أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

صورة الإنسان الإفريقي في الإعلام الغربي

مقدمة:

اكتشفت الدول الغربية مبكراً الدور الإعلامي الراجح في الحياة الاجتماعية والسياسية، بعدما أكدت الدراسات الاجتماعية في هذا المجال أن الإعلام يأتي في مقدمة الأدوات الأكثر حسماً في التغيير المجتمعي؛ حيث إن القدرة على التحكم في المعلومات تُعتبر بالفعل في قلب أي عملية تحول اجتماعي. وعليه؛ لم يتردد الغرب في الاعتماد على هذا المنطلق الفكري، فجعل إفريقيا هدفاً لغزوٍ إعلامي ممنهج من أجل إبراز سيادته المكتسبة على  القارة، وفي الوقت نفسه لتكريس هيمنته على الإنسان الإفريقي.

 وفي هذا السياق؛ من الوارد استهداف صورة الإنسان الإفريقي التي تنقلها وسائل الإعلام الغربية، باعتبارها المحور الرئيسي الذي تنطلق منه أبعاد عمليات محكمة ومقصودة، يتم فيها التلاعب بالمعلومات بعد التحكم فيها، فلم يعد دور الإعلام الذي يوجهه الغرب يقتصر على «نقل المعلومة» فقط، بل يتجاوزه ليصل إلى مرحلة خطيرة هي «صناعة المعلومة»، و«تحديد أجندة التفكير»، وعندما تكون «صورة الإنسان الإفريقي» هي موضوع التفكير في الإعلام الغربي؛ فهي معرضة للتشويه بالشكل الذي يخدم المصالح الغربية.

وفي هذا المقال؛ نحاول الكشف عن صورة الإنسان الإفريقي في الإعلام الغربي في ثلاثة محاور رئيسية؛ من خلال الإجابة عن الأسئلة الآتية:

- ما الأسس الفكرية لصورة الإنسان الإفريقي في الإعلام الغربي؟

- ما مدى تأثير الآلية الإعلامية الغربية في صورة الإنسان الإفريقي؟

- ما الدور الإعلامي الإفريقي البديل في تعزيز صورة الإنسان الإفريقي الصحيحة؟

المحور الأول: الحضارة المعلوماتية.. المحددات والإسقاطات:

الحديث عن صورة الإنسان الإفريقي في الإعلام الغربي يجب أن يسبقه حديثٌ عن الأسس الفكرية التي تمهد  لهذه الصورة وتغذيها، إذ إنّ الملاحظ أن تشكُّل هذه الصورة لم يأت من فراغ، بل وجد مخزونه الفكري في الإرث الفلسفي الغربي، فاستمد منه جذوره، وصار يمثل جزءاً كبيراً من التاريخ الغربي المتناقض. ويمكن القول في هذا الصدد بأن الغرب في سعيه لفرض حضارته الاستعلائية حاول عولمة العالم سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وتُعتبر العولمة المعلوماتية اليوم من آخر ما أفرزها الغرب لضمان قبضتها على المعلومة والتحكم فيها. ويلعب الإعلام دوراً كبيراً في هذه المهمة، حيث تم استخدامه لإنتاج واقعٌ يتم فرضه على كل الفعاليات البشرية الأخرى.

ومن المؤكد أن قوة الثورة المعلوماتية وتأثيراتها حول الإعلام الغربي صارت حقيقة مؤثرة وطاغية، وتكمن خطورتها في عدم كونها مجرد حالة معرفية فقط؛ بل استطاعت حمل بذور معرفية قد تكون إيجابية يمكن أن تساهم في حل الكثير من المشكلات الإنسانية المعقدة، ولكن في الوقت نفسه يمكن أن تكون أيضاً أداة لتحقيق أغراض خاصة من خلال نشر مسلمات معرفية جاهزة، يتم بواسطتها غسل عقل الإنسان لاستغلاله لأهدافٍ اقتصادية أو سياسية أو أيديولوجية، إذ إن قوة الأدوات المعلوماتية تكمن في قدرتها على التحكم الثقافي بالآخرين؛ بوصفها المصدر المعلوماتي للتشكل المعرفي.

وإذا تتبعنا التطور السياقي للتاريخ الغربي ومكوناته الحضارية؛ فسنجد في طياته ما يكفي لتأكيد وجود رواسب فكرية سلبية تجاه الإنسان الإفريقي، ظلت هذه الرواسب الفكرية تحدد العلاقة بين مسلمات العقلية الغربية من جانب وبين الإنسان الإفريقي من جانبٍ آخر، ولقد تم توظيف الإعلام في تفاعلات هذه العلاقة فأنتجت علاقة عكسية ومتلازمة في الوقت نفسه بين الطرفين، تتقابل في هذه العلاقة تلك المسلمات الثابتة في العقلية الغربية مع صورة الإنسان الإفريقي التي تتعرض للتمويه، وينتهي الأمر دائماً إلى ما تقرره العقلية الأوروبية، وهو إسقاط نتائج حتمية لا علاقة لها بحقيقة  صورة الإنسان الإفريقي.

وسنحدد هنا محددين أساسيين من محددات العقلية الغربية، التي انعكست على الآلية الإعلامية الغربية وأثرت في تحديد صورة الإنسان الإفريقي.

أولاً: التفسير العرقي لعلاقة الغرب مع الإنسان الإفريقي:

على الرغم من أن حضارة الرجل الأبيض قد تم تصويرها بأنها نهاية التاريخ البشري من حيث جمالها وكمالها؛ فقد ارتبطت أسطورة  «لعنة حام»[1] بالمكون الديني والفكري للعقل الغربي، ويظهر ذلك جلياً من تبريرات بعض المفكرين الغربيين، مثل مونتسكو[2] وفولتير[3] وكونت دي بوفون[4]، ولم يحاول المفكرون في الغرب– إلا قلة منهم- فك هذا الارتباط الذي يتناقض مع ظاهر الموقف الغربي، ترتب على هذا الارتباط تصنيف «العرق الأسود» كنتيجة لعقوبةٍ أبدية تظل تلاحق هذا الجنس، ومن أجل فرض مقررات هذه الأسطورة تم تسخير كل مكونات العولمة الحضارية[5] من أجلها ليصبح الأمر طبيعياً؛ يتم قبوله بطريقةٍ أو بأخرى.

هذا التفسير الملفوف بخيوط التكلف والغش والتلفيق أدى بالعقل الأوروبي إلى إنتاج  «نظرية الطبائع» (التي ترى أن للشعوب طبائع تتوارثها)، وقد اعتمدت هذه النظرية على كشوفات علم الأجناس الحيوانية كما صوّرها داروين[6]، ثم عُمّمت نتائجها على الأجناس البشرية، فأفرزت فرضيةً تنادي بوجود سلالات بشرية ذات خصائص ثابتة، تتجاوز التطور التاريخي للمجتمع ومراحله[7]. وهذه النظرية ذات تأثير كبير على منحى تطورات الجنس البشري؛ بزعمها وجود سمتَين من الطبائع: (السمة الإيجابية، والسمة سلبية)، فـ«الشعوب الأوروبية»- في مقابل الشعوب الأخرى- منحدرون من الجنس الإغريقي، ويتسمون بميلٍ فطري إلى ممارسة الحرية والعقل، بينما يتصف  «الشرقيون» باستمرائهم العبودية، وعجزهم عن الممارسة العقلية الصحيحة.

كان العالم غوبينو[8] من أبرز وأشهر دعاة هذه المدرسة، حيث برز ذلك في مؤلفه  (بحث في تفاوت العروق البشرية)، ويقول فيه: «إن التفاوت والتمايز بين الأعراق ينسجم ويوافق نظام الطبيعة، فالعروق الدنيا لا تنتج حضارة، وغير مؤهلة بيولوجياً لذلك، وإنما وظيفتها خدمة صناع الحضارة، وعبيداً لها»[9]

ثم تطورت هذه النظرية فعُرفت فيما بعد بـ«العنصرية العلمية البيولوجية»، خاصةً بين 1880م و1914م، ويمكن اعتبارها اليد اليمنى لتبرير الاستعمار الأوروبي واضطهاد واسترقاق أجناس بشرية أخرى[10]. وعرفت هذه العنصرية ذروتها بين 1920م و1945م، لكنها لم تعرف انتقادات جوهرية إلا في نهاية القرن العشرين، وبالخصوص بعد بيان منظمة اليونيسكو حول «صراع الأجناس» عام 1950م[11].

وهذا التفسير التبريري اعتمد عليه الغرب، فادعى أنه (أي الغرب) صاحب مهمة الدور الحتمي في جلب الحضارة لإفريقيا بواسطة الاستعمار؛ على أساس أن إفريقيا قارة خارج التاريخ، وهذا التبرير القديم الذي أجاز الاستعمار هو نفس الغطاء المستعمل اليوم في تهميش الإنسان الإفريقي، فنجد إشارات من الخطاب الصاعد لدى بعضٍ من «النخبة السياسية الغربية» توحي بأن «الإنسان الإفريقي لم يدخل بعدُ في التاريخ»[12]، وإلى الآن يفتخر الغرب بتاريخه الملوث بهذه العنصرية، ويمجد أبطالها بوصفها جزءاً من هويته.

والصراحة تقتضي القول بأن «القومية الأوروبية» اليوم هي إعادة قولبة للعنصرية القديمة في أوروبا، ومع حلول القرن العشرين ظلت هذه العنصرية الجديدة سمة جديدة تحدد العلاقات الاجتماعية للغرب مع الشعوب الأخرى على أساس النظرة الاستعلائية للجنس الأبيض.

 ثانياً: مركزية الآلية الإعلامية الغربية:

الاتجاه السائد في ملكية الآليات الإعلامية في الغرب فرض حقيقة مفادها: أن المؤسسات الإعلامية هي في المقام الأول مؤسسات اقتصادية، تخضع للخاصية الربحية في ظل النظام الرأسمالي الذي يحكم العالم. وفي هذا السياق؛ تكون العملية الإنتاجية الإعلامية مضطرة لتلبية قواعد السوق، ويؤدي ذلك إلى نتيجة كون «المعلومة» سلعة يجب أن تكون مربحة اقتصادياً مثل أي سلعة أخرى.

هذه الحقيقة تُسقط رأساً على عقب نظرية «الاستقلالية المعلوماتية» كأحد المبادئ التي تنادي بها الدول الغربية؛ في مقابل فرض الإعلام نفسه كآلية اقتصادية وسياسية تسيطر عليها الرأسمالية الدولية؛ ليكون مصدراً أساسياً في تشكيل رأس المال المادي الرمزي للأفراد ولأقليةٍ محدودة، وذلك من خلال أداء وظيفة نقل التراث الإنساني، والتدخل في تشكيل الصور الذهنية للمجتمعات، والاهتمام بإنتاج المعلومات والأفكار والثقافة وتوزيعها على الناس، تلبيةً لغايات الأقلية البرجوازية الرأسمالية، بدايةً من اختيار الفكرة وصياغتها في رسالةٍ ذات محتوى وشكل معيّن، إلى أن تصل إلى الجمهور المتلقي.

فالشركات الصحافية الكبرى هي اليوم الجهات الفاعلة في سوق إعلامية تُغمر بمبالغ كبيرة من المال، يكون فيها توزيع المعلومات قيمة سوقية مهمة. وتجد هذه الظاهرة المقصودة دعماً من أطرافٍ مختلفة، منها الدول القومية أحياناً، ففي الولايات المتحدة الأمريكية تم إلغاء التشريع المناهض لتركيز الملكية لوسائل الإعلام في فبراير 2002م. وفي فرنسا تزداد ظاهرة تركيز ملكية وسائل الإعلام، حيث يمتلك عددٌ قليل من الشركات جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة تقريباً بجانب الصحافة المكتوبة، ففي تقريرٍ مفصل تشير مؤسسة  «أرسيميد»[13]  ACRIMED تركيز الإعلام الفرنسي في أيدي عددٍ قليل من رجال الأعمال، بعضهم على رأس قائمة أغنى رجال الأعمال في فرنسا، كما تشير بعض التقارير إلى سيطرة تاجرَا السلاح الفرنسيان داسو Dassault ولاجاردير Lagardère على 70٪ من وسائل الإعلام الفرنسية[14].

وفي أوائل الثمانينيات؛ انتقدت البلدان النامية، ولا سيما حركة عدم الانحياز، هيمنة الدول الغربية على المعلومات، ودعت إلى إنشاء النظام العالمي الجديد للمعلومات والاتصالات[15]  N.O.M.I.C، وأنكرت هذه الدول استخدام الغرب لمفهوم حرية تدفق المعلومات للدفاع عن المصالح الاقتصادية لوسائل الإعلام السائدة. وترتبط هذه الاختلالات بحقيقة أن الدول الصناعية تمتلك جميع وكالات الأنباء العالمية ومحطات الراديو الدولية والتقنيات (الأقمار الصناعية وتكنولوجيا المعلومات)، ونتيجة لذلك، فإن تدفق المعلومات الدولية يكون في اتجاه واحد من البلدان الصناعية إلى دول العالم الثالث.

شكّل هذان المحددان الإطار الفكري الذي يُعدّ هو المُوجّه والمتحكم بالآلية الإعلامية الغربية، فجعل علاقة الغرب بالإنسان الإفريقي محصورةً في ثنائيات عكسية؛ تارةً تأخذ الطابع العرقي فتكون المعادلة بين الرجل الأبيض والرجل الأسود، وتارةً تأخذ الطابع المنفعي فتكون المعادلة بين الإنسان المنتج والإنسان المستهلك، وتارةً تأخذ طابعاً حضارياً فتكون المعادلة بين الإنسان المتمدن والإنسان الرجعي. وفي إسقاطات الآلية الإعلامية الغربية لهذه الثنائيات على الإنسان الإفريقي؛ نجد صورة «الإنسان الإفريقي» في هذه العلاقات الثنائية في وضعية المحتاج الدائم للغرب مع التبعية الحتمية له في أغلب الأحيان.

المحور الثاني: الإنسان الإفريقي والإعلام الغربي:

يملك الإنسان الإفريقي أسلوب حياة متكامل، يرتبط بمكوّناته الجسمية والعقلية والروحية، ويتفاعل بمن حوله من كيانه الاجتماعي في جوانبه المختلفة، سواء من ناحية القيم الأخلاقية أو من ناحية السمات الشخصية. فهو– الإنسان الإفريقي- صاحب تاريخ وصانع حضارة، ولا تقل إسهاماته في الحضارة الإنسانية عن إسهامات الأمم الأخرى. بينما شكلت الوحدة الجغرافية للقارة الإفريقية والتركيبة الجيوسياسية والثقافية عقدة للإنسان الإفريقي، وتشكلت هذه العقدة تحدياً له حالَ بينه وبين إثبات نفسه. ثم جاء الفكر الاستعلائي الغربي فاستغل الغرب هذه الشروخ التي أحدثتها العوامل الجغرافية والثقافية، فنجح إلى حدٍّ بعيد في تقديم «الإنسان الإفريقي» في صورةٍ هشة؛ باستخدام قوة تأثير الآلية الإعلامية مقابل مقاومة ضعيفة من الإنسان الإفريقي.  

لقد نجح الإعلام الغربي في اختراق الإنسان الإفريقي من خلال اختلاق صورة نمطية له، ثم توظيف النظريات الإعلامية الأكثر تأثيراً في الجماهير وفي النخب لإحداث التغيير المطلوب. وإذا تعلق الأمر بتحديد نوع الاتصال الذي يمكن أن يصوغ صورةً مختلفة عن الإنسان الإفريقي في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، تنتقي الآلية الإعلامية الغربية بشكلٍ مدروس أدق وسيلة وأنسب محتوى في الرسالة المقدمة.

والهدف النهائي من وراء ذلك هو صياغة الإنسان الإفريقي على أساس العقلية المركزية الأوروبية، التي ترجح أن كل العلوم والثقافات كانت نتاجاً للعقل الغربي، وأكثر ما يساعد على ذلك هو التحكم في الرسالة الإعلامية مع القدرة على قولبة المعلومة.

ولذا؛ تأتي في مقدمة النظريات الإعلامية، التي يتم توظيفها بشكلٍ مستمر في الواقع الإعلامي الغربي، خاصةً إذا كان الموضوع متعلقاً بالإنسان الإفريقي، نظرية «وضع الأجندة» ونظرية «الغرس الثقافي».

أولاً: نظرية «وضع الأجندة:»

من الفرضيات التي تقوم عليها هذه النظرية أن تركيز الإعلام يكون على عددٍ قليل من القضايا والموضوعات العامة، التي تؤدي إلى اعتقاد الجمهور بأن تلك القضايا والموضوعات هي الأكثر أهمية من باقي القضايا، فإن وسائل الإعلام تمارس تأثيراً على الرأي العام من خلال لفت انتباه الجمهور إلى أحداث معينة بدلاً من غيرها. ويصل دور الآلية الإعلامية من خلال هذه النظرية إلى فرض الناس بما يجب عليهم التفكير فيه، وما يجب أن يكون عليه هذا الرأي[16]، والصور النمطية الملتصَقة بالإنسان الإفريقي من قِبل الإعلام الغربي بفعل هذه النظرية لا تخلو أن تكون واحدةً من هذه الأنماط الآتية:

1- نمطية العنف:

يكرّس الإعلام الغربي صورةً مفادها: أن الإنسان الإفريقي تتحكم فيه غريزة العنف، وعليه فالحروب الدائمة والاقتتال المستمر نتيجةً طبيعية تعكس هذه الغريزة المتحكمة في الإنسان الإفريقي، ففي عام 2000م أظهرت دراسة، قام بها منتدى ترانس أفريكا[17]  TransAfrica Forum، حول التغطية الإعلامية لصحيفتي نيويورك تايمس The New York Times وواشنطن بوست Washington Post الأمريكية اليومية، تجاه إفريقيا أنه من بين 79 مقالاً نُشرت بين مارس وأغسطس من ذاك العام، فإن ما لا يقل عن 63 مقالاً تتعلق بجميع أشكال الصراع (الحرب المفتوحة، والحرب الأهلية، والتمرد المدني)، وتناول 12 موضوعاً وباء الإيدز، وركزت أربعة مقالات على قضايا التنمية من زاوية المساعدات الدولية أو العلاقات مع الولايات المتحدة[18]. بينما آنذاك من بين 53 دولةً إفريقية  كانت 14 دولة «فقط» مسرحاً لنزاع مسلح، ولكن في معظم الأحيان يتم تعميم صورة العنف على إفريقيا بأكملها.

والنتيجة التي يسعى الإعلام الغربي لفرضها كأجندة في هذا الصدد هي: إثبات العلاقة التلازمية بين طبيعة الإنسان الإفريقي والعنف، ثم سحب هذه العلاقة على المجتمعات الإفريقية؛ إذ إن غريزة العنف لا تنتج إلا إنساناً ومجتمعاً عنيفاً، الأمر الذي تحقق في المجتمعات الإفريقية وفق تصوير الإعلام الغربي لها. ولهذا في عام 2000م أطلقت المجلة المالية المؤثرة The Economist، التي تُنشر في المملكة المتحدة، على إفريقيا اسم: «القارة اليائسة»[19].

2- نمطية القابلية للوصاية:

الصور النمطية الكلاسيكية من الإعلام الغربي تمثل الإنسان الإفريقي بأنه بدائي غير عقلاني وغير قادر على التخطيط أو الاعتناء بنفسه، وتتعمد الآلية الإعلامية الغربية الإفراط في إساءة الاستخدام للمصطلحات التي تساعد على ترسيخ هذا التصوّر مثل: «قبلي» أو «بدائي» أو «روحاني» أو «متوحش» أو «غابة»، للإشارة على عدم كفاءة الإنسان الإفريقي في تحمل المسؤولة، والحاجة دائماً إلى الآخر في تدبير شؤونه، وكأنهم بذلك ينطلقون من مقولة ليفينغيستون[20] الشهيرة: «الأفارقة أطفالٌ أكثر من كونهم بدائيين، وعلى الأنظمة أن تدرك حاجتهم للحماية»[21].

وعلى سبيل المثال: في عام 1991م كتب مراسل لصحيفة الإندبندنت The Independent البريطانية اليومية أن: «إفريقيا ميؤوسٌ منها لدرجة أنه من الصعب تصديق أنها يمكن أن تساعد نفسها. وإذا كانت الدول الغربية لديها الإرادة فيمكنها إعادة استعمار القارة التي تركتها بهذه السرعة، ويمكن لليابانيين والألمان حكم إفريقيا باستخدام البريطانيين كوكلاء رسميين كمستعمرين سابقين محترفين»[22]، ولقد انتقدت صحيفة لو فيغارو Le Figaro الفرنسية التصريح[23] الذي وصف به ماكرون «الاستعمار» بـ«الخطأ»، معترفاً بـ«الخطأ الأخلاقي» على الجمهورية الفرنسية، فوصفت ذلك التصريح بسوء فهم تاريخي، ولم تستح الصحيفة من إيراد تبريرات للاستعمار الفرنسي! بل استطردت في ذكر ما تعتبرها أموراً إيجابية من الاستعمار الأوروبي خدمت القارة الإفريقية[24].

وبهذا المعنى؛ فإن تغطية الأخبار الإفريقية تستجيب بشكلٍ واضح لنموذج «وضع الأجندة» من قِبل الإعلام الغربي، ففي معظم الأحيان تأخذ وسائل الإعلام زمام المبادرة للحديث عن مشكلة أو قضية تؤثر بشكلٍ سلبي على الإنسان الإفريقي. وإذا تمت مناقشة الموضوعات الإفريقية؛ فذلك بالضرورة لأنها تتوافق مع جدول الأعمال الذي وضعته هذه الوسائط مسبقاً لإفريقيا.

 ثانياً: نظرية «الغرس الثقافي»:

تهتم وسائل الإعلام بإنتاج المعلومات والأفكار والثقافة وتوزيعها على الناس تلبيةً لحاجياتهم الاجتماعية، فهي تُعدّ واحدة من الأجهزة الأساسية للعلاقات الاجتماعية، وقد يكون من الممكن إعادة التفكير في وسائل الإعلام بوصفها إطاراً أولياً من أطر التنشئة الاجتماعية، وذلك لأن حجم اعتماد الأفراد على وسائل الإعلام ومزاحمتها لمؤسستي الأسرة والمدرسة في التأثير في حياة الأفراد عزز دورها وفاعليتها، ومن هذه الزاوية تتأكد أهمية الحيز التي ينفرد به الإعلام لتشكيل الرأي العام لدى الجمهور من البُعد التثقيفي وتوزيع المعلومة.

وانطلاقاً من نظرية «الغرس الثقافي»؛ فإن دور الإعلام يصبح أقرب ما يكون إلى صيغة من صيغ التنشئة الاجتماعية، حيث إن التفاعل على مدى فترة زمنية تمتد لسنوات بين مصادر المعرفة والقيم ونماذج السلوك يكسب الفرد أفكاراً واتجاهات وأنماط سلوكية تتسق مع وضعه الاجتماعي. فالغرس الثقافي عبارة عن عملية ثقافية تؤدي إلى خلق مفاهيم عامة توحد الاستجابة لأسئلة ومواقف معيّنة، ولا ترتبط بالحقائق والمعتقدات المنعزلة، وتأتي هذه المفاهيم من التعرض الكلي للبرامج الإعلامية، وبخاصة البرامج المرئية[25].

ووفقاً لتطبيقات الآلية الإعلامية الغربية لهذه النظرية تجاه الموضوعات ذات الصلة بالإنسان الإفريقي؛ فإنه يمكننا القول بأن صورة إفريقيا مبنية وفقاً للصلة التي تربط المجتمعات الغربية بهذه القارة.

وبعبارة أخرى؛ فإن صورة الإنسان الإفريقي المتناقلة في وسائل الإعلام الغربية تستند إلى العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاجتماعية والثقافية والتاريخية التي تربط المجتمعات الغربية بالقارة الإفريقية. ويجد اللاعبون الأساسيون خلف ستار الإعلام الغربي فرصةً لغرس ثقافة الأفكار النمطية لدى الجمهور الغربي من خلال «تعتيم» صورة الإنسان الإفريقي، ومن جملة هذه الأفكار النمطية نورد الآتي:

1- نمطية الإنسان الطاغي:

عندما يكون الإنسان الإفريقي موضوع الإعلام الغربي في السياسة والحكم أو الإدارة؛ فالظاهر أنه إنسان دكتاتوري وإداري فاسد، ومن شدة التركيز على خصلة الفساد وترويجها في وسائل الإعلام الغربية تصبح وكأنها فطرية في الإنسان الإفريقي. ومن الذين لاحظوا هذا الاتجاه في الإعلام الغربي رجل الأعمال الدولي «مو إبراهيم»[26]، ومما صرح به في هذا الاتجاه: «أن إفريقيا ليست أكثر فساداً من أي مكانٍ آخر حولنا، فمقابل كل زعيم إفريقي فاسد؛ لدينا ألف رجل أعمال أوروبي وأمريكي وصيني فاسد، أين هؤلاء الناس؟!»[27].

عندما يطلب من الإنسان الغربي التفكير في إفريقيا؛ فإن الصور الذهنية الشاملة التي تتبادر إلى ذهنه هي: اللاعقلانية البدائية، وعدم الكفاءة الإدارية، وعدم الاستقرار السياسي، والفساد الفاضح، والقيادة غير الكفؤة. وذهب بول جونسون[28] إلى حد القول:  «ما يحتاجه العالم الثالث هو شكل جديد من أشكال الإمبريالية: الإيثار، والإشراف الدولي، والكفاءة، والصرامة... العوامل التي ستسمح بإحياء الاستعمار»[29]، ويتساءل باتريك مارنهام[30] عما إذا كان من الممكن أن تخضع إفريقيا للحكم على الإطلاق، ويدعي أنه «لا يوجد نظام معروف للأعمال الحكومية في إفريقيا»[31].

2- نمطية الخرافية:

كل الدراسات الجادة المتعلقة بالأديان في إفريقيا تتفق على نتيجة: أن الإنسان الإفريقي متدين بفطرته، وأنه يعتقد بوجود سلطة عليا لها السيادة، وهي التي تتحكم في تيسير شؤون هذا العالم، ويرجع الإفريقي الأحداث العظيمة لإرادات هذه السلطات غير المنظورة[32].

ومع ذلك؛ لا يملّ الإعلام الغربي عن التمسك بالأثر الرجعي للتاريخ ومحاولة تكريس صورة الإنسان الإفريقي الوثني الخرافي الذي يغرق في السحر والشعوذة، متعمداً في ذلك تجريد الإنسان الإفريقي عن كل ما له علاقة بالدين والفطرة. 

ويكشف هذا النمط من التغطية الإعلامية التحيز وعدم الإنصاف الواضح في حق الإنسان الإفريقي، فمثلاً عندما تركز هيئة الإذاعة البريطانية BBC وصحيفتا لومند Le monde ولو بوينت Le point[33] الفرنسيتان على ظاهرة «أكل لحوم البشر» وتصويرها بأنها جزء من التقاليد والثقافة الإفريقية؛ فذلك تأكيدٌ على وجود سلوك إعلامي يسعي لتحقيق صورة الإنسان الإفريقي التي يريد الغرب إنتاجها من خلال آليته الإعلامية.

المحور الثالث: صورة الإنسان الإفريقي والدور الإعلامي الإفريقي.. الواقع والبديل:

أدت عولمة أغلب خصائص الحياة الاجتماعية اليوم إلى اعتبار وسائل الإعلام الجماهيرية صاحبة وظيفة مهمة في الواقع الاجتماعي أكثر من تلك الوظيفة المتخيلة افتراضياً؛ حيث إن ظاهرة الاعتماد المتبادل مكنت نظم وسائل الإعلام من الاستيلاء على جزء من جاذبية وظائف النظم الاجتماعية الأخرى.

ومن نتائج ذلك: أن صارت الثقافة الجماهيرية من المنظور النقدي ثمرة طبيعية نتجت عن تعطيل العقل؛ باعتبار وسائل الإعلام، التي من خصائصها التنميط والابتذال وتغليب التسلية والدعاية، مدخلاً سمح بنشر الثقافة الجماهيرية وقهر العناصر الإيجابية في ثقافة فئةٍ ما من البشر كي تساير المطلوب والشائع.

ولا تزال المحطات الإعلامية الدولية الرئيسية العاملة في القارة تلعب وظيفتها في اختراق سياسات الرقابة الوطنية سعياً للبقاء جزءاً من البيئة «المعلوماتية» لجمهورها، مستفيدةً من الخبرة المكتسبة ومن مواردها المتوفرة بشكلٍ لا يتناسب مع نظرائها الأفارقة.

ولقد وعت مؤخراً مختلف شرائح المجتمع الإفريقي- النخب الأكاديمية والسياسية وبعض قادة الرأي العالمي– التشوهات الطارئة في صورة الإنسان الإفريقي. وإن اختلفت بعض مقاربات التصدي والمواجهة؛ فإنه يبقى وجود إعلام إفريقي بديل، قادر على القيام بمهمة المقاومة والتصدي للصور النمطية للإنسان الإفريقي، محل اتفاق بينها جميعاً.

ويؤكد هذا التوجه ما أعلن عنه الرئيس الكيني أوهورو كينياتا[34] بالقول: بـ«أن إفريقيا هي أحدث حدود العالم، وأكثرها وعداً لفرصٍ لا حدود لها، لقد ولّت الأيام التي كانت فيها العدسة الوحيدة لرؤية قارتنا هي اليأس والإهانة»[35]، ويمكن رصد جهود مختلفة رسمية وغير رسمية في هذا الصدد، نوردها فيما يأتي:

أولاً: الجهود الرسمية:

فالجهود الإعلامية الرسمية هي التي أخذت الطابع الرسمي، سواء تقودها الدول عبر الوكالات الإعلامية الوطنية، أم تقودها المؤسسات الرسمية الأخرى كالمنظمات الدولية عبر الوكالات العالمية. بينما تكمن الجهود غير الرسمية في محاولات الأفراد أو المؤسسات شبه الرسمية الرامية إلى تصحيح صورة الإنسان الإفريقي.

ولقد تصدرت الجهود الرسمية المبادرات التي تم اتخاذها على مستوى الاتحاد الإفريقي والمبادرات الوطنية من قِبل الدول الإفريقية نفسها، ونتج عن هذه المبادرات إنشاء وكالة إعلامية دولية خاصة بإفريقيا، بالإضافة إلى إنشاء الوكالات الوطنية الإفريقية.

1- وكالة الأنباء الإفريقية بانابرس Panapress:

من المعلوم أنه منذ التسعينيات كانت توجد ثلاث وكالات أنباء عالمية رئيسية، هي: رويترز Reuters، ووكالة أسوشيتد برس AP، ووكالة الأنباء الفرنسية AFP، ولقد تراجع دور وكالة رابعة هي يونايتد برس إنترناشيونال UPI في الولايات المتحدة خلال العقد الماضي. ونظراً لنطاق أنشطة هذه الوكالات يمكن اعتبارها شركات عالمية احتفظت جميعها بصلاتها مع دول قومية معيّنة، هي: بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا. هذا بالإضافة إلى وجود وكالات الأنباء الوطنية في الدول القومية في العالم المتقدم لأكثر من 150 عاماً، منذ ظهورها لأول مرّة في خمسينيات القرن التاسع عشر[36].

وهذا يؤكد احتكار وكالات الأنباء العالمية سوق الأخبار الدولية، فيما احتكرت كل وكالة أنباء وطنية توفير الأخبار الدولية للسوق المحلي. وهكذا نشأ احتكارٌ على المستويين العالمي والوطني؛ ومن ثم فإن العلاقة بين الوكالات العالمية والوطنية للدول المتقدمة هي بالأحرى علاقة ترابط، تتميز بشكلين مختلفين من التفرد: أحدهما عالمي، والآخر وطني.

سعى الاتحاد الإفريقي للاستجابة لهذا التحدي، فقام بإنشاء بانابرس «وكالة الأنباء الإفريقية» Panapress على المستوى الدولي، في 20 يوليو 1979م، بموجب اتفاقية موقعة من قِبل اجتماع وزراء الإعلام لمنظمة الوحدة الإفريقية- سابقاً- في أديس أبابا، وبدأت الوكالة أنشطتها في داكار في 25 مايو 1983م[37]، ثم أعيدت صياغتها في أكتوبر 1997م كوكالة متخصصة لمنظمة الوحدة الإفريقية آنذاك. ثم اتخذت مكانة شركة عامة محدودة تجمع بين المساهمين من القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني. تمثلت مهمة الوكالة في إنتاج ونشر تدفق المعلومات التي تسلط الضوء على إفريقيا، وهي الشبكة الإفريقية الأكثر كثافة للمراسلين في القارة.

كان الهدف من إنشاء الوكالة واضحاً منذ البداية، وهو التصدي للاحتكار الإعلامي للأخبار من قِبل الوكالات العالمية، والذي نجم عنه تشويه صورة الإنسان الإفريقي، فصرحت الوكالة بأن من أهدفها العامة: العمل على تصحيح الصورة المشوهة لإفريقيا، من خلال تبني أسلوب تحريري يركز على التفرقة العنصرية وكل أشكال الاستغلال والظلم. فسعت الوكالة في أخبارها إلى محاولة استبدال المؤثر السياسي في القارة؛ بلفت انتباه الجمهور إلى المؤثر الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للقارة، فعملت على تصحيح وتغيير الصورة الذهنية المحرَّفة عن إفريقيا؛ بأن تعكس من خلال أخبارها وموضوعاتها أن دول وشعوب إفريقيا منتجة وقادرة على تنمية بلدانها وذاتها اقتصادياً واجتماعياً، خلافاً لما تنشره وكالات الأنباء العالمية عن دول وشعوب القارة من أنها ثمرة تجزئة سلبية، وأن القيم الثقافية للإنسان الإفريقي مختلفة.

وعلى الرغم من المحاولات لم تحقق الوكالة أهدافها، وذلك لأسبابٍ مختلفة، منها المشكلة المادية، حيث كان الاعتماد الرئيسي للوكالة على المنح المالية الدولية التي تقدمها اليونسكو  كجزء من مبادراتها لتعزيز التوازن والمساواة في تدفقات الأخبار العالمية، وبسبب هذا التعثر المالي تم خصخصة الوكالة في عام 1992م. كما تعرضت لمشكلات إدارية وهيكلية أفقدتها الفاعلية، فلم تستطع أداء دورها بالشكل المنتظر منها.

2- الوكالات الإعلامية الوطنية:

نشأت الوكالات الوطنية في عموم الدول الإفريقية ثم تطورت بشكلٍ طبيعي، ففي منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، تم إنشاء أولى وكالات الأنباء الإفريقية مع إنشاء وكالة المغرب العربي للأنباء MAP، ووكالة الأنباء الغانية GNA، ووكالة الأنباء السنغالية APS، ومع حلول عام 1992م أصبح هناك 48 وكالة أنباء وطنية في إفريقيا، جميعها- تقريباً- تخضع لإشراف السلطات العامة من خلال المؤسسات الحكومية، مثل وزارات الإعلام، أو في بعض الأحيان تحت سيطرة رئاسة الجمهورية مباشرة[38]. وباعتبارها قنوات رسمية للسلطات العامة للدول؛ فلا تكاد توجد دولة إفريقية اليوم إلا وهي مشرفة على وكالة وطنية للأنباء.

وعلى غرار وكالة الأنباء الإفريقية بانابرس Panapress؛ لم تنجح الوكالات الوطنية في الاستجابة المطلوبة لتحدي التدفق الإعلامي الدولي الذي يُعتبر سبباً رئيسياً في اختلاق الصور النمطية للإنسان الإفريقي؛ حيث إن هذه الوكالات واجهت أزمات مختلفة، جعلتها غير قادرة اليوم على تلبية الطلب المتزايد على المعلومات من حيث الكمية والنوعية، وعاجزة في الوقت نفسه عن التكيف مع السياقات المتغيرة للقارة الإفريقية.

وكانت أهم مشكلة واجهت وكالات الأنباء الوطنية في إفريقيا- بشكل خاص- هو عدم الاستقلالية المعلوماتية، حيث إن العديد منها مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالوكالات العالمية، حيث أظهرت دراسة حديثة أن ما بين 56 و 76 بالمائة من الأخبار الدولية في الصحف اليومية لثلاث دول إفريقية (زيمبابوي، وكينيا، وزامبيا) مستمدة من الوكالات العالمية الكبرى[39]، علاوةً على ذلك؛ نجد أن البلدان الإفريقية تعتمد على الوكالات الكبيرة بشكلٍ أكبر من أمريكا اللاتينية على سبيل المقارنة، حيث تستفيد الأخيرة بشكلٍ أكبر من خدماتها الإقليمية الخاصة.

وشهد على ذلك المدير الأسبق لوكالة الأنباء الإفريقية «بابكر فال»، فقد صرح بأن الوكالات الوطنية «كانت بمثابة مرحلات وطنية لتوزيع الأخبار التي تم إنتاجها بشكلٍ أساسي من قِبل الشركتين العابرتين للحدود اللتين تشتركان في السوق الإفريقية، وهما وكالة الأنباء الفرنسية AFP ووكالة رويترز Reuters»[40].

وبناءً على هذه الحالة؛ يمكن القول بأنه لم تستطع الوكالات الوطنية إحداث فارق كبير بين التصوير الإعلامي الغربي للإنسان الإفريقي وبين حقيقة صورة الإنسان الإفريقي.

ثانياً: الجهود غير الرسمية:

إشكالية صورة الإنسان الإفريقي في الإعلام الغربي واحدة من الإشكاليات التي تتحدى القارة الإفريقية، وواجب رد الاعتبار إلى الإنسان الإفريقي لا ينحصر فقط في أدوار رسمية تقودها الدول أو المؤسسات الدولية؛ بل للنخب من مختلف تشكيلاتها وقادة الرأي ومؤسسات المجتمع المدني وجماعات الضغط  أدوار مهمة، يجب أن تؤديها بالتوازي مع الجهود الرسمية من خلال توظيف الآلية الإعلامية الإفريقية في مواجهة الآلية الإعلامية الغربية.

وبشكلٍ عام؛ يمكن رصد محاولات قديمة وحديثة من مختلف الشرائح المذكورة للتصدي للتصنيف الإعلامي الجائر للإنسان الإفريقي، وفي هذا التصدي وجدت النخبة الإفريقية نفسها أمام تيار خارجي وداخلي.

فالتيار الخارجي شمل النخب الغربية، وبخاصة الأكاديميون منهم وقادة الرأي، الذين وفروا مادة فكرية للإعلام الغربي صالحة للتوظيف الإعلامي وإعداد محتوى ورسالة إعلامية تكون نتيجتها ترويج الصور النمطية على حساب الإنسان الإفريقي.

بينما شمل التيار الثاني (الداخلي) بعضاً من نخبة «الأفريقانيين»[41]، وكان لهذا التيار وما يزال دور كبير في دعم التيار الأول، وذلك بسبب وَهم طوباوي قاد أصحابه إلى الاعتقاد بأن استنساخ القيم الغربية في إفريقيا سيسمح لشعوبها باللحاق بالشعوب الغربية.

وفيما كان التيار الأول محسوباً ومكشوفاً منذ الوهلة الأولى، فبالإضافة إلى الدور الذي أداه التيار الثاني، بدَا التصدي لأفكار التيارين أكثر صعوبة.

انحصرت طبيعة الجهود غير الرسمية في محاولة الرد العلمي للتفسيرات التي تأخذ الطابع العلمي من النخبة الفكرية الغربية، وتكرس الصور الذهنية السلبية عن الإنسان الإفريقي. وبالإضافة إلى ذلك: محاولة إرساء إطار فكري يبرز الحضارة والثقافة التي ينتمي إليها الإنسان الإفريقي.

ففي 1954م نشر شيخ أنتا جوب[42] كتابه (الأمم الزنوجية والثقافة) 1954م، وبينما انتقده آخرون لتأثر عمله العلمي بنشاطه السياسي؛ أشاد كبار علماء المصريات خلال المؤتمر الدولي الذي أقيم في القاهرة عام 1974م بنظرياته البصيرة التي تم قبولها كحقائق علمية فيما بعد.

وما زال العديد من النخب الأكاديمية في إفريقيا يقود صراعاً فكرياً مع النخب الغربية؛ بواسطة مجاراة الكتاب والمؤلفين الغربيين بأطروحات تبرز الإنسان الإفريقي الناصع ودوره في الحضارة الإنسانية.

ثالثاً: الإعلام الإفريقي البديل:

إن فكرة الإعلام الإفريقي البديل مفيدة من حيث إنه سيسمح بتحديد نوع الخط التحريري أو العملية الإعلامية بشكلٍ عام داخل أروقة الإعلام الإفريقي، وكذلك سيسمح باختيار الأسئلة الرئيسية في سياقاتٍ ولحظات محددة، وعليه يمكن مواءمة وسائل الإعلام البديلة في إفريقيا بشكلٍ أكبر مع المسار الإعلامي الغربي.

ولسوء الحظ؛ بدل بلورة إعلام بديل يبدو أن العديد من وسائل الإعلام الإفريقية تلعب الدور نفسه مثل نظيراتها الغربية، وفي محاولةٍ للمسؤولين من النخبة السياسية استشعار المسؤولية، تصدر من بعضهم ردود أفعال عاطفية وقاصرة، تصل أحياناً إلى إلغاء رخص بعض الوسائل الإعلامية الغربية، كما ألغى رئيس دولة بوروندي «بيير نكورونزيزا»[43] رخصة هيئة الإذاعة البريطانية BBC ورخصة إذاعة صوت أمريكا VOA بتهمة إخراج صورة بوروندي في صورة سيئة.

وعليه؛ من الواضح وجود مسؤولية مشتركة لكل الفاعلين في هذا المجال لسد الفجوة وإرساء إعلام إفريقي بديل يتصدى للإعلام الغربي في هذا الصدد، ويتحقق ذلك- برأيي- في إنتاج المعرفية الإفريقية والاستقلالية الإعلامية، مع وجود ميثاق إعلامي إفريقي.

1- إنتاج المعرفية الإفريقية:

لا تشكل المعرفية الإفريقية لماضي الإنسان الإفريقي نظرة عامة متماسكة؛ لأن عبء الأحكام القيمية المجردة للاستعمار على الإنسان الإفريقي لم يترك مجالاً لماضي الإنسان الأسود، حيث كان الوضع الاستعماري يعارض أي حياة فكرية إفريقية على وجه التحديد، وعلى إثره صاغ العلم التاريخي تقنياته وأساليبه وقضاياه بناءً على دراسة المجتمعات الغربية وحدها. ولذا فعند تطبيقها على مجتمعات مختلفة تماماً يتبين أن الأداة غير مناسبة؛ فيشعر المؤرخ  بالارتباك، ثم يأتي لينكر إمكانية وجود تاريخ للإنسان الإفريقي!

وفي هذا السياق؛ يجب أن تكون المعرفية الإفريقية لماضي الإنسان الإفريقي وحاضره مبنية على استنتاجات صحيحة، يأخذ منها الإعلام الإفريقي استمداده لصياغة رسالة إعلامية ذات محتوى ينسجم مع صورة الإنسان الإفريقي الصحيحة. وفي الوقت نفسه يجب أن تكون الآلية الإعلامية الإفريقية ساحة تفاعل فكري للقضايا ذات الصلة بالإنسان الإفريقي، يتم فيها تصحيح المفاهيم الخاطئة التي يُراد ترسيخها في عقول الجماهير المتلقية.

2- الاستقلالية المعلوماتية:

تصاعدت الانتقادات الموجهة لوسائل الإعلام الإفريقية من الناقدين الغربيين، ومنهم إيرفيه بورجيه[44]، الذي طالب بإنهاء «استعمار المعلومات»[45]. وأدت هذه السياسة إلى إنشاء وكالات صحافية قارية أو إقليمية ووطنية، كانت هذه الخطوة إعلاناً لما يمكن تسميته بالاستقلالية المؤسسية للإعلام الإفريقي؛ إلا أن ذلك لم يؤد إلى الاستقلالية المعلوماتية.

ومن المفارقات في هذا الإطار: ميل العديد من الصحافيين في إفريقيا إلى الاعتقاد بأن أفضل أسلوب لإنتاج المعلومة الإعلامية هو أسلوب نظرائهم الغربيين، لدرجة أنهم يلتزمون بإنتاجات الإعلام الغربي بغض النظر عن العواقب التي قد تترتب على صورة الإنسان الإفريقي، مما فتح باب التأثير السلبي في وسائل الإعلام في إفريقيا عندما يتعلق الأمر بالأصالة واستقلالية المعلومات.

إن الخطوة الأولى في الاستقلالية المعلوماتية تبدأ من التخلي عن التبعية الفكرية، والانطلاق بعيداً عن الانهزام النفسي الذي كرسته فكرة الاستعلاء الغربي في المجتمعات الإفريقية، وصولاً إلى إرساء استقلالية فكرية للصحافي وللإعلام الإفريقي.

3- بلورة الميثاق الإعلامي الإفريقي:

من منطلق المسؤولية وواجبات الصحافي الإفريقي؛ يجب أن تحتل قضية تصحيح صورة الإنسان الإفريقي واحدة من أولويات الصحافي الإفريقي، ومن ثم تطوير أيديولوجيته الاتصالية في مقاومة أي نوع من أنواع الاستهداف الإعلامي، ولقد حاول الرئيس المالي موديبو كيتا[46] تجسيد هذا الواجب في عبارةٍ له مخاطباً الصحافي الإفريقي: «ستتم مطالبتك بتكوين الرأي وتوجيه الناس، والآن لا يجب أن تعتبر نفسك مجرد صحافي، ولكن يجب أن تعتقد أنك مسؤول عن التطور الأيديولوجي للشعوب»[47]. ولقد دعَا بعض الباحثين إلى إنشاء علم أخلاق صحافي خاص بالقارة، والذي يأخذ في الاعتبار خصوصياتها ،ولحساب إعادة اختراع مجتمع إفريقي متجانس.

لقد أقيمت مبادرات إقليمية ودولية على مستوى إفريقيا هدفت إلى تطوير الإعلام الإفريقي، كالمؤتمر التي نُظّم في ويندهوك- عاصمة ناميبيا- بعنوان «صحافة حرة ومستقلة وإفريقية وتعددية»، وكانت بالتزامن مع عمليات الدمقرطة الداخلية والمؤتمرات الوطنية، ولم يتم فيها التطرق إلى الموضوعات ذات الصلة بالإنسان الإفريقي في الإعلام الغربي على الرغم من حساسية الموضوع وأهميته. بينما الضرورة تقتضي عقد مبادرات على مستوى القارة، تهدف بشكلٍ مباشر إلى بلورة ما يمكن تسميته بالميثاق الإعلامي الإفريقي، يكون من ضمن أجنداته البحث عن السبل الفاعلة لوضع حدٍّ لاستهداف الإعلام الغربي للإنسان الإفريقي، بجانب تصحيح صورة الإنسان الإفريقي في أذهان الجمهور الغربي والإفريقي على حدٍّ سواء.

بجانب ذلك؛ يجب على الدول الإفريقية أن تنشئ أو تعزز المستويات الوطنية والإقليمية، وحتى القارية، والهياكل المسؤولة عن العلاقات مع وسائل الإعلام الغربية، وإنشاء مركز للمراقبة واستعادة صورة إفريقيا بشكلٍ عام.

خاتمة:

يتبين من كل ما سبق؛ أن النهج الإعلامي الغربي تجاه الإنسان الإفريقي متسق تماماً مع الأيديولوجية الغربية العامة تجاه القارة الإفريقية، وعندما يسلك الإعلام الغربي هذا النهج يدرك القائمون عليه تماماً أن غانا كانت يوماً ما أكثر تطوراً معمارياً من فيينا أو أمستردام قبل أن يدمرها البريطانيون، وأن مدينة «تمبكتو» في مالي كانت يوماً ما أكبر خمس مرات من لندن، وأن إمبراطور مالي  «مانسا موسى» يذكره المؤرخون إلى اليوم كأغنى رجل في التاريخ.

وهُم على وعي تماماً بنُظم السلطة في مشيخاتٍ مثل: «فانتسي» و«موسي» و«شونا» و«خوزا»، حيث لم يكن من الممكن لرئيسٍ أن يملي سياسةً أو قانوناً مستقلاً دون موافقة من مجالس الشيوخ والعشائر.

ويدركون تماماً أن كل هذا كان إرثاً لحضارةٍ صنعها الإنسان الإفريقي، ولكن خدمة لأهداف معيّنة يتم تقديم «الإنسان الإفريقي» بالصورة والشكل المعاكس.

وعلى الرغم من كل الجهود التي بُذلت؛ فما زالت الحاجة إلى إعلام إفريقي بديل ملّحة، للتصدي لظاهرة تشويه صورة الإنسان الإفريقي من قِبل الإعلام الغربي.

 


[1] لعنة الأب نوح (عليه السلام) لابنه حام أسطورة مشهورة من نسج الخيال، وقام بعض علماء الأنثروبولوجيا وعلماء الأعراق، وعلماء السياسة، وعلماء الطبيعة، وبعض الدوائر الكنسية، من خلالها ببناء صورة الجنس الأسود في شكل الوحش غير المتعلم وغير القادر بمفرده على قيادة مصيره، لإضفاء الشرعية على المغامرة الاستعمارية.

[2] مونتسكو Montesquieu: مفكر سياسي ورائد في علم الاجتماع، وفيلسوف وكاتب فرنسي من عصر التنوير، ولد في  1689م، وتوفي بتاريخ 1755م في باريس.

[3] فولتير Voltaire: كاتب وفيلسوف ورجل أعمال فرنسي، من مواليد  1694م في باريس، وتوفي في المدينة نفسها بتاريخ 1778م.

[4] جورج لويس لوكليركونت دي بوفون Georges-Louis Leclerc (1707-1788م): هو عالم طبيعة ورياضيات وعالم أحياء وفيلسوف وكاتب فرنسي.

[5] سيادة الحضارة الغربية التي لا تكون من خلال الحوار والقبول الطوعي، بل من خلال الفرض بالقوة والمكابرة.

[6] تشارلز روبرت داروين Charles Darwin: عالم تاريخ طبيعي وجيولوجي، بريطاني، ولد في إنجلترا في 1809م لعائلة إنجليزية علمية، وتوفي في 1882م.

[7] حسين مروة، النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية، بيروت، دار الفارابي 1985م، ص113.

[8] آرثر دي غوبينو Arthur de Gobineau: من مواليد 14 يوليو 1816م، وتوفي في 13 أكتوبر 1882م دبلوماسي وكاتب وسياسي فرنسي. معروف بشكل رئيسي اليوم بمقاله عن عدم المساواة بين الأجناس البشرية (1853-1855م).

[9] حميد لشهب، بنيات الفكر العنصري في الفكر الغربي ونتائجه، نشر بتاريخ 17 يوليو 2020م، نشر بتاريخ 17 يوليو 2020م، على الرابط:

https://www.almayadeen.net/

[10] Robert Miles, Le racisme européen dans son contexte historique. Réflexions sur l'articulation du racisme et du nationalisme, Genèses 8, juin 1992, p.108-131, P.109.

[11] حميد لشهب، مرجع سابق.

[12] هذه العبارة قناعة أوروبية، وأدل شيء على ذلك تبني مسؤولين كبار من النخبة السياسية الغربية لهذا الخطاب، ومقولة أن «الإنسان الإفريقي لم يدخل بعدُ في التاريخ» وردت في الخطاب المشهور للرئيس الفرنسي «نيوكولا ساركوزي» في داكار، بتاريخ 26 يوليو 2007م.

[13] أرسيميد  Acrimed: هي جمعية فرنسية للنقد الإعلامي، تم إنشاؤها للقيام بوظائف المرصد الإعلامي، منذ إنشائها- في عام 1996م- سعت إلى تجميع المعرفة المهنية والمعرفة النظرية في خدمة النقد المستقل للإعلام، كما تصف المنظمة نفسها.

[14] Fatih Karakaya, La concentration des médias français pose un problème de liberté de presse, https://www.aa.com.tr/fr/ 14-07-2020.

[15] نوميك N.O.M.I.C: النظام العالمي الجديد للاتصال: منظمة تأسست عام 1978م بمبادرة من دول حركة عدم الانحياز آنذاك، لمواجهة المشكلات التي تنجم عن اختلال التوازن بين الجنوب والشمال، ودعت إلى التدفق الحر والمتوازن للمعلومات، وأنشأت المنظمة لجنة لهذا الغرض.

[16] MISSIKA Jean-Louis (1989), “Les médias et la campagne présidentielle: autour de la notion de fonction d'agenda”, Bulletin du CERTEIC (Centre de recherche en techniques d'expression en information et communication), N°10. Université de Lille III, P.41.

[17] منتدى ترانس أفريكا TransAfrica Forum سابقاً، TransAfrica حالياً: هي منظمة مدنية في واشنطن العاصمة، تسعى للتأثير في السياسة الخارجية للولايات المتحدة فيما يتعلق بالدول الإفريقية والكاريبية وجميع مجموعات الشتات الإفريقي، وهي مركز بحث وتعليم يركز على الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في إفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي وأمريكا اللاتينية وأجزاء أخرى من الشتات الإفريقي، وهي أكبر وأقدم منظمة للعدالة الاجتماعية في الولايات المتحدة تركز على العالم الإفريقي، وتعمل كمؤسسة بحثية وتعليمية رئيسية للمجتمعات الإفريقية.

[18] Tristan SICARD, Le Traitement Mediatique de l'Afrique dans la Presse Ecrite de Référence Francophone entre 1993 et 2003: Le Cas des Quotidiens Le devoir (Québec), Le monde (France) et Le Soir (Belgique), Université Laval Québec, P.19.

[19] Gysbert M Kirsten & Elirea Bornman, The international flow of news, University of South Africa, February 2017, P.44.

[20] ديفيد ليفينغستون David Livingstone (1813-1873م): كان مستكشفاً اسكتلندياً لوسط إفريقيا، وكان أول أوروبي يرى شلالات فيكتوريا، وهو الذي أطلق عليها هذا الاسم.

[21] جيرار لكرك، الأنتربولوجيا والاستعمار، ترجمة جورج كتورة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الثانية، 1990م، ص25.

[22] Tristan SICARD, P.20.

[23] صدر هذا التصريح من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء مؤتمر صحافي بتاريخ 21/12/2019م في أبيدجان عاصمة ساحل العاج، من خلال رغبته في «بناء صفحة جديدة» مع الدول الإفريقية.

[24] نشرت الصحيفة هذا المقال بتاريخ، 23/12/2019م، ومتوفر في هذا الرابط:

 lefigaro.fr/vox/histoire/jean-sevillia-emmanuel-macron-a-une-lecture-anachronique-de-la-colonisation-20191223

[25] طلعت حكيم، علم النفس الإعلامي رؤى معاصرة ودراسات تطبيقية، مكتب الأنجلو المصرية، ص57.

[26] محمد مو إبراهيم Mo Ibrahim، المولود عام 1946م، هو ملياردير، ورجل أعمال أنجلو-سوداني في مجال الاتصالات، أصبح فاعل خير عالمياً مع مؤسسة Mo Ibrahim Foundation (in)، التي تمنح جائزة إبراهيم للتميز القيادي في إفريقيا، وتنشر «مؤشر إبراهيم للحكم في إفريقيا».

[27] Carole KOUASSI  “La corruption en Afrique est soutenue par les hommes d'affaires européens, chinois et américains”- Mo Ibrahim,  at:

https://fr.africanews.com/2017/10/04/la-corruption-en-afrique-est-soutenue-par-les-hommes-d-affaires-europeens// 04/10/2017

[28] بول بيد جونسون Paul Bede Johnson: من مواليد 2 نوفمبر 1928م، صحافي إنجليزي، ومؤرخ مشهور، وكاتب خطابات ومؤلف، على الرغم من ارتباطه باليسار السياسي في بدايات حياته المهنية؛ فإنه الآن مؤرخ شعبي محافظ.

[29] Amy Biney, The Western Media and Africa: Issues of Information and Images, Interstate - Journal of International Affairs VOL. 1996/1997 NO. 2

[30] باتريك مارنهام Patrick Marnham: كاتب وصحافي إنجليزي، اشتهر في المقام الأول بكتاباته عن الرحلات وسيرته الذاتية، صدر كتابه الأخير في أيلول/ سبتمبر 2020م، بعنوان (الحرب في الظل: المقاومة والخداع والخيانة في فرنسا المحتلة).

[31] ibid.

[32] شوقي عطا الله الجمل، عبد الله عبد الرزاق إبراهيم، الحضارة الإفريقية، كتاب الجمهورية، مصر القاهرة، 2009م، ص14.

[33] نجد سلسلة مقالات ونشرات مركزة حول هذه الظاهرة، منها ما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية بعنوان: «حالة من أكل لحوم البشر تهز جنوب إفريقيا» بتاريخ: 28/08/2017م، بالإضافة إلى ما نشرته صحيفة لومند الفرنسية بعنوان: «في جنوب إفريقيا ساحر القرية على رأس شبكة آكلي لحوم البشر» بتاريخ: 08/09/2017م، وما نشرته صحيفة لو بوينت بعنوان: «جولة آكلي لحوم البشر العالمية: ناب وسط إفريقيا» بتاريخ: 04/08/2018م، وهذا النوع من النشرات متكرر بأساليب وعناوين مختلفة.

[34] أوهورو كينياتا Uhuru Kenyatta: ولد في 26 أكتوبر 1961م في نيروبي، وهو رجل دولة كيني ورئيس الجمهورية الكينية منذ 9 أبريل 2013م.

[35] Baker, P. & Santora, M. (2015) “Obama in Kenya: an upbeat tone, but notes of discord, too”, New York Times, 25 July.

[36] Gysbert M Kirsten & Elirea Bornman, The international flow of news, University of South Africa, February 2017, P.11.

[37] شذا مشعل العتيبي، وكالة أنباء إفريقيا، ص4.

[38] Babacar FALL, Actes du Colloque sur “L’avenir des agences de presse en Afrique” Yaoundé (Cameroun) 7-9 Août 2001, P.75.

[39] Gysbert M Kirsten & Elirea Bornman, P.13.

[40] Actes du Colloque sur “L’avenir des agences de presse en Afrique” Yaoundé (Cameroun) 7-9 Août 2001, P.75.

[41] الأفريقانية Africaniste: يشير هذا المصطلح إلى الأكاديميين الإفريقيين المتخصصين في اللغات والحضارة الإفريقية، وتجد هذه النخبة ترحيباً في الفضاء الفكري الغربي وفي مؤسساته الأكاديمية. وهي ذات تأثير كبير في نقل الثقافة والمعرفة الإفريقية إلى الغرب. ويختلف مع مصطلح «بانأفريقانية» Panafricanisme الذي يعتبر حركة تشكلها نخب سياسية وأكاديمية، ولها تطور تاريخي معروف أثناء الاستعمار الأوروبي إلى يومنا هذا.

[42] وُلد «شيخ أنتا جوب» Cheikh Anta Diop في عام 1923م في قرية شرق داكار عاصمة السنغال، حصل على منحة للدراسة في فرنسا عام 1946م، واختار أولاً الفيزياء والكيمياء، قبل أن يتحول إلى الفلسفة والتاريخ  بأطروحة عنوانها «إفريقيا السوداء قبل الاستعمار والوحدة الثقافية لإفريقيا السوداء». عاد إلى السنغال منذ الاستقلال عام 1960م، حيث كرس حياته للتدريس والبحث والسياسة حتى وفاته في عام 1986م.

[43] بيير نكورونزيزا Pierre Nkurunziza: ولد في 18 ديسمبر 1964م، وتوفي في 8 يونيو 2020م، هو رجل دولة بوروندي. انتخب رئيساً للجمهورية البوروندية عام 2005م، ثم أعيد انتخابه عامي 2010م و2015م، وتوفي قبل فترة وجيزة من انتهاء ولايته.

[44] هيرفي بورجيه Hervé Bourges: ولد في 2 مايو 1933م، وتوفي في 23 فبراير 2020م في باريس، هو صحافي فرنسي، ومدير مؤسسات إعلامية سمعية بصرية، ويحمل أيضاً الجنسية الجزائرية.

[45] Florence Brisset-Foucault, Quel “autre journalisme” en Afrique? La production de modèles médiatiques africains au forum social mondial de Nairobi, cairn.info 2009/5-6 (n° 157-158) P.8.

[46] موديبو كيتا Modibo Keïta: وُلد في 4 يونيو 1915م، وتوفي في المعتقل في باماكو في 16 مايو 1977م، هو سياسي مالي كان رئيساً لحكومة مالي بين عامي 1960م و 1968م.

[47] Eugénie R. Aw, La déontologie à l’épreuve des médias, de quelques cas en Afrique de l’ouest francophone, Enjeux éthiques et pratiques déontologiques du 4e pouvoir, vol. 15, n° 1 | 2013.

 

كتاب الموقع