أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

شركات التكنولوجيا العالمية و"التدافع" على نيجيريا

في بداية العام الجاري (2020), أعلنت منصة "تك كرانش" التكنولوجية أن نيجيريا أصبحت بشكل غير رسمي عاصمة التكنولوجيا الإفريقية، وأحد أسواق التكنولوجيا الأسرع نموًّا في العالم؛ لتنتقل الدولة الواقعة غرب إفريقيا من بقعة تُلصَق بها صفات سلبية كالفساد والإرهاب, إلى مركز تكنولوجي تتسابق إليه الشركات العالمية.

وقد وضعت نيجيريا نفسها في هذا المسار منذ قرابة عقد من الزمن؛ حيث شهدت تحولاً جذريًّا في عهد الرئيس السابق "غودلاك جوناثان" الذي أَوْلَى اهتمامًا كبيرًا باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي, وتبعه في ذلك حكومة خلفه الحالي "محمد بخاري" الذي حرص نائبه "ييمي أوسنبانجو" على تسهيل دخول الشركات التكنولوجية الشهيرة إلى البلاد، وجذب رؤوس أموال استثمارية تكنولوجية من الولايات المتحدة الأمريكية والصين.

وفي حين يرى البعض أن المواهب النيجيرية التي تعمل في شركات "غوغل" و"مايكروسوفت" و"تويتر" وغيرها كانت من العوامل الرئيسية في اهتمام أصحاب الشركات الأجنبية بنيجيريا, فقد اتخذت هذه الشركات أيضًا هذه الخطوات للقرب من سوق مُهِمّ سريع النمو؛ فـ"غوغل" طوَّرت وجودها المحلي في نيجيريا على مدار العقد الماضي, بينما خصَّصت "ميكروسوفت" حوالي 100 مليون دولار في بناء مراكز تطوير برمجيات في مختلف أنحاء القارة وتوظيف 500 مطوّر إفريقي بحلول عام 2023.

بل لاحظ مؤسس "فيسبوك" أهمية القارة الإفريقية بشكلٍ عام، ونيجيريا بشكلٍ خاصّ، بعدما ذاع صيت مجموعة المديرين التنفيذيين والمهندسين الموهوبين رفيعي المستوى من أصول نيجيرية في مختلف مكاتب "فسبوك" العالمية, خصوصًا وأن أكبر عدد من مستخدمي منصة "فيسبوك" موجود في نيجيريا. وكانت النتيجة أن فتح "مارك زوكربيرغ" الرئيس التنفيذي لـ"فيسبوك" أول مكتب للشركة في قارة إفريقيا في جوهانسبرج بجنوب إفريقيا في عام 2015م, وقام بأولى رحلاته إلى إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في عام 2016م بزيارة مدينة لاغوس؛ عاصمة نيجيريا الاقتصادية, وافتتح مساحات مركزية في عام 2018م بالشراكة مع شركة " Co-Creation Hub" النيجيرية الرائدة في تسريع بدء تشغيل الشركات الناشئة.

وفي أكتوبر 2019م، زار "جاك دورسي" الرئيس التنفيذي لمنصة "تويتر" مدينة لاغوس النيجيرية, وأمضى شهر نوفمبر من العام نفسه زائرًا غانا وإثيوبيا وجنوب إفريقيا. وأعلن فيما بعد أنه سينتقل إلى قارة إفريقيا في عام 2020 لإمضاء أشهرٍ فيها لدراسة بيئاتها التكنولوجية، وتوفير الفرص للشركات الناشئة.

أما "فيسبوك", فقد أكَّدت على التزاماته تجاه إفريقيا بإعلانها في يوم 18 أكتوبر 2020م فتحَ مكتب جديد لها في مدينة لاغوس؛ فالمكتب الذي يُعتبر الثاني من نوعه للشركة داخل إفريقيا، ويتوقع بدء العمل فيه في النصف الثاني من عام 2021م؛ سيضم فِرَق أعمال في مجال المبيعات والشراكات والسياسة والاتصالات. كما أنه سيكون أول مكتَبَيْها داخل القارة الذي سيضم فريقًا من المهندسين، وسيوفر الدعم لمنطقة جنوب صحراء القارة فيما يتعلق بتحفيز المواهب المحلية وشركات التكنولوجيا الناشئة.

مدينة لاغوس كمركز الشركات التكنولوجية الناشئة في إفريقيا:

احتلت نيجيريا في العام الماضي المرتبة الأولى بين مجتمعات المطورين الأسرع نموًّا في إفريقيا – رغم التحديات التي يشكو منها بعض روّاد الأعمال النيجيريين، والتي تشمل غلاء تكاليف التشغيل لعدم استقرار إمدادات الطاقة في أماكن بالبلاد، وهشاشة قدرة الإنترنت في بعض مُدنها، وتذبذب قيمة العملة بسبب تراجع أسعار النفط الذي يعتمد عليها اقتصاد البلاد؛ نتيجة الخلاف بين روسيا والسعودية، وانخفاض الطلب الدولي بسبب فيروس كورونا، وتوقف النشاط الاقتصادي في معظم أنحاء البلاد.

ومع ذلك, فقد رأى خبراء التكنولوجيا والمستثمرون أنّ التحديات التي تُواجه الشركات الناشئة في نيجيريا –إلى جانب تحديات البنية التحتية المادية- كانت بسبب عدم نضوج النظام البيئي اللازم؛ حيث تُتَاح للبلاد فرص تكنولوجية كبيرة بما في ذلك إمكانية بناء شركة تُقدر قيمتها بمليار دولار في دولة يتوقع بحلول عام 2050 أن يصل عدد سكانها إلى 400 مليون شخص، وأن يتجاوز الولايات المتحدة من حيث عدد السكان.

وفي حين بدأت مجموعة من المستثمرين المهتمين بإفريقيا العمل على بناء الدعم المالي والنظام البيئي اللازم لرعاية الشركات الناشئة التي تهدف إلى تلبية الطلب المتزايد على الرعاية الصحية الملائمة والتعليم وتحسين الإمدادات الغذائية؛ فقد كانت مدينة لاغوس في جنوب نيجيريا محل اهتمام النسبة الكبرى من المبادرات الناشئة في نيجيريا والشركات التكنولوجية النيجيرية الأجنبية, خاصةً وأن حكومة ولاية لاغوس تواصل على مدار العقدين الماضيين استثماراتها في توفير البنى التحتية الأساسية.

بل كانت لاغوس أكثر الأماكن الثلاثة المفضلة لدى الأفارقة أصحاب الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا - إلى جانب نيروبي في كينيا وكيب تاون في جنوب إفريقيا؛ حيث كانت أكبر مدن إفريقية (من حيث عدد السكان)، والمركز التجاري لأكبر اقتصاد في إفريقيا (نيجيريا). وتوفر لاغوس لمؤسسي الشركات الناشئة إمكانية جمع تمويل هائل في المراحل المبكرة لمبادراتهم؛ حيث كانت المدينة موطنًا لأقوى التجارة الإلكترونية الإفريقية مثل Jumia وKonga وأفضل الشركات الناشئة المعروفة في القارة بما في ذلك Andela وiROKO وFlutterwave التي اجتذبت جميعها استثمارات شركات التكنولوجيا العالمية كـ "غوغل" و"فيسبوك" و"مايكروسوفت".

شركات التكنولوجيا النيجيرية وأزمة كورونا:

وأتاحت أزمة كورونا للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا في نيجيريا فرصة إثبات قدراتهم وجدارتهم, وذلك من خلال دعم الجهود المتعثرة من الحكومة في مواجهة الوباء؛ بسبب تراجع عائدات النفط؛ فبينما توقفت غالبية الأنشطة الاقتصادية المعتادة, تصدر قطاع التكنولوجيا قيادة التسوق الإلكتروني، واستجاب لمواجهة الأزمة بمختلف طرق تشمل دخول شركة "Lifebank" في شراكة مع "المعهد النيجيري للبحوث الطبية" لإطلاق مراكز اختبار متنقّلة لتوسيع الجهود الطبية حول كورونا وفحص 200 شخص يوميًّا.

ويُضاف إلى ما سبق أن شركة "54gene" جمعت 500,000 دولار لدعم صندوق فحص كورونا في نيجيريا وفحص 1000 شخص إضافي يوميًّا. بينما أطلقت شركات تكنولوجيا أخرى مبادرات تمويل هائل لدعم أصحاب مشاريع وأفكار مبتكَرة هادفة إلى تقديم حلول في مواجهة الأزمة, وذلك بتعاون مع منظمات إقليمية وقارية.

ومع ذلك, فإن التدهور الاقتصادي الحالي في نيجيريا وتداعيات أزمة كورونا يُعرِّض الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا لأوقات صعبة. وهذا ما جعل خبراء التكنولوجيا يناشدون الحكومة النيجيرية والمؤسسات المعنية إنقاذ هذه الشركات ودعم القطاع بالموارد اللازمة.

تدافع عالمي في ظلّ شُحّ تمويل محليّ:

ممَّا يُلاحظ في نيجيريا أن شركات تكنولوجيا فيها تتمتع بتمويل شركات ومؤسسات أجنبية, وخاصةً من الولايات المتحدة الأمريكية والصين. بينما تفتقر إلى تمويل محلي من أصحاب الأعمال والمستثمرين النيجيريين.

بل بالرغم من التحذيرات حول خطورة تدافع الشركات الأمريكية والصينية على البيئة التكنولوجية النيجيرية والدعوات المتكررة إلى ضرورة تنمية القطاع بتمويل نيجيري؛ فإن اهتمام العديد من رجال الأعمال النيجيريين بالقطاع لا يزال ضئيلاً. إذ أفاد "أليكو دانغوتي"  -أغنى رجل أعمال في إفريقيا- في مقابلة مع "بلومبرج" في أكتوبر 2019م بأنه يخطّط لاستثمار 60 في المائة -من إجمالي أرباحه من مجموعته التجارية- خارج إفريقيا بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة.

وفي حين تميّز كلّ من "جيم أوفيا" مؤسس "Zenith Bank" و"توني إيلوميلو" مؤسس "United Bank for Africa" بأنهما من أوائل الأثرياء النيجيريين الذين دعموا البيئة التكنولوجية المحلية, فقد كان موقف "دانغوتي" من الاستثمار في الولايات المتحدة الأمريكية -بدلاً من قطاع تكنولوجيا الواعد في بلاده نيجيريا- يتوافق مع موقف العديد من كبار رجال الأعمال الأفارقة, بالرغم من أن الاتجاه العالمي الحالي للحفاظ على ثروة العائلة هو عبر المراهنة على المستقبل بالاستثمار في شركات التكنولوجيا.

بل التوجُّه الملحوظ لبعض رجال الأعمال النيجيريين بالاستثمار الهائل في النفط يُعَدّ لدى محللين قراءة غير واعية لتطورات الاقتصاد العالمي؛ فأغلب أغنى الأشخاص في الولايات المتحدة والصين والهند وغيرها قد حقَّقُوا ثرواتهم من خلال التكنولوجيا، ولديهم أسهم في شركات تكنولوجية عالمية مختلفة.

يُضاف إلى ما سبق أن دخول "فيسبوك" و"غوغل" و"مايكروسوفت" في قطاع التكنولوجيا بنيجيريا والتنافس مع الشركات المحلية يضع روّاد الأعمال التكنولوجيين وأصحاب الشركات الناشئة في موقف ضيّق. إذ أثبتت جهود "فيسبوك" –مثلاً- والشركات التي تدعمها داخل إفريقيا أن بعض شركات تكنولوجيا المحلية قد تضطر إلى إغلاق أبوابها أو التحول إلى شركة تابعة لغيرها لقلة الفرص المتاحة أمامها في ظل وجود منافسين مدعومين باستثمارات من وادي السيليكون الأمريكي.

من جانب آخر, تدعي "فيسبوك" وغيرها أنها تهدف في إفريقيا إلى دعم الجهود والمواهب المحلية, ولكنّ الحقيقة أنها أيضًا من خلال برامجها المخططة (كبناء كابل Equiano بحري خاص يربط إفريقيا بأوروبا لتوفير إنترنت عالمي مجاني)، تحاول الاستفادة من تضخُّم السوق وعدد السكان. وهذا يهدّد مشغِّلي الاتصالات الذين أصبحوا يعتمدون على توفير خدمات الإنترنت كمصدر رئيسيّ لجَنْي الأرباح, بينما تعتمد "فيسبوك" و"غوغل" على الإعلانات وخدمات أخرى يصعب لمشغلي الاتصالات توفيرها.

وبناء على ما سبق, فإن مستوى استفادة نيجيريا من دخول شركات التكنولوجيا الأجنبية إليها يتوقّف على مدى استعداد حكومة البلاد للعب دورها في تنظيم القطاع؛ حيث وجود "غوغل" و"فيسبوك" و"تويتر" سيساهم في تسريع نموّ نظام بيئتها التكنولوجي، وسيوفر خدمة إنترنت ميسور التكلفة، ولكنَّه أيضًا بحاجة إلى تضمين تكافؤ الفرص لجميع المشغلين والشركات الناشئة المحلية.

ــــــــــــــــــــــــ

للمزيد:

Samuel Nwite.(2020). Nigerian Telcos Jitter As Google And Facebook Roll Out Plans for Free Internet. Tekedia: https://bit.ly/3iRWpkL

Emmanuel Paul.(2020). Now that the Nigerian government can tax the likes of Google and Facebook, what’s next?. TechPoint: https://bit.ly/3iS6dvg

Yomi Kazeem.(2020). Facebook is moving closer to local talent and key markets with a second African office in Nigeria. Quartz Africa: https://bit.ly/2HlC8X3

Nosa Omusi.(2020). Five steps to help prevent the collapse of the Nigerian tech sector amidst Covid-19. Catalyst Fund: https://bit.ly/33OJeuM

Matthew Green.(2017). Nigeria’s booming start-up scene draws foreign investment. Financial Times: https://on.ft.com/3kCYBNu

Olumide Obasemo. Why Lagos (in Nigeria) is Africa’s Silicon Valley. Startup Grind: https://bit.ly/3cjCvfZ

Frank Eleanya.(2019). Why Nigerian billionaires are absent in scramble for local tech startups’ equity. Business Day: https://bit.ly/2RMvkDH

Africa’s Tech Industry Found a Home in Lagos. Uncubed: https://bit.ly/3kwNp4U

Opening an Office in Lagos, Nigeria. Facebook: https://bit.ly/2RIIXnw

Jake Bright.(2020). Nigeria is becoming Africa’s unofficial tech capital. Tech Crunch: https://tcrn.ch/3mHUIc8

Stephanie Busari.(2019). Twitter boss Jack Dorsey says he's going to live in Africa. CNN: https://cnn.it/35WCHk8

كتاب الموقع