أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

حالة أفريقيا في عام 2017: توقعات مؤسسة ستراتفور

عرض: د. حمدي عبد الرحمن (*)

 

جاءت توقعات مؤسسة ستراتفور الأمنية لحالة أفريقيا جنوب الصحراء في عام 2017 على النحو التالي:

 

1- جنوب أفريقيا: صعود المعارضة في الحزب الحاكم

بالنسبة لجنوب أفريقيا، فإن الصعوبات التي واجهتها خلال عام 2016 تنبئ عن المآلات في 2017. خسائر ناجمة عن ضعف الأداء الاقتصادي وخسائر الحزب الحاكم في الانتخابات البلدية التي أجريت في أغسطس جميعها عوامل قلصت من الدعم الشعبي لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم. سوف يحاول الحزب الحفاظ على قاعدة الدعم التقليدية بين الطبقة العاملة السوداء الريفية والفقيرة، حتى في ظل الركود الاقتصادي. وتحقيقا لهذه الغاية، فإن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي سوف يسعى لتعزيز سياسات الرعاية الاجتماعية واسترضاء الجماعات الغاضبة المؤيدة للطبقة العمالية، من خلال تدخل الدولة، وهو ما يعني احتواء العناصر اليسارية من قاعدته الشعبية كي لا تنشق عنه وتذهب لحزب آخر أو تقوم بمعارضة داخلية.

وعليه فإن الطريق أضحت ممهدة للمنافسة على قيادة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي حيث سيُجرى التصويت خلال مؤتمر الحزب في ديسمبر عام 2017.من المفترض أن يتخلى الرئيس جاكوب زوما عن رئاسة الحزب، بيد أنه يريد أن يخلفه شخص من نفس جماعة الزولو العرقية ومن الدوائر المناصرة للعمال. لكن منافسيه لديهم خطط أخرى، فالفصيل اليميني المؤيد لأصحاب الأعمال في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي يكتسب أرضية وشعبية، وإذا استطاع المنافس من هذا الفصيل السيطرة على الحزب، فإنه من المحتمل الاطاحة بجاكوب زوما من الرئاسة في عام 2018.

 

2- الاحتفاظ بالسلطة لمدد رئاسية متعددة

يتمسك الحكام الأفارقة بالسلطة عن طريق العديد من الطرق المبتكرة. وعلى مدى السنوات القليلة الماضية وحدها، استطاع ثلاثة حكام من الذين قضوا فترات طويلة في الحكم وهم: دنيس ساسو نغيسو في جمهورية الكونغو،و تيودورو أوبيانغ في غينيا الاستوائية، ويوري موسيفيني في أوغندا - تعديل الدستور من أجل مد فترة بقائهم في السلطة. في عام 2017، فإن قادة أنغولا وزيمبابوي وجمهورية الكونغو الديمقراطية لديهم خطط لمد فتراتهم الرئاسية، وربما يكون ذلك بدافع من النخب المستفيدة من بقائهم في السلطة.

سوف يكون هناك انتقال سلس للسلطة في أنغولا بعد تقاعد الرئيس خوسيه إدواردو دوس سانتوس، الذي يدير البلاد منذ عام 1979، فقد أعلن أنه لن يرشح نفسه لإعادة انتخابه في أغسطس. وعلى الرغم من بلوغه 74 عاما فإنه سيتنحى طوعا، وقال إن لديه خطة وضعت بعناية للحفاظ على حكم جبهته الشعبية. ويقوم دوس سانتوس بقضاء معظم وقته في توجيه خليفته المعين، وزير الدفاع جواو لورينكو،على كيفية ادارة شبكة المصالح المعقدة في البلاد. وسوف يضمن دوس سانتوس أيضا حماية مصالح عائلته بالتأكيد، والتي تمتد إلى شركة النفط المملوكة للدولة وصندوق الثروة السيادية في البلاد.

 

 

عملية انتقال الرئاسة في زيمبابوي ليست نظيفة كلما اشتدت حدة المنافسة على السلطة، ولاسيما في الفترة التي تسبق انتخابات 2018 الرئاسية. الرئيس روبرت موغابي (92 عاما) لن يتنحى طواعية، وانما رغما عنه، سواء بالقوة أو عن طريق الموت الطبيعي، وفي هذه الحالة سوف يخلفه نائب الرئيس ايمرسون منانجاجوا، الذي يحظى بدعم من قوات الأمن في البلاد.

استخدم جوزيف كابيلا، رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ عام 2001، تكتيكات أكثر إبداعا للبقاء في السلطة. فقد أعلن كابيلا بالفعل تأجيل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2016 إلى عام2018، بحجة تنقية سجلات الناخبين وتوفير التمويل. ليس هناك ما يضمن، بطبيعة الحال، أن الانتخابات سوف تتم فعلا كما هو مخطط لها، وتوجد إمكانية لإجراء الانتخابات عام 2017 وعلى الرغم من ذلك فإن كابيلا لديه الكثير من الوقت للعثور على خليفة له أو إيجاد طريقة أخرى للتشبث بالسلطة. لكن الرئيس قد يحاول تكريس سلطته في ظل نظام ضعيف وبلد يميل بطبعه للتمرد ويغرق في دوامة الاضطراب الاقتصادي.

 

3- عام صعب لنيجيريا

سوف يكون أمام الرئيس النيجيري محمد بخاري سنة صعبة أخرى. أسعار النفط تظل منخفضة والتحديات التي تواجه حكمه آخذة في الارتفاع. أحدها هو التهديد الذي يأتي من داخل حزبه المؤتمر التقدمي الجامع. حيث يواجه المزيد من المعارضة داخل المؤتمر، ويحاول بوخاري الاعتماد أكثر على العمل التنفيذي لمتابعة برنامجه الاصلاحي والحفاظ على تنفيذ خططه لمكافحة الفساد.

ولكن ذلك سوف يؤدي إلى حشد المعارضة من أجل تشكيل تحالف قوي قبل الانتخابات الرئاسية 2019. ونظرا لانخفاض عائدات النفط، فإن بخاري لن يستطيع كسب حلفاء جدد ومنع قاعدته الشعبية من التفتت. كما سيتم تقييد قدرة الحكومة الاتحادية على تقديم شروط أفضل لأصحاب المصلحة والمسلحين في منطقة دلتا النيجر.

ونتيجة لذلك، سوف يظل النفط والبنية التحتية الطبيعية في دلتا النيجر هدفا للعنف المدفوع بعوامل سياسية في عام 2017.

 

4- عدم الاستقرار في الصومال

كان عام 2016 بمثابة اختبار لقوات الأمن الصومالية. عادت حركة الشباب من أجل الانتقام، ووضعت قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي والجيش الصومالي الناشئ في موقف الدفاع. في عام 2017، فإن البيئة الأمنية سوف تكون أكثر هشاشة مع محاولة قوات الاتحاد الأفريقي على مستواها الحالي، وربما يتم زيادة عدد افرادها. هذا الوضع الهش سيعطي حركة الشباب المزيد من القدرة للحصول على الأراضي.

ونظرا لتزايد الضغط على البعثة الدولية، وتخفيض الميزانية، ناهيك عن استعصاء الصراع على التسوية، فإن بعض الدول المشاركة في أميسوم تعيد النظر في مشاركتها. وعلى سبيل المثال أعلنت أوغندا أنها ستبدأ سحب قواتها بحلول ديسمبر عام 2017. وإذا ما سقطت قوات الاتحاد الأفريقي فإن ذلك يكون في مصلحة حركة الشباب.

 

5- الاضطرابات الاثيوبية

سوف تعيد إثيوبيا النظر في أولويات التزامها تجاه بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميسوم) في عام 2017 ولكن لأسباب مختلفة. ففي عام 2016، انتشرت الاضطرابات الاجتماعية ضد النظام الذي تهيمن عليه أقلية التيغري في أديس أبابا من مناطق عرقية الأورومو إلى مناطق عرقية الأمهرة وما وراءها. في النصف الثاني من العام، وصلت الاحتجاجات والمناوشات بين المعارضة المسلحة وقوات الأمن الحكومية على مشارف العاصمة، ويمثل ذلك أكبر تحد لأديس أبابا منذ سنوات. وكان رد فعل الحكومة من خلال وضع حملة أمنية واسعة النطاق، بما في ذلك فرض حالة الطوارئ ستة أشهر تستمر في عام 2017.

سوف تقوم الحكومة الإثيوبية بتطبيق الإجراءات الأمنية القاسية في محاولة لاحتواء الاضطرابات، لكنها لن تكون قادرة على القيام بذلك بين المجموعات العرقية المهمشة في الريف. وبالتالي هناك إمكانية للمعارضة المسلحة تسليحا خفيفا لتطوير قدراتها.

سوف تستمر معاناة البلاد من الجفاف المستمر، على الرغم من أن الحكومة سوف تحقق تقدما على مسار سد النهضة الإثيوبي العظيم حيث تستمر عملية البناء على قدم وساق، يمكن أن تبدأ إثيوبيا تحويل المياه من نهر النيل الى الخزان في وقت مبكر من عام 2017. وسوف تحاول دولتي المصب، السودان، ومصر الدفاع عن أمنهما المائي من خلال التأثير على سرعة وطريقة ملئ الخزان.

 

6- التكامل في شرق أفريقيا: التحرك قدما إلى الأمام

بعد أن طرحت نفسها بالفعل ن كسوق منتجات ناشئ، استطاع تجمع شرق أفريقيا تحقيق المزيد من التقدم في مجال الطاقة. سوف يبدأ خط الانابيب الأوغندي التنزاني، بواكير عام 2017والذي يتم بناؤه من قبل شركة توتال الفرنسية، وتولو أويل في المملكة المتحدة، وشركة الصين الوطنية للنفط البحري المحدودة.

المشاريع الإقليمية الرئيسية الأخرى للبنية التحتية تشمل خط السكك الحديدية أديس أبابا جيبوتي، الذي بدأ في أكتوبر 2016 الخدمة التجريبية، وسوف يبدأ في الخدمة المنتظمة ابتداء من عام 2017. هذا الخط الذي تموله وتنفذه الصين، سوف يقلل كثيرا من الوقت وتكلفة شحن البضائع الاثيوبية إلى جيبوتي، والتي تمثل 90 في المئة من تجارة اثيوبيا. ولا شك أن هذه الأموال التي تم توفيرها تأتي في الوقت المناسب بالنسبة لإثيوبيا

نقطة الضعف للمنطقة تتمثل في اتفاقية الشراكة الاقتصادية لتجمع شرق أفريقيا مع الاتحاد الأوروبي. الاتفاق، في مرحلة الاعداد منذ عام 2007، من شأنه أن يضمن للدول الأعضاء اعفاء من الرسوم الجمركية ونظام الحصص لسوق الاتحاد الأوروبي في مقابل ازالة التعريفات الجمركية على أكثر من 80 في المئة من وارداتها من الاتحاد الأوروبي بحلول 2033. لكن الاتفاق أصبح رهينة لانقسامات واختلافات كبيرة، وقد منح الاتحاد الأوروبي تجمع شرق أفريقيا مهلة حتى اوائل فبراير لتوقيع الاتفاق ككتلة واحدة. ومع ذلك، فإن استمرار المخاوف التنزانية من آثار الاتفاق على سياسة التصنيع وعلى القطاع الصناعي الناشئ لديها يجعل تنفيذ اتفاقية التجارة أمرا صعبا للغاية.

 

(*) يمكن الإطلاع على المقال الأصلي من هنا

 

كتاب الموقع