أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

علاقات المغرب وغرب إفريقيا.. المحددات والتفاعلات

 

  د. محمد بوبوش (*)

 

لا يُعدّ الانتماء المغربي لإفريقيا محض انتماءٍ جغرافيٍّ فحسب، ولا هو مجرّد تعبيرٍ عن مكانته كمركزٍ إقليميٍّ أساسيٍّ في شمال القارة، وحلقة وصلٍ أساسيةٍ بينها وبين الفضاء المتوسطيّ، إنّ العلاقة بين المغرب ومجاله الإفريقيّ هي تعبيرٌ في الأساس عن انتماءٍ حضاريٍّ عريق، وعلاقاتٍ ثقافيةٍ تاريخيةٍ ممتدة، ودورٍ رياديٍّ في القارة، خصوصاً في منطقة غرب إفريقيا (السودان الغربي).

وقد عملت المملكة المغربية، خلال السنوات الأخيرة التي أعقبت تولّي الملك محمد السادس العرش، على بناء سياسةٍ إفريقيةٍ، قوامها تعميق التعاون الدولي وتنويعه مع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، واتجهت الدبلوماسية المغربية للتكيّف مع تطورات الظرفية الدولية المطبوعة بتزايد التنافس الدوليّ حول إفريقيا جنوب الصحراء، وتيسير اقتناص الفرص التي توفّرها؛ حيث سعت إلى تعزيز تموقع المغرب في القارة الإفريقية، وخدمة قضايا المصلحة الوطنية، مستخدمةً في ذلك كلّ الأدوات الاقتصادية والسياسية والدينية (1).

 

أولاً: محددات علاقات المغرب مع غرب إفريقيا والساحل:

أبعاد الساحل الإفريقي ودوله:

يمتد «الساحل» (2) من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر، من موريتانيا إلى السودان، مروراً بمالي وبوركينافاسو والنيجر وتشاد والسودان، ويقابله على الضفة الأخرى من الصحراء الكبرى الفضاء المغاربيّ المطلّ على المتوسط.

إنّ تسمية الساحل تعني- تقليديّاً-: الشاطئ أو الحافّة الجنوبية للصحراء (3) ، و «الساحل» هو الاسم العربيّ الذي أطلقه المسلمون الفاتحون، أو الناشرون للإسلام في إفريقيا، على خطّ التماس بين الحافّة الجنوبية للصحراء الكبرى والحافّة الشمالية للغابات الإفريقية.

ولعلّ شساعة المجال الجغرافيّ للساحل الإفريقي خلقت نوعاً من الاختلاف حول الدول التي تنتمي إليه، فسياسيّاً، وبالرجوع إلى مجموع الدول التي ضمّتها لجنة مكافحة الجفاف التي أُنشئت سنة 1971م؛ فإنّ دول الساحل الإفريقي هي: السنغال، غامبيا، موريتانيا، مالي، النيجر، تشاد وبوركينافاسو، ثم أضيفت كلٌّ من: غينيا بيساو والرأس الأخضر، ونظراً لزحف الصحراء تُضاف كلٌّ من: السودان، إثيوبيا، الصومال، وكينيا (4).

«الساحل» إذن منطقة تتقاطع فيها الحضارات والثقافات واللغات؛ ممّا أهلّها لتكون واحة سلام وتواصل، وجسراً رابطاً بين الحضارتَيْن الإفريقية والعربية، ولكن الصراعات والحروب جعلتها تدفع ثمن هذا الموقع؛ وصارت نقاط قوتها هي مَقاتلُها ونقاط ضعفها؛ حين تحوّل موقعها الجغرافيّ إلى منطقة تتحارب فيها الثقافات والإثنيات.

ولمنطقة الساحل الإفريقي اليوم معنى جيوسياسيٍّ أوسع، يأخذ بعين الاعتبار كلّ الدول التي تشكّل الحزام الحدوديّ للصحراء الكبرى، أي بإضافة دول الشمال الإفريقي، وخصوصاً دول المغرب العربيّ، لذلك تُعدّ منطقة الساحل الإفريقي من أكثر المناطق المفتوحة شساعة في العالم، بمساحة تفوق تسعة ملايين كيلومتر مربع (5).

مشكلات شمال إفريقيا والساحل:

في منطقة الساحل لسنا أمام أزمة محدّدة، وإنما أمام أزمات متعدّدة ومتشعبة، بعضها مزمن وقديم، مثل أزمة الطوارق والنزاعات الترابية والإثنية، وبعضها جديدٌ ناتج عن فشل الدولة وضعفها (6).

وتعدّ منطقة شمال إفريقيا والساحل والصحراء فضاءً خصباً للجريمة المنظمة العابرة للحدود بكلّ أنواعها، مثل: المخدرات، الهجرة السّرية، الجريمة الإلكترونية، غسل الأموال، التهريب (سجائر - المواد الغذائية - الأسلحة)، الأمر الذي جعل المنطقة مصدراً لتهديدات أمنية إقليمية ودولية خطيرة (7).

وأصبحت الفضاءات الواسعة لمنطقة الصحراء الكبرى وساحل غربي إفريقيا المناطق المفضلة لنشاط تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، كما يمثّل الساحل والصحراء منطلقاً للهجرة غير الشرعية، إذ تمثّل إفريقيا الشمالية معبراً للحدود الأوروبية (8).

كلّ ذلك حوّل المنطقة إلى بؤرة تهدّد الأمن والسلام الدولي والإقليمي، لكن حلّ هذه المعضلة يتطلب، بالموازاة مع الحلّ العسكري، وضع استراتيجيات شاملة للتنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية، وتأهيل مؤسسات دول الساحل (9).

وكانت ثورات الربيع العربي في تونس وليبيا قد جعلت المغرب يراقب الوضع دون أن يتخذ موقفاً واضحاً، خشية عدوى انتقال الثورات، لذلك بادر إلى اتخاذ جملة من الإصلاحات السياسية.

لكن يبدو أنّ الاستراتيجية المغربية، في غرب إفريقيا والساحل، مرتبطة بثلاثة محدّدات أساسية:

المحدد الأول: قضية الصحراء:

فالتوتر القائم بين المغرب والجزائر في هذا الملف، يُبعد كلّ الشراكات الأمنية الممكنة، نظراً لغياب الثقة بينهما، فبرغم تصريحات الخارجية المغربية والجزائرية بأنّ النشاط الإرهابي في المنطقة المغاربية يشكّل تهديداً كبيراً للأمن والاستقرار؛ فإنّ مشكل الصحراء يجعل من وجود تصوّر محدّد ومشترك حول التحديات الأمنية بالمنطقة أمراً مستبعداً (10).

المحدد الثاني: ما يجري في منطقة الساحل:

فالجزائر تُصِرّ على إبعاد المغرب، بحجة الجغرافيا، وتحميله مسؤولية بعض الأعمال الإرهابية من خلال خلق حركةٍ مقاتلةٍ هناك (11)، والمغرب ينبِّه إلى أنّ منطقة الساحل على وشك التحوّل إلى «أفغانستان» جديدة، ويعتبر ما يجري فيها تهديداً للأمن القوميّ المغربي؛ خصوصاً أنها مرتبطة بدولٍ ملتصقةٍ جغرافيّاً بالمغرب، كموريتانيا مثلاً.

المحدد الثالث: مطلب فتح الحدود بين المغرب والجزائر:

 فاستمرار إغلاق الحدود (منذ 1994م) يُبعد كلّ فرَضِيّات التعاون والشراكة الأمنية، ويفتح المجال لتبادل الاتهامات حول انفلات المراقبة، وهو الوضع حاليّاً (12).

 

ثانياً: أدوات ترسيخ النفوذ المغربي في غرب إفريقيا والساحل:

يرتبط المغرب مع البلدان الإفريقية بأكثر من 500 اتفاقية للتعاون، تشمل مختلف المجالات والقطاعات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية والإنسانية، إلى جانب اتفاقياتٍ متعدّدة الأطراف، تشكّل بدورها آليةً متجددة، تمكّن هذه الدول من الاستفادة من الخبرة المغربية في القطاعات التقنية، وكذا من تمويلات ثنائية ومتعدّدة.

1 - الدبلوماسية الاقتصادية:

إنّ الفعل السياسي الناجع يحتاج إلى مقاربةٍ تنمويةٍ ذات أثرٍ مباشرٍ في السكان، وقد تنبّه المغرب إلى أنّ غرب إفريقيا ما زال منطقةً بكراً، فكثّف استثماراته الاقتصادية والتنموية فيها، وتنبّهت الصين إلى هذا الجانب أيضاً، ونزلت بثقلها الاستثماريّ، وحقّقت إشعاعاً أقلق كثيراً من المنافسين، فهل يمتلك المغرب مؤهلات تقلق كثيراً من المنافسين اقتصاديّاً؟ هل يمتلك المغرب مؤهلات تمكّنه من أداء دورٍ اقتصاديٍّ واستثماريٍّ في إطار ما يُسمّى: «محور جنوب-جنوب»؟ ثمّ أثمّة استقلالية في القرار الاقتصاديّ المغربي؟ أو أنه ينطلق من تنسيقٍ مع القوى الغربية، وفي مقدمتها فرنسا والولايات المتحدة؟

ضمن هذا السياق؛ بلغت قيمة المبادلات التجارية بين المغرب ودول الساحل 11.7 مليار درهم عام 2010م، وارتفعت قيمة الصادرات المغربية من 5.8 مليارات درهم عام 2000م؛ إلى 7.2 مليارات درهم عام 2010م، وعلى النحو نفسه تزايدت الواردات المغربية من المنطقة من 2.4 مليار درهم؛ إلى 4.5 مليارات درهم (13) ، وهي قيمة لا يمكن أن تُقارن بقيمة المشاريع الصينية في المنطقة التي تجاوزت 9.5 مليارات دولار عام 2006م (14) .

لقد توجّه المستثمرون المغاربة نحو قطاع البنوك والمؤسسات المالية، وقطاع الاتصالات، وصناعة الإسمنت، وقطاع المناجم، والنقل والإسكان (15) ، وضمن هذا السياق سيطرت المؤسسة التجارية وفابنك Attijari wafabank على 66.67% من رأس البنك السنغالي التونسي، واستحوذت على 51% من أسهم بنك مالي الدولي البالغة نحو 60 مليون أورو، ومن جانبه يعد البنك المغربي للتجارة الخارجية BMCE Bank مؤسسة بنكية رائدة في غرب إفريقيا، إذ بلغت مساهمته 35% ضمن ما يُسمّى: بنك إفريقيا UEMOA، وهو ثالث مجموعة بنكية ضمن الاتحاد الاقتصاديّ والماليّ لغرب إفريقيا (16).

يركّز المغرب في علاقاته الإفريقية أيضاً على تأهيل الموارد البشرية، إذ يتابع نحو ثمانية آلاف طالبٍ إفريقيٍّ دراساتهم العليا بالجامعات والمعاهد المغربية، وقد استقبلت المؤسسات العمومية المغربية، برسم الموسم الأكاديميّ 2008م – 2009م، 7046 طالباً من أصل 41 دولة إفريقية، منهم 6668 طالباً ممنوحاً (17).

وفي قطاع الاتصالات؛ تسيطر اتصالات المغرب على معظم أسهم الشركة الموريتانية موريتيل Mauritel، وتستحوذ على 51% من أسهم أونا تيل البوركينابية، وتحتكر، منذ شباط/ فبراير 2007م، نحو  51% من أسهم شركة غابون تيلكوم Gabon Telecom (18).

 وبدأت شركة مناجم Managem عملها بالغابون، والكونغو الديمقراطية والسودان وإثيوبيا وموريتانيا في قطاع المعادن، ويأتي في الصدارة الذهب والنحاس، فتمكّنت بذلك مجموعة أونا (19)، عبر ذراعها المنجمي، من استغلال عدة وحدات بكلٍّ من غينيا ومالي وبوركينافاسو والنيجر، وتمثّل القارة بالنسبة إلى شركة مناجم المجال الطبيعيّ للامتداد والتطور.

أما في قطاع النقل؛ فقد استحوذت الخطوط الملكية المغربية RAM على 51% من رأسمال الشركة السنغالية Air Sénégal International، وهي النسبة نفسها التي تساهم بها شركة النقل البحري المغربية كوماناف Comanav ضمن الشركة السنغالية سومات Somat.

والأمر نفسه يقال بشأن الماء، والزراعة، وإقامة البنيات التحتية (20) .

وعلى صعيد التجارة الخارجية الثنائية؛ تضاعفت قيمة المبادلات بين المغرب وغينيا الاستوائية، إذ ازدادت الصادرات المغربية من 21 مليون درهم عام 2000م إلى 789 مليون درهم 2010م، ما جعل من هذا البلد أول شريكٍ تجاريٍّ للمغرب على صعيد دول جنوب الصحراء (21).

وقد وقّع المغرب ومالي في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2000م بروتوكولاً يخصّ مبدأ التعاون في مجال الشغل والتدريب، وفي 18 أيلول/سبتمبر 2001م جرى توقيع اتفاق تعاون؛ شمل ميادين: الشباب، والرياضة، والطفولة، وقضايا المرأة، وتكوين الأطر، وفي 7 تموز/يوليو وُقّع في مراكش اتفاق في قطاعات تحديث الإدارة وحماية البيئة والصناعة التقليدية (22) .

2 - الدبلوماسية الروحية في خدمة الوحدة الترابية:

لم يكن البعدُ الدينيّ غائباً أثناء الجولة التي قام بها ملك المغرب في دول غرب إفريقيا يوم الجمعة 5 يونيو 2015م، قادته لكلٍّ من الغابون والسنغال وغينيا بيساو وساحل العاج (23)، فللمغرب علاقاتٌ دينيةٌ وطيدة بالمنطقة، خصوصاً عبر الطرق الصوفية.

وقد ظلّ المغرب ملتقىً لتفاعل الحضارات والثقافات، بفضل تشبّثه بقيم الحرية والتسامح والانفتاح، ما أهلّه لأن يمدّ جسوراً لنشر الإسلام وقيمه المُثلى بأسلوبٍ حضاريٍّ متميّز، خصوصاً في غرب إفريقيا (24).

ويعرّف العديد من الخبراء الدبلوماسية الروحية بأنها محاولة لحلّ الصراعات والنزاعات بين الدول وداخل حدود الدولة، من خلال الاعتماد على القيم الروحية للشعوب (25).

وقد امتدت الطرق الصوفية ذات المنشأ المغربيّ إلى غرب إفريقيا، وساهمت في دعم الروابط الدينية بين سكان المغرب والشعوب الإفريقية، وتستخدم المملكة المغربية تأثيرها الكبير في الطرق الصوفية، وبخاصّة الطريقة التيجانية التي تؤوي ضريح مؤسّسها الشيخ أحمد التيجاني بمدينة فاس، والطريقة القادرية، وهاتان الطريقتان منتشرتان كثيراً في موريتانيا ومالي والسنغال (26).

 يساهم «المحدّد الدينيّ» في تدعيم علاقة المغرب بكثيرٍ من الدول الإفريقية، ذلك أنه قد أعاد صوغ علاقته بالتيجانيين الذين ينتشرون في مختلف البلدان الإفريقية على امتداد منطقة الساحل والصحراء، ودَفَع هذه العلاقة في اتجاه بناء علاقةٍ جديدةٍ، تقوم على تمكين أتباع الزاوية التيجانية من القيام بأدوارٍ دبلوماسية تساهم في تقوية الروابط بين المغرب وبلدان إفريقية.

وقد ترأّس الملك محمد السادس والرئيس المالي بوبكر كيتا عام 2008م حفل توقيع اتفاقٍ؛ يخصّ تكوين 500 إمام مالي لمدة سنتين على المذهب المالكي (27)، وهو جانب حقق فيه المغرب بعض التميّز، إذ سارعت دولٌ أخرى إلى طلب المساعدة المغربية في مجال تكوين الأئمة، منها: ليبيا، ونيجيريا، وغينيا الاستوائية التي طلب رئيسها من الملك تكوين أئمتها بالمغرب (28) .

إنّ التطورات الأخيرة في منطقة الساحل والصحراء، وانكفاء الجزائر- الدولة الجارة لمالي- على نفسها جراء «الحروب السرية» المتعلقة بخلافة بوتفليقة (29) ، وتراجع الدور البوركينابيّ في المصالحة المالية، كلّها عوامل تمنح المغرب الرسميّ دوراً جديداً في الحوار الوطنيّ المالي، وهو ما يفسّر طلب الرئيس الماليّ إلى ملك المغرب أداء دورٍ في هذه المرحلة التاريخية المهمّة، وفي هذا السياق كان استقبال ملك المغرب لوفد الحركة الوطنية لتحرير الأزواد يوم الجمعة 31 يناير 2014م؛ بغية الانخراط في الدينامية الإقليمية التي أطلقتها منظمة الأمم المتحدة والمجموعة الاقتصادية لدول إفريقيا الغربية، وفق مقاربةٍ واقعيةٍ وناجعة، كفيلة بالتوصّل إلى حلٍّ نهائيٍّ ودائمٍ للأزمة الحالية، كما جدّد العاهل المغربي التعبير عن إرادة المغرب القوية في مواصلة العمل من أجل التوصّل إلى حلٍّ للأزمة المالية (30).

المغرب تعامل مع القضية المالية بنظرةٍ واقعيةٍ، ومبنيةٍ على معرفةٍ عميقةٍ بالنسيج السياسيّ والإثنيّ والثقافيّ الماليّ، والأزوادي كجزء لا يتجزأ منه، وعليه: فكلّ إقصاءٍ للحركة الأزوادية من عناصر الحلّ في مالي، والتركيز فقط على دعم الحكومة المالية لا يمكن أن يعطي نتائج إيجابية فيما يخصّ وحدة مالي واستقرارها مستقبلاً، وهذا ما لا يريد المغرب والمجتمع الدوليّ الوصول إليه (31).

3 - محاربة الإرهاب وأشكال التطرف: مالي نموذجاً:

في ظلّ الهواجس الأمنية يُطلّ الدور المغربي برأسه (برغم إصرار الجزائر على رفضه، في إطار استبعاد الرباط من أيّ دورٍ أمنيٍّ في منطقة الساحل الإفريقي، بحكم أنّ المغرب لا تربطه حدودٌ برية بالمنطقة المتوتِّرة والمتحركة، وليس عضواً في الاتحاد الإفريقي)، لكن للمغرب مكانته الإفريقية، وعلاقات ثنائية متينة مع معظم دول القارة، وبخاصّة غربها، لذلك يجد نفسه معنِيّاً بكلّ تطوراتها بسبب انعكاساتها المباشرة عليه، في ظلّ معركة الصحراء الغربية التي يخوضها منذ منتصف السبعينيات.

في سياقٍ متصل؛ يذهب الطرف المغربيّ إلى ارتباط إشكالية التحالفات الظرفية ما بين الحركات الجهادية، وبخاصّة تنظيم القاعدة بالساحل والصحراء، وحركة أنصار الدين الناشطة بمالي، وتنظيمات الجريمة غير المنظمة، والحركات الانفصالية، بالتحالف بينها وبين «جبهة البوليساريو» (32).

وقد ساهمت استراتيجية الحرب على الإرهاب على المستوى الدوليّ، بعد هجمات 11 سبتمبر 2001م بأمريكا، في تنامي التوجّهات الرامية إلى تقويةِ دور التصوف الطرائقي لمواجهة الحركات السلفية المتشددة، كما أدّت هجمات 16 ماي/مايو 2003م الإرهابيّة بالدار البيضاء، على المستوى الداخلي، إلى هذا الصعود اللافت للطرق الصوفية؛ بعد وضع خطّة إعادة هيكلة الحقل الدينيّ التي اتخذت من التصوف السنّي أحد معالمها الأساسية في ضمان الأمن الروحيّ للمملكة، بل إنّ بعض المؤسسات البحثية الأمريكية اعتبرت أنّ الطرائق الصوفية المهادنة والمتحالفة مع الغرب، والتي تقبل بالقيم العلمانية، هي الوحيدة المؤهلة لتحمّل توصيف الوسطية؛ من خلال توظيف مفهوم الإسلام الصوفيle soufi-islamisme  الذي يبتعد تماماً عن صياغة خطابٍ معادٍ للغرب (33).

تشكّل المشاركة الفعالة للمغرب في الحرب على الإرهاب في مالي فرصةً مواتية (34)، تطرح عليه بجدية تطوير أدائه الدبلوماسيّ؛ بما يعزّز دوره الإفريقيّ المؤثّر في القضايا المصيرية ذات الصلة بمصالح المغرب وريادته الإقليمية، والتي تسعى الجزائر إلى انتزاعها منه بغرض تهميشه (35).

 

ويمكن للمغرب أن يركز في استثمار العناصر الآتية (36):

1- تجربته الطويلة، والخبرة التي راكمها الجيش المغربي في حرب الصحراء ضد فلول الانفصال: الأمر الذي يجعل المشاركة المغربية عاملاً محدّداً لمصير الحرب في شمال مالي، فالبيئة الجغرافية والمناخ الصحراويّ والحرب غير النظامية؛ كلها عناصر خبرها الجيش المغربي وأثبت كفاءته في التعامل معها.

2- السمعة الطيبة والانضباط: وقد تميزت بهما التشكيلات العسكرية المغربية في كلّ المشاركات التي أشرفت عليها الأمم المتحدة، ومن شأن هذَيْن العنصرَيْن أن يخلقَا ويدعمَا أجواء الثقة بين الشعب الماليّ والقوى العسكرية التي جاءت لتحميه من الإرهاب والانفصال.

3- تجربة اللامركزية والجهوية التي قطع فيها المغرب أشواطاً: إذ من شأن اعتماد نظام الجهوية الموسّعة في مالي أن ينهي الصراع السياسيّ بين الحكومة المركزية والشمال الأزوادي الذي ظلّ يعاني التهميش والإقصاء من فرص التنمية، وستكون تجربة الجهوية الموسّعة مجالاً لتأهيل الأزواديين على ممارسة الحكم الذاتي الذي يطالبون به؛ في مقابل التخلّي نهائيّاً عن فكرة الانفصال عن الوطن الأمّ.

4- تجربة المصالحة الوطنية وجبر الضرر الجماعيّ التي راكمهما المغرب: يمكن نقلها إلى الماليين من أجل تجاوز ماضي الصراع السياسيّ والإثني الذي طبع عقود ما بعد الاستقلال، وترك جروحاً عميقة في نفوس الأزواديين وذاكرتهم من شدّة ما واجهوه من تقتيل الأنفس وتهميش الجغرافيا. وإذا كانت فرنسا تدعو الرئيس الماليّ إلى فتح حوارٍ بين الجنوب والشمال؛ فليجعلها المغرب مناسبةً لبسط تجربته على الأطراف المالية؛ تجسيراً للهوة وربحاً للجهد والوقت؛ لإعادة بناء الثقة بما يحترم الخصوصية الثقافية لكلّ جهة، ويضمن الحقوق السياسية لكلّ الأطراف.

5- العلاقات المتينة التي تربط بين أمازيغ المغرب وأزواد مالي: يمكن استثمارها في إطار الدبلوماسية الموازية لدعم جهود المصالحة، وتقوية الجبهة الداخلية لمواجهة الانفصال والتطرف، خصوصاً أنّ الحركة الوطنية لتحرير أزواد تساند الوحدة الترابية للمغرب؛ برغم الضغوط التي مارستها الجزائر على قيادة الحركة من أجل تغيير موقفها، ولعلها أحد الأسباب الرئيسة التي جعلت الجزائر تختصّ حركة أنصار الدين المتشددة بالمساندة المطلقة.

هناك ارتباط وطيد بين السياسة الإفريقية للمغرب وتدعيم موقف المغرب فيما يخصّ أولى المصالح الوطنية العليا للبلاد، ألا وهي قضية الصحراء

6- الحياد الإيجابيّ للمغرب في الصراع الداخلي الذي عرفته مالي على مدى العقود الماضية: فالمغرب لم يكن طرفاً في هذا الصراع، ولم يدعم جهةً ضدّ أخرى، ومن شأن هذا الحياد أن يوفّر الأجواء المناسبة لقيام المغرب بوساطةٍ هادفةٍ بين الأطراف المالية؛ للدخول في حوارٍ سياسيٍّ بنّاء، يمهّد لمرحلة الانتخابات المقبلة التي حدّد لها الرئيس موعداً يوم 31 يوليوز/يوليو المقبل، ومن شأن هذه الوساطة أن تضمن مشاركة واسعة في هذه الانتخابات؛ تقطع عهد الانقلابات العسكرية.

7- الموقف المساند للقضية المالية الذي اتخذه المغرب على المستوى الأممي: حيث أسهم ترؤسه لمجلس الأمن خلال شهر دجنبر/ديسمبر 2012م في إصدار القرار رقم 2085 الذي يقضي بنشر القوة العسكرية في مالي، وذلك لمساعدتها على استرجاع الشمال الذي سيطرت عليه التنظيمات المتطرفة، وخلّف هذا الموقف المغربيّ ارتياحاً كبيراً في أوساط الشعب المالي الذي حافظ على احترام الجالية المغربية وسلامتها؛ خلافاً لأعمال الانتقام التي طاولت الجالية الجزائرية.

8- العلاقة الطيبة بين المغرب ومالي: التي جعلت الرئيس الماليّ بالوكالة يطلب الدعم السياسيّ والعسكريّ من المغرب لمواجهة خطر الانفصال والإرهاب، ومن شأن هذه العلاقة أن تدعم تدخّل المغرب لدى السلطة المالية لوقف أعمال الانتقام من المواطنين المحليين، أو من الرعايا العرب بتهمة التعاون مع التنظيمات المتطرفة.

وقد كان قرار المغرب سديداً أن يشارك في العمليات العسكرية التي خاضتها فرنسا والقوات الإفريقية تحت شعار: «القط المتوحش»؛ لعدة اعتبارات:

- القضاء على الإرهاب الذي أقام «إمارة» في شمال ماليّ؛ تمكنها من استقطاب العناصر المتطرفة في العالم، وتهدّد الدول المجاورة التي تعاني الهشاشة والضعف الماديّ والعسكري، وضربُ الإرهاب في مهده هو حماية لتلك الدول، ووقفٌ لزحفه نحو حدود المغرب الجنوبية والشرقية.

- إنّ وقوف المغرب إلى جانب مالي هو رسالة إلى الدول الإفريقية وشعوبها؛ مفادها أنّ المصالح الوطنية لا يمكن تحقيقها والدفاع عنها إلا بالعمل المشترك والتعاون البنّاء، وقد كان خطاب الملك في حفل تنصيب رئيس مالي واضحاً في التأكيد على الوفاء «لتقاليده العريقة والمشهود بها في مجال التعاون مع الدول الشقيقة جنوب الصحراء»، وكذا الالتزام بأنه «سيتحمل، بكلّ فعالية وعزم، نصيبه من هذه المسؤولية التاريخية».

- تأمين الحزام الدينيّ والروحيّ الواقي من التطرف؛ ذلك أنّ الأمن الروحيّ للمغرب لا ينحصر داخل حدوده الجغرافية، وإنما يمتد إلى دول الجوار.

ومن أجل أن يؤدي دوراً في هذه المعضلة؛ انفتح المغرب على أطراف الأزمة في مالي، من مسؤولين حكوميين، وقادة حركة الطوارق، حيث زار الرباط رئيس حكومة مالي الشيخ موديبوديار، ومسؤولون من «الحركة الوطنية لتحرير الأزواد»، كما ساندت الرباط الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمة عبْر تأييدها لتجمّع دول غرب إفريقيا، ودعوته إلى تحرّكٍ دوليٍّ من أجل الإسراع بوضع حدٍّ لهذه الأزمة؛ من خلال منح باماكو الحكم الذاتي للأزواد، وهو ما من شأنه أن يشجّع المجتمع الدوليّ على دعم مبادرته بمنح الصحراء حُكماً ذاتيّاً؛ كحلٍّ للنزاع المزمن مع «جبهة البوليساريو» (37).

 

خاتمة:

يبقى التوجّه الدبلوماسيّ المغربيّ تجاه إفريقيا تمليه اعتبارات اقتصادية آنية ملحّة، في ظلّ الأزمة الاقتصادية التي تعيش فيها أوروبا الشريك الأساس للقارة، فالمغرب يعتبر غرب إفريقيا الحديقة الخلفية لتحركاته الاستراتيجية، ومثالاً يُحتذى به كنموذج للتعاون «جنوب-جنوب»، خصوصاً أنّ المغرب أصبح منذ وصول الملك محمد السادس سنة 1999م ينأى بنفسه عن مشكلات العالم العربي وأزماته، والتي تفاقمت بحدّة بعد الربيع العربي الذي أنتج جسماً عربيّاً ممزقاً (38) .

ويبدو من خلال تتبع السياسة الإفريقية للمملكة المغربية أنّ الأبعاد الاقتصادية والدينية والثقافية والسياسية أصبحت أكثر وضوحاً وقوةّ فيها، بالرغم من التغيرات التي شهدتها البيئة الدولية والداخلية للمغرب (تداعيات الأزمة المالية العالمية، صدور دستور 2011م)؛ وهذا ما تدلّ عليه الزيارات الملكية المتكررة للقارة الإفريقية، والتي أبرزت سعي المغرب الحثيث ليكون فاعلاً مؤثراً في التحولات التي يشهدها محيطه الإفريقي، كما بيّنت بجلاء الارتباط الوطيد بين السياسة الإفريقية للمغرب وتدعيم موقف المغرب فيما يخصّ أولى المصالح الوطنية العليا للبلاد، ألا وهي قضية الصحراء.

ولا شك أنّ الصراع بين عددٍ من البلدان المتنافسة على النفوذ الجيوسياسي داخل القارة الإفريقية بين القوى الدولية (أمريكا، وفرنسا، والصين)، والإقليمية (الجزائر، والصين، وتركيا) على وجه العموم؛ لم يغب عن صانعي السياسات الخارجية بالمملكة المغربية.

 

الاحالات والهوامش:

(*) باحث في العلاقات الدولية - مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية – وجدة - المملكة المغربية.

(1)التوجهات الجديدة للسياسة الإفريقية للمملكة المغربية، موقع مغرس، 12/05/2014م، على الرابط:

http://www.maghress.com/attajdid/111982

(2) يُعرف الساحل بوصفه: الخطّ الفاصل بين إفريقيا الشمالية (البيضاء) وإفريقيا جنوب الصحراء (السوداء)، وهو معبرٌ تجاريٌّ تاريخيٌّ تقليديٌّ بين منطقة غرب إفريقيا من جهة، والبحر الأبيض المتوسط من جهةٍ أخرى، ومن أسمائه المشهورة: «بلاد السيبة»، وهي بلاد يقطنها غالبية من الطوارق والعرب والسونراي والفلان، ويجوبها المسلحون - طولاً وعرضاً - من العرب والطوارق أساساً لتأمين القوافل وحراسة قطعان المواشي؛ بحثاً عن الكلأ، دون حدودٍ، أو دولةٍ، أو سلطةٍ، أو نظام.

(3)  Mehdi Taje, «Sécurité et stabilité dans la Sahel Africain», college de defence de l’OTAN,NDC occasionel paper 19, decembre 2006, p 6.

(4)   Mehdi Taje, «Sécurité et stabilité dans la Sahel Africain», op.cit, p6.

(5)   أحمد إدريس: منطقة الساحل الإفريقي، وأمن المغرب العربي، في: المغرب العربي وإفريقيا، أوراق مجموعة الخبراء المغاربيين- مركز الدراسات المتوسطية والدولية- تونس- فبراير 2012م، ص 9.

(6)  نقصد بذلك: قوس الأزمات، انطلاقاً من الأزمات الإثنية المستعصية بالسودان (جنوب السودان، الآن دارفور)، التشاد، وصولاً إلى الشروخات الداخلية والتهديدات الأمنية التي تعرفها النيجر، نيجيريا ومالي وموريتانيا.. انظر:

د. أمحند برقوق: منطق الأمننة في ساحل الأزمات، موقع العلوم السياسية الجزائري 29 أبريل 2010م، على الرابط:

http://politics-ar.com/ar2/?p=3003

د. محمد بوبوش: الأمن المغاربي المشترك وتحديات الاندماج الإقليمي، في: الإصلاحات السياسية والمؤسساتية بالدول المغاربية وآفاق الاندماج، أعمال الندوة الدولية المغاربية المنظمة من طرف كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الأول بوجدة، بتعاون مع مؤسسة هانس سايدل- ألمانيا، ومعهد الدراسات الإفريقية- جامعة محمد الخامس السويسي- الرباط، يومي الجمعة والسبت 22-23 نوفمبر 2013م، ص 160.

(7)  ولفرام لاخر: الجريمة المنظمة والصراع في منطقة الساحل والصحراء، برنامج كارينغي للشرق الأوسط، أيلول/سبتمبر 2012م، أوراق مؤسسة كارينجي للسلام الدولي، على الرابط:

http://carnegieendowment.org/files/fulltext-ar1.pdf

(8) مهدي تاج: المستقبل الجيو-سياسي للمغرب العربي والساحل الإفريقي، مركز الجزيرة للدراسات 20 أكتوبر 2011م، على الرابط:

http://studies.aljazeera.net/reports/2011/10/20111020123249824.htm

(9) نقصد بذلك مثلاً: تجمّع دول الساحل والصحراء- الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس)- اتحاد المغرب العربي-  الكوميسا - المنطقة النقدية لغرب إفريقيا- منظمـة تنميـة الجنوب الإفريقي (السادك).

 محمد بن حمو رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية: تهديد المغرب الكبير يبدأ من مالي، في حوار مع موقع مغاربية، على هامش منتدى مراكش الأمني، 25 يناير2013م، على الرابط:

http://magharebia.com/cocoon/awi/xhtml1/ar/features/awi/reportage/2013/01/25/reportage

 (10) د. محمد بوبوش: تطورات قضية الصحراء في ظل التحولات الإقليمية والدولية الراهنة، التقرير (4)، 2014م، مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، وجدة، ص 180 وما بعدها.

(11) يتعلق الأمر بحركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا المتخصصة في خطف الرهائن، انظر: د. الحسن بوقنطار: السياسة الخارجية المغربية، 2000-2013، سلسلة مواضيع الساعة، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 86/2014م، ص 87.

(12) د. عبد الرحيم المنار اسليمي، في حوار أجرته معه swissinfo.ch في موضوع: مرتكزات الاستراتيجية الأمنية في المغرب تغيّرت بشكلٍ كبير، 26 أكتوبر 2012م، على الرابط:

http://www.swissinfo.ch/ara/detail/content.html?cid=33733586

(13)  Performance commercial du Maroc sur le marché de l’Afrique Subsaharienne, Ministère de l’économie et des finances, Direction des Etudes et des Prévisions Financiers (avril 2012), p: 9.

(14) يحي بولحية، المرجع السابق، ص 79.

(15)  Performance commercial du Maroc sur le marché op.cit, p: 9.

(16)  op.cit, p : 9-10.

(17) المملكة المغربية، وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، مديرية الدبلوماسية العامة والفاعلين غير الحكوميين، ملف صحفي بعنوان: ملتقى السفراء المغاربة المعتمدين في إفريقيا، "الدبلوماسية المغربية في إفريقيا: مقاربة مجددة لأولوية استراتيجية"، 10/ 8/ 2012م. يحي بولحية: المرجع السابق، ص 80.

(18) المرجع نفسه، ص 80.

(19) مجموعة أونا، بالفرنسية: Omnium Nord Africain  (أومنيوم شمال إفريقيا)، هي شركة متعددة النشاطات، تعد أكبر شركة مغربية على الإطلاق، وإحدى أضخم الشركات في العالم العربي، يرجع تأسيسها إلى سنة1919 م، زمن الانتداب الفرنسي، لها وزن كبير في الاقتصاد المغربي عبر فروعها المسيطرة على قطاعات كبيرة من الاقتصاد، كقطاع الحليب ومنتجاته، صناعة السكر، الزيوت، المناجم، البيع بالتجزئة، إلى جانب هيمنتها على أكبر بنك خاص في المغرب، وهو التجاري وفا بنك .تمتلك العائلة الملكية الحاكمة بالمغرب حصّة كبيرة من أسهم الشركة، وتتمتع الشركة بمعاملة تفضيلية في العديد من القطاعات الاقتصادية.

(20)  Point sur les relations du Maroc avec les pays de l’Afrique subsaharienne, Ministère de l’économie et des finances, Direction des Etudes et des Prévisions Financiers (Octobre 2008), p: 9-10.

(21)  Performance commercial du Maroc sur le marché de l’Afrique Subsaharienne, Ministère de l’économie et des finances, Direction des Etudes et des Prévisions Financiers (Avril 2012), p. 15.

(22)  “Maroc- Mali: Cooperationsoiled aux perspectives prometteuses, Lemag.ma”, 17/2/2014, at:

http//www.lemag.ma/Maroc-Mali-Coopération-solideaux-perspectives-prometteuses-a80657,html.

(23)الزيارات الملكية لإفريقيا - ماي 2015م، موقع البوابة الوطنية، على الرابط:

HTTP://WWW.MAROC.MA/AR/CONTENT/%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%A7%D9%8A-2015

(24) عبد الإله الشباكي: "دور المحدد الديني في دعم العلاقات المغربية الإفريقية، الطريقة التيجانية نموذجاً"، الحوار المتمدن، 15/ 7/ 2007م، على الرابط:

http// :www.ahewar.org/debat/show.art.asp ?aid=102773

(25)يوسف لخضر: الدبلوماسية الروحية للمغرب تحقق مكاسب في غرب إفريقيا، الخميس, 6 مارس 2014م، موقع عواصم، على موقع: http://www.awassim.com/

(26)عبد الله مولود: "الموريتانيون يتفحصون أبعاد وانعكاسات زيارة ملك المغرب لباماكو وأبيدجان المغرب يفعل محاور استقطاب إقليمية، تتجاوز أدوار موريتانيا والجزائر"، القدس العربي، 24/ 3/ 2013م.

(27)  “Maroc- Mali: Cooperationsoiled aux perspectives prometteuses, Lemag.ma”, 17/2/2014, at:

http//www.lemag.ma/Maroc-Mali-Coopération-solideaux-perspectives-prometteuses-a80657,html.

(28)  “Après le Mali le Maroc va former des imams guinéens, le Matin, 13/ 2/ 2014, at:

http://www.lematin.ma/express/2014/apres-le-mali-lemaroc-va-former-des-imams-guineenes/196715.html

(29)  الجزائر والاستعداد لما بعد بوتفليقة، موقع إسلام أون لاين، 24 دجنبر/ديسمبر 2015م، على الرابط:

http://islamonline.net/14568

(30)   العاهل المغربي يطالب حركة ازواد بالحوار مع باماكو، صحيفة العرب 02/02/2015م، على الرابط:

http://www.alarab.co.uk/m/?id=1437

(31)  انغير بوبكر: لماذا احتضن المغرب أمازيغ مالي وتجاهل قضية أمازيغ الجزائر؟ موقع  مشاهد، 10  فبراير 2014م، على الرابط:  http://machahid.info/?p=11997

(32)  د. الحسان بوقنطار في حوار  مع ـ swissinfo.chالأوضاع في مالي تثير مخاوف إقليمية ودولية، 06 نوفمبر 2012م، على الرابط:  http://www.swissinfo.ch/ara/detail/content.html?cid=33887942

(33)  الخمالي بدر  الدين: أزمة التصوف الطرائقي بالمغرب، مؤسسة مؤمنون بلا حدود، 25 أبريل 2014م، على موقع:

http://www.mominoun.com/

 

(34)  يمكن للمغرب تصدير تجربته الفريدة في مكافحة التطرف والعنف بكلّ أشكاله، فهو من الدول التي عانت من العنف والتطرف منذ هجمات الدار البيضاء  في ماي/مايو 2003م، والمغرب يعتمد على المقاربة الأمنية الاستباقية واليقظة الأمنية، وقد جنبت المغرب اعتداءات دموية مماثلة لـ "الجمعة الأسود" التي هزت باريس يوم 13 نونبر/نوفمبر 2015م، بعد أن أظهرت التحريات المنجزة مع خلية "أشبال الجهاد"، التي أعلن عن تفكيكها، الخميس 18 فبراير 2016م، أنها كانت تعتزم تنفيذ عملية انتحارية نوعية كانت تستهدف مصالح حيوية وطنية وعربية وغربية، سواء بالمملكة أو بالخارج، بالإضافة إلى حجز ترسانة مهمّة من الأسلحة والذخيرة كانت بحوزة أعضاء الخلايا الإرهابية المفككة. وفككت المصالح الأمنية 152 خلية إرهابية منذ 2002م، من بينها 31 خلية ‏منذ مطلع 2013م، على ارتباط وطيد بالمجموعات الإرهابية بالساحة السورية العراقية، ولاسيما "داعش".

يعتمد المغرب أيضاً استراتيجية محاربة التطرف عبر الحوار مع الجماعات السلفية؛ بغية إقناعها بضرورة المراجعات الفكرية، ويحاول أيضاً تصدير نموذج «الإسلام المعتدل والوسطي» إلى الدول الإفريقية، وذلك عبر تكوين الأئمة وبناء المساجد.

(35)  د.محمد بوبوش: الأمن في منطقة الساحل والصحراء، دار الخليج للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى 2015م، ص (239 – 240).

(36) سعيد الكحل: كيف للمغرب أن يستثمر بنجاح التدخل في مالي؟، موقع Sahara  Question، تاريخ الدخول 28 سبتمبر 2013م، على الرابط:  http://sahara-question.com

(37) د. الحسان بوقنطار في حوار  مع  swissinfo.ch... المرجع السابق.

(38) بلاغ بخصوص إرجاء حقّ المملكة المغربية في تنظيم دورة عادية للقمة العربية، موقع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، 19/02/2016م، على الرابط:

https://www.diplomatie.ma/arab/Politique%C3%A9trang%C3%A8re/MondeArabe/tabid/1618/vw/1/ItemID/13098/language/en-US/Default.aspx

 

 

كتاب الموقع