-20: Debt relief deal to ease coronavirus crisis not enough, Politico, April 16, 2020 https://www.politico.com/news/2020/04/16/africa-coronavirus-g20-debt-relief-190051

[3] Yoseph Badwaza, Sweeping powers and a transition on ice: Pandemic politics in Ethiopia, African Arguments, April 16, 2020 https://africanarguments.org/2020/04/16/sweeping-powers-transition-on-ice-covid-19-pandemic-politics-ethiopia/

[4] Alonso Soto, Virus Seen Killing 300,000 in Africa, Even With Interventions, Bloomberg, April 17, 2020 https://www.bloomberg.com/news/articles/2020-04-16/your-risk-of-getting-sick-from-covid-19-may-lie-in-your-genes

 

كتاب الموقع