أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

" شعب ماساى" أشهر الرعاة فى افريقيا

                  

د.أشرف فؤاد عثمان ادهم (*)

تعتبر «الماشية هى كل شىء بالنسبة لشعب ماساى», هى الغذاء, والمال, والثقافة, والطقوس الدينية, وهى كل شىء فى الحياة, حتى ان التحية والتهنئة بين افراد ماساى هى" كيف حال حيواناتك اليوم", وهو مايؤكد ان حال الحيوانات عندهم اهم من السؤال حتى عن افراد الاسرة. ويعتبر شعب ماساى امهر الرعاة على مستوى شرق ووسط افريقيا بلا منازع منذ مئات السنين, وهم يوفرون لماشيتهم كل ما تحتاجه للبقاء على قيد الحياة بأحسن حال، كما انها رمزا للثروة ومصدر للفخر (1)

«وحياة فرد الماساى بأكملها تدور حول القطعان», والتى تتمثل فى الحاجة إلى المراعي والرعاية لهم، والحاجة إلى حمايتهم، و التحرك معهم بحثا عن المراعي الطازجة و الماء. وربما كان ذلك سببا جعل شعب ماساى يتصف بالطبيعة العدوانية مع جيرانه  للتنازع على الأرض, وحقوق الرعي, والميا,ه والاعلاف الخضراء، لضمان استمرارية توفير كل الموارد الطبيعية اللازمة لماشيتهم بالأضافة الى استقرار حياة الأسرة فى هذا الشعب العظيم.

ويمتلك كل فرد بالغ من شعب ماساى من 14- 19 رأس من الماشية ، وعلى ذلك فأن شعب  ماساي من أغنى الشعوب في أفريقيا حيث نجد ان العائلة النموذجية  والتى تتكون من 8-10 افراد تمتلك من 125-140 رأس من الماشية تقريبا، أكثر من نصفها من الأبقار الحلابة التي توفر تغذية جيدة للاسرة بشكل يومى بالاضافة الى الدخل النقدى اليومى ايضا (2).

وكقاعدة عامة، فإننا نجد ان «شعب  ماساي يحافظ على صحة القطيع الصغير قبل صحة اطفاله», حيث يترك معظم حليب الامهات للنتاج والفائض للاسرة والبيع النقدى, ونتيجة لذلك نجد ان  ماشية الماساي دائما أكبر وفي حالة صحية أفضل من تلك التي عند جيرانهم وحتى فى الظروف البيئية الغير جيدة، وذلك نتيجة الكمية السخية من الحليب للعجول الرضيعه والشباب, وتحلب النساء الأبقار ، في حين أن الرجال تقوم بالحماية الكاملة للنساء والقطيع خاصة من الحيوانات المفترسة وهو ما يميز شعب ماساى بالجرأة والشجاعة والقوة والدفاع عن الماشية والاسرة بكل قوة, ويسمونه احيانا «الشعب مصارع الاسود» Lions Fighters (3).

قبيلة ماساي, او شعب ماساى هي قبيلة فريدة من نوعها بسبب ثقافتهم وعاداتهم الغريبة التى يحافظون عليها منذ فترة طويلة. وعلى الرغم من التأثيرات الثقافية للحضارة الغربية المستمرة، فإن «شعب ماساي يتشبث بالطريقة التقليدية المتوارثة لحياته» ، مما يجعله رمزا للثقافة الكينية. وقد جعلت ثقافة ماساي المميزة، وأسلوب اللباس, والأراضي الاستراتيجية على طول حدائق المحميات في كينيا وتنزانيا جعلت قبيلة ماساى واحدة من اهم مناطق الجذب السياحي والأكثر شهرة في شرق أفريقيا.

 ويعيش شعب ماساي في كل من كينيا وتنزانيا، الذين يعيشون على طول الحدود بين البلدين, وهي قبيلة لا تمثل سوى حوالي 1% فقط من سكان كينيا، ويعيش عدد مماثل منهم في تنزانيا, و يتحدث ماساى لغة (الما)    "The Maa language" وهى واحدة من اللهجات النيلية الصحراوية، المنتشرة فى منطقة البحيرات الكبرى (4).

 

 تاريخ قبيلة ماساى

يعتقد الكثير من المؤرخين المهتمين بتاريخ الشعوب في افريقيا, أن أسلاف ماساي نشأوا في شمال أفريقيا، وهاجروا جنوبا على طول وادي النيل ووصلوا إلى شمال كينيا في منتصف القرن الخامس عشر, واستمروا جنوبا، وقهروا فى طريقهم جميع القبائل نظرا لطبيعتهم القتالية ورغبتهم الشديدة في توسيع مساحة المراعي المطلوبة لماشيتهم, مستخدمين في ذلك مهاراتهم الكبيرة في استخدام الرماح والسهام, فضلا عن استخدام محاربيهم لما كان يعرف بالأورنكا "Orinka" (وهى قطعه خشبية ثقيلة تشبه الشاكوش بطول اكثر قليلا من نصف متر), والتي كانوا يستطيعون رميها بسهوله إلى أكثر من سبعين خطوة أي حوالى مئة متر (تشبه رياضة رمى القرص حاليا),  وامتدوا في هجرتهم عبر منطقة الوادى المتصدعThe Rift Valley  ووصلوا إلى تنزانيا في نهاية القرن التاسع عشر, وكانوا يستولون ايضا في طريقهم على الماشية الموجودة لدى جيرانهم خلال رحلة هجرتهم, وبحلول نهاية رحلتهم والرغبة في الاستقرار، كانت ماساى قد استولت تقريبا على جميع الأراضي في منطقة الوادي المتصدع وكذلك الأراضي المجاورة من جبل مارسابيت Marsabit (على بعد 520 كلم شمال نيروبي) إلى دودوماDodoma (هي العاصمة الوطنية لجمهورية تنزانيا)، حيث استقروا لرعي الماشية (5),(6).

 

اساطير نشأة ماساى, وموقع القبيلة

  يعتقد أن قبيلة ماساي نشأت في أعالي وادى النيل, و تتحدث أساطيرهم عن ان شعب ماساى (منذ عدة مئات من السنين), كان يعيش فى اخدود منحدر بشدة بالمنطقة الشرقية من وسط افريقيا, ثم بدأ افراد القبيلة فى التسلق من هذا الاخدود والحياة بالوادى, وبحلول القرن السادس عشر وبعد صعود كل افراد القبيلة من هذا الاخدود, بدأوا في الهجرة مع قطعانهم إلى منطقة اخرى شاسعة من مناطق السافانا في شرق أفريقيا و التي تمتد على الحدود بين كينيا وتنزانيا, ويعيش معظم ماساى حتى اليوم فى هذا المكان والذى يحده من الغرب بحيرة فيكتوريا ومن الشرق جبل كليمنجارو, وتمتد ارض ماساي على بعد نحو 310 أميال (500 كيلومتر) من الشمال إلى الجنوب وحوالي 186 ميلا (300 كيلومتر) في أوسع نقطة شرقا وغربا (7), (8).

 

 

 

أصول نشاة الماشية فى فكر ماساى

شعب ماساى من الشعوب الوثنية ويعتقدون "ان ناجاى (Ngai), وهو يعنى (الله) فى لغتهم, عندما خلق الدنيا انفصلت السماء عن الارض, و«عهد الله لشعب ماساى بكل الماشية الموجودة على الارض», وعلى ذلك فأن شعب ماساى لهم الحق فى السطو على الماشية بالقبائل المجاورة بأعتبارها ملكا لهم او منحة الهية لهم منذ بدء الخليقة.

ويقدس شعب الماساى شجرة التين البرية Caprifig, المنتشرة في غابات وسط وشرق افريقيا حيث قام ناجاى (Ngai) بتسليم الماشية الى ماساى عن طريق الجذور الهوائية لشجرة التين البرية فى غابات وسط افريقيا. ويعتقد شعب ماساى ان السعي وراء أي مهنه اخرى بخلاف رعى الماشية يعتبر مهنة مهينة لهم واستخفاف بتعليمات ناجاى (Ngai), وعلى ذلك كانت مهنة الزراعه بالنسبة لشعب ماساى بديلا غير مقبول تماما, ويعتقد شعب ماساى ان الحرث او كسر الارض لا يكون الا لدفن الموتى او التنقيب عن الماء فقط , وهم «يقدسون الاعشاب بشكل كبير» لاهميتها فى الرعى كما يستخدموها فى العديد من الطقوس والاحتفالات الدينية والاجتماعية (9)

ويعتقد شعب ماساى ان اصل الماشية الموجودة لديهم انه فى البداية، لم يكن لدى ماساي أي ماشية,  وفى احد الايام دعا الله "ماسينتا"و الذي كان أول رجال من شعب ماسايGod called Maasinta ، وقال له: «أريد منك أن تجهز مكانا كبيرا مناسبا للتجميع» ، وعندما تنتهى من ذلك تعود وتخبرني. ذهب ماسينتا ونفذ ما امره به الله، ثم عاد اليه ليبلغه عما فعله,  فقال له الله: غدا، في وقت مبكر جدا من الصباح، أريدك أن تذهب وتقف امام الجدار الخارجي من المنزل لأعطيك شيئا يسمى الماشية، وأمره عندما ترى أو تسمع أي شيء غير عادى ان لا تخاف، وتحافظ على صمتك وهدؤك تماما.

وفي وقت مبكر جدا فى صباح اليوم التالي، ذهب (ماسينتا) إلى المكان المقرر حتى يعطى له الله ما وعده به, وسرعان ما سمع صوت صوت قوى يأتى من السماء وصوت شديد للرعد, و«أنزل الله ثوب طويل من الجلد من السماء إلى الأرض, تنزلت فيه الماشية للاسفل» وبدأت تتجمع فى المكان الذى تم تجهيزه للتجميع من جانب ماسينتا من قبل, واهتز سطح الأرض بقوة حتى ان منزل  (ماسينتا) تهدم نتيجة لذلك, و كان (ماسينتا) يعاني من الخوف الشديد، لكنه لم يصدر أي تحرك أو صوت واحتفظ بهدوئه كما امره الله, في حين أن الماشية كانت لا تزال تنزل من السماء, واستيقظ (دوروبو) صديق (ماسنتا)، والذي كان يعيش مع (ماسنتا) فى المنزل، من نومه و ذهب خارجا وعند رؤيته للماشية التي تهبط من السماء و لا تعد ولا تحصى شعر بالخوف الشديد وفقد الوعى, وعندما استعاد وعيه وجد ان نزول الماشية توقف من السماء  ثم قال الله إلى (ماسينتا): هل هذة الماشية تكفى لك؟ وانا لن افعل ذلك مرة اخرى, فسكت (ماسنتا) وبالفعل لم تنزل الماشية بعد ذلك, بسبب خوف (دوروبو) والذى خالف بذلك ماوصى به الله, وكان (ماسينتا) غاضبا جدا من صديقه (دوروبو) الذى اعتبره السبب فى انقطاع نزول الماشية من السماء, وقال له سوف تكون انت ونسلك من العبيد وستظل تعيش فى الغابة مع الحيوانات البرية (10).

 

 

تعامل شعب ماساى مع الماشية

«عادة لا يأكل شعب ماساى الفاكهة ولا الحبوب», وعلى ذلك فأن «اللبن بكافة صوره سواء كان طازجا او متخمرا او مخلوطا مع الدم هو الغذاء الأساسي للشعب», ويسمى هذا الخليط  نايلانجا Nailang'a , والذى يتم استخدامه غالبا في ظروف التعرض للجفاف حيث تقل الاعلاف الخضراء بالمراعي ويقل بالتالي المتاح من اللبن والذى يتم خلطه بالدم, وعادة ما يتم تخزينه وحمله في القرون الطويلة المزينة للماشية والتي تغسل ببول الماشية قبل استعمالها, والذى يكون معقم تماما عندما يكون طازجا، وبالتالي يعمل كمطهر معتدل, ويعتبر شعب ماساى ان الحليب ايضا هدية من الله (لنغاي) – ويرمز له في المناسبات الاحتفالية من خلال عمل خليط من مسحوق الطباشير الابيض والمياه  لتعويض نقص اللبن, ويتم أخذ الدم أيضا من الحيوانات الحية مرة واحدة في الشهر، وعادة ما يتم خلطه مع الحليب,  ويتم ذلك على النحو التالي:

 يتم شد خيط حول رقبة البقرة، مما يسبب تضخم في الوريد الوداجي, ثم يتم إطلاق سهم قصير حادة من على مسافة قريبة إلى ثقب الوريد, ويتم تجميع الدم المندفع من الوريد فى اناء (قرعة), مع العلم ان الجرح ليس قاتلا ويتوقف النزف بعد ذلك بالضغط عليه بخلطه من الطين والروث لوقف النزيف, ولا يتخلف اى فرد من شعب ماساى عن تناول خلطة الدم مع الحليب, ويعتقد ماساي أن هذة الخلطة توفر للجسم مزيد من القوة والصحة وزيادة المناعه سواء للانسان او الحيوان على حد سواء ويسمى الدم "كوردلد أوزاروي". كما تستخدم الحيوانات الحية أيضا لتوفير الروث، والذي يستخدم كوقود وبناء البيوت الجص, والبول ايضا فى  بعض المعاملات الطبية والتطهير، ويستخدم أيضا في البناء (11)                                                   

 ونادرا ما يتم ذبح الماشية الا فى الظروف الاضطرارية, مثل تعرض القبيلة للمجاعة, او ممارسة بعض الطقوس التى يقوم بها المحاربون قبل الحروب مباشرة ، حيث يعتقدون أن هذه  الطقوس تعطى المحاربين القوة قبل الغارات والاشتباك مع الخصوم, وايضا فى حالات تعرض احد افراد القطيع الى ظروف صحية تقلل او تضعف من اهميته فى القطيع مثل كبر عمر الحيوان, او اصابته بالعرج. «ويتم حصول شعب ماساى على اللحوم من الاغنام او الماعز», حيث تمتلك كل اسرة من اسر ماساى من 150 الى 200 رأس من الاغنام والماعز, وبالنسبة للحوم الاسماك فأنها تعتبر من المحرمات, ويسمح بتناول لحوم الجاموس لانها تعتبر "ماشية برية" وفى حالات ذبح الابقار فى الظروف الاضطرارية فأنه يتم الاختباء (كنوع من انواع الشعور بالذنب او الخوف من غضب الله) حسب معتقداتهم, ويتم تصنيع الجلود من الحيوانات المذبوحة للاستفادة منها (12).

 

أهمية الماشية فى المناسبات والطقوس الدينية

حياة قبيلة ماساي في كينيا وتنزانيا تدور حول علاقة الأفراد بماشيتهم, ويعتبر حليب البقر، جنبا إلى جنب مع الدم, هو الغذاء الرئيسى لكل شعب ماساي الذين لا يأكلون أي من انواع الفاكهة أو الحبوب. مرة واحدة فى الشهر, ويؤخذ الدم من الحيوانات الحية. ثم يتم خلط هذا الدم مع الحليب في القرع الذي تم غسله مع البول للتطهير, ونظرا للاستخدامات العديدة للماشية, والتى ذكرنا بعضا منها ، فإنه ليس من المستغرب أن نجد أن الماشية لها أهمية كبيرة في معظم الطقوس والاحتفالات, فكل المناسبات والاحتفالات الاجتماعية تنبع من علاقة الأفراد بقطعانهم: «فالماشية مثلا هي علامة رئيسية على الثروة»، ويتم تبادلها بين العريس وعائلة العروس كرمز لروابطهم, كما ان استخدام الماشية كهدايا يساهم فى خلق و تعزيز الروابط والولاءات بين الاسر والجماعات وحتى بين القبائل وبعضها, كما أنها تستخدم ايضا لدفع غرامات لإعادة الوئام الاجتماعي (بما في ذلك حالات القتل)، وتقدم كضحية او دفع قيمة الفدية لأهل القتيل, وبشكل عام فأن الماشية كما ذكرنا ترمز إلى ارتباط الشعب مع معبودهم، كما تشمل الاحتفالات ايضا حالات الولادة، والوفيات، ويتم اختيار الرأس من الماشية (العمر, الوزن, اللون,.....الخ)  تبعا لنوع المناسبة ودرجة الاهتمام بها (13),(14).

 

ثقافة شعب ماساى

يعيش شعب ماساي في شرق أفريقيا بجنوب كينيا وشمال تنزانيا بطول منطقة الوادي المتصدع العظيم في الأراضي شبه القاحلة والقاحلة, وتحتل منطقة ماساي مساحة إجمالية قدرها 160 ألف كيلومتر مربع, ويبلغ عدد سكانها حوالي نصف مليون نسمة طبقا لاخر تعداد, ومع ذلك، فإن العديد من سكان ماساي يرون أن التعداد الوطني هو تدخل حكومي وغالبا يكون فى اتجاه تقليل اعداد شعب ماساى, حتى لاتشكل اية ضغوط على اجهزة الدولة.

ويتألف مجتمع الماساي من ستة عشر قسما وهى: إلدامات، إلبوركو، إلكيكونيوكي، إلويتاي، إلكابوتيي، إلكانكير، إسيريا، إلمويتانيك، إيلودوكيلاني، إلويتوكيتوكي، إيلاروسا، إلماتاتاباتو، إلواسينكيشو، كور، باراكويو، إلكيسونكو المعروف باسم إيسيكيراري (ماساي تنزانيا), ويعيش معظم سكان ماساي في كينيا, وتوجد في تنزانيا أقسام مثل إيسيكيراري وباراكويو وكوري وإيلاروسا (15)

لكبار السن في مجتمع الماساى احترامهم الكبير الذى يصل إلى حد القداسة، فهم الذين يبتون فى كل الأمور التى تخص القبيلة، وهم الذين يضعون القواعد التى يسير عليها باقى الأفراد .

يعبد الماساى إلها يسمى "إنكاى ، Enkai" له «طبيعة مزدوجة» : إنقاى " Engai" أو الإله الأسود وهو «رب الخير»، وإنقاى نانيوكى " Engai Nanyoie" أو الإله الأحمر وهو رب الانتقام أو «إله الشر»، وهناك ما يعرف ب "جبل الله " وهو جبل أولدوينيولنغاى ويقع في شمال تنزانيا، وتعد شخصية الإنسان هي الشخصية المركزية في النظام الديني والاجتماعي للماساى المعروف باسم ليبون " Laibon " ويضم كبار القبيلة ويشمل الطبابة التقليدية والكهانة والعرافة والنبوة، بشتى طقوسها المختلفة التي تؤدى لجلب النصر في الحروب وإنزال المطرـ حسب اعتقادهم ـ ومجلس القبيلة هذا هو الذى يمنح الفتى تصريحا بأنه ترك الطفولة وأصبح مورانا أو محاربا، وهناك «كثير من الماساى الآن يعتنقون المسيحية والإسلام» (16)

وتشمل «الأشكال الحديثة من حياة الماساى أعمال الزراعة والأعمال التجارية» مثل بيع مستلزمات الطب التقليدية وبعض المشغولات اليدوية والمطرزات وبيع الحليب ومشتقاته، والعمل كمرشدين سياحيين خصوصا أن مناطقهم مقصد دائم للسائحين من كل أنحاء العالم، إلا أن الغريب أن الكثير من  الشباب من أبناء ماساى يذهب إلى عمله بالملابس الغربية، وعند عودته وقبل وصوله إلى منطقته يستبدلها بملابسه التقليدية (17)

ومن اغرب العادات لدى قبائل موساى, هى استخدام البصق كطريقة للتعبير عن التحية والتعبيرعن الاحترام, لذلك فأن اعضاء القبيلة يقومون بالبصق على بعضهم البعض, ومن عاداتهم ايضا البصق على الاطفال حديثى الولادة والاشارة اليهم بكلمات سيئةلحماية الطفل من الارواح الشريرة, كما يقوم محاربو الماساى بالبصق فى ايديهم قبل مصافحتهم لكبار السن, تقيرا عن الاحترام والتقدير (18) .

 

لغة شعب ماساى

ماساى او (ما) Maa, هى لغة نيلوتيك الشرقية An Eastern Nilotic language, يتحدث بها السكان بجنوب كينيا وشمال تنزانيامن قبل شعب ماساى, وهذه اللغة مرتبطة بلغة شعب (سامبورو) بوسط كينيا, و(شاموس) جنوب شرق بحيرة بارينجو, و(باراكويو) من تنزانيا, وترتبط هذه الشعوب من حيث اللغة والثقافة وبعض العادات.

وقد «قاومت لغة الماساى الاندثار, نتيجة للاتصال الوثيق بين قبائل ومجموعات ماساى» فى شرق افريقيا, رغم صعود اللغتين السواحلية والانجليزية خلال فترة الاحتلال, وكان الرئيس السابق لتنزانيا "نيريرى", كان قد شجع التعامل ايضا باللغة السواحلية لتوحيد المجموعات العرقية المختلفة فى تنزانيا, فضلا عن اللغة الانجليزية للتنافس على نطاق عالمى, ولكن ظل شعب ماساى محتفظا بلغته والتى كان من عوامل استمرارها ايضا هى نشاط حركة التجارة التبادلية بين مجموعات الماساى, طريقة ماساي للحياة والتى هى جزءا لا يتجزأ من لغتهم, وعلى وجه التحديد، تعتمد النظم الاقتصادية للتجارة التي يعتمد عليها الماساي من أجل الحفاظ على أسلوب حياتهم المتوارث منذ سنوات طويلة (19).

 

ديانة شعب ماساى

في معتقداتهم  الوثنية أن معبودهم، اسمه (إنكاي أو إنغاي) يتجلى في شكلين: «الإله الأسود، الذي كان خير؛ والله الأحمر، الذي كان انتقاميا». اليوم معظم قبيلة ماساي هم مسيحيون وأقلية من المسلمين, وحسب معتقدات الماساي فإن الإنسان مسير بواسطة إله وأن هذا الإله لا يمكن ان يكون إلا بجانب المستقيمين من البشر وأنه لا يأكل ما يأكله الناس وأنه يسبغ على الناس الأرزاق وأنه مطلع على كل شيء .

وهناك عدد من أفراد الماساي يعتنقون الإسلام خاصة من يعيشون في تنزانيا ، ولكن الأغلبية وثنية بالإضافة إلى أعداد كبيرة من المسيحيين الذين تأثروا بالمنصرين الذين جلبهم المستعمر ، ولكنهم يبقون أرضا خصبة للدعوة الإسلامية, ويعتقد أغلب أفراد قبيلة الماساي أن الإله «إنكاري» يعيش على فوهة جبل كلمنجارو البركانية ، وأنه قد نزل من السماء وأنزل الأبقار معه ووهبها لأفراد هذه القبيلة ، لذا يمكن فهم العلاقة الوثيقة بين أفراد قبيلة الماساي والأبقار كنوع من الاعتقادات الدينية, ومن المعتقدات الدينية الغريبة ايضا فى هذا الشأن ان «جبل أولدوينيو لنغاي» هو جبل بركاني موجود بتنزانيا. تعني تسميته (جبل الإله)، وهو مكان يحج إليه أبناء الماساي التنزانية. حيث يقطعون مسافات طويلة بغرض التضرع لدى آلهة الجبل, ومن معتقدات الماساي أخذ النساء اللواتي لا ينجبن لطلب نعمة الإنجاب هناك (20).

 

التنظيم الاجتماعى

ينقسم التنظيم الاجتماعى للماساى حسب الفئات السنية التى تنقسم بدورها إلى ثلاثة أقسام هي: «الأطفال والمحاربين وكبار السن»، مرحلة الطفولة مع قليل من المسئوليات، إذ تكون للذكور باللعب مع قليل من الطقوس لاختبار شجاعة الولد وقياس قدرته على التحمل، أما مهمة البنات فهى البقاء فى المنزل مع الأمهات يتعلمن منهن مهارات الطهى وحلب الأبقار وتستمر هذه المسئوليات لكلا الجنسين حتى سن الخامسة عشرة، وهى مرحلة التحول أو الانتقال أو العبور، وهى مهمة جدا لدى الماساي، حيث يدخل الصبيان فى فترة اختبارات عصيبة حتى يصلوا إلى مرحلة  «الموران أى المحاربين»، وتبدأ هذه المرحلة بالختان الذى يتم بأدوات بدائية غير صحية، وعلى الصبى أثناء عملية الختان ألا يبدى أى علامة على شعوره بالألم، ويرتدى خلالها الملابس السوداء، وتستمر هذه المرحلة حتى سن الخامسة والعشرين بالنسبة للذكر، حيث «يتعلم الشاب أسرار الطب الشعبي، ويتلقى دروسا فى الحكمة وخبرات الحياة من الشيوخ» وكل ذلك لجعله قادرا على مواجهة أعباء الحياة القاسية فى البراري، التى يتركونه فيها بمفرده ليواجه مصيره، بعد أن يمنحونه عددا من رءوس البقر وسلاحا ويغير ملابسه إلى اللون الأحمر وكذلك صبغ جسده بالمغرة الحمراء (صبغة المغرة الحمراء ويتم الحصول عليها من خام الحديد الهيماتيت)، ولايتم اعتماده محاربا إلا بعد تكليفه بمهمة السفر ليلا على قدميه حاملا حربته الثقيلة، متحديا الحيوانات المفترسة وغيرها من الاخطار، ليثبت شجاعته وعدم خوفه، وقديما كان صيد الاسد هو أعلى هذه المهام، ولكنها ممارسة تم وقفها مؤخرا بعد تحريم صيد الحيوانات المفترسة أو قتلها الاعند الضرورة القصوى، وكان صيد الاسود يمنح الشاب مكانة عالية فى مجتمع الماساي (21).

 

«جيل جديد من الشيوخ»

تخرج جيل جديد من الموران أو المحاربين يعنى أن عددا من الشيوخ الصغار قد أعدوا لتحمل المسئولية، حيث يتحولون فيما بعد إلى شيوخ للقبيلة وهذا يستغرق سنوات طويلة من الخبرة وتجارب الحياة، ولا ينال أحد رتبة التحول من موران إلى شيخ صغير إلا بعد إقامة حفل خاص يتم خلاله حلق شعره، كما أنه يحرم على الموران إقامة علاقات جنسية من أى نوع مع نساء مختونات طوال هذه الفترة.

 خلال فترة المحاربين يقضى معظم الشبان وقتهم فى رعاية الماشية وتجارتها وتكوين ثروة منها، بدلا من السرقة كما كان محتما عليهم فى الماضي (22)

وبدورها تخضع الفتيات «لعملية الختان»، كجزء من طقوس المرور التى تعرف باسم «الإيموراتر»، ويعتبر ختان الإناث مهما جدا عند الماساى لأن الرجل الماساى يرفض الزواج من أى فتاة غير مختونة، أو على الأقل عدم ختانها يقلل مهرها باعتبارها غير ناضجة, وتتخلل احتفالات التحول طقوس عدة تقوم على الغناء والرقص، كما تغنى الأمهات فى حفلات ختان بناتهن وتشيد بشجاعة وجرأة أبنائهم (23).

 

ومن قوانين القبيلة

من اهم قوانين القبيلة عند الماساي, «فصل الرجال الكبار وزوجاتهم وأطفالهم عن الشباب الذين لم يبلغوا الحلم» فلكل معسكر خيمي خاص ، وحالما تبلغ الفتاة طور النضج تتزوج فورا وبدون مشورتها لأول رجل ناضج يدفع مهرها بقرا يرضي أهلها, اما الفتى فقد يتأخر عن الفتاة لأنه قد يستغرق بعض الوقت لكي يصل الى تكوين ثروة ليتزوج بها, حيث أن تناسل القطعان قد يستغرق فترة طويلة.

ومن «العادات السيئة المتوارثة فى شعب ماساى» والتى تتنافى مع كل الاعراف والاديان السماوية أن الفتيات حتى بعد زواجهن بمن يكبرهن من رجال القبيلة فإن معظمهن يحتفظن بعلاقاتهن المحرمة مع فتيانهن من المحاربين!!! وكل الأطفال يصبحون ملكا حرا للزوج الأساسي (الرسمى), حيث له حق تزويج بنته وأخذ مهرها بمجرد وصولها سن الزواج, ويعيش زعيم القبيلة وهوالأكثر وجاهة وأغنى فرد فى القبيلة, مع جيش من الحرس والخدم والحريم في منطقة كالينجن حول بحيرة توركانا في وسط كينيا (24)

ويمر فتى قبائل الماساي «الموران» خلال حياته بمراحل لا تخلو من الغرائب التي تميز القبائل الأفريقية الموغلة في القدم, فعندما يجتاز مرحلة من عمره  في طريقه لأخرى يجب عليه أن يبدي مظاهر الحزن كالبكاء والعويل على ما اجتازه من حياة الجهل والطيش والمغامرات ويعرض نفسه كفتى محارب وعندها يستشار مجلس القبيلة «اللايبون» ويمنح عددا صغيرا من الأبقار  وسلاحا يبدأ بها حياته ويغير في لباسه ولون جسده ولكنه مسؤول بالكامل عن تلك الثروة الصغيرة والأدوات (25), (26), وقبل أن ينطلق في البراري للرعي يتعلم أسرار العلاج الشعبي بالأعشاب ليواجه به حياة المراعي الأفريقية القاسية حيث اكتسب الماساي سمعة بأنهم الأفضل بين القبائل الأفريقية فيما يتعلق بطب الأعشاب ويتعلم المحارب أيضا دروسا من الحكمة عن طريق مجلس حكماء قبلي معين ليواجه بها تداعيات الحياة من فرح وحزن وغيره.

 

الزواج

«تتعرض المرأة فى نظام الزواج عند الماساى إلى ظلم كبير»، فليس من حقها اختيار زوج المستقبل، بل إنهم قد يحجزون الفتاة للزواج فور ولادتها مقابل هدية لأهلها، ويحق للرجل أن يتزوج ما شاء له من النساء مادام يمتلك العدد الكافى من الأبقار (الثروة)، وغالبا ما يتم تزويج الفتاة فور نضجها مباشرة، إذا جاء لها من يطلب يدها ووافق عليه أهلها من دون مشورتها، والمفارقة هنا أنه لكى يصل الشاب المحارب إلى مرحلة تكوين ثروة مناسبة من البقر ليتزوج بها قد يستغرق ذلك وقتا طويلا، وأثناء حفل الزواج تحلق الفتاة شعرها تماما فى إشارة للولاء لزوجها، وتأخذ معها عقود الخرز التى صنعتها فى بيت أهلها فضلا عما صنعته من الخبز والعسل (27)

ومن تقاليد الزواج, من العادات الاجتماعية الغريبة أنهم قد يزوجون الفتيات قبل ولادتهن (بالاتفاق المسبق فى حالة ان يكون المولود انثى), كما يحق للرجل أن يتزوج إلى عشر زوجات معتمدا على ثروته والتى هى عدد ً الأبقار التي يملكها, ولا يحق لمحارب الماساي أن يتزوج أكثر من امرأة إلا عندما يصل سن نضج معين وتسقط عنه بعض مهامه في الحراسة والرعي وتسمى الفتاة حينما تبلغ سن البلوغ «أسيانكيكي» ، ودائما ما نجد الزوجات أصغر بكثير من الأزواج من ناحية الأعمار ويمكن أن يحجز الرجال الكبار فتيات بعينهن ليكن زوجات المستقبل عن طريق دفع هدية لأهلها قبل بلوغها وعندها لا يجوز لها أن تتزوج بآخر عندما تبلغ. تحلق العروس في احتفال الزواج شعرها تماما في إشارة للولاء لزوجها وتحمل معها عقودا عكفت على نظمها منذ الصغر أو تجهزها أمها لها, وكذلك خبزا خاصا من الدقيق و العسل وهدايا من قبل أهلها وأصدقاء أسرتها.. وتغادر إلى منزل زوجها التي يجب أن تصله بمساعدة أمها وأخواتها (28). وإذا ما حالف الزواج مشكلات قد يكون أكبرها عدم مقدرة الزوجة على الإنجاب «لا يعترف الماساي أن عدم القدرة يمكن أن يكون في الرجل» عندها يجتمع مجلس أعيان القبيلة للنظر ولا يكون الطلاق واردا لتعقد تداخل العوائل وتمازجها.

ويخضع المولود الذكر بمجرد أن يعي إلى دروس قصصية مكثفة عن تاريخ الماساي ويعد إعدادا خاصا لأن يكون محاربا وبالمقابل «تخضع الأنثى لدروس عملية في العناية بالوالدين والتعامل مع الأبقار ومنتجاتها والطبخ».

وبالنظر إلى «دور المرأة عند الماساي نجده محليا بحتا» فهي بالإضافة إلى السعي على تنشئة الأبناء وإحضار الماء والحطب وبناء المنازل وتصميم الحلي وعمل الملابس, فهي تقوم بذبح المواشي المرشحة للأكل والمآرب الأخرى وتوزيع الألبان وفصل منتجاتها, والغريب أنه على الرغم من سيطرة الرجل وملكيته فإنه «لا يسمح له بدخول المنزل إلا بإذن خاص من زوجته» فالمنزل ملكيتها الخاصة, وعند بلوغ المرأة تستحم في ليل بارد للتخلص من أوزارهن القديمة ثم تلبس ثيابا سوداء مميزة فضفاضة وتتم عمليات الختان بعد طلوع الشمس مباشرة, ويكون النساء في مكان خاص بعيد عن الرجال ويعطى الفتيان هداياهم من القطعان الخاصة مباشرة ثم يعزل الجميع في معسكرات خاصة لمدة ثلاثة إلى أربعة أسابيع ويعتمد أنهم راشدون بعد ذلك, كذلك تشرب النساء الحوامل واللائي يرضعن «إنتومونوني» والمرضى الدم حيث يعتقد بأنه يقوي جهاز المناعة (29).

 

القفز لأعلى

حال المناسبات الفرحة يظهر فتى الماساي المحارب قوة تحمله من خلال رقصة تعتمد وجود اثنين في وسط دائرة يقفزون بقدر ما يستطيعون إلى الأعلى مع حرابهم برتابة معينة وبقدر ما يستطيعون وأيديهم إلى أسفل وتسمى الرقصة «أديومو» (30).

 

طقوس الموت

يعطى محارب الماساي في مقتبل عمره بقرة وشاة وماعز و أدوات حرب تسمى في مجملها «أيميسييوي», ويفترض منه عندما يصل إلى أراذل العمر أن يكون قد وصل بها إلى ثروة معينة ومن الخرافات أنه عندما يحين أجله يلف في جلد بقرة قديم يحضر لهذا الغرض ويذبح شاة يمسح شحمها على الجثة حتى لا تهيم روحه فتحارب مع ضواري الغابة ويدفن في ظل شجرة بحيث يكون على قبره هرم من الحجارة يحييه كل من يمر بقربه, و يرث الابن الأكبر أبقار أبيه ونساءه؟!! بينما يرث الابن الأصغر أبقار الأم حال موتها بينما يأخذ الابن الأوسط أبقار أخته إن وجدت حال موتها أو زواجها (31).

 

الملابس

يرتدى الماساى الملابس حسب العمر والمكانة، فعلى سبيل المثال ترتدى الفتاة الملابس السوداء لعدة أشهر بعد ختانها، ولكن «الملابس ذات اللون الأحمر هى المفضلة لدى الجميع نساء ورجالا»، كما يتم ارتداء الأزرق والأسود المخطط، وقد تخلوا عن ارتداء جلود الحيوانات منذ ستينات القرن الماضي، و يختلف ارتداء الملابس بألوانها من مكان إلى آخر، إلا أن الرجال منهم لا يرتدون الملابس المنقوشة بالورود أو غيرها خصوصا المحاربين . والغالب على ذكور الماساى ارتداء الصنادل البسيطة التى تصنع من إطارات السيارات، كما يرتدى الرجال والنساء ، على حد سواء ، الأساور الخشبية، ويلعب الخرز الملون دورا أساسيا فى تجميل امرأة الماساي,  ويتميز زعيم القبيلة عن غيره بارتداء قبعة من لباد الأسد (كما هو في كينيا) أو وضع قناع ريش النعام الأسود على الوجه (كما في تنزانيا) للدلالة على مكانته الاجتماعية وشجاعته ونفوذه. ويميز نساء هذه القبيلة الحلي المصنوعة من الخرز على شكل حلقات بيضاء توضع على الرقبة ، كما أنهن حليقات الرأس وحافيات الأقدام وآذانهنّ مثقوبة من الصيوان (32)

الشائع عند المرأة الماساى هو حلق شعر رأسها، بعكس الشبان الذين يسدلون شعورهم الطويلة خلفهم، وأحيانا يضفرونه فى ضفائر طويلة مصنوعة من الصوف أو القطن، أو يصنعون منه مقدمة فوق جباههم، وأحيانا تقوم المرأة بترك الشعر على مقدمتها أو مؤخرة العنق إذا أجهضت فى حملها، ويعتمد وضع الشعر على نوع الطفل الذى أجهض . ولكن قبل ختان الولد بيومين يتم

حلق شعر رأسه، ثم السماح له بعد ذلك بتركه لينمو، وينفق الأولاد وقتا طويلا فى تصفيف شعورهم، كما يدهن الشاب جسده بالدهون الحيوانية المخلوطة بالمغرة، وعند حلق الشعر يتم ذبح كبشين على شرف المناسبة (33).

 

 

السكن والعمل بأسرة الماساى

يعيش ماساي في كرالس (وهى اسم المساكن الخاصة بماساى) مرتبة بطريقة دائرية, ويتم بناء سور حول كرال وهو مصنوع من أشجار السنط المرتبة بطريقة معينة  تمنع الأسود من مهاجمة الكرالس والماشية, والرجل مسئول مسئولية كاملة عن بناء هذه الاسوار, في حين أن النساء مسئولة عن بناء المنزل (الكرال), وطبقا لتقاليدهم قد يتم تقاسم كرالس من قبل عائلة ممتدة, حيث تعيش الاسرة الكبيرة معا ( الجد واولاده وزوجاتهم واحفادهم), وهو ما يرجع بالقوة والمكانة على هذه الاسرة, ومع ذلك، نظرا لنظام إدارة الأراضي الجديد في منطقة ماساي، فقد اصبح من المألوف أن نرى كرال واحد تسكنه أسرة واحدة (34)

وإنكاجيجيك The Inkajijik وهو شكل اخر من المنازل عند ماساى ويكون على شكل دائري, ومصنوعة من الطين والعصي والعشب، روث البقر وبول البقرة. وتتحمل المرأة مسؤولية صنع المنازل وكذلك توفير المياه، وجمع الحطب، وحليب الماشية، والطهي للأسرة, والرجال هم المحاربون وهم المسؤولون عن توفير الأمن للاسرة والماشية, بينما الأولاد مسؤولون مع امهاتهم عن رعي الماشية.

وخلال موسم الجفاف، يتحمل كل من المحاربين والأولاد مسؤولية رعي الماشية, بينما «كبار السن هم مديرون ومستشارون للأنشطة اليومية», ويتم كل صباح قبل مغادرة الرعاة والماشية إلى الرعي، يجلس الشيخ (الجد الاكبر) للاسرة الممتدة على كرسيه ويعلن عن الخطة الزمنية للاعمال المطلوبة, ودور كل فرد من الاسرة خلال اليوم ويتم التنفيذ من الجميع طبقا للخطة المحددة.

وبما أن حياة شعب ماساي تعتبر حياة شبه رحل، فإن منازلها مبنية بشكل فضفاض وشبه دائمة, وعادة ما تكون صغيرة، بيوت دائرية بنيت من قبل النساء باستخدام الطين والعشب والخشب والبقر والروث, والرجال يبنون الأسوار للحماية والمظلات والحظائر للحيوانات (35)

ورغم كل ما سبق، فأنه إذا أصبح موسم الجفاف قاسيا واصبحت كل الماشية مهددة بالنفوق فأنه يتم تجاهل اى حدود للمراعى, ويرعى الناس الحيوانات في جميع أنحاء الأرض حتى وصول موسم الأمطار, فتعود الحدود مرة اخرى ووفقا لاتفاق الماساي التقليدي للأراضي، لا ينبغي حرمان أي شخص من الحصول على الموارد الطبيعية مثل المياه والأرض فى مواسم الجفاف الشديدة, وهى صفات متميزة توضح مدى قوة التكافل الجماعى وحب افراد ماساى لبعضهم البعض (36).

 

النظام الغذائى لشعب ماساى

يعتمد النظام الغذائى للماساى على اللحوم والحليب الخام وكذلك الدم المسفوح من الماشية، والغريب أن ما سجله الباحثون الذين زاروا الماساى فى عام 1935 ومنهم الدكتور "ويستون ايه برايس" وكتب تقريرا بناء على ما ذكره له الدكتور "أندرسون" من المستشفى الحكومى المحلى فى كينيا ذكر فيه أن معظم أبناء القبيلة خلوا من الأمراض، و«لم يسجل إصابة واحدة بتسوس الأسنان أو أمراضا بالعظام»، وعلى الرغم من أن قرى عدة لا يتناول ساكنوها أى نوع من الخضار أو الفواكه على الإطلاق، فإن الأطفال ينمون نموا جيدا نتيجة لهذا النظام الغذائى الذى «يعتمد فقط كما ذكرنا على اللحوم واللبن والدم النيئ»، والآن وعلى الرغم من تغير النمط الغذائي حسب الدراسات التى أجراها مركز الثروة الحيوانية الدولية لأفريقيا عام 1991 ودخول مواد أخرى إلى طعام الماساى فإن الفحوصات التى أجريت على أربعمائة من شبانهم لم تسجل أى إشارات إلى مرض القلب أو الكولسترول أو أى أمراض أخرى من المنتشرة فى العالم، بل سجلت هذه الفحوصات لياقة بدنية عالية لهؤلاء الشبان تماثل تلك التى تتوفر للمقاييس الأوليمبية (37).

وكما اوضحنا أن اللحم (من الماعز والاغنام) واللبن هما  أساس غذاء الماساي بالاضافة الى شربهم لدماء الأبقار, لاعتقادهم أنه يعطي بروتينات أكثر من اللحم واللبن, ويعتمد رجال القبيلة على النساء كلية في إعداد الطعام, وجلب الحطب, ويشعلون النار عن طريق حك غصنين جافين وإشعال قش ونفخه، ولا يعرفون طريقة الإشعال بالكبريت, أما مراسم شرب دم البقر فيتم عن طريق إطلاق سهم على عرق في رقبة البقرة ويجمعون الدم في وعاء خشبي ويخلطونه مع الحليب ويصبح «كوكتيلاً غنياً بالبروتين والحديد والكالسيوم»، وهو شراب تقليدي لديهم, ويقبل المحاربون على تناول دماء الأبقار عندما يخضعون للطهارة «اوسيبوليوي» وذلك في مهرجانات مفتوحة وتحت تقاليد قاسية حيث لا يسمح للشخص بالصراخ وتجرى الطهارة بدون تخدير (38)

 

المخاوف والصعوبات البيئية عند شعب ماساى

يقول الماساى انهم «عاشوا لعدة قرون مع حيواناتهم دون حدوث اى تهديد للبيئة البرية» الموجودين بها مع حيواناتهم, وقد يكون هذا صحيحا حتى عدة سنوات مضت ولكنه بالتأكيد لم يعد نفس الحال حاليا مع محدودية الأراضي المطلوبة للرعى خاصة مع ظروف التوسع الاقليمى فى دولهم (كينيا, تنزانيا, وبعض المناطق بالاطراف الجنوبية لاثيوبيا), كما تتعرض هذه الاراضى المحدوده الى «التناقص المستمر للتربة» بسبب الرعى الجائرنتيجة لزيادة اعداد المواشى, بالاضافة الى تناقص مساحات المراعى المطلوبة لرعى الماشية, وبالاضافة ايضا الى اعمال الحرق التى تتم بالغابات لمقاومة انواع مختلفة من الحشرات مثل القراد وذبابة التسى تسى والذى ادى الى تدمير العديد من الموائل, كما ان السياحة الجماعية التى تزور اراضى الماساى تحتاج الى المزيد من الطرق والاستراحات وخلافه لتلبية متطلبات الحركة السياحية, مما يقتطع المزيد من الاراضى المتاحة للرعى مع تحديد مسارات اجبارية للرعاة فى العديد من المناطق التى يتم تحديدها لحركة السياحه, كما لوحظ ايضا زيادة اعداد البيار (الخنادق) المخصصة لدفن النافق من ماشية الماساى مما يزيد من الضغط على الاراضى المتاحة للرعى (39)

كما انه  الآن وبعد زيادة عدد الماساى وتحول أراضيهم إلى حدائق وطنية ومحميات طبيعية، أصبحت حياتهم التقليدية من الصعوبة بمكان، حيث ضاقت المراعى بعد أن تحولت منطقتا سيرينجيتى ونجورو فى تنزانيا والماساى مارا فى كينيا إلى مناطق محمية، وتحويل بعضها إلى مزارع نقدية استثمارية، الأمر الذى جعلهم يتحولون إلى طرائق أخرى لكسب الرزق، كما أنهم تأثروا بمرض نقص المناعة " الإيدز "، إلا أنه فى السنوات الأخيرة بدأت كينيا وتنزانيا تنفيذ مشاريع لمساعدتهم على الحفاظ على تقاليدهم مع تحقيق التوازن فى الاحتياجات التعليمية لأطفالهم لإلحاقهم بالحداثة (40)

لم يعد الماساى كما كانوا الرعاة النموذجيين للماشية على مستوى كل افريقيا كما كانوا منذ عدة سنوات, ويرجع ذلك الى عدة اسباب من اهمها «النمو السكانى واستراتيجيات التنمية» التى تتبعها الدول التى تنتمى لها قبائل ماساى (كينيا وتنزانيا), والتى تنتهج سياسات البناء على مساحات كبيرة من الاراضى التابعة لخط سير الرعى لماشية الماساى, وذلك بهدف التنمية لاستيعاب الزيادة السكانية او انشاء الطرق او المشروعات السياحية (بأراضى ماساى) نظرا لاقبال السياحه الغربية (من اوروبا وامريكا) على زيارة شعب ماساى فى موقع اقامته.

 ورغم ماسبق عرضه فأن شعب ماساى مازال حتى الان لا يفضل الا مهنته الاصلية وهى «رعى الماشية التى توارثها عن اجداد»ه مهما كانت الصعوبات التى تواجهه او المغريات, الا انه رغم ذلك فأنه فى السنوات الاخيرة فأن المرأة فى ماساى بدأت تتجه قليلا نحو زراعة بعض الحبوب الضرورية للاسرة مثل الذرة والقمح, وتربية بعض انواع الدواجن (دجاج غينيا), وبعض سلالات النعام (41)

من الصعوبات التى اعترضت حركة التقدم او التطوير لشعب ماساى - والذى كان يشهد له التجار العرب والمستكشفون الاوربيون انه من الشعوب المحاربة القوية لفتوحاتهم للشعوب المجاورة ورفضهم لاى شكل من اشكال العبودية - كان فى بداية الاحتلال البريطانى للمنطقة عام 1881والذى ادخل معه للمنطقة (بقصد او بدون قصد) مرض الطاعون البقرى والذى فقد معه شعب ماساى العظيم اكثر من 80% من ماشيتهم, كما قام المستعمرون البريطانيون بنقل الماساى من اماكنهم الطبيعية الى مستعمرة فى جنوب كينيا ليبقى ماساى تحت الاشراف المباشر والدقيق للمستعمر,  لم تتوقف مأساة ماساى عند هذا الحد، بل تلتها مأساة أخرى بدأت عام 1904 واستمرت حتى عام 1913حينما استولى البريطانيون على ستين بالمئة من أراضيهم وتم تسليمها للمستوطنين البيض، بعد «اندلاع حرب غير متكافئة بالمرة بين الطرفين»، بالرماح والسهام والدروع من جهتهم والبنادق الحديثة من جهة الإنجليز، وبرغم أنهم قاتلوا ببسالة منقطعة النظير إلا أنهم هزموا هزيمة لا مثيل لها، إذ فقدوا خلالها الآلاف ولم يفقد الإنجليز جنديا واحد «وهو مايؤكد تمسكهم الشديد بالارض»، ثم بعد ذلك تحولت المناطق التى يقيمون فيها إلى محميات طبيعية وحدائق وطنية فى كلا البلدين .حيث حاول البريطانيون بكل الطرق نقل الحضارة الاوروبية للماساى الذين تمسكوا بحضارتهم وتقاليدهم بشدة رغم الصعوبات التى واجهوها فى هذا الشأن, هذا بالاضافة الى الحروب الداخلية بين القبائل, والتعرض المتكرر لظروف الجفاف والمجاعات والتى ادت الى اضرار كبيرة بشعب الماساى.

ومنذ استقلال كينيا وتنزانيا من بريطانيا في الستينات، تغيرت ملكية الأراضي تغيرا جذريا, وأصبحت تربية المواشي الحديثة، وزراعة القمح، ووضع حدود الرعي في منطقة الماساي أمرا شائعا,  وحل محله اقتصاد الأجور والنقد محل نظام المقايضة, ونتيجة لذلك، بدأت ماساي فى الاندماج في الاقتصاديات الحديثة فى كينيا وتنزانيا، وإن كان بطيئا مع تردد كبير فى التطبيق(42).

 

الهوامش والاحالات:

(*) معهد الدراسات والبحوث الافريقية – جامعة القاهرة ، دكتوراه "فلسفة الدراسات الافريقية"

(1) JESSICA BRUSO, Maasai Tribe Diet, Oct, 2017

(2) Jens Finke, traditional music & cultures of Kenya, 2007

(3) http://www.maasai-association.org/lion.html)

(4) http://www.maasai-association.org/maasai.html

(5) www.kenya-information-guide.com/maasai-tribe.html

(6)جريدة الاهرام – الاهرام للفنون والاداب والتراث – الماساى قبيلة المحاربين يناير 2018م.

(7) Maasai, World Cultures, From Wikipedia, the free encyclopedia      

www.everyculture.com/wc/Tajikistan-to-Zimbabwe/Maasai.html((8

(9) Jens Finke, traditional music & cultures of Kenya, 2007      

(10) www.bluegecko.org/kenya/tribes/maasai/livestock.htm   

(11)جريدة الاهرام – الاهرام للفنون والاداب والتراث – الماساى قبيلة المحاربين يناير 2018 .

(12) www.maasai-association.org/maasai.html          

(13),(14) جريدة الاهرام – الاهرام للفنون والاداب والتراث – الماساى قبيلة المحاربين يناير 2018

(15), (16) G. Nasieku Tarayia, THE LEGAL PERSPECTIVES OF   THE MAASAI CULTURE,    CUSTOMS, AND TRADITIONS

(17) Doris L. Payne, the Maa Language    vs. Maasai Ethnicity, August 2008               

(18) www. Hiamag.com   

(19) Jens Finke, traditional music & cultures of Kenya, 2007

(20)www.everyculture.com/wc/Tajikistan-to-Zimbabwe/Maasai.html

(21),(22) جريدة الاهرام – الاهرام للفنون والاداب والتراث – الماساى قبيلة المحاربين يناير   2018م

(23, 24 )marefa.org

(25), (26) G. Nasieku Tarayia, THE LEGAL PERSPECTIVES OF   THE MAASAI CULTURE,   CUSTOMS, AND TRADITIONS                                                                                                         

(27 )marefa.org

(28), (29) G. Nasieku Tarayia, THE LEGAL PERSPECTIVES OF   THE MAASAI CULTURE,   CUSTOMS, AND TRADITIONS      

(30, 31 )marefa.org

(32,33 )  جريدةالاهرام  الاهرام للفنون والاداب والتراث,  الماساى قبيلة المحاربين يناير  2018م      

(34),35) Doris L. Payne, the Maa Language vs. Maasai Ethnicity, August 2008

  Maasai, World Cultures, From Wikipedia, the free encyclopedia

(36) Doris L. Payne, the Maa Language vs. Maasai Ethnicity, August 2008

 Maasai, World Cultures, From Wikipedia, the free encyclopedia

(37), (38)جريدة الاهرام – الاهرام للفنون والاداب والتراث – الماساى قبيلة المحاربين يناير 2018

G. Nasieku Tarayia, THE LEGAL PERSPECTIVES OF   THE MAASAI CULTURE,   CUSTOMS, AND

TRADITIONS      

(39)جريدة الاهرام – الاهرام للفنون والاداب والتراث – الماساى قبيلة المحاربين يناير2018م

(40) www.everyculture.com/wc/Tajikistan-to-Zimbabwe/Maasai.html

www.everyculture.com/wc/Tajikistan-to-Zimbabwe/Maasai.html

(41), (42) Maasai, World Cultures, From Wikipedia, the free encyclopedia

كتاب الموقع