أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

رئاسيات غينيا.. أي مستقبل للتحالفات السياسية والاصطفافات العرقية؟

أبرز ما يميز  الانتخابات الرئاسية  في غينيا كوناكري أن الاصطفافات السياسية والتحالفات الانتخابية بلغت أشدها بين قطبين طالما دخلا في تنافس محموم. واللافت للانتباه أن هذه الاستقطابات قد بدأت معالمها تبزر قبل إجراء الانتخابات وأثناء الحملة الدعائية للاستحقاق، وهي استقطابات لا تعيد تشكيل المشهد السياسي الغيني فحسب بل تعكس أيضا درجة التوتر بين العرقيات المختلفة التي تكوِّن النسيج الاجتماعي الغيني.

ويحذر بعض المراقبين من أمكانية انزلاق البلاد نحو مواجهات عرقية خصوصا وأن مجموعة الفلان، وهي أكبر المجموعات العرقية في البلاد والتي يقف أغلب أبنائها خلف المرشح ديالو، قد لا تتحمل هزيمة ثانية لهذا المرشح الذي سبق وأن فاز عليه الرئيس المنتهية ولايته سنة 2010، واعتبر ذلك الفوز مزورا في حينه. ولا يخفى أن ضعف البنية الاقتصادية لغينيا والذي زاد ترديه مع انتشار وباء الأيبولا في البلاد في السنة الماضية، وتفشي البطالة والفساد، عوامل قد تساعد في أيِّ لحظة على انزلاق البلاد نحو صدامات عرقية.

لعل أبرز ما في الانتخابات الرئاسية بغينيا كوناكري(1)، والتي نظم شوطها الأول في 11 أكتوبر /تشرين أول 2015، هو ما سبقها ورافق حملتها الدعائية من تجاذبات بين مختلف الفاعلين أو تحالفات سياسية بين الفرقاء السياسيين؛ حيث برزت اصطفافات بين أحزاب سياسية كانت في غاية الاختلاف، وقاربت المصالح الانتخابية بين زعماء كانت فجوة التنافر بينهم متسعة. هزت هذه التفاعلات السياسية بشدة إيقاع التعددية بالبلاد، كما صاغت تلك التحالفات –الغريبة أحيانا- المشهد السياسي والحزبي من جديد، مما سمح بظهور استقطابات على أسس مصلحية وأيضا تجدد الخلاف السياسي بين بعض مكونات الساحة السياسية، وهو أمر قد يجر البلاد –في حالة عدم تسيير ذلك الخلاف ورعايته- إلى تحديات أمنية ومواجهات قد تفسد هذا الحفل الديمقراطي التعددي.

بلغ عدد المترشحين لرئاسيات أكتوبر/ تشرين أول 2015 ثمانية أشخاص في حين كان ذلك العدد أربعة وعشرين في آخر استحقاق تم سنة 2010، وقد لا يعني نزول عدد المرشحين إلى الثلث تغييرا في تمثل الطبقة السياسية الغينية للديمقراطية، ولا إلى تقلص عدد الأ حزاب السياسية في البلد ما بين سنة 2010 وسنة 2015،  بقدر ما هو دليل على تراجع في نوعية القيادات السياسية الرائدة في غينيا، تراجعٌ ربما يعتبر مؤشرا على أن  المشهد السياسي الغيني يعيد صياغة نفسه من جديد.

سارع سبعة مرشحين لهذا الاستحقاق من أصل ثمانية باتهام اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بعدم الصرامة في مسطرتها التنظيمية وخلق فوضى في توزيع بطاقات الناخب مما قد ينتج عنه –حسب المرشحين السبعة- تشوهات وخروقات قد تؤدي إلى إجهاض هذا الاستحقاق وفوز الرئيس المنتهية ولايته ألفا كوندي، وهي اتهامات نفتها اللجنة جملة وتفصيلا(2).

تفاعل السياسي والعرقي في الانتخابات الغينية

سيكون يوم 11 أكتوبر /تشرين أول 2015 ذا طعم خاص بالنسبة للسياسة الغينية؛ فهو يوم الشوط الأول من الاستحقاق الرئاسي، ويبدو أن أكثر المترشحين الثمانية حظا هو الرئيس المنتهية ولايته ألفا كوندي وزعيم المعارضة سيلو دالين ديالو حيث تعطيهما التوقعات نسبا متقاربة(3). ذلك أن ديالو هو أبرز منافسي الرئيس كوندي وينحدر من عرقية الفُلاَّن، ولعله قد دخل هذه اللعبة وفي نيته الثأر من الرئيس كوندي الذي فاز عليه في الشوط الثاني في آخر انتخابات تمت سنة 2010. وأصول كوندي من عرقية المالينيكي –كما يقال- وهي إحدى أبرز مجموعات الماندينغ البمبارية(4). وتعرف غينيا صراعا تقليديا وتنافسا ضاربا في التاريخ بين العرقيتين الفلانية والمالينكية، وهو تنافس يخفو أحيانا ويتلاشى، لكنه يشتد ويحتدم عندما تكون هنالك مناسبات من شأنها أن تبعث على الشحن القلبي والتهييج العرقي كالحملات الانتخابية مثلا(5). كان المرشح ديالو الفائز في الشوط الأول من انتخابات 2010 بنسبة 43.69 %، وكاد يفوز في الشوط الثاني لولا الفارق الضئيل الذي تجاوزه به الرئيس كوندي، ويجد ديالو نفسه اليوم في خوف من نتائج قد تكرر نفس المسار الذي عرفته انتخابات 2010(6). ففي الشوط الثاني من تلك الانتخابات كان الفوز حليف آلفا كوندي، مرشح تجمع الشعب الغيني (RPG)، حيث حصل على نسبة 52.5% متقدما على منافسه المعارض ديالو، مرشح اتحاد القوى الديمقراطية بغينيا (UFDG) الذي حصل على نسبة 47.48%، وما فتئ ديالو يرى أنه سلب النصر في ظروف لم تكن شفافة، وأن الفارق الزهيد الذي فصل بينه وبين الرئيس الفائز كوندي كان مزورا(7). غير أن فوز كوندي في الشوط الثاني من تلك الرئاسيات وإبعاده خطر المعارضة لم يعط حزبه فوزا يذكر في تشريعات 2013 حيث حصل هذا الحزب على أغلبية بسيطة داخل البرلمان، في حين أصبح التحالف بين أكبر حزبين معارضين وهما: اتحاد القوى الديمقراطية بغينيا برئاسة ديالو واتحاد القوى الجمهوري (UFR) بزعامة سيديا توري ثاني أكبر قوة حزبية في البرلمان الغيني(8).

إن إمكانية فوز أي مرشح في الشوط الأول بالأغلبية البسيطة (50% +1) ليست واردة نظرا لتعدد المترشحين واعتماد كل واحد منهم على ثقل انتخابي في قوميته العرقية وفي منطقته، ويقتضي ذلك أن أصوات الناخبين الغينيين الذين يزيد عددهم على خمسة ملايين ومائتي ألف ناخب سيتوزعون على المرشحين الثمانية دون حصول أي منهم على الأغلبية البسيطة، وهو ما قد يعني أن أحد مرشحي المعارضة سيذهب إلى الشوط الثاني مع الرئيس المنتهية ولايته كوندي، وبالتالي سنكون أمام مشهد سياسي شبيه بمشهد رئاسيات 2010 تطغى عليه الاصطفافات وإعادة تشكيل التحالفات. ومن البديهي أن المرشحين السبعة، المنافسين للرئيس كوندي، وعلى رأسهم سيلو ديالو وكذلك سيديا توري ولانسانا كويَاتي (ليس هو الرئيس الغيني الأسبق لانسانا كونتي المتوفى نهاية 2008)، وبابا كولي كوروما وغيرهم، سيجدون أنفسهم في حالة إجراء شوط ثان أمام التفكير في تحالفات جديدة وإعادة تركيب المشهد السياسي الغيني مما قد يمكن من الفوز على الرئيس المنتهية ولايته(9).

 تحالفات تعيد صياغة المشهد السياسي

ترى ما هي التوقعات المتعلقة بنتائج الشوط الأول من الرئاسيات الغينية؟ وهل ستكون النتائج هي نفسها نتائج رئاسيات 2010، فنجد المرشحين كوندي وديالو في شوط انتخابي ثان؟ من الواضح من خلال تتبع نشاطات مرشحي المعارضة أثناء الحملة الانتخابية أن هنالك تركيزا على نقد غريمهم الرئيس كوندي، وإبراز جملة من التحديات التي فشلت حكومته في تجاوزها خلال السنوات الخمس الماضية وعلى رأسها التنمية الاقتصادية حيث ظل مؤشر معدل التنمية بغينيا تحت نسبة 5% بعيدا عن مؤشرات دول مجاورة مثل كوت ديفوار والسيراليون التي تجاوز فيها ذلك المؤشر نسبة 7%. ثم إن عهد الرئيس كوندي عرف انتشار وباء الأيبولا قبل عشرين شهرا وقد حصد أرواح ألفين وخمسمائة غيني على الأقل، كما عطل أنشطة الدولة الاقتصادية، وجعل حصيلة الرئيس كوندي ضئيلة؛ إنْ على المستوى الاقتصادي، وإنْ على مستوى الخدمات الاجتماعية.

غير أن النجاح، وخصوصا إذا حصل شوط ثان وهو أمر محتمل، لا يُنال بالحملات الدعائية ولا بالتشهير بالخصم، بل بالتحالفات السياسية وإعادة رسم المشهد من جديد، والبحث عن مساندة المرشحين غير الفائزين، وضمان ولاء القوى السياسية والمدنية والاجتماعية، فتلك الإجراءات هي الفيصل في الشوط الثاني. لذلك تصبح الحسابات أكثر تعقيدا والبحث عن الحلفاء غاية المرشحين، وفي هذا السياق فإن على كوندي وكذلك على ديالو، وهو الأوفر حظا من ضمن مرشحي المعارضة، أن يعيد كل من جانبه صياغة مشهد التحالفات المعقد والدقيق. واللافت للنظر أن الحلف التقليدي بين زعيمي المعارضة ديالو وسيديا توري عرف تصدعا منذ منتصف هذه السنة، فتوري –كما يقول المقربون منه- قد مل من الوقوف في الصف الثاني خلف ديالو ويريد أن يجرب حظه لوحده، ولم يعد حليفا مضمونا بالنسبة لزعيم المعارضة ديالو(10). ولو صدقت توقعات المراقبين التي ترى أن كوندي وديالو سيكونان المتقدميْن في الشوط الأول بنسب متقاربة لا تصل 50% من أصوات الناخبين، فإن المرشح الأوفر حظا بعدهما: توري، وهو أحد أقطاب المعارضة، سيقف إلى جانب مرشح الأغلبية الرائاسية كوندي في سياق صفقة انتخابية تاركا حليفه التقليدي في جبهة المعارضة ديالو. وفي حالة ما وقع هذا الاحتمال فإن فوز كوندي في الشوط الثاني سيكون شبه مؤكد، كما أن مشهد التحالفات السياسية الحزبية سيعرف تطورا وتحولا، بحيث سيصبح تحالف القوى الجمهورية جزءا من أحزاب الموالاة، وستفقد المعارضة بذلك مكونا هاما من مكوناتها.

ولعل ابتعاد توري عن حليفه التقليدي ديالو هو ما جعل هذا الأخير يعقد تحالفا سياسيا، وصفه المراقبون للشأن الغيني بالغريب، مع الرئيس الغيني السابق موسى داديس كامارا المقيم منذ خمس سنوات بواغادوعو عاصمة بوركينافاسو(11). ويحظى كامارا، وهو ضابط انقلابي غيني، بمكانة هامة داخل الجيش وداخل بعض الأوساط الشعبية وخصوصا في منطقة غينيا الغابوية المحاذية لليبيريا، غير أن السلطات بكوناكري كانت قد منعت دخوله للبلاد نهاية شهر أغسطس/ آب 2015 وذلك بالتنسيق مع حكومة كوت ديفوار التي حظرت على الطائرة التي تقله الهبوط في مطار أبيدجان الذي كان ينوي السفر منه إلى كوناكري، فعاد إلى آكرا عاصمة غانا ومنها إلى منفاه ببوركينافاسو(12). ويتهم كامارا يوم كان رئيسا للبلاد بأن الجيش في عهده ارتكب أعمال عنف كانت وراء مصرع 157 غينيا في ملعب كوناكري، حيث كانت المعارضة تعقد مهرجانا عاما وذلك في 28 سبتمبر/ أيلول 2009، كما قام الجبش بأعمال اغتصاب استهدفت أزيد من مائة غينية، وقد أصيب ديالو نفسه إصابة بالغة في أعمال العنف تلك.

لكن هذا لم يمنع المرشح ديالو من تحالف انتخابي مع داديس كامارا اعتبر ضربة سياسية في مشهد التحالفات المتقلب بغينيا. فهل سيصب التحالف مع داديس كامارا، الذي يوصم حسب الإعلام الغيني بأنه المسؤول عن أعمال العنف 2009، في صالح المرشح ديالو، أم أن ديالو ارتكب خطأ سياسيا بإبرامه لهذا التحالف الذي يتجاهل مآسيَ وآلاما أصابت العديد من أفراد المعارضة الغينية ومن بينها بعض أعضاء حزبه تحالف القوى الديمقراطية بغينيا. يبدو أن المرشح ديالو لا ينظر إلى الجانب الأخلاقي لتحالفه مع داديس كامارا بقدر ما ينظر إلى جانبه السياسي البراغماتي؛ حيث إن كامارا ينتمي لمجموعة غيرزي العرقية والتي تشكل أكثرية في منطقة غينيا الغابوية وعمقها يوجد في ليبيريا، ويحظى كامارا بشعبية واسعة في هذه المنطقة وفي هذه المجموعة العرقية بالذات(13).

هل تفتح التجاذبات الانتخابية باب الصراعات العرقية؟

يذهب المتابعون للشأن الغيني إلى أن الوضع في البلاد في ظل التجاذبات السياسية مثير للقلق، فقد شد هذا الاستحقاق الانتخابي الرئاسي الطبقة السياسية الغينية، وبلغ التجاذب خلال الحملة الانتخابية حد إثارة النعرات العرقية. والواقع أن الممارسة السياسية في غينيا لم تخل في محتلف مساراتها من العنف منذ استقلال غينيا عن فرنسا في 2 أكتوبر /تشرين أول 1958 إلى الآن. ظهرت التعددية السياسية مع الرئيس السابق لانسانا كونتي لكنه احتكر السلطة 24 عاما، ومع موته نهاية سنة 2008 اختطف الملازم أول موسى داديس كامارا السلطة عن طريق انقلاب عسكري، ولم تعد البلاد إلى الحكم المدني والتعددية السياسية إلا سنة 2010 مع تلك الانتخابات التي أوصلت الرئيس المنتهية ولايته ألفا كوندي للحكم. ومع اعتراف مرشح المعارضة ديالو بنتائج تلك الانتخابات إلا أنه ظل يكرر أنها مزورة، وأنه قبل بنتائجها حقنا لدماء الغينيين. وترى المعارضة أن فرنسا ممثلة في وزير خارجتها الأسبق بيرنار كوشنير قد وضعت ثقلها حتى فاز كوندي في الشوط الثاني من تلك الانتخابات، كما كان لجنوب إفريقيا وخصوصا رئيسها جاكوب زوما دور في تغليب كفة كوندي كما تقول المعارضة، خصوصا مع شركة "وايمارك" الجنوبإفريقية (Waymark) ودورها في توجيه مسار الانتخابات في الشوط الثاني(14).

ولا يخفى أن التحالف الجديد بين الانقلابي السابق داديس كامارا وبين زعيم المعارضة ديالو يعد معطى جديدا في المشهد السياسي الانتخابي لمواجهة الرئيس المنتهية ولايته كوندي، ولعل من أهدافه أيضا إعطاء الانطباع أن المرشح ديالو ليس مرشحَ عرقية الفلاَّن وهي أكبر عرقيات البلد فقط، كما أنه لا يمثل منطقة غينيا الوسطى حيث يوجد أغلب مناصريه الفلان، بل سيسمح له هذا التحالف بالدخول في علاقة مع مجموعة غيرزي العرقية التي يتنمي إليها كامارا، كما سيسمح له بأن تكون له قوة ناخبة في منطقة غينيا الغابوية. وهذا التحالف هو الذي جعل حكومة كوندي ترفض عودة كامارا إلى البلاد نهاية الشهر الماضي بعد أن قرر مغادرة منفاه في بروكينافاسو ودخول غينيا. وقد تذهب حكومة كوندي إلى أبعد من ذلك بتحريك الملف القضائي الذي يتهمه بما حصل من أعمال عنف نهاية سبتمبر/ أيلول 2009، وبالتالي يتم التشويش على تحالف ديالو/داديس الموجه أساسا ضد الرئيس كوندي.

مخاطر تحوم حول مستقبل التعددية السياسية بغينيا

يشار إلى أن الجيش الغيني قد سبق له وأن ذاق طعم السلطة منذ عقد من الزمن، وهو يقف بالمرصاد للحكومات المدنية والتي لو قامت في المستقبل بأي إصلاحات إدارية أو تنظيمية من شأنها الحد من امتيازات كبار ضباط المؤسسة العسكرية فإن ذلك قد يعرض مسار البلاد التعددي لانتكاسة، ويستعدي الجيش على السلطة ويستدعي انقلابا عسكريا جديدا.

ويبقى الفساد المستشري في غينيا وضعف  المجتمع المدني وكون الأحزاب السياسية الغينية تعكس طابع البلاد العرقي؛ حيث يكاد يكون كل حزب تعبيرا عن هوية عرقية معينة من عرقيات البلاد كلها عوامل من شأنها أن تساعد على تأجيج وإشعال أي نزاع ذي طبيعة عرقية(15). ومن المعلوم أن بغينيا كوناكري عرقيات متعددة ومتنوعة وتأتي عرقية الفلان على رأسها بنسبة تقارب 41% من سكان البلاد، وتليها عرقية المالينكي بنسبة تزيد على 28% لتأتي عرقية السوسو في الرتبة الثالثة وتزيد نسبتها على 11% ، لتأتي بعد ذلك مجموعات عرقية أقل عددا مثل الغيرزي وغيرها(16).

وقد شكل وباء الأيبولا، الذي أنهك الاقتصاد الغيني منذ السنة الماضية وحصد أرواح ألفين وخمسمائة غيني على الأقل كما رأينا، وامتدت تأثيرتها لتحد من النمو السكاني، عاملا زاد من إغراق البلد في المشاكل. ويظل غياب المشاريع التنموية وعدم سعي الدولة لبناء بنية تحتية من شأنها المساعدة على استغلال الإمكانات الطبيعية المهولة قد ترك البلاد عرضة للأوبئة، ومن أبرزها الأيبولا، كما فسح المجال أمام المنظمات غير الحكومية والكنائس ومنظمات الإغاثة الإسلامية وغيرها أن تتولى ضمن مشاريعها الخاصة التخفيف من أعباء المشاكل الخدمية التي يفتقر إليها المجتمع الغيني والتي عجزت الدولة عن تلبيتها.

وستلقي كل هذه العوامل بظلالها على الانتخابات الرئاسية وعلى نتائجها التي من شأنها أن تزيد الشحن بين العرقيات المختلفة، وربما تقود غينيا –الضعيفة في أدائها التنموي والهشة في بنيتها الاجتماعية- إلى الانزلاق نحو صراعات عرقية.

الإحالات

(*) د سيدي أحمد ولد الأمير - باحث بمركز الجزيرة للدراسات/ وحدة الدراسات الإفريقية.

 

1 – توجد في القارة الإفريقية ثلاث دول تحمل اسم غينينا، اثنتان منها في أفريقيا الغربية وهما: غينيا كوناكري وغينيا بيساو وتضافان إلى عاصمتيهما تمييزا لهما، والثالثة هي غينيا الاستوائية وتقع في منطقة الوسط الإفريقي.

2 – انظر موقع اللجنة الوطنية للانتخابات في غينيا، وقد تم تصفحة في 8 أكتوبر 2015:

http://www.ceniguinee.org/index.php/departements/communication/115-presidentielle-du-11-octobre-nous-sommes-a-95-de-la-realisation-de-nos-objectifs-declare-le-porte-parole-de-la-ceni

3 – انظر موقع "فيزيون غينيا"، وقد تم تصفحه في 7 أكتوبر 2015:

http://www.visionguinee.info/2015/08/20/presidentielle-2015-le-sondage-qui-donne-dalein-gagnant-face-a-alpha-conde/

4 – تذهب بعض المراجع والمواقع الغينية وخصوصا منها المحسوبة على المعارضة إلى التشكيك في أصول ألفا كوندي الغينية قائلة إن والده من أصول بوركينابية، وإن أمه من السودان الغربي (جمهورية مالي)، وإن أسرته جاءت لغينيا مع الاستعمار الفرنسي، وهو أمر قد يكون فيه سعي لنزع الشرعية الاجتماعية من الرئيس كوندي. وعلى العموم فإن عرقية المالينكي التي ينحدر منها كوندي، حسب أكثر من مرجع، ذات الأصول المانديغية البمبارية ممتدة في فضاءات واسعة في غرب إفريقيا ولها عمق في أكثر من بلد بما في ذلك غينيا. للتوسع في النقاش حول أصول كوندي العرقية تمكن العودة إلى  موقع "غينيا برس"، تم تصفحه يوم 8 أكتوبر 2015:

http://www.guineepresse.info/index.php?aid=7150

5 – انظر موقع "IRIN" الفرنسي، تم تصفحه في 9 أكتوبر 2015:

http://www.irinnews.org/fr/report/94443/guin%C3%89e-les-divisions-ethniques-menacent-le-bon-d%C3%A9roulement-des-%C3%A9lections

6 - انظر موقع "لا نوفيل تريبين"، تم تصفحه في تاريخ 7 أكتوبر / تشرين أول 2015:

http://www.lanouvelletribune.info/international/annonces/25497-guinee-cellou-dalein-diallo-dans-la-presidentielle-phobie

7 – موقع إذاعة فرنسا الدولية (RFI)، وقد تم تصفحه في 8 أكتوبر 2015:

http://www.rfi.fr/afrique/20151007-guinee-presidentielle-alpha-conde-cellou-sidya-dadis-ufdg-ufr-rpg#./20151007-guinee-presidentielle-alpha-conde-cellou-sidya-dadis-ufdg-ufr-rpg?&_suid=144428808257402369162001761857

8 – للتوسع في علاقة هاتين التشكيلتين السياسيتين وتحالفهما الذي مر بفترات صعود وهبوط تمكن العودة إلى موقع "غينيا نيوز"، تم تصفحه في 8 أكتوبر 2015:

http://guineenews.org/les-nouveaux-allies-sexpliquent-sur-lalliance-entre-lufdg-et-lufr-et-le-cas-du-pup/

9 – انظر موقع: "كوناكري إنفو"، تم تصفحه في 6 أكتوبر 2015:

http://www.conakryinfos.com/presidentielle-en-guinee-cellou-dalein-diallo-veut-une-supervision-internationale-pour-eviter-les-fraudes/

10 – يذهب الكثير من المحللين الغينيين إلى أنه في حالة تنظيم شوط ثان لرئاسيات 2015، وعندما يكون ديالو أحد المتنافسيْن، فإنه من المستبعد أن يسانده حليفه التقليدي سيديا توري. ولمعرفة أسباب ذلك وأبعاده تمكن العودة إلى موقع "ميديا غينيا"، وقد تم تصفحه في 8 أكتوبر 2015:

http://www.mediaguinee.net/fichiers/article.php?langue=fr&type=rub17&code=calb16675#.Vhf6idDJQ5s

11 – اتفق جميع المراقبين للشأن السياسي الغيني على أن ما قام به سيلو ديالو في يونيو/ حزيران 2015 من الذهاب إلى واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو، وإبرامه تحالفا سياسيا مع داديس كامارا كان مفاجأة بكل المقاييس. يمكن العدوة إلى موقع إذاعة فرنسا الدولية، وقد تم تصفحه في 8 أكتوبر 2015:

http://www.rfi.fr/afrique/20150622-presidentielle-guinee-surprenante-alliance-politique-dalein-diallo-dadis-camara

12 – انظر موقع مجلة "جون آفريك"، وقد تم تصفحه في 8 أكتوبر 2015:

http://www.jeuneafrique.com/259889/societe/guinee-retour-manque-de-dadis-camara-a-conakry/

13 – نفس المرجع السابق.

14 – انظر موقع "ليكسبريس غيينيا"، وقد تم تصفحه في 8 أكتوبر 2015:

http://www.lexpressguinee.com/fichiers/videos5.php?langue=fr&type=&code=calb2611

15 – انظر موقع "لا كروا" الفرنسي، وقد تم تصفحه في 7 أكتوبر 2015:

http://paris-international.blogs.la-croix.com/les-elections-en-guinee-font-craindre-des-violences-ethniques/2015/06/30/

16 – انظر موقع "التخطيط اللغوي العالمي" الكندي، تم تصفحه في 8 أكتوبر 2015:

http://www.axl.cefan.ulaval.ca/afrique/guinee_franco.htm

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات

كتاب الموقع