أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

حرب النفوذ مستمرَّة حول العملة الإفريقية

بقلم: أداما تراوري

ترجمة: سيدي.م.ويدراوغو

منذ أكثر من ثلاثين عامًا وبلدان الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) تتبنى مشروع إنشاء عملة واحدة، وذلك بعد اعتماده في 1 يونيو 1983م في كوناكري (غينيا)، علمًا بأن الهدف هو تسهيل التجارة بين الدول، وتحسين القدرة التنافسية لاقتصادات المنطقة؛ دون تهميش مسألة سيادة العملة.

لكنَّ هذا المشروع يثير تساؤلات حول سيادة فرنكCFA ، الذي تديره الخزانة الفرنسية من خلال حسابات المعاملات المفتوحة في بنك فرنسا.

وقد اقترح رؤساء الدول في قمة الإيكواس المنعقد في النيجر بتاريخ، 24 أكتوبر 2017م، مداولة العملة الموحدة اعتبارًا من عام 2020م.

وأخيرًا تم إقرار الاعتماد النهائي لاسم عملة الإيكواس المستقبلية (إيكو) في قمة الإيكواس في 29 يونيو 2019م في أبوجا في نيجيريا، وكذلك تداولها في العام 2020م.

وتجدر الإشارة إلى أن الفرنك CFA يُستخدم مِن قِبَل دول الاتحاد النقدي لغرب إفريقيا  (UEMOA) وكذلك مجموعة (CEMAC)، وهي 14 دولة، ومع ذلك، فإن العملة الجديدة لا تتقاسمها سوى 15 دولة عضوًا في الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس).

حرب تحديد المواقع للقيادة النقدية:

هناك اتجاهان متصادمان حول موقع قيادة العملة"Eco"  الجديدة؛ فمن ناحية السياديين بقيادة نيجيريا العملاقة وغانا اللتين ترغبان في الحصول على عملة مستقلة ذات نظام سعر صرف مَرِن دون تدخُّل فرنسا، ومن ناحية أخرى، UEMOA (الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا) التي تشترك في فرنك سِيفا المدعوم من فرنسا، التي تشنّ حملة من أجل المساواة بين "إيكو" و"يورو".

لكنَّ هذه الحرب لتحديد المواقع تجعل من فرنسا لاعبًا أساسيًّا وكبيرًا في النقاش حول FCFA الذي يهز الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا بشدة؛ من خلال بيان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول فرنك سِيفا بأنه مع "تغيير" الاسم "أو توسيع" دائرة فرنك سِيفا، مشيرًا إلى إمكانية ذلك إذا رغبت الدول الإفريقية في ذلك.

وصرح الرئيس الإيفواري الحسن واتارا، عقب لقائه بالرئيس إيمانويل ماكرون للصحفيين في الإليزيه في خِضَمّ النقاش الدائر حول إنشاء عملة للجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، بأن فرنك سِيفا عملة قوية ومرجعية؛ ممَّا أدَّى إلى تردد منطقة  UEMOAحول قطع الارتباط النقدي مع الخزانة الفرنسية.

 وقد أثَّر هذا البيان على الشرعية المستقبلية لـ"Eco" ؛ وذلك لكون كون كوت ديفوار هي أكبر قوة اقتصادية لمنطقة UEMOA بوزن اقتصادي يبلغ 60٪ من إجمالي الناتج المحلي للمنطقة.

الحرب المعلوماتية بين الجهات الفاعلة:

ومن جانبها، لا تنوي نيجيريا الخضوع للتبعية في إنشاء العملة الموحدة "Eco" طالما أن البلاد تحتفظ بسيادتها النقدية، عطفًا على أنها صوت الدول الأخرى غير الأعضاء في الاتحاد.

وبالنسبة لنيجيريا، يجب ألا تعتمد العملة الجديدة على أيّ بلد، ويجب إدارتها بطريقة سيادية مِن قِبَل دول الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا.

وهذا الاتجاه الذي يدافع عن الأطروحة السيادية للعملة، يدعو إلى نظام سعر الصرف ومرونة"Eco" ، وهو توجُّهٌ مدعوم مِن قِبَل المثقفين والناشطين في المجتمعات المدنية الإفريقية؛ مثل الاقتصادي كاكُو نُوبوكبو، والبروفسور مامادو كوليبالي، والناشط الفرنسي–البِيني كيمي سيبا.

ومن وجهة نظر هذا الاتجاه السيادي؛ تتيح مرونة العملة المشار إليها في جملة من العملات، بما في ذلك اليورو، مجالاً للمناورة، إلى جانب وضع سياسة نقدية، إضافة إلى تيسير الصادرات وخلق فرص العمل، وتجنُّب قيود العملات الإلزامية؛ لضمان تكافؤ ثابت وخلق نُمُوّ اقتصادي.

لكنَّ الاتجاه الآخر يضمّ الدول الإفريقية المشتركة في عملة الفرنك سِيفا بقيادة كوت ديفوار وبدعم من فرنسا، ويرى هذا التوجّه -على خلاف الأول- الحفاظ على مرونة نظام سعر الصرف، والحفاظ على التكافؤ مع اليورو، مع ما يترتب على ذلك من عواقب ضمان قابلية التحويل غير المحدود الممنوح من قبل الخزانة الفرنسية، والمساواة الثابتة التي تؤدي إلى مركزية الاحتياطيات.

وتفسّر دول UEMOA ذلك من خلال ضمان السيطرة على التضخم والنمو الاقتصادي واستقرار الاقتصاد.

ومن جانبه، يعتقد الرئيس الإيفواري الحسن واتارا أن النقاش الدائر حول FCFA هو نقاش خاطئ، خاصة وأنَّ هذه العملة قوية، وتتم إدارتها بشكل جيد، وتضمن الاستقرار لاقتصاد المنطقة والشعوب، وهذه الأطروحة مدعومة من فرنسا.

وفي السياق نفسه أعلن رئيس بِنين عضوUEMOA  خلال مقابلة يوم الخميس، 7 نوفمبر 2019م، سحب احتياطيات النقد لفرنك CFA من بنك فرنسا، وإلغاء حسابات المعاملات.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها رئيس دولة من البلدان المعنية علنًا.

وإعلان باتريس تالون من البعيد أن يكون محض صدفة، وهو يوحي باستراتيجية الدول الأعضاء في منطقة الفرنك سِيفا للخروج من إدارة هذه العملة مِن قِبَل فرنسا، وعدم الاعتماد على السياسة النقدية لليورو عبر فرنسا، وقد حدَّد الرئيس باتريس تالون بأنَّ هذا هو الإجراء الذي اتخذته فرنسا.

اتفاقية بحد الأدنى لإطلاق عملة ""Eco لعام 2020:

خلال اجتماعها في أبيدجان (كوت ديفوار)، يومي 17 و 18 يونيو 2019م، اختارت اللجنة الوزارية المعنية ببرنامج العملة الموحدة التابعة للجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا نظامًا مرنًا لسعر الصرف، مع استهداف التضخم كإطار للسياسة النقدية.

كما تم الاتفاق على اعتماد النظام الفيدرالي النموذجي للبنوك المركزية، وتم التوصل بالإجماع إلى اختيار اسم "ECO" للعملة الموحدة للجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا.

 وفيما يتعلق بتقارب الاقتصاد الكلي، فإنه يتعين على الدول الأعضاء اتخاذ التدابير المناسبة للوفاء بصورة مستدامة بمعايير تقارب الاقتصاد الكلي؛ باعتبارها شرطًا لا غِنَى عنه لإنشاء اتحاد نقدي موثوق به داخل الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا.

لذلك، وافقوا على أن تاريخ 15 يناير 2020م هو فعليًّا تاريخ إصدار عملة ECO، ولكن لا يبدو أن إطلاق هذه العملة في التاريخ المشار إليه بالإجماع؛ خاصةً أن إعداد وضع الإطار التنظيمي بطيء ونقترب من الموعد النهائي، وقرار الرئيس باتريس تالون لا يطمئن كذلك. ويعتبر الإعلان عن إطلاق "Eco"  خلال شهر يناير 2020م "أجندة سياسية واقتصادية مختلفة عن الحقائق الاقتصادية التي غالبًا ما لا تتوافق مع الواقع السياسي".

 في البداية كان الفرنك سِيفا عملة للمستعمرات الفرنسية في إفريقيا التي تم إنشاؤها بموجب المرسوم رقم 45-0136 المؤرخ 25 ديسمبر 1945م، ثم أصبح الفرنك سِيفا مع مرور الوقت العملة الرئيسية للمجتمع النقدي الفرنكفوني في إفريقيا. وبعد إنهاء الاستعمار عمل فرنك CFA على تنظيم التجارة الخارجية للبلدان التي استخدمته؛ لكن بعض المثقفين الأفارقة والمجتمع المدني وغيرهم من الناشطين ينظرون إلى هذه العملة كأداة استعمارية جديدة في فرنسا، وأيضًا كأداة للعبودية.

ومن جانبه، أعلن وزير الاقتصاد برينو لو مير في نهاية اجتماع وزراء المالية ورؤساء المؤسسات الاقتصادية والنقدية في 14 دولة من منطقة الفرنك في باريس أن: "منطقة الفرنك سِيفا تجلب الفوائد والضمانات والاستقرار والرخاء الاقتصادي. ولكنَّ هناك تعبيرات عن التطلعات التي نسمعها، ويجب أن تأتي المبادرة من الدول الأعضاء في منطقة الفرنك سِيفا".

رابط المقال:

https://reseauinternational.net/la-guerre-dinfluence-se-poursuit-autour-de-la-monnaie-africaine/

كتاب الموقع