أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

جنوب أفريقيا: صخب حول قضية البشير

أوضحت الصحافة وجود مؤامرة، وطالبت المعارضة بالتحقيق، والكل يرغب في تحديد المسؤوليات فيما يتعلق بمغادرة الرئيس السوداني عمر البشير جنوب أفريقيا.

الأعصاب مشدودة في جنوب أفريقيا، فبعد أسبوع من الزيارة المثيرة للجدل التي قام بها الرئيس السوداني عمر البشير، يدور السؤال المركزي حول من يتحمل مسؤولية السماح للرئيس السوداني المتهم من قبل المحكمة الجنائية الدولية (ICC) بمغادرة البلاد، في انتهاك لقرار المحكمة.

تم تنظيم عودة البشير بكل بدقة

تشير أدلة دامغة إلى وجود تنظيم معقد ومنسق تنسيقا جيدا قامت به رئاسة جنوب أفريقيا والأجهزة الأمنية باعتبارها جهات فاعلة ورئيسية، والهدف منه هو تسهيل رحيل الرئيس البشير دون مضايقة.

ووفقا لصحيفة صنداي تايمز، وضع قادة الحكومة خطة قبل خمسة أيام من وصول البشير إلى جنوب أفريقيا وذلك في اجتماع سري في كيب تاون مع الوزراء المكلفون بالأمن.

وقالت الصحيفة أن مصدر حكومي أعلن أنه تم الاتفاق على أن تؤمن جنوب أفريقيا كل الوسائل اللازمة لحماية البشير، وإن لزم الأمر عدم تطبيق قرارات المحكمة وتقويض الدستور.

اندفاع المعارضة

أعلن حزب المعارضة، التحالف الديمقراطي (DA) ، أنه يطلب القيام بتحقيق لتحديد المسؤولين الذين سمحوا باستخدام موارد الدولة للسماح للرئيس البشير بمغادرة البلاد بصورة غير قانونية.

وقال المتحدث باسم حزب التحالف الديمقراطي، سيب مابين: “ليس من العدل أن تنتهك القوانين الوطنية والدولية ، وأن تبقى حكومة الرئيس جاكوب زوما صامتة متجنبة الرد على الأسئلة ذات الصلة”.

وستنظر الجمعية الوطنية في اقتراح مناقشة الآثار المترتبة على وجود ورحيل البشير في قمة الاتحاد الأفريقي. وأعلن التحالف الديمقراطي أن على وزيرة التعاون والعلاقات الدولية، مايتي نكوانا-ماشابان، واجب احترام الدستور وليس تلبية رغبات الاتحاد الأفريقي ورئيسها، الرئيس روبرت موغابي.

موغابي يضع الزيت على النار

غذى موغابي النقاش هذا الأسبوع من خلال تصريحه بأن على أفريقيا إنشاء المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بها، والتي ستكون مسؤولة عن مقاضاة القادة الغربيين الذين ارتكبوا جرائم في القارة، قائلا:”لقد ارتكبوا جرائم، والكثير من الجرائم أثناء الاستعمار والكثير من المجازر ضد شعبنا، فلماذا مثلا تم سجني لمدة أحد عشر عاما؟ لقد عفونا عن كل هذا، لكننا لم نؤسس لعدالتنا الإفريقية. لقد قمتم بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، ونحن يجب علينا أن ننشأ محكمتنا لمقاضاة الأوروبيين ومحاكمة جورج بوش وتوني بلير“. وغالبا ما يكون موغبي منقادا بما يختلج في صدره، ولكن الواقع أنه يتمتع بدعم كبير في ما يتعلق بموقفه المضاد للمحكمة الجنائية الدولية.

تدخل مؤسسة توتو

أشار المحلل السياسي البارز في جنوب أفريقيا، آدم حبيب، أنه على الرغم من الخطر الذي شكله قرار بريتوريا تجاهل قرار المحكمة الجنائية الدولية، فإن الاتهامات التي وجهت ضدها لها ما يبررها. فمع الدعوة المتزايدة لانسحاب الدول الأفريقية من المحكمة الجنائية الدولية، يعتقد السيد حبيب أن هذا من شأنه أن يكون وراء منحى خطير. وبدلا من ذلك، فهو يعتقد أن صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية ينبغي أن تمتد لتشمل انتهاكات حقوق الإنسان في كل مكان “ويجب توجيه اتهام لبوش وبلير بارتكاب جرائم حرب“.

وتدخلت مؤسسة ديزموند وليا توتو في هذا الحوار، وأعلنت أن رفض الدول الأكثر نفوذا في العالم – وخاصة الولايات المتحدة وروسيا والصين – انضمامها إلى المحكمة الجنائية الدولية كان هو لب المشكل. وتتهم المؤسسة هذه الدول بخلق بيئة تجعل قادة العالم لا يشعرون بأنهم سيتعرضون يوما ما للمساءلة، بما في ذلك البشير.

وجاء في بيان المؤسسة: “إذا كان العالم يريد أن يصبح مكانا أكثر عدلا، وأكثر عطفا، وأكثر تسامحا وسلاما، فمن الضروري أن مؤسسات مثل المحكمة الجنائية الدولية تطلب مساءلة أولئك الذين يستغلون سلطتهم“.

وهكذا فقد وصلت العلاقة بين أفريقيا والمحكمة الجنائية الدولية وبوضوح إلى نقطة اللاعودة، ومهما كانت النتيجة، يبدو أن زيارة البشير إلى جنوب أفريقيا أصبحت مصدر قلق كبير للدول الأفريقية التي تبحث عن أرضية مشتركة لهذه المسألة التي أصبحت تثير الكثير من الجدل.

كتاب الموقع