أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

حصاد عام مضى .. رؤساء أفارقة يظلون في السلطة خلال2017م.

بقلم: إبراهيم بيو جونيور (*)

 ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو

 

كان عام 2016 من الأعوام التي حفلت  بعدد من الانتخابات غير مسبوقة في القارة الإفريقية حيث بلغ عدد الاقتراعات  17 اقتراعا خلال العام الماضي  ،  أدت إلى اختيار رئيسٍ أو تجديد فترة رئاسية إضافية؛ لينضم هؤلاء الرؤساء إلى قائمة الزعماء الأفارقة  في العام 2017م.

المقولة الشهيرة لنيلسون منديلا :  " إنه يبدو مستحيلا إلا بعد التجربة" يتردد صداها في غامبيا والتي تعبر عن حلم على وشك أن يتبدد والمتمثل في إزاحة يحيى جامع المتربع على قصر الرئاسة "بيت الدولة" منذ 22 عاما دون منازع؛ على الرغم أن الغامبيين أنجزوا جزء من حلمهم إثر الاتصال الهاتفي الذي أجراه  جامع  إلى منافسه آدم بارو للاعتراف بهزيمته في اليوم التالي من الانتخابات.

وفي مفاجأة كبيرة صوَّت الغامبيون لصالح آدم بارو مرشح التحالف المكون من ثمانية أحزاب للمعارضة لخوض الانتخابات الرئاسية التي أجريت في مطلع شهر ديسمبر من العام المنصرم، لكن الرئيس المنتهية ولايته ظل متربعا على الحكم؛ فتحولت أحلام الشعب الغامبي إلى منعطفات مثيرة وشبيهة بحلقات مسلسل تلفزيوني.

وبعد أسبوع من الاتصال الهاتفي الذي اعتبره الغامبيون خلاصا، عاد الديكتاتوري للتدارك من خلال مطالبته بإعادة فرز الأصوات بعد أن قام بتقديم طعن في النتائج أمام محكمة العليا التي تخلى عنها القضاة، مما جعل الدولة تتجه نحو منعطف أزمة ما بعد الانتخابات في حين يصم الرئيس المنتهية ولايته آذانه عن دعوات المجتمع الدولي.

غير أن آدم بارو -الرئيس المنتخب-سيحتاج مزيدا من الوقت حتى يحرز لقب "هازم يحيى جامع" من الأجيال القادمة حيث لا تتوفر بشائر -حاليا- توحي بإيجاد حل للأزمة على المدى القصير.

 

                                                               الرئيس الغاني المنتخب نانا اكوفو ادو

 

إن المشهد السياسي في غانا كان شبيها بنظيره في غامبيا غير أن التجربة الثالثة تكللت بالنجاح لنانا ادو دانكوا اكوفو ادو حيث تمكن الأخير من غلبة جون درماني بعد الخسارة أمامه في الانتخابات الرئاسية 2012م. ويذكر أن نانا أكوف أدو هو أول نجل رئيس الدولة يصبح رئيسا لدولة غانا.

 

 القنبلة الغامبية المؤقتة

يذكر أن غرب إفريقيا أثبت جدارته في استيعاب الديمقراطية في المنطقة فيما يخص النقل السلمي للسلطة (ما عدا الحالة الغامبية) حيث تم نقل السلطة في بنين سلميا إلى رجل الأعمال باتريس تالون بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية في ابريل 2016 م على منافسه توماس ياي بوني والذي كان يطمح في التشبث بالسلطة من خلال التعديل الدستوري والترشيح لمأمورية ثالثة بعد قضاء عقد من الزمن على الرئاسة.

 ومن جانبه قطع تالون -عند وصوله إلى السلطة-على نفسه وعودا بالإدراج في الدستور تقليص عدد الفترات الرئاسية إلى فترة رئاسية واحدة الأمر الذي كان سيحظى بالاحتذاء على مستوى المنطقة لو جاء الإعلان عنه قبل ذلك بشهر واحد.

 ويذكر أن محمدو إيسوفو لم يكترث بمقاطعة المعارضة للجولة الثانية للانتخابات الرئاسية في النيجر  في مارس من العام المنصرم وفاز فيها بأكثر من 92% على منافسه حَمَ أمادو -رئيس البرلمان الأسبق-والذي وجد نفسه مجبرا على القيام بحملاته الانتخابية من زنزانته حيث كان معتقلا عقب قضية "سرقة الأطفال".

وبعيدا عن التجاوزات التي وقعت في عملية التحول الديمقراطي اختارت جزيرة الرأس الأخضر _كاب فيرد)  الاستمرار في الشفافية والتي حظيت بتقدير الكثير حيث احتفظ خوسيه كارلوس فونسيكا بكرسي الرئاسة لفترة رئاسية أخرى تمتد لخمس سنوات إثر الانتخابات الرئاسية التي تميزت بارتفاع نسبة الغياب، لكن فونسيكا يرغب في العمل لتحقيق الرفاهية في أرخبيل غرب إفريقيا الذي يعتبر مثالا في الديمقراطية والإدارة السليمة. 

 

 الوجوه المعتادة تهيمن على الصور الرسمية في شرق إفريقيا 

ساد الهدوء على مشهد الانتخابات من العام المنصرم في شمال إفريقيا، وفي المغرب فاز حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلامي في الانتخابات التشريعية التي أُجريت في أكتوبر 2016م غير أن عبد الله بنكيران زعيم الحزب لم يحظ بالأغلبية الكبيرة مما يتعين عليه التكتل مع أحزاب أخرى لتكوين حكومة ائتلافية.

غبر أن الوجوه المعتادة تهيمن على الصور الرسمية في شرق إفريقيا حيث أُعيد انتخاب يواري كغوته موسو فيني -البالغ من ال عمر73عاما-في فبراير لمأمورية خامسة في لقصر الرئاسي في كامبالا والذي دخل عامه الثالث عشر من الحكم مع مطلع عام 2017م في دولة لم شهد تغييرا سياسيا منذ استقلالها عام 1962م.

وفي السياق ذاته تم إعادة انتخاب إسماعيل عمر جيلي في الجولة الأولى وبفارق ملموس لمأمورية رابعة بعد 17 عاما على حكم في جيبوتي في شرق إفريقيا.

لكن التحول السياسي في 2016م كان في كل من وسط وشرق إفريقيا بمثابة ترف ونستثني في ذلك إفريقيا الوسطى التي انتخبت في فبراير الماضي فوسطيان أرش ينس تواديرا تجسيدا للتغيير والأمل في إعادة بناء الدولة التي اجتاحتها الحروب الأهلية-العرقية والدينية.     

يُذكر أن التوجه السائد في تلك المنطقة كان البقاء في السلطة بالقوة أو عبر التحايل بالدستور، وفي السياق ذاته اندهش كل من المعارض جي بريس كوليس والجنرال جان ماري مكوكُه عند السماع بإعادة انتخاب الرئيس الكونغولي دنيس ساسونجيسو و- المكنى بالمصارع-لمأمورية ثالثة إثر انتخابات مبكرة متنازع عليها بعد قضاء 32عاما في الحكم وذلك بعد تعديل دستوري في عام 2015م؛ ليتربع من جديد على "قصر الشعب".

 

 

                                                                                       الرئيس التشادي إدريس دبي

 

على أن الجنرال الرئيس إدريس دبي إتنو-البالغ من العمر 65 عاما –المرشح لخلافة نفسه بعد 22 عاما في حكم تشاد ، فاز مجددا في الانتخابات التي أُجريت في أبريل الماضي في تشاد وذلك لتخفيف حدة الاحتجاج على إعادة انتخابه، لكنه وعد بإدراج مادة في الدستور يُحدَّد بموجبها عدد الفترات الرئاسية. 

 

  التحول الديمقراطي بمثابة ترف في وسط إفريقيا

 تصدَّر رئيس غينيا الاستوائية تيودور أوبينغ انجيما قائمة الرؤساء الأفارقة  - الذين هم في السلطة- الأكثر مُكثا في الحكم حيث تربع في الحكم طيلة 37عاما ويدخل في الثامنة والثلاثين بإعادة انتخابه إثر فوزه بأكثر من 93% صوتا في أبريل الماضي ، وحال إتمامه هذه المأمورية ذات السبع السنوات يحطم بذلك الرقم القياسي ليكون أطول الرؤساء الأفارقة بقاء في الحكم بعد الرئيس الجابوني الراحل عمر بنغو أوديمبا الذي قضى 41عاما في الحكم.

ومن جانبه فاز إيفرست كارفالو في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في ساوتومي إي برنسيب وذلك بعد أن أثارت لجنة تنظيم الانتخابات حالة الهلع في نفس الرئيس بتراجعها -بعد أسبوع عن النتائج الأولية التي أعلنت فوز الرئيس بناء عليها- قبل تعديل النتائج باعتبار أصوات الناخبين في الخارج؛ مجبرة بذلك الرئيس إلى الرجوع للجولة الثانية.

وفي غضون ذلك انسحب منافسه احتجاجا على فقدان الشفافية والتزوير تاركا الميدان خاليا؛ فأُعيد انتخابه مجددا.      

 

                                                              الرئيس الجابوني علي بنغو أوديمبا

 

لكن علي بنغو أوديمبا فاز في انتخابات بجولة واحدة في أغسطس  من العام الماضي في حين تحالفت المعارضة الجابونية مع جان بينغ للاحتجاج والتنديد بالتزوير الواسع النطاق وخاصة في معقل الرئيس بنغو حيث بلغت نسبة المشاركة 99,95%، وقد أعقب نبأ فوزه احتجاجات ومظاهرات دامية.

وبينما التزم المجتمع الدولي بضبط النفس، طالب الاتحاد الأوروبي بإعادة فرز أصوات كل مكاتب الاقتراع أولا بأول ثم انتهى الأمر إلى المحكمة الدستورية المحلية؛ فأقرّت بفوز علي بنغو بينما يواصل جان بينغ في التمسك بأنه هو الرئيس المنتخب على الرغم من تنصيب وأداء بنغو يمين القسم.

 

                                                                       رئيس كونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا

 

وهل يحتاج جوزيف كابيلا في كونغو الديمقراطية والذي جاء إلى الحكم عام 2001م خلفا عن والده المكنى ب “هازم مابوتو" إلى درس في التاريخ؟ وعلى الرغم من تربعه على الحكم منذ 16عاما يبدو انه غير مستعد للتخلي عن قصر الشعب في حين أن مدة رئاسته القانونية انتهت في 18 من ديسمبر الماضي.

يذكر أنه تمكن من الاحتيال للبقاء في الحكم حتى إبريل 2018 م من خلال اتفاقيات سياسية تم التوقيع عليها مع بعض المعارضة لإعطاء طموحاته مشروعية قانونية، وعلى الرغم من تعيينه رئيس الوزراء من بعض أحزاب المعارضة إلا أن ثمة حركات مجتمع مدني وأحزاب معارضة أخرى عزمت في إزاحته عن السلطة.... لكن السؤال المطروح هو: هل يُزاح أو يستمر؟

 

 (*) يمكن الاطلاع على رابط المقال الأصلي من هنا

 

 

 

كتاب الموقع