أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

سياسات الاندماج الوطني في رواندا

 

نسرين الصباحى (*)

تسبب الاستعمار فى تقسيم القارة الأفريقية دون مراعاة للجماعات الأثنية والعرقية مما نتج عن ذلك مشكلة فى عملية بناء الدولة مع الأمة فيما يعرفه الباحثين بمشكلة الاندماج الوطني ، وأزمة التعايش السلمى وبناء الدولة الوطنية فى أفريقيا.

    وتتفاقم مشكلة الاندماج الوطني  في العديد من الدول الأفريقية جنوب الصحراء ، نتيجة إعلاء الولاءات دون الوطنية على الولاء الوطني ، وتمثل سوء إدارة التعددية الأثنية والدينية واللغوية ، أبعاد لمشكلة الاندماج الوطنى .

    وفى هذا البحث ، سيتناول الباحث بالدراسة دولة رواندا ، كنموذج لحالات الاندماج الوطنى في أفريقيا ، وتعتبر حالة رواندا ، من الحالات الهامة للدراسة والبحث لما حدث من حالة الإبادة الجماعية عام 1994 ، وما نجم عنها من قتلى وجرحى من الشعب الرواندي ، وصراعات وحروب أهلية ،  والنظام الاستبدادي للنخبة الحاكمة .

   وسيتناول الباحث ، التركيب الأثنى واللغوى والدينى لدولة رواندا ، المرحلة الاستعمارية ( الاستعمار الألمانى – الاستعمار البلجيكي ) ، مرحلة الاستقلال ، إلقاء الضوء على الإبادة الجماعية ، عام 1994 ، تطور سياسات الاندماج الوطني في رواندا ، سياسات التوزيع للموارد والثروة بين الجماعات الأثنية ، وتقيم الانتخابات والنظام الحاكم فى رواندا ، وهل كان هناك فرض لدين معين فى رواندا ، وهل الاندماج الوطني في رواندا طوعي أم إكراهي ؟

 

التركيب الإثني واللغوي والديني في رواندا

أولاً : التركيب الإثنى

رواندا تتكون من ثلاث جماعات إثنية وهما الهوتو بنسبة 84% ، والتوتسى بنسبة 15 % ، وتوا بنسبة 1% والهوتو فى الاصل عمال زراعيين ، فى حين أن التوتسى كانوا ملاك الأراضى ، ويرجع الصراع المدنى الرواندي إلى الاستعمار البلجيكي ، وكان هناك اختلافات متباينة بين الإثنتين الرئيسيتين  ( الهوتو ، التوتسى ) ، من قبل الإدارة الاستعمارية ، وعملت الإدارة الاستعمارية البلجيكية على إصدار بطاقات هوية للتمييز العرقى ، وأدت هذه السياسات إلى توترات بين الهوتو والتوتسى عام 1959 ، وأدت الحرب الأهلية إلى الاطاحة بحاكم التوتسى وتولى بعده الحكومة من قيادة الهوتو ، وهرب ما يقدر بحوالى 150.000 شخص إلى البلدان المجاورة ، وشكلوا فيما بعد الجبهة الوطنية الرواندية المتمردة ومعظمهم من التوتسى ، ثم عادت الجبهة الوطنية إلى رواندا باسم الديموقراطية الحكم وحق اللاجئين ، واستمرت الحرب التى شنتها الجبهة الوطنية حتى عام 1994 (1)

ثانياً: التركيب الديني

        يوجد فى رواندا ، تسعة ديانات : الكاثوليكية ، البروتستانتية ، السبتيين، أنيميست ، الاسلام ، اليهودية ، التقليدية ، الشهود ، ديانات أخرى ، والجماعة الدينية المهيمنة في رواندا هي الكاثوليك الذين يمثلون44 % من السكان، أما المجموعة الدينية الثانية الأكثر ولاء فهي البروتستانت 38% ، في حين أن جماعات دينية أخرى تتكون من السبتيين 12% ، والمسلمين 2% و يهود الشهود 1% ، في حين أن الذين ليس لديهم انتماء ديني تمثل 2.5% أتباع ، والدينيين التقليديين / الأثرياء، والأديان الأخرى تمثل أقل من 1 % من السكان ، وتمثل الجماعات الدينية المسيحية 95 % من سكان رواندا.

وفيما يتعلق بالتوزيع الإقليمي لمختلف الجماعات الدينية، نجد أن الدين الكاثوليكي ، يسود في جميع المقاطعات تقريبا مع أعلى نسبة في الشمال ، وفى حين أن ، أتباع الديانات البروتستانتية تسود في مقاطعات الغرب والشرق ، وكذلك مدينة كيغالي حيث تمثل أكثر من 42% من السكان، على التوالي (2).

باستثناء المسلمين، 54منهم يعيشون في المناطق الحضرية، أتباع جميع الديانات الأخرى في ورواندا توجد أساسا في المناطق الريفية، وتزيد عدد النساء عن عدد الرجال داخل السكان المقيمين في رواندا، كما أنها تسود أيضا بين أتباع الطوائف الكاثوليكية والبروتستانتية والسبتيين وشهود يهوه، ومع ذلك، فهي أقل من بين أتباع الإسلام والتقليديين / أنيميستس، وكذلك بين أولئك الذين ليس لديهم انتماء ديني.

وفيما يتعلق بالنشاط الاقتصادي، بالنسبة لجميع الجماعات الدينية وغير الدينية ، نسب من أتباع العمل، والتي تختلف من 44% من المسلمين إلى 53% من التقليديين / الوثنيين ، وتتباين نسب المتابعين غير النشطين من 45٪ التقليديين / أنيميستس إلى 53% للمسلمين، وارتفع عدد الكاثوليك بشكل كبير من عام 1978 إلى عام 1991، ولكن النسبة بدأت في عام 2002، ومن ناحية أخرى، ازدادت أعداد البروتستانت والمسلمين ، اعتبارا من عام 2002 وما بعده (3)

ثالثاً : التركيب اللغوى

  بعد استقلال رواندا عن بلجيكا عام 1962 ،  أصبحت اللغة إلكينيارواندا ، واللغة الفرنسية كلغات للتعليم ، وبعد الإبادة الجماعية عام 1994 ، تم إضافة اللغة الإنجليزية ، كوسيلة للتعليم ، وطبقاً لدستور عام 2003 ، أصبحت اللغات الثلاث التالية : اللغة إلكينيا رواندا ، اللغة الفرنسية ، اللغة الانجليزية ، لغات رسمية لرواندا، وفى عام 2008 ، تم تغيير اللغة الثانية والانتقال من اللغة الفرنسية إلى اللغة الإنجليزية (4)

 ووفقا للمادة الثامنة الخاصة باللغة الوطنية واللغات الرسمية  لدستور عام 2003 ، اللغة الوطنية هي إكينيارواندا ، و اللغات الرسمية هي إكينيارواندا، الإنجليزية والفرنسية ، ويمكن أن تكون الوثائق الرسمية إما بلغة واحدة أو لغتين أو بجميع اللغات الرسمية (5).

 

المرحلة لاستعمارية

      كان الألمان ، أول من حكم رواندا ، وذلك وفقا لقرارات مؤتمر بروسل ، واعتمدت السياسة الاستعمارية على تمييز العرقيات ، مما نتج عنه الصراعات والحروب الأهلية بين الهوتو والتوتسي (6)

الاستعمار الالمانى

 فى الفترة من 1887 – 1919 ، فى البداية اعتمدت سياسة الاستعمار على الحكم غير المباشر ، واحترام الكيانات السياسية والثقافية ، وعلى الرغم من هذه المبادئ ، نظر الألمانيين إلى رواندا على أساس النظرية و التصنيف الذى اعتمدته المستكشف البريطانى ، " جون هاينيج " ، والتى طبقتك فى القرن الثامن عشر ، وقدم الالمان ،  " نظرية الحامية " ، سعياً لفهم رواندا وبصفة التوتسى ، وحسب افتراضيات هذه النظرية ، التوتسى أكثر تحضرا من الجماعات الاخرى ، وأنهم من أحفاد حام ابن نوح عليه السلام (7)

الاستعمار البلجيكي

جاء الاستعمار البلجيكي بعد الاستعمار الالمانى ( 1919 – 1962 ) ، حكم الاستعمار البلجيكي وفقا للحكم الغير المباشر الذى قام بتأسيسه الالمان ، ولكن خلال الفترة ( 1926 -1931) ، وتم تغيير نظام الحكم المتبع ، وقاموا بمجموعة من الاصلاحات بهدف التمييز الوضع الاقتصادى والاجتماعى بين الهوتو والتوتسى ، وكان ذلك مقدمة للعمل الاكراهى من قبل التوتسى لاستغلال الهوتو ، وتحت حكم الاستعمار البلجيكي وصلت أعمال البناء إلى مستويات جديدة ، مثل المدارس لأبناء التوتسى ، وتمكنت جماعة التوتسى من أخذ المناصب الإدارية من جماعة الهوتو ، وحيث اتسعت الفجوة بين التوتسى والهوتو ، بعد برور ماسمى بالاختلافات العرقية المثبتة على بطاقات الهوية لكل رواندى ، ومع إضفاء الطابع المؤسسى على الانتماء الإثنى ، أصبحت كلا من الهوتو والتوتسى تابعيين للتمثيل الاستعمارى فى تحديد هوياتهم (8)،  ونتيجة سياسات العنف التى قام بها الاستعمار ، ظهرت الفجوة الكبيرة بين الهوتو والتوتسى ، وظاهرة الاستقطاب السياسى ، عام 1950 قرب نهاية الاستعمار لرواندا ، وقامت الطبقة الأرستقراطية من التوسى بالتعاون مع الاستعمار البليجيكى وأيضا الكنيسة الكاثوليكية ، تأثرت بموجة الاستقلال العالمية فى العالم الثالث ، على العكس من الهوتو (9)، وعمل الاستعمار البلجيكي فى عملية التخلى عن السلطة ونقلها إلى مجموعة من الشخصيات من جماعة الهوتو والذين اعتبروا من المتطرفين لجماعة التوتسى ، وأدى ذلك إلى سلسة من الصراعات العنيفة بين الهوتو والتوتسى بداءاً من عام 1959 ، والتى بلغت ذروتها فى عمليات القتال واسعة النطاق انتهت بتشريع الانتخابات فى عام 1961 ، ومع توغل الجماعات المسلحة وانتصار حركة " بارمهوتو " ، على الاقلية الحاكمة من التوتسى ، وبذلك استطاعت الحركة تحقيق الديموقراطية المعلنة بانتصار الأغلبية على الأقلية وتم تفعيل هذه الهيمنة باستخدام العنف الجماعي (10).

 

استقلال رواندا

     عام 1960 ، أجريت أول انتخابات فى رواندا ، وفاز بها بارمهوتو بأغلبية ساحقة ، وكانت هذه بداية الاستقلال ، الحكم الذاتي ، وحصلت رواندا على استقلالها عام 1962 ، وحتى حصول رواندا على استقلالها كانت جزء من الكنغو البلجيكية ، وعقب الاستقلال ، كانت الدولة تفتقر إلى البنية التحية ، ولكن وجود إمكانيات زراعية ساعدت الشعب الرواندى على التعايش ، ونتجية لسوء الاداء الاقتصادى للنظام ، ولم يكن أمام هابياريمانا، أي خيار سوى إفساح المجال أمام الداخل بالتحرير السياسي (11).

 

الابادة الجماعية عام 1994

    وفقاً لإحصائيات المنظمات المعنية ، تم رصد عدد الضحايا والذى وصل تقريبا إلى 800،000 شخصاً من رواندا ، خلال ثلاثة أشهر ، أكثر من 10 % من سكان رواندا ، وتقريبا 75 % من جماعة التوتسى تم قتلهم (12)

      ويرجع التكوين العرقى للسكان فى رواندا إلى السياسة الاستعمارية ، حيث قام الاستعمار البلجيكي ، بتفضيل الطبقة الحاكمة من التوتسى ، ولكن فى عام 1950 ، طالب التوتسى بالاستقلال لرواندا ، ولذلك قام الاستعمار البلجيكي ، بتقديم الدعم السياسى للهوتو ، حتى تمكنت نخب جديدة  من الهوتو من الفوز بالحكم ، وقامت بإزالة كل التوتسى من كل مواقع السلطة (13)

     وعمل الاستعمار البلجيكي ، على إثارة الاختلافات بين  الإثنيات ، مما أدى إلى تفكيك وتقسيم السكان ، حيث أعطى ، النصيب الأكبر من السلطة السياسية للتوتسى ، بينما تم تجاهل المجتمعات المحلية (14).

 

تقيم للانتخابات والانتقال السياسي في رواندا ( الانتقال السياسي وتغيير النظام في رواندا)

    رأى العلماء أن النظام فى رواندا ، تضمن نوع جديد من الأنظمة الهجين الذى يظهر الديموقراطية والاستبداد فى نفس الوقت منذ عام 1973 حتى الوقت الحالي (15)، ونلاحظ أن منذ التسعينيات بدأت الدول الأفريقية جنوب الصحراء في موجة الانتقال السياسي ، والتي وصفت بالموجة الثانية لليبرالية الأفريقية .

ونرى دولة رواندا محل الدراسة كان يحكمها الحزب الواحد الاستبدادي ، ومايميز دولة رواندا هو القطبية الثنائية  بين الأغلبية من جماعة الهوتو والأقلية من جماعة التوتسى ، ووجود عدد كبير من اللاجئين من التوتسى فى منطقة البحيرات. ودخلت رواندا فى مرحلة التحول نحو التعدد الحزبى وتزامن ذلك مع بداية حرب أهلية ، أكتوبر 1990 ، بين الحركة الوطنية الرواندية ( اللاجئين من التوتسى ) ، والنخبة الحاكمة والمعارضة الديموقراطية المحلية  ، وتم تأطير اتفاق لإنهاء الحرب فى أروشا بتنزانيا فى أغسطس عام 1993 ، ولكن لم ينفذ هذا الاتفاق ، حيث قام الرئيس جوفينال ، وإسقاط طائرة هابياريمانا على كيغالي، مما أدى إلى الإبادة الجماعية لأقلية التوتسي، ومذابح المعارضين الهوتو (16).

واستطاعت الجبهة الوطنية الرواندية إنهاء الإبادة الجماعية فى يوليو 1993 ، وبدأت مرحلة جديدة للانتقال السياسى ، ونظام استبدادى جديد ، وفى عام 2003 ، قامت الجبهة الوطنية الرواندية بتوطيد نظام الحكم بأتباع نهج مضطرب لإدارة التنوع بعد الإبادة الجماعية عام  1994  ، وفى عام 1994م (17).

أنشأت اللجنة الوطنية لحقوق الأنسان ، لإعداد مناقشة للوحدة الوطنية والمصالحة ، وفى عام 1999 ، أنشأت اللجنة الدستورية والقانونية لإجراء  صياغة دستور جديد ، وفى عام 2003 ، أيد الدستور، المؤسسات المؤقتة القائمة منذ عام 1994م (18).

وبعد عام 2003 ، أصبحت الجبهة الوطنية الرواندية ، أصبحت أكثر سيطرة على الحياة السياسية من خلال مجموعة من الآليات الأيديولوجية ، والنشاط السياسى مازال محظورا ، وتضاءلت الاحزاب السياسية .

ويصنف النظام الرواندى الجديد بالاستبداد الانتخابى ، وهو شكل جديد من النظام الغير ديموقراطى ، والذى يستخدم أداة الديموقراطية الليبرالية ، وهى إجراء انتخابات منتظمة للحفاظ على سلطتها الاستبدادية ، وبعبارة اخرى إعادة إنتاج نفسها مرة أخرى ، وتعمل الانتخابات كأداة لإضفاء الشرعية على الحكم الاستبدادي (19).

 

الفترات الزمنية للقانون الدستورى الرواندى ( ملامح النظام )

 

                                                         جدول رقم ( 1)

الجمهورية الثانية ( 1973 – 1990 )

الأيديولوجية

الأثنية تعتمد على ثورة الهوتو عام 1959 ، وحكم الأغلبية كشكل من الحكم الديموقراطى .

الإجراءات

النظام الحزبى الواحد .

نظام الحصص الأثنية .

السلوك

تركيز السلطة والثروة من قبل السلطة السياسية ( الأقلية ) .

المحابة العرقية الإقليمية والمراقبة الصارمة .

نوع الحكم

النظام السلطوى : مرحلة مابعد الاستعمار

الرقابة الصارمة على السكان والحكام غير الخاضعين للمسائلة من قبل السكان .

 

 

 *Source: Marina Rafti , “A Perilous Path To Democracy Political Transition And Authoritarian Consolidation In Rwanda “ , Discussion Paper , (Institute Of Development Policy And Management , University Of Antwerp , 2008 ) P36 .

 

     ومن خلال الجدول السابق ، نلاحظ أن تعارض الأيديولوجية القائمة على نظام الأغلبية كمعيار للحكم ، ولكن الممارسات التى قام بها النظام تتسم بالسلطوية ، وتركيز السلطة والثروة فى أيدى الأقلية ، ووجود النظام الحزبى الواحد ، فضلاً عن نظام الحصص الأثنية وعدم خضوع الحكام للمسائلة من قبل الشعب .

 

                                                               جدول رقم ( 2)

الانتقال السياسى ( 1990 -1994  )

 

التيارات السياسية

ثلاثى القطبية ( 1990-1993) ، شغل السلطة الاستبدادية لصالح إصلاحات محدودة .

ثنائى القطبية ( 1993- 1994 ).

 

الإجراءات

متعدد الأحزاب ونظام شبه رئاسى .

الانتخابات المحلية متعددة الاحزاب .

 

السلوك

العنف ( العنف السياسى ، قمع الدولة ، الحرب ) .

التعبئة السياسية .

المفاوضات.

 

مراحل الانتقال

ثلاث مراحل

  • حكومة هابياريمانا / نسانزيمانا .
  • تحالف الحكومة، محادثات أروشا .
  • الإطاحة من خلال الحرب .
 

 

*Source: Marina Rafti , “A Perilous Path To Democracy Political Transition And Authoritarian Consolidation In Rwanda “ , Discussion Paper , (Institute Of Development Policy And Management , University Of Antwerp , 2008 ) P.37 .

     من الجدول السابق ، نلاحظ أن ، المرحلة الانتقالية ( 1990 – 1994 ) ، بدءاً من ثلاثية القطبية ( 1990 -1993) ، حتى ثنائية القطبية ( 1993- 1994 ) ، وعلى الرغم من إجراء انتخابات ووجود تعددية حزبية إلا أنه ، قامت الدولة بالقمع والعنف السياسى ، ومرت مرحلة الانتقال بثلاث مراحل أولهما : حكومة هابياريمانا / نسانزيمانا ، ثانيهما : محادثت أروشا ، وثالثهما : الإطاحة عن طريق الحرب .

 

                                                                    جدول رقم (3)

النظام المؤقت ( 1994 – 2003)

الأيديولوجية

الإيديولوجية الماركسية (مكافحة الإبادة الجماعية ، التنمية ، رؤية 2020) .

 

 

الإجراءات

الانتخابات القائمة على توافق الآراء .

الانتخابات المحلية غير الحزبية .

 

السلوك

مجموعة صغيرة من الجبهة الوطنية الرواندية تقرر السياسة .

نظام الحكم

الهجين الاستبدادى .

 

 

جدول رقم ( 4)

نظام الجبهة الوطنية الرواندية بعد عام 2003

المذهب الماركسى .

 

وفقا لدستور  عام 2003 ، المشاركة فى التنمية والأنشطة الاجتماعية .

 

القوة العسكرية

 

الاستبدادية الانتخابية ، تقييد الحقوق السياسية والمدنية

 

 

 

*Source: Marina Rafti , “A Perilous Path To Democracy Political Transition And Authoritarian Consolidation In Rwanda “ , Discussion Paper , (Institute Of Development Policy And Management , University Of Antwerp , 2008 ) P.38 .

  من خلال عرض الجدولين رقم (3) ورقم (4) ، نلاحظ أن ، النظاميين ، النظام المؤقت ( 1994 – 2003) ، ونظام الجبهة الوطنية الرواندية بعد عام 2003 ، اعتمدوا على نفس الأيديولوجية ، وهى الماركسية ، والتى تسعى لتحقيق التنمية والمشاركة فى الأنشطة الاجتماعية ، ومكافحة الإبادة الجماعية ، ولكن ظهر تناقض لهذه الأيديولوجية ، فى الاستبداد فى الانتخابات وتقييد الحقوق المدنية والسياسية .

 

الانتخابات في رواندا

    كانت أول انتخابات برلمانية أجريت فى رواندا عام 1961 ، وكانت تحت سلطة الوساطة البلجيكية ، وكان نتاج عنها ، تمركز الحزب الواحد التوتسى ، والذى تدعمه القوى الاستعمارية الألمانية والبلجيكية .

      ومنذ حصول الجبهة الوطنية الرواندية على نسبة 73,8 % فى الانتخابات التشريعية عام 2003 ، ظل غياب الديموقراطية كما كان الوضع عليه عام 1961 ، ووصفت انتخابات عام 2003 ، بأنها استراتيجية ناجحة وفعالة لشرعية حكومة الجبهة الوطنية الرواندية .

     الانتخابات البرلمانية الثانية بعد الإبادة الجماعية عام 1994 ، التى أجريت فى  15سبتمبر عام 2008 ، والتى كشفت عن الأهداف التي ينطوى عليها النظام الانتخابي ، وحقيقة التمثيل النسبى لدعم الأهداف غير الديموقراطية ، ويتفق المراقبون على الطابع الاستبداى للنظام الرواندى فى الانتخابات ، ونلاحظ وجود السياسة الفعلية الدالة على الديموقراطية قبل الانتخابات ، ولكن بعد الانتخابات يحكم بشكل استبدادي (20).

 

تطور سياسات الاندماج الوطنى فى رواندا

• سياسات الوحدة قبل الاستعمار

      كانت العلاقة بين الجماعات الأثنية ، الهوتو ، والتوتسى ، توا ، قبل وصول الاستعمار، الألمان ( 1890 -1916 ) ، البلجيكيين ( 1918 - 1962 ) ، علاقة تتسم بالانسجام والتعاون ، وكانت رواندا ، قبل الاستعمار حكومة مركزية ، برئاسة ملوك التوتسى .

• سياسات التوحيد بعد النزاعات العرقية

    بعد الإبادة الجماعية عام 1994 ، كان هدف الحكومة الجديدة وهو توحيد الشعب من آثار التمزق الذى تسببت فيه النزاعات العرقية ، والإبادة الجماعية ، من أجل خلق هوية جماعية ، من خلال تعزيز مفهوم المواطنة ، ويتحول مشروع الأمة إلى المصالحة الوطنية (21)، ومشكلة العداء بين الهوتو والتوتسى ، ولدت الانقسامات ودمرت وحدة الروانديين .

• سياسات مابعد الاستقلال والإبادة الجماعية

  وعقب استقلال رواندا عام 1962 ، ظلت الاختلافات العرقية  قائمة لأغراض سياسية ، وكان هدف الرئيس" كايباندا " ، إعادة البلد ، وعمل على صياغة الوحدة الرواندية والهوية الوطنية ، وحيث أنه استبعد التوتسى ، وتم استبدال سياسة كايباندا بسياسة، جوفنال هابياريمانا  ( 1972_ 1994) والقاائمة على نظام الحصص  على الاساس العرقى ،  فى عام 1973 ، الجمهورية الثانية للرئيس هابياريمانا ، كان شعار المرحلة هو" الوحدة والسلام " ،  ولكن لم ينفذ شئ ، وكانت مجرد شعارات والواقع للسياسة الرواندية القائمة على الاختلافات والانقسامات العرقية ، وبالتالى لا يتمتع الشعب الرواندى بلا بالوحدة ولا بالسلام (22).

 

خاتمة

   بعد العرض السابق للدراسة ، نلاحظ أن ، الاستعمار ، والسياسات التمييزية  التى قام بها عن طريق تمييز جماعات أثنية عن الأخرى ، كانت بمثابة الوسيلة لتفرقة الشعب الرواندى وتدمير أواصر الوحدة والانسجام بين الجماعات العرقية فى رواندا التى كانت تتسم بذلك قبل وصول الاستعمار.

   ونلاحظ أن الانتخابات فى رواندا ، اتبعت شكل جديد للنظام الغير الدموقراطى ( الاستبداد الانتخابى ) ، والذى يقوم على استخدام أداة الديموقراطية الليبرالية ، من خلال إجراء انتخابات بصفة دورية ومنتظمة ، من أجل الحفاظ على السلطة الاستبدادية .

ويمكن تصنيف النظام الرواندى ، بأنه نظام هجين ، يجمع بين الاستبداد والديموقراطية ، ويمكن الإجابة على التساؤل الرئيسى للدراسة : وهو هل الاندماج الوطنى فى رواندا طوعى أم إكراهى ؟

الاندماج الوطنى فى رواندا ، اندماج إكراهى ، ويقوم على أساس الحصص التمييزية لجماعة إثنية على حساب الجماعة الأثنية ، وحيث تكون الجماعة الحاكمة تستحوز على السلطة والموارد دون مراعاة لباقى الجماعات الأثنية الأخرى داخل الدولة ، وهو ما نلاحظه فى رواندا بين جماعة الهوتو وجماعة التوتسى .

 

المراجع:

•           Billy Bat ware, “Rwandan ethnic conflicts: A Historical Look At Root Causes “ ,MA Peace And Conflicts Studies ( European  peace university , Australia, 2012) .

•           ____,”Fourth Population and Housing Census: Socio-cultural characteristics of the population, Thematic Report ” , National Institute of Statistics of Rwanda ,(2014) .

•           ____ , “ Rwanda : The Impact Of  Language Policy And Practice On Children’s Learning : Evidence From Eastern And Southern Africa  “ , Unicef ,(2016) .

•           ____ , Rwanda's Constitution of 2003 with Amendments through 2015: https://www.constituteproject.org/constitution/Rwanda_2015.pdf?lang=en

•           Lise Vaule, “Religion and Reconciliation in Rwanda : Is religion an obstacle or a resource in reconciliation? “ , Master in Religion, Society and Global Issues,( MF Norwegian School of Theology,2016) .

•           Rangira Béa Gallimore, “Militarism, Ethnicity, and Sexual Violence in the Rwandan Genocide”, feature article, P.13.

•           Zeric Kay Smith ,”Rwanda Democracy And Governance Assessment”, USAID Office Of Democracy And Governance , ( 2002 ).

•           Philip Verwimp , “Death and survival during the 1994 genocide in Rwand”, Catholic University of Leuven, Population Studies, Vol. 58, No. 2,( 2004) .

•           ___, “ modern conflicts : conflict profile : rwanda 1994”, ( political economy research institute , university of Massachusetts Amherst ) .

•           Marina Rafti , “A Perilous Path To Democracy Political Transition And Authoritarian Consolidation In Rwanda “ , Discussion Paper , (Institute Of Development Policy And Management , University Of Antwerp , 2008 ) .

•           Alexander Stroh, “The Effects Of Electoral Institutions In Rwanda: Why Proportional Representation Supportsthe Authoritarian Regime” , GIGA Working Papers : German Institute Of Global And Area Studies, No.105,( 2009 )

•           Susanne Buckley-Ziste ,“Nation, narration, unification? The politics of history

teaching after the Rwandan genocide “, Journal of Genocide Research , ( 2009 )

 

الاحالات والهوامش :

(*) باحثة – متخصصة في الدراسات الإفريقية.

(1) Billy Bat ware, “Rwandan ethnic conflicts: A Historical Look At Root Causes “ ,MA Peace And Conflicts Studies ( European  peace university , Australia, 2012),p1.

(2) ____,”Fourth Population and Housing Census: Socio-cultural characteristics of the population, Thematic Report ” , National Institute of Statistics of Rwanda ,(2014) ,p.15.

(3) Ibid.P,16.

(4) ____ , “ Rwanda : The Impact Of  Language Policy And Practice On Children’s Learning : Evidence From Eastern And Southern Africa  “ , Unicef ,(2016) ,PP 2-4.

(5) ____ , Rwanda's Constitution of 2003 with Amendments through 2015: https://www.constituteproject.org/constitution/Rwanda_2015.pdf?lang=en

(6) Lise Vaule, “Religion and Reconciliation in Rwanda : Is religion an obstacle or a resource in reconciliation? “ , Master in Religion, Society and Global Issues,( MF Norwegian School of Theology,2016) , P. 7.

(7) Rangira Béa Gallimore, “Militarism, Ethnicity, and Sexual Violence in the Rwandan Genocide”, feature article, P.13.

(8) Ibid, P,15.

(9) Zeric Kay Smith ,”Rwanda Democracy And Governance Assessment”, USAID Office Of Democracy And Governance , ( 2002 ) , P.16.

(10) Idem.

(11) BTI 2016 : Rwanda Country Report , P.4.

(12) Philip Verwimp , “Death and survival during the 1994 genocide in Rwand”, Catholic University of Leuven, Population Studies, Vol. 58, No. 2,( 2004), p.233.

(13) Ibid, P33-34.

(14) ___, “ modern conflicts : conflict profile : rwanda 1994”, ( political economy research institute , university of Massachusetts Amherst ) , P.2

(15) Marina Rafti , “A Perilous Path To Democracy Political Transition And Authoritarian Consolidation In Rwanda “ , Discussion Paper , (Institute Of Development Policy And Management , University Of Antwerp , 2008 ) P. 5.

(16) Ibid, p.7.

(17) OP . Cit. p. 10.

(18) Ibid. PP.20-23 .

(19) Idem .

(20) Alexander Stroh, “The Effects Of Electoral Institutions In Rwanda: Why Proportional Representation Supportsthe Authoritarian Regime” , GIGA Working Papers : German Institute Of Global And Area Studies, No.105,( 2009 ) , P.6.

(21) Susanne Buckley-Ziste ,“Nation, narration, unification? The politics of history teaching after the Rwandan genocide “, Journal of Genocide Research , ( 2009 ), P.32.

(22) Ibid,PP.36-39.

 

كتاب الموقع