أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

جورج ويا .. التفاؤل بالتغيير في ليبيريا

بقلم أ. حكيم نجم الدين

 

انتخب الليبيريون, الأسبوع الماضي, النجم السابق لكرة القدم جورج ويا رئيسا جديدا لبلادهم عقب جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية. حيث فاز ويا، بأغلبية أصوات الناخبين بنسبة 61.5٪ صوتا، وسيؤدي اليمين الدستورية في 16 يناير 2018 عندما تنتهي ولاية الرئيسة إلين جونسون سيرليف. ليكون من الحدث الهام المنتظر – لكونه سيكون أول انتقال ديمقراطي للسلطة في جمهورية ليبيريا منذ عام 1944م.

لم يأتِ فوز ويا بسهولة ولم يكن انتصاره يسيرا, الأمر الذي أبكاه عند ظهوره أمام مؤيديه في الأيام الماضية, وذلك لأن خوضه في هذه الانتخابات الأخيرة يمثل محاولته الثالثة, حيث خاض السباق الرئاسي للمرة الأولى في عام 2005 دون نجاح.

وبالرغم من أنه أعادت الكرة مرة أخرى في عام 2011 كمرشح لمنصب نائب الرئيس وفشل في تحقيق ذلك, إلا أن تلك الانتخابات ساهمت في تقوية قاعدته وظهوره في الأوساط السياسية. فأصبح عضوا في مجلس الشيوخ في عام 2014 ليعيد ترتيب استراتيجياته وأولوياته, أو كما يقول هو بنفسه, إنه قد "اكتسب خبرة" في الساحة السياسية وإنه قد تعلم من إخفاقاته.

أما في الانتخابات التي أجريت مؤخرا, فقد خاض ويا السباق الرئاسي ضد جوزيف بواكاي - نائب رئيسة ليبيريا سرليف منذ عام 2006, الذي عمل سابقا كوزير الزراعة في الثمانينيات. وكان فوز جورج ويا في 14 من عدد 15 مقاطعات ليبيرية – رغم أن بواكاي البالغ 73 عاما نظم حملته في الانتخات على خلفية إنجازات الحكومة الحالية وقيادته - يعني أن معظم الناخيبين يفضلون موقع ويا وخطابها كشخصية خارجية ضد المؤسسة السياسية الليبرية.

وتؤكد على ما سبق أيضا تصريحات ويا قبل بدء عملية التصويت: "أنت تعرف أنني قد شاركتُ أيضا في مسابقات - صعبة جدا وخرجتُ منتصرا. لذا، أعرف أنه لا يمكن لـبواكاي أن يهزمي ... الشعب (الليبيري) بجانبي."

 

فمن هو جورج ويا؟

ولد ويا وترعرع في كلارا تاون في منروفيا بليبيريا عام 1966. وهو من مجموعة كرو العرقية من مقاطعة غراند كرو الواقعة فى جنوب شرقى ليبيريا - من أفقر مناطق البلاد.

كان والده وليام ويا الأب ميكانيكيا بينما كانت أمه آنا كوايويه (توفيت في 2013) بائعة وتاجرة. وله ثلاثة أشقاء: وليام، موسيس و ولو. وحصل الطلاق بين والديه عندما كان ويا طفلا.

التحق ويا بالمدرسة المتوسطة في مدرسة المؤتمر الإسلامي, والثانوية في مدرسة ويلز هايرستون الثانوية، لكنه – بحسب بعض التقارير - ترك الدراسة في السنة الأخيرة من دراسته.

 

أسطورة كرة القدم:

بدأ جورج ويا لعب كرة القدم في نادٍ محلي وهو في سن 15 عاما, وانتقل لاحقا إلى أندية كرة القدم المحلية الأخرى. وقد عمل ويا كمشغل تحويلة التليفون في شركة الاتصالات الليبرية, وذلك قبل أن يسمح له مهنة كرة القدم بالانتقال إلى خارج ليبيريا.

بعد أدائه المتميز فى الدوري الليبيرى، انتقل ويا إلى أوروبا في عام 1988 بدعوة من أرسين فينجر الذى كان مديرا لنادي موناكو وقتذاك, ونسب ويا إليه الفضل لنجاحاته على أرض الملعب.

"كان شخصية الأب واعتبرني ابنه. هذا رجل - عندما كانت العنصرية في ذروتها - أظهر لي الحب. وأراد أن أكون على أرض الملعب له كل يوم," قال ويا في مقابلته مع صحيفة الغارديان البريطانية عن فينجر.

بعد نجاحه في نادي موناكو، حيث فاز بأولى جوائزه كأفضل لاعب كرة قدم أفريقي للعام 1989 (فاز بالجائزة أيضا في 1994 و 1995)، انتقل ويا إلى نادي باريس سان جيرمان في عام 1992. ولكن الفترة الأكثر إنتاجا في حياته الكروية جاءت في نادي إيه سي ميلان، حيث سجل 58 هدفا في أقل من 150 مباراة. ثم انتقل في عام 2000 إلى إنجلترا للعب في تشيلسي، ثم في مانشستر سيتي.

تقاعد ويا من مهنة كرة القدم في عام 2003 بعد عدد لا يحصى من الجوائز الشخصية بما فيها: جائزة الكرة الذهبية؛ أفضل لاعب فيفا العالمي للعام 1995؛ أفضل لاعب كرة القدم الأفريقي ( 3 مرات), وجائزة أفضل هداف دوري أبطال أوروبا.

وقد كرس ويا أيضا حياته للنشاطات والمساهمات الإنسانية في بلده الذي مزقته الحرب. وخلال مسيرته المهنية أصبح سفير الأمم المتحدة للنوايا الحسنة. وفي جوائز إسباي لعام 2004 في لوس أنجلوس، فاز ويا بجائزة آرثر آش كوريج لجهوده. كما تم تعيينه سفيرا للنوايا الحسنة لليونيسيف، وهو الدور الذي علّقه بعد ممارسته للسياسة.

 

الانتقال إلى عالم السياسة:

وأطلق ويا حياته السياسية بعد نهاية الحرب الأهلية الليبرية الثانية في عام 2003، وأسس حزب "مؤتمر التغيير الديمقراطي" لدعم ترشيحه في رئاسة ليبيريا في انتخابات عام 2005 التي خسر فيها أمام إلين جونسون سيرليف.

ومع ما يملكه جورج ويا من شعبية في بلاده ليبيريا، إلا أن منتقديه دائما ما يشيرون إلى افتقاره للتعليم الرسمي وخبرته السياسية كعائق أمام قدرته على قيادة البلاد، على النقيض من السياسيين البارزين في البلاد وخصوصا إذا ما قارناه بخصمه في ذلك الوقت, إلين جونسون سيرليف التي تعلمت من جامعة هارفارد وشغلت منصب وزيرة المالية في إدارة الرئيس ويليام ريتشارد تولبرت في السبعينات، واحتلت مناصب في مؤسسات عالمية: كـ سيتي بنك والبنك الدولي والأمم المتحدة.

بل ووصلت الانتقادات بشأن تعليمه درجة أصبحت فيها قضية تتركز عليها الحملات الانتخابية, مما جعل ويا يردّ بشدة على أولئك الذين يقولون إنه غير مناسب للحكم قائلا: "مع كل ما لديهم من تعليم وخبرة، فقد حكموا هذه الوطن لمئات السنين، ومع ذلك لم يقدموا أي شيء للبلاد". وكانت النتيجة أن حصل على درجة جامعية في إدارة الأعمال بجامعة ديفري في ميامي.

عاد ويا إلى ليبيريا من الولايات المتحدة في عام 2009 لدعم الحملة الناجحة لمرشح "مؤتمر التغيير الديمقراطي" في الانتخابات الفرعية لمجلس الشيوخ في مونتسرادو. وأعلن في وقت لاحق عزمه على تحدي سيرليف في انتخابات عام 2011, لكنه بعد سلسلة من التحالفات الفاشلة مع أحزاب المعارضة الأخرى، اختاره حزب "المؤتمر أجل التغيير الديمقراطي" نائبا للمرشح الرئاسي وينستون توبمان في انتخابات 2011.

وفي عام 2014، ترشح ويا للانتخاب في مجلس الشيوخ الليبيري كمرشح "المؤتمر للتغيير الديمقراطي" في مقاطعة مونتسرادو, حيث فاز بأغلبية ساحقة وهَزم روبرت سيرليف، ابن الرئيسة سيرليف، ليصبح أول رياضي ليبيري دولي ينتخب لتمثيل مقاطعة في المجلس التشريعي. وحصل على 99226 صوتا (حوالي 78.0٪ من مجموع الأصوات) من مراكز الاقتراع البالغة عددها 141 مركزا، في حين حصل سيرليف، أقرب منافسيه على 13692 صوتا (قرابة 11٪) في الانتخابات نفسها.

 

 

الفوز برئاسة ليبيريا:

في أبريل عام 2016، أعلن جورج ويا عزمه على الترشح لرئاسة ليبريا للمرة الثانية. وواجه فيها نائبَ الرئيسة منتهي الولاية جوزيف بواكاي, وغيره من المترشحين فى 10 أكتوبر 2017، غير أن أيا منهما لم يتمكن من الحصول على أغلبية 50٪ من الأصوات.

وكان من المقرر إجراء جولة ثانية من الانتخابات يوم 7 نوفمبر 2017, لكن المحكمة العليا في ليبيريا قررت تأجيلها للسماح للجنة الانتخابية بالتحقيق فى ادعاءات التزوير في الجولة الأولى.

وفى 26 ديسمبر الماضى, جرت الجولة الثانية من الانتخابات وفاز فيها جورج ويا. وقد أثّر تأجيلها وإعادة جدولتها في انخفاض نسبة إقبال الناخبين. إذ لم يصوت فيها سوى 1,1 مليون شخص فى جولة الإعادة – أي أقل من 900 ألف مصوت في الجولة الأولى.

وعلى الرغم من المخاوف المبكرة من احتمال وقوع أعمال عنف، فقد اعتُبرت الانتخابات منظمة. وعزا مركز كارتر - الذي شارك في مراقبة الانتخابات - شفافيتها إلى عملية الإشراف من قبل وكلاء الحزب من كلا الطرفين في وحدات الاقتراع لضمان الامتثال للقوانين الانتخابية. وكان من بين مراقبي الانتخابات الرئيسان النيجيريان السابقان, أولوسيجون أوباسانجو و جودلاك جوناثان, بالإضافة إلى الرئيس الغانى السابق جون ماهاما.

جدير بالذكر أن جورج ويا قد تعرض لاتهامات بخصوص الشخصية المختارة كنائبة له, وهي جويل هاورد تايلور الزوجة السابقة للرئيس السابق السجين وجنرال الحرب تشارلز تايلور. حتى وإن كانت جويل هوارد تايلور نفسها عضوا في مجلس الشيوخ ولها شعبيتها، مما جعلتها - إلى جانب الرئيسة سيرليف - واحدة من النساء الأقوياء في الحياة الليبرية العامة.

 

 

 

التفاؤل والأمل بالتغيير:

يتفاءل الكثير من الليبريين سيما الشباب منهم بفوز جورج ويا, ويتوقعون منه بعد توليه السلطة أن يكون قادرا على مواجهة العديد من تحديات الدولة التي ما زالت تتعافى من تفشي فيروس "إيبولا" في عام 2014 والذي أودى بحياة أكثر من 4 آلاف شخص.

"نحن نحتفل لأن جورج ويا يمثل مصالحنا نحن الشباب في ليبيريا"، يقول موسى شريف البالغ من العمر 21 عاما. وأضاف "إننى آمل مع كون جورج ويا رئيسا فى أن يتقلص تكاليف التعليم وأن نحصل على التعليم المجاني وأن تنزل أسعار السلع."

وفي خطاب وداعه يوم الجمعة الماضي لمجلس الشيوخ، تطرق ويا إلى وحدة البلاد دون الخوض في تفاصيل السياسة، شأنه في ذلك كشأنه في حملته الانتخابية.

"نحن جميعا زملاء، نحن ليبيريون. لقد حان الوقت لنا بأن نعمل معا لدفع البلاد إلى الأمام".

ومن المشاكل المزمنة التي تواجهها البلاد انقطاع الكهرباء وترك معظم البلاد من دون الطاقة. كما أن معظم طرق المناطق الريفية بحاجة إلى إنشاء وإصلاح. إضافة إلى تعزيز الرعاية الصحية وتوفير المرافق الأساسية، ومعالجة مشلات البطالة وانخفاض أسعار صادرات البلاد الرئيسية، وخام الحديد والمطاط، وانخفاض المساعدات الخارجية.

لقد انكمش اقتصاد البلاد فى العام الماضى وخفّض صندوق النقد الدولى الشهر الماضى توقعاته لنمو الناتج المحلى الاجمالى لعامى 2017 و 2018 مشيرا إلى تباطؤ أسعار السلع الأساسية وسحب بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

"(نجاحه) يتلخص في الفريق الذي يقوم بتشكيله. إنه يحتاج إلى أشخاص يتمتعون بنزاهة ومهارة لتنفيذ التغيير," قال المحلل السياسي روبلت نايجاي بايلي.

وأضاف بايلي أن ما على جورج ويا فعله بعد توليه الرئاسة هو "التركيز على عنصرين أو ثلاثة (من برامجه). (إذ) لا يمكنه القيام بكل شيء – هذا من المستحيل ".

 

 

كتاب الموقع