أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

عندما يكون الإرهاب تجارة مربحة!

بقلم: جيرمي ييسو باتينو، أستاذ باحث

ترجمة: سيدي .م. ويدراوغو

في بوركينا فاسو، كما هو الحال في بلدان غرب إفريقيا الأخرى، تستفيد الجماعات الإرهابية من الاتصالات والمرافق والدوائر المالية الرسمية وغير الرسمية التي تسمح لها بالازدهار في منطقها المدمر. إنّه تطوُّر حقيقي لـ"اقتصاد الإرهاب". والدول في بعض الأحيان زاحفة وعاجزة عن التصدِّي لتلك المجموعات التي تواصل تطوير جرائمها المتقنة. ويمثل تمويل الإرهاب اليوم مصدر قلق كبير لبوركينا فاسو ودول الساحل -معضلة حقيقية– ومن التساؤلات المطروحة: كيف يمكن إيقاف دوامة العنف؟ وكيف يُقاوم هذا الشرّ؟

283 هجومًا إرهابيًّا أودت بحياة 524 ضحية، و308 جرحى في بوركينا فاسو، ووقعت هذه الأحداث فترة ما بين 4 أبريل 2015 و16 يونيو 2019م. وقد تم نشر هذه الإحصائيات من قبل وزارة الدفاع الوطني وشؤون المحاربين القدامى في بوركينا فاسو، في تقريرها الأخير.

ومؤخرًا في فترة 18 إلى 19 يونيو 2019م، قُتل 17 شخصًا في هجوم إرهابي في قرية بيلهيدي، بلدية تونجومايل. ويُلبِس الإرهاب أُسرًا كثيرة ثوب الحداد بانتظام، ويثير الرعب والقلق. في نفس الوقت، فإن هذه الحالة تُشكِّل فرصة لكسب الكثير مقابل جهد يسير، إنه خبز مبارك لبعض الأفراد الذين ينتهزونه فرصة لجمع ثرواتهم، أو دعم القضايا الدنيئة، وفي هذا السجل يندرج تمويل الإرهاب.

 

ما هو تمويل الإرهاب؟

يعرّف البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تمويل الإرهاب بأنه "مساعدة مالية، بأيّ شكل من الأشكال، للإرهاب أو لأولئك الذين يشجّعون أو يفكّرون أو يشاركون فيه". وبالنسبة لـ GAFI (فريق العمل المالي)، يشمل ذلك تمويل الأعمال الإرهابية والإرهابيين والمنظمات الإرهابية. وفي هذا السياق، قامت بوركينا فاسو بتشريع بشأن هذه المسألة من خلال القانون رقم 061-2009 / AN المؤرخ 17 ديسمبر 2009م بشأن مكافحة تمويل الإرهاب.

ووفقًا للمادة 4 من القانون المذكور، فإن تمويل الإرهاب هو "كل مخالفة مرتكَبَة بأيّ طريقة كانت، بشكل مباشر أو غير مباشر، وعن قصد في توفير أو جمع أو إدارة أو محاولة توفير أو جمع أو إدارة الأموال والممتلكات أو الخدمات المالية أو غيرها، بقصد رؤيتها مستخدَمة أو بسابق معرفة بأنها ستُستخدم، كليًّا أو جزئيًّا، في ارتكاب أيّ عمل يَستهدف قتل أو إصابة شخص مدني أو أي شخص آخر لا يشارك مباشرة في الأعمال العدائية في حالة نزاع مسلح؛ حيث يهدف الفعل، بطبيعته أو سياقه، إلى ترويع السكان أو إجبار حكومة أو منظمة دولية على القيام أو الامتناع عن القيام بأي عمل".

وتثبت جريمة تمويل الإرهاب حتى لو لم تُستخدم الأموال بالفعل لارتكاب الأعمال المشار إليها أعلاه. وفيما يتعلق بالعقوبات الجنائية التي يتعرض لها الأشخاص العاديون، تنص المادة 32 من القانون على ما يلي: "يُعاقَب الأشخاص العاديون المدانون بارتكاب جريمة تمويل الإرهاب بالسجن لمدة لا تقل عن 10 سنوات وغرامة لا تقل عن خمسة أضعاف قيمة الممتلكات أو الأموال التي تمت عليها عملية تمويل الإرهاب".

 وقد أوضحت النصوص ما يلي: "إنَّ كل محاولة لتمويل الإرهاب يُعاقب عليها نفس العقوبات". هنا، يتم تطبيق المبدأ القضائي "النية تُضاهي الفعل"، وغالبًا ما يسهم غسيل الأموال في تمويل الإرهاب.

 ووفقًا لـBCEAO (البنك المركزي لدول غرب إفريقيا)، يعني غسيل الأموال: "تحويل أو نقل الممتلكات من قبل أيّ شخص يعلم أو كان يجب أن يعلم أن هذه الممتلكات ناتجة عن جريمة أو جناية أو من تورط في جريمة أو جناية، من أجل إخفاء أو تمويه الأصل غير القانوني لمثل هذه الممتلكات، أو لمساعدة أيّ شخص متورط في هذا النشاط على الإفلات من العواقب القانونية لأفعاله" في سياق يغلب فيه الظن بأن أصول الممتلكات -ظاهريًّا أو بافتراض- يمكن أن تُسبّب أضرارًا في أكثر من جهة.

كيف يمكن تمويل الإرهاب؟

غرب إفريقيا مُعرَّض للإرهاب وتمويل الإرهاب لعدة أسباب: تعاني المنطقة دون الإقليمية من عدم الاستقرار السياسي، والعنف العرقي والمجتمعي، والفساد المزمن، والفقر المتفشي، وارتفاع معدلات البطالة والعمالة الناقصة، لا سيما بين الشباب. يستغل الإرهابيون والجماعات الإرهابية هذه الظروف السلبية لجذب مجنَّدين جُدُد من الشريحة الشَّابَّة بشكل خاص. وفي بوركينا فاسو، كما هو الحال في العديد من البلدان الإفريقية، الحدود سهلة الاختراق عطفًا على وجود العديد من الأراضي الخارجة على القانون أو المساحات غير المحكومة حول الحدود. وتفتقر البلاد إلى القدرة على التحكُّم الفعَّال في حدودها. هذا هو الضعف الذي يمكن أن تَستغله الجماعات الإرهابية لإنشاء قواعد تدريب لأعضائها، ونقل الأسلحة وتوزيعها في جميع أنحاء المنطقة دون الإقليمية.

طريقة عمل متعددة الأبعاد

يحدّد الخبراء أربع آليات رئيسية لتمويل الإرهاب: 1- تمويل الإرهاب من خلال التجارة والأنشطة المربحة الأخرى. 2- تمويل الإرهاب من خلال المنظمات غير الحكومية والجمعيات الخيرية والرسوم. 3- تمويل الإرهاب عن طريق تهريب الأسلحة والممتلكات والعملة الصعبة بواسطة ناقلي الأموال. 4- تمويل الإرهاب من خلال الاتجار بالمخدرات.

في الوقت الراهن، يجمع الإرهابيون الأموال من خلال مشاريع تجارية مشروعة، ومنظمات غير ربحية، واستغلال الموارد الطبيعية، والتبرعات والتمويل الجماعي، وعائدات الأنشطة الإجرامية؛ مثل الاختطاف من أجل الفدية والابتزاز، والاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، والاتجار بالبشر وبالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة غير المشروعة. ويتم نقل وتحويل الأموال عندهم عبر شركات وهمية أو مهربين أو وسائل الدفع الجديدة مثل البطاقات المدفوعة مسبقًا، أو مدفوعات الهاتف المحمول، أو الأصول الافتراضية.

يستخدم الإرهابيون والمنظمات الإرهابية على نطاق واسع NPO (القطاع غير الربحيّ) لجمع الأموال وصرفها، أو تقديم الدعم اللوجستي أو تشجيع تجنيد الإرهابيين، أو دعم المنظمات والعمليات الإرهابية بطريقة أخرى.

وبحُجَّة القيام بالعمل الإنساني؛ فإن بعض المنظمات غير الحكومية هي في الواقع همزات وصل لجماعات إرهابية. يسيء الإرهابيون إلى هذه المنظمات غير الحكومية عن طريق تحويل الأموال أو المُعدات، واستخدامها كواجهة أو غطاء لأنشطتهم غير المشروعة مثل نقل الأسلحة؛ استخدامها كمنصة لنشر الرسائل لاكتساب دعم سياسي أو أيديولوجي؛ وتوفير الخدمات الاجتماعية يستخدم علنًا كوسيلة للحصول على الدعم العام، والتظاهر كموظفين للوصول إلى مناطق أو أهداف معينة. ونظرًا إلى أن البؤس هو القاسم المشترك في بلادنا فمن السهل جدًّا استغلال المنظمات غير الحكومية لأغراض إرهابية. لذلك يجب على السلطات العامة والمواطنين أن تكون يقظةً؛ فليس كل ما يلمع ذهبًا؛ فقد تستخدم بعض الجماعات الإرهابية الأطفال والمعاقين جسديًّا والمسنين للتسوُّل لجمع الأموال لدعم أنشطة المجموعة. وعادةً ما يتم وضع المتسولين في مواقع استراتيجية في المدن الكبرى لتكون بمثابة جواسيس للمنظمة الإرهابية.

في نيجيريا، تستخدم بوكو حرام النساء بشكل متكرِّر لإيصال الأسلحة والذخيرة والمال إلى أعضائها، ويفضِّلون النساء؛ لأن رجال الأمن على حواجز الطرق عادةً لا يُفتِّشونهن؛ حيث إن معظم عملاء الأمن هم رجال مسلمون، ويؤمنون أن مبادئ الإسلام تمنعهم من أي اتصال جسديّ مع النساء الأجنبيات. ويتم اتباع الطريقة نفسها في بوركينا فاسو وبلدان أخرى، والنتائج معروفة للجميع.

وبصرف النظر عن الموارد المالية، يقوم بعض المواطنين بإطعام أو استضافة أو تقديم معلومات حساسة للإرهابيين الذين يستخدمونها ضد البلد. وفي إطار عملية "Doofu" على سبيل المثال، أُلقِي القبض على العديد من التجار بما في ذلك "بائع الأرز" المعروف من قبل سكان بيسيلا، الذين كانوا يزودون الجماعات الإرهابية بالاحتياجات في كايا وبسيلا.

كيف يمكن تجفيف مصادر التمويل؟

الخطأ الأكبر هو الاعتقاد بأن الإرهاب قد هُزِمَ بعد تلاشي طموحاته الإقليمية؛ حيث إن الجماعات الإرهابية لا تختفي نتيجة انكماشها. يجب علينا اجتثاث هذه الآفة من جذورها من خلال تكثيف الجهود لعزلها؛ عن طريق تجفيف مصادر تمويلها، وذلك يستدعي اتخاذ العديد من التدابير.

ومن تلك التدابير، الحاجة المُلِحَّة إلى زيادة تعزيز الأُطُر القانونية والتشغيلية الداخلية؛ من خلال تجريم تمويل الإرهاب تجريمًا تامًّا، وتطبيق عقوبات جنائية فعَّالة ومتناسبة ورادعة.

وفي هذا السياق، تحتاج بلدان الساحل إلى وضع آليات لوحدات الاستخبارات المالية ووكالات الاستخبارات والتحقيق والسلطات القضائية؛ لجمع وتبادل المعلومات حول تمويل الأفراد والجماعات والشركات والكيانات المرتبطة بـالجماعات الإرهابية.

في بوركينا فاسو، على سبيل المثال، تتمتع ANR (وكالة الاستخبارات الوطنية) بصلاحية التحقيق على شبكات البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية، البنوك، المؤسسات المالية، شركات التأمين، ومؤسسات تحويل الأموال، وصرف العملات الأجنبية، والهياكل العامة أو الخاصة على الأراضي الوطنية.

وهناك أيضًا حاجة إلى تعزيز إمكانية تتبُّع وشفافية الأموال للمنظمات والجمعيات الخيرية غير الربحية مع ضمان عدم عرقلة أنشطة المجتمع المدني أو تثبيطها. عطفًا على ذلك، هناك تدبير آخر يتعلق بالعمل مع القطاع الخاص، وخاصة الصناعة الرقمية، والهدف من ذلك هو تعزيز التعاون الوثيق بين منصات الإنترنت الرئيسية والشبكات الاجتماعية الرئيسية، مع وحدات الاستخبارات المالية والشرطة وأجهزة العدالة والاستخبارات والتحقيق، لمكافحة تمويل الإرهاب ومحتويات الفكر الإرهابي على شبكة الإنترنت.

ولكن قبل كل شيء، يجب على الدول تنظيف علاقاتها بشكل حتمي. وطالما سادت الازدواجية والنفاق الدولي، سيظل الإرهاب -بغض النظر عن مدى قذارته- عملاً مربحًا لبعض الأفراد أو القوى. وفي الختام نتساءل: هل هناك رجال إطفاء يشعلون الحرائق؟!

رابط المقال:

http://minute.bf/tribune-quand-le-terrorisme-est-un-business-lucratif/?fbclid=IwAR2Qow371313EmeMO5XE7evSwhsJXi8m7xKr8j-rj3ZU78jj4EE2goNgD80

كتاب الموقع