أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

زيمبابوي .. قراءة في تطورات ما قبل الانتخابات العامة

 

بدأت الحملات الانتخابية في زيمبابوي منذ الإعلان الرسمي عن موعد الانتخابات التي تقرر إجراؤها في 30 يوليو المقبل. وستكون هذه الانتخابات نقطة التحوُّل الأخيرة في الأشهر القليلة الأكثر اضطرابًا منذ ما يقرب من أربعة عقود من تاريخ زيمبابوي السياسي.

كما أنها أيضًا بمثابة اختبار للرئيس إمرسون منانغاغوا الذي خلَف روبرت موغابي رئيسًا للدولة الواقعة في إفريقيا الجنوبية, بعد انقلاب عسكري في نوفمبر الماضي أجبر الرئيس السابق البالغ من العمر 94 عامًا على تقديم استقالته بعد 37 عامًا. مما يعني أيضًا أن هذه الانتخابات قد تُحَدِّد مسار البلاد لعقود قادمة.

وقد كرَّر الرئيس منانغاغوا في تصريحاته بعد استلام السلطة أن زيمبابوي "مفتوحة للأعمال"، وعلى مسئولي قطاعات البلاد – بمن فيهم جنرالات الجيش الذين شاركوا في الانقلاب على موغابي، وعيَّنهم منانغاغوا في مناصب عليا– أن يتأكدوا من تدفق الاستثمار. وهذا -بعد كل شيء- ما يَعنيه في خطاب تنصيبه بـ "زيمبابوي الجديدة".

وإذا كانت الدوائر الرسمية في زيمبابوي تُبْدِي عدم رضاها في وصف ما قام به الجيش بـ"انقلاب". إلا أنَّ الواقع هو أنَّ الإطاحة بـ"موغابي" في غاية الصعوبة دون تدخُّل الجيش. فكانت مهمة الجيش فتح الطريق أمام فصيل متمرد داخل حزب "زانو-بي إف" الحاكم بقيادة "منانغاغوا" للاستيلاء على السلطة.

وفي رأي فرغل كيان؛ لم يسأل العديد من الزيمبابويين أثناء الانقلاب على موغابي عن سبب عدم تصرف الجيش قبل ذلك أو لماذا دعم الجيش بحماسة "الفظائع" و"الفساد" في فترات حكم "موغابي" الطويلة؟ لأن الجيش أثناء وعقب القيام بالانقلاب أبطال الساعة!

ومع اقتراب موعد الانتخابات في الشهر القادم، يبدو أن الوقت قد حان لطرح السؤال التالي: لماذا يجب على الناس أن يؤمنوا بأن أنصار "موغابي" القدماء قد تحولوا إلى "ديمقراطيين" مدنيين؟

وفيما يخصُّ الناخبين, فإن الكثير منهم يدركون تمامًا أنه لم يُطَحْ بـ"موغابي" لاستعادة "الديمقراطية"، ولكن لأن "منانغاغوا" –أو التمساح كما يُلَقَّب-، وآخرين كانوا يخشون أن تستولي زوجة موغابي –غريس- على السلطة.

 

الانتخابات الرئاسية: منافسة بين 23 مترشحًا

لقد تقدم 23 شخصًا بأوراقهم الرسمية لخوض الانتخابات الزيمبابوية وللتنافس على المنصب الرئاسي زيمبابوي، وهو رقم قياسي وأعلى عدد من المرشحين منذ استقلال البلاد من بريطانيا عام 1980م. ومن بين هؤلاء المترشحين؛ الرئيس الحالي ايمرسون منانغاغوا, الذي يبلغ من العمر 75 عامًا، ويُمثِّل الحزب الحاكم "زانو بي-اف".

"إنَّ حقيقة أن لدينا 23 مرشحًا رئاسيًّا تشير إلى أنَّ هناك فضاءً سياسيًّا بعد سقوط المستبِدّ السابق روبرت موغابى," قال وليام أتويل، قائد الممارسة لمنطقة إفريقيا جنوب الصحراء في شركة الاستشارات للأسواق الناشئة، "فرونتير ستراتيج غروب".

وعلى الرغم من أن نيلسون تشاميسا -الزعيم الشاب لحزب المعارضة الرئيسي في زيمبابوي، الحركة من أجل التغيير الديمقراطي- من بين المتنافسين في هذه الانتخابات, إلا أنه يتوقَّع أن تصبَّ النتائج في صالح منانغاغوا – حتى وإن لم تكن بأغلبية ساحقة؛ إذ بإمكانه الاستفادة من وجوده حاليًا في المنصب وتقديم نفسه كـ"المُصلح".

وقد تعهد منانغاغوا بأن التصويت سيكون حرًّا ونزيهًا، داعيًا المسئولين الغربيين إلى المشاركة في عملية المراقبة. كما وعَد في حملته الانتخابية الأسبوع الماضي في بلدة "شيغوتو" بأن حزبه سيعزز النمو الاقتصادي, وسيزيد متوسط الدخل في زيمبابوي أربع أو خمس أو عشر مرات في السنوات القادمة.. ولكن ذلك يتطلب دخول مستثمرين أجانب في البلاد.

"ما الذي يبني العيادات والطرق والمدارس والمياه النظيفة؟ ما الذي يخلق الوظائف؟ إنه أعمال تجارية.. زيمبابوي مفتوحة للأعمال"؛ هكذا قال منانغاغوا.

وفي حين يبدو في خطاب الرئيس وحزبه أنهم قد خرجوا من الأيديولوجية القديمة لحقبة "موغابي". إلا أن كبار المسئولين في الحزب ينكرون أيّ تحول في مبادئ الحزب، ويصفونه هذا التحول بـ"تصحيح المسار".

"نحن نحقق ما كنا نسعى إليه في السبعينيات؛ بناء بلد جديد وحديث"؛ هكذا يقول كريس موتسوانغوا، المستشار الرئاسي وزعيم المحاربين القدامى في حرب التحرير. "وفي النهاية سننطلق اقتصاديًّا".

 

قراءة في الأوضاع الاقتصادية والسياسية

لا تزال الأوضاع بالنسبة للمواطن الزيمبابوي العادي كما هي, ولم يحدث سوى القليل من التحسُّن منذ نهاية حكم "موغابي". فالعملة الصعبة لا تزال قليلة جدًّا وأسعار الاحتياجات الأساسية لا تزال مرتفعة.

وفي محاولة لإصلاع الوضع الاقتصادي, فقد توجَّه ممثلو عدد من صناديق الاستثمار الدولية إلى العاصمة هراري إلا أنهم لم يتعهدوا بمبالغ مالية كبيرة. فكلهم -كما قالت الصين لسلطات زيمباوي- مستعدّون للمساعدة بشرط تحسين الأنظمة المالية والقانونية في البلاد، وحل مشاكل الديون والمتأخرات الضخمة من القروض.

ولعل هذا أيضًا جعل كبار المسؤولين يحرصون على عودة زيمبابوي إلى الكومنولث - الذي عُلِّقت فيه عضويتها عام 2002م بعد اتهام سلطات البلاد بـ"القمع الوحشي والاحتيال" خلال الانتخابات الرئاسية.

وتنقسم الآراء حول منانغاغوا قسمين؛ فالبعض مقتنعون بأنه يحاول تلميع صورته على أنه رجل الدولة الذي أعاد "الديمقراطية" إلى زيمبابوي والذي سيتنحى إذا انهزم في الانتخابات المقبلة. بينما يقول آخرون: إنه "لا يملك في جسده عظمة ديمقراطية," وإن كل ما يفعله فقط لكسب الشرعية الدولية كي يحصل على المساعدة المالية التي تحتاجها بلاده بشدة.

وبالنسبة للعديد من الشخصيات المعارضة في البلاد, فليس هناك أيّ فرق بين حكومة زيمبابوي الحالية وسنوات حكم موغابي. فقد "أزلنا ديكتاتورًا في نوفمبر 2017م, لكننا لم نُزِلْ الديكتاتورية"؛ يقول تنداي بيتي، وهو مسؤول بارز في حركة التغيير الديمقراطي؛ "هذه ليست عوامل تغيير".

وكما كتب الصحفي البريطاني, جايسون بيرك في صحيفة الغارديان, فإن للمجتمع الدولي أيضًا مصالح في زيمبابوي. وعلى سبيل المثال؛ تحتاج بريطانيا في مرحلة ما بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي إلى نجاح في السياسة الخارجية، وقد جعلت شرط دعمها لزيمبابوي واضحًا – وهو بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية.

ومما يُلاحَظ أيضًا أن استطلاعات الرأي الأخيرة أفادت بحصول المعارض زعيم حركة التغيير الديمقراطي، نيلسون تشاميسا، على 28٪ ، وحصول الرئيس منانغاغوا من زانو-بي إف على 39٪ - ويتوقع البعض تقارب الفجوة في الأسابيع التي تسبق عملية الاقتراع. وهذا يثير المخاوف من أن المتشدّدين داخل الحزب الحاكم قد يميلون إلى العودة للطرق القديمة مهما كانت التكلفة, وذلك بدلاً من خسارة السلطة.

من جانب آخر, أظهرت تقارير الصحف المحلية في زيمبابوي بعد ظهر أمس السبت, بأن رئيس البلاد نجا من انفجار قنبلة في حملة انتخابية لحزبه, وذلك بعد خطابه في مدينة "بولاوايو" (جنوب غرب زيمبابوي).

وقد أصيب في هذا الانفجار - الذي وقع بالقرب من منصة كبار الشخصيات - ما لا يقل عن ثمانية أشخاص. وكان العديد من كبار المسئولين بزيمبابوي من بين الضحايا. ودعا "منانغاغوا" بعد الحادثة إلى السلام والمحبة والوحدة في زيمبابوي مُتعهِّدًا بأن الهجوم لن يعرقل ما كان – حتى الآن - حملة انتخابية سلمية.

ويخشى زعماء المعارضة في زيمبابوي من أن يُتَّخَذ هذا التفجير ذريعة لقمع واسع من جانب الحكومة أو الجيش ضد منتقدي الحكومة وحملة معارضيه الانتخابية. كما دعا مسئولو حركة التغيير الديمقراطي إلى إجراء تحقيق مستقل في هذه الحادثة.

"هذا (الهجوم) يحتاج إلى تحقيق عاجل ومستقل كي يواجه الجناة المساءلة القانونية. فكل زيمبابويّ عاقل يدين هذا"؛ قال ديفيد كولتارت، أحد كبار زعماء المعارضة, وأضاف "علينا إنهاء هذه الحلقة من العنف".

وفي حدّ تعبير أحد المسؤولين في العاصمة هراري, "علينا أن نرى من سيبدأون باعتقاله خلال الأيام القليلة المقبلة. هناك قلق كبير. سيستخدمون ذلك لتبرير حملة قمع ضد المعارضين".

لكن ديريك ماتيساك؛ خبير السياسة الزيمبابوية في معهد الدراسات الأمنية بجنوب إفريقيا، يرى أن مخاوف المعارضة قد تكون في غير محلها.

"لا أعتقد أن (السلطات) ستبدأ إغلاق الفضاء الديمقراطي لحركة التغيير الديمقراطي، ولكننا قد نرى انتشارًا عسكريًّا واسعًا في جميع أنحاء البلاد".

 

مشاركة المراقبين الدوليين في الانتخابات

نشر الاتحاد الإفريقي بعثة مكونة من خمسة أشخاص لمساعدة انتخابية مستقلة فى زيمبابوى. ووفق بيان صحفي لإدارة الشؤون السياسية التابعة لمفوضية الاتحاد الإفريقي، فإن البعثة نُشِرَت في 15 يونيو، وستبقى في زيمبابوي حتى 8 يوليو، وذلك استجابة لطلبٍ قدمته لجنة الانتخابات في زيمبابوي خلال زيارة مفوّض الاتحاد الإفريقي, موسى فكى, لزيمبابوي في فبراير عام 2018م.

وأضاف البيان أن بعثة التقييم المستقلة للاتحاد الإفريقي في زيمبابوي ستساعد البلاد على بناء القدرات في مختلف جوانب العمليات الانتخابية مثل التدريب على إدارة عمليات الاقتراع.

وللمرة الأولى منذ 16 عامًا, أعلن الاتحاد الأوروبي أيضًا عن نشر مراقبين للانتخابات في زيمبابوي, وهي خطوة تُعتَبر مهمة خصوصًا وأن إجراء انتخابات ذات مصداقية هو مفتاح رفع العقوبات الغربية عن البلاد.

وقال نائب رئيس الاتحاد الأوروبي, مارك ستيفنز: إن الاتحاد الأوروبي سيضم 140 مراقبًا إلى البعثة في يوم الانتخابات, وسيبقون في زيمبابوي في حالة الحاجة لجولة الإعادة.

وقد دعا الأمين العام المساعد للشؤون السياسية في الأمم المتحدة، تايي بروك زيريهون, أثناء زيارته للعاصمة هراري الأسبوع الماضي, إلى أن تكون الانتخابات "تعكس حقًّا إرادة الشعب"، مطالبًا اللجنة الانتخابية بمعالجة القضايا التي أثارتها المعارضة فيما يتعلق بالانتخابات.

ومع أنه لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به، إلا أنه بالنظر إلى الماضي القريب، "فإن القدرة على جمع الأصوات والتعبئة والتنظيم تعني الكثير من التقدم"؛ قال ويلشمان نكوبي، وهو شخصية بارزة في حركة التغيير الديمقراطي.

 

المصادر:

-Fergal Keane (June 2018). Have Zimbabwe's generals turned into democrats? , BBC News, available on: https://bbc.com/news/world-africa-44551834/ (accessed on June 24, 2018)

-Jason Burke (June 2018). We have a new chance': Zimbabwe gears up for elections after Mugabe. The Guardian, available on: http://tinyurl.com/y8hpvq8x/ (accessed on June 24, 2018)

-EU election observers deploy for historic Zimbabwe election. WTOP, available on: http://tinyurl.com/ybkfv8hd (accessed on June 24, 2018)

-Sebastian Mhofu (June 2018). UN Official Hopes Zimbabwe Election 'Truly Reflects' Will of People. VOA, available on: http://tinyurl.com/ya3dmzju/ (accessed on June 24, 2018)

 

 

 

كتاب الموقع