أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

صدامات الشيعة و الجيش النيجيري ..متابعة لتطورات المشهد

بقلم أ. عبدالحكيم نجم الدين

 

شهدت كادونا إحدى ولايات شمال نيجيريا, في الأسبوع الماضي, توترات بسبب اندلاع مواجهات بين الأمن النيجيري وحركة شيعية - تطلق على نفسها "الحركة الإسلامية في نيجيريا" (IMN) -  خلال إحياء مناسبة عاشوراء في الولاية.

وقالت وسائل إعلام نيجيرية، إنه سقط خلال هذه المواجهات قتلى وجرحى.. هذه الأحداث هي امتداد لسلسلة من الصدامات التي وقعت وتصاعدت بشكل سريع بين الحركة الشيعية والحكومة خلال العامين الماضيين .

فقد نظّم أعضاء الجماعة في 27 نوفمبر 2015، مسيرة في ولاية كانو. وخلال هذه االمسيرة قُتل حوالي 20 شخصا على الأقل, في تفجيرٍ أعلنت بوكو حرام مسؤوليته. ولكن زعيم الحركة الشيعية في نيجيريا، إبراهيم الزكزكي, صرّح بأن المفجّر ليس عضوا في بوكو حرام, مما يعني أن الزكزكي على دراية بالانفجار وهوية من قام به. وهذا شئ خطير. ورغم ذلك، لم يقم الأمن النيجيري بالتحقيق معه أو مع أفراد حركته بخصوص الهجوم وفحوى تصريحاته.

وفي منتصف ديسمبر عام 2015, أثيرت التوترات والمخاوف الأمنية في نيجيريا عقب وقوع اشتباك بين الجيش والجماعة الشيعة، نتيجة حادث قائد الجيش في زاريا، المدينة الجامعية في شمال نيجيريا.

ووفقا لتقارير رسمية من الجيش، منع أعضاء الجماعة مسار موكب قائد الجيش مما أدى إلى المواجهة. وادّعى الجيش أن الجماعة هاجمت الموكب بـ"أسلحة بدائية" وخوفا من ألا تكون حياة قائد الجيش في خطر، استخدموا القوة لإخلاء مسار الهروب لقائد الجيش. ولكن ذلك لم يكن ذروة المواجهة العنيفة حيث أشار الجيش إلى أنه في محاولة للحفاظ على السلام، قاموا بالذهاب إلى القواعد الشيعية المعروفة في المدينة والتي كانوا فيها "يحشدون الأفراد ويهاجمون قوات الأمن". وأصرّ الجيش بأن الحادث كان محاولة لاغتيال قائد الجيش.

ومع ذلك، فإن روايات أعضاء الحركة مختلفة تماما, إذ زعموا أنهم تعرضوا لهجوم من قبل الجيش النيجيري وقتل المئات من أفرادهم, ولم يذكروا أنهم قاموا أو حاولوا بفعل أي شيئ ضد موكب قائد الجيش. أما الجيش فقد أفادوا أن القاعدة الرئيسية للحركة تم تدميرها كما أن زعيم الحركة إبراهيم الزكزكي في قبضتهم. وبينما يُطمئن الجيش جميع المواطنين بأن الزكزكي ما زال بخير، إلا أن هناك صورا تظهر الزعيم في الدماء والتي قد تدل على ما تعرض به جسده من أضرار.

ليست هذه هي المرة الأولى التي حصل اشتباك بين الجيش والشيعة في نيجيريا إذ قُتل ثلاثة من أبناء زعيمهم الزكزكي على يد جنود في احتجاجات دامية في عام 2014. بل وهناك تقارير محلية في زاريا تشهد على أن الحركة تروع السكان وتهدد سلامتهم. مما يجعل خبراء الأمن النيجيريين يرون أن هذه الحركة قد تكون "بوكو حرام" أخرى في طور التكوين.

 

تهديد أمن المجتمع المحلي

بعد مواجهة الجماعة مع الجيش النيجيري في ديسمبر عام 2015, قامت حكومة ولاية كادونا بتشكيل لجنة قضائية للتحقيق في الحادث. وكانت تقارير اللجنة تؤكّد أن "الحركة الإسلامية في نيجيريا" تروّع المجتمع المحليّ في زاريا منذ أكثر من 40 سنة قبل الحادثة الأخيرة.

وبحسب صحيفة "دي بونتش" النيجيرية, فإن إحدى الجمعيات، "مؤسسة إمارة زَازَاو الإنمائية", شهدت ضد الحركة في جلسة اللجنة القضائية في أبريل الماضي, في كاو بـ"كادونا".

وروى رئيس الجمعية، "محمد بلعربي", كيف كانت الحركة ترعب الإمارة، مؤكدا أن أفرادها يأخذون القوانين في أيديهم ودائما ما يحدث إغلاق الطرق كلما يقومون بمسيرتهم. يقول: "في معظم الحالات، لا نخرج لأننا مضطرون إلى البقاء في المنازل".

وأضاف "بلعربي" أن الصدام الذي حدث في 12 ديسمبر الماضي بين أعضاء الحركة والجيش النيجيري ليس الأول من نوعه معترفا أن الجماعة عنيفة في طبيعتها. إذ قبل اشتباكها مع الجيش في العام الماضي، سبق أن اشتبكتْ مع كلّ من أمير إمارة زازاو، الحاج "شيخو إدريس", ومع الحاكم السابق لولاية كادونا "مختار يرو", فضلا عن سلسلة من المواجهات الدامية مع الإدارات الحكومية السابقة.

"نحن مألوفون بنشاطات الحركة لأكثر من 40 سنة من وجودها. وكشخص تخرّج من جامعة أحمدو بللو في زاريا (ABU)، نحن نعرف أين يؤلمنا الحذاء. يقول رئيس الجمعية "بلعربي".

وتابع: "كلما سمعنا أن لهم مسيرة، نبقى بعيدا لأنها ستؤدي إلى صعوبات لا توصف على الناس. يغلقون الطريق. لديهم مسيرات يوم الخميس فعلينا أن نبتعد عن الطرق لتجنب المواجهات.

 

حظر الحركة

أصدرت حكومة ولاية كادونا بيانا وقعه "صموئيل أروان"، المتحدث باسم محافظ الولاية "ناصر الرفاعي",  بيانا أعلن بموجبه أن الحركة الشيعية المعروفة بـ "الحركة الإسلامية في نيجيريا" (IMN)، منظمة غير مشروعة. مشيرة إلى أن هذه الإجراءات اتخذت للحفاظ على السلام والاستقرار في البلاد.

وأوضح البيان أن الإجراء قد اُتخذ في خطوة فرضت نفسها على الحكومة للحفاظ على السلام والأمن في الولاية، وضمان أن يتم توجيه جميع الأشخاص والمنظمات وفق قانون نيجيريا ودستورها.

وبجسب البيان, "هذه الأوامر، والتي تم توقيعها من قبل المحافظ، تعتمد على الصلاحيات المخولة بموجب دستور وقوانين كادونا. المادة 45 (1) من الدستور تخول بشكل قاطع للمحافظ الصلاحيات لاتخاذ مثل هذه التدابير والإجراءات التي يراها ضرورية لتعزيز وحماية: السلامة العامة, النظام العام, الآداب العامة أو الصحة العامة؛ أو الحقوق والحريات لجميع الأشخاص في ولاية كادونا."

"المادة 97A من قانون العقوبات (كاب 110، قوانين ولاية كادونا، 1991) تخول إلى المحافظ أن يعلن كجمعية غير مشروعة أي تنظيم يشكل أنشطته خطرا على الأمن والحكم الرشيد للولاية.

"وجدت اللجنة القضائية للتحقيق في اشتباكات زاريا في 12-14 ديسمبر 2015 أن الحركة الإسلامية في نيجيريا ليست منظمة مسجلة، وأن لديها جناحا عسكريا وأن أعضاءها لا يعترفون أو يحترمون قوانين الدولة والسلطات المشكلة قانونيا لتحمّل مسؤولية تأمين وإدارة الدولة". كما جاء في البيان.

لكن أعضاء الحركة قابلوا الأمر بالرفض, فنظموا احتجاجات في كلّ من كادونا وأبوجا وكانو وكاتسينا وجوس للمطالبة بالإفراج غير المشروط عن زعيمهم الشيخ إبراهيم الزكزكي وزوجته وأفراد آخرين من الحركة الذين كانوا محتجزين منذ اشتباك ديسمبر 2015 الماضي.

وأعلن المتحدث باسم الحركة " إبراهيم موسى" أنهم سيعترضون على هذا القانون. يقول: "نحن لا نستغرب من هذا القرار من حكومة ولاية كادونا لحظر الحركة الإسلامية في نيجيريا."

وأضاف "نحن ندين هذا القرار الغير قانوني بأشد العبارات، ونحن سوف نعترض على هذه القرارات من خلال كل الوسائل المشروعة."

 

تحدّي القانون وإحياء مناسبة عاشوراء

رغم ما فرض على الجماعة من حظر, فإن باقي أفرادها ما زالوا يتحدون القرارات الحكومية ويحاولون حشد أعضائهم من جديد وإحياء مسيراتهم.

ووقعت مواجهات في الثلاثاء الماضي بين الأمن النيجيري والحركة أثناء مناسبة عاشوراء, قام الجيش خلالها بإحراق "المركز الإسلامي" التابع للجماعة الشيعية. واعتقل الأمن الشيخ "آدم أحمد", مسؤول مركز الجماعة في مدينة جوس، مساء الأحد. وفي عبارة وسائل إعلام نيجيرية, فإن “القوات الأمنية داهمت منزل آدم أحمد ممثل الزعيم الشيعي المعتقل في نيجيريا إبراهيم يعقوب زكزاكي ونقلته إلى جهة مجهولة."

 ووفقا لمصادر, فإن نحو 15 شخصاً من الجماعة قتلوا خلال المواجهات مع قوات الأمن في ولاية كادونا, وذلك بعد رفضهم الإنصياع لقانون وقرارات حكومة الولاية.

من الجدير بالذكر أن زعيم الحركة إبراهيم الزكزاكي، قد فقد إحدى عينيه, كما أنه مشلول جزئيا نتيجة للعنف والمواجهة الأخيرة مع الجيش النيجيري ، كما أنه سبق أن سجن بسبب دعوته إلى الثورة على النمط الإيراني لإقامة دولة إسلامية في شمال البلاد.

ولد الزعيم الروحي للجماعة إبراهيم الزكزكي في عام 1953، في مدينة زاريا بـ"كادونا". والتحق بمدرسة عربية في مسقط رأسه, ثم كلية للدراسات العربية في كانو من 1971-1976 حيث حصل على شهادة "الدرجة الثانية"، والتحق بجامعة أحمدو بيلو في زاريا من 1976-1979، وتخرّج بالمرتبة الأولى في درجة البكالوريوس في الاقتصاد. وقد منع من شهادته الجامعية من قبل سلطات الجامعة بسبب أنشطته المثيرة للجدل.

 

 

كتاب الموقع