أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

توزيع الأدوار وتنويع الأهداف..التكتيك الجديد لـ"أنصار الدين" و"القاعدة" في مالي

"أنصار الدين"، هذه الحركة المسلّحة المرتبطة بـ "تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي"، سجّلت في الآونة الأخيرة عودة قوية إلى واجهة المشهد في مالي، وذلك في ضوء تواتر هجماتها ضدّ أهداف عسكرية مالية، حتى أنّ بعض المحلّلين أجمعوا على أنها باتت تتمتّع بـ "أسبقية" ميدانية على حساب "القاعدة"، في إطار "استراتيجية" توزيع الأدوار على الأرض، في منطقة ترقد على صفيح ملتهب.

وتعاني مالي في الفترة الأخيرة، من هجمات مسلحة تدار على جبهتين، تقودها في الوسط جماعة "أنصار الدين"، في حين يتولّى تنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي" الأمر في شمالها، ضمن سياسة تقسيم الأدوار على الأرض و"تنويع الأهداف"، وفق مراقبين.

تنظيم "أنصار الدين" الذي أسّسه إياد اغ غالي، أحد قادة الطوارق، عام 2011، تبنّى منذ 2014، نحو 5 هجمات أودت بحياة 32 شخصاً بين مدنيين وعسكريين، استهدفت آخرها، الشهر الماضي، معسكراً تابعاً للجيش المالي في نامبالا (وسط/ قرب الحدود الموريتانية)، ما أسفر عن مقتل 20 جندياً، والاستيلاء على أسلحة وكمّيات هامّة من الذخائر، بحسب الموقع الرسمي للجماعة المسلحة.

ومن جانبه، أعلن تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب" الذي تأسّس في 1998 بالجزائر، مسؤوليته عن معظم الهجمات التي استهدفت، في الأشهر الأخيرة، بعثة الأمم المتحدة المتكاملة والمتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي "مينوسما". ففي يونيو/حزيران الماضي، تبنى التنظيم الهجوم المزدوج الذي خلّف 14 قتيلاً من قوات حفظ السلام في مدينة غاو شمالي مالي.

"بيير بيرتيه"، المستشار المتخصص في شؤون مالي، وهو قنصل سابق لفرنسا في باماكو، قال في تعقيب له على الموضوع إنه "من الناجع بالنسبة للتنظيمين، في خضمّ حرب غير متكافئة تضع في المواجهة جيشاً نظامياً ومجموعات تعتمد حرب العصابات، تقاسم المهام عبر تنسيق العمليات".

وأضاف "بيرتيه" في حديث للأناضول أنّ "جماعة أنصار الدين المتمركزة في الشمال علاوة على تواجدها في ماسينا (وسط)، عن طريق حليفتها جبهة تحرير ماسينا التي تساعدها على تجنيد الفولانيين (قبائل بدوية تنتشر في نحو 15 بلدا إفريقيا) في صفوفها، تتخذ العسكريين الماليين أهدافا لها بالأساس".

وتابع "في المقابل تستهدف القاعدة في المغرب الإسلامي بين قوات برخان (العملية العسكرية الفرنسية المنتشرة في منطقة الساحل الإفريقي) والبعثة الأممية والحكومة المالية، وتتمركز أنشطتها وفق محورين أساسيين يشملان الأرض والموارد (المالية والميدانية)، وهذا أمر منطقي يفرضه غياب التكافؤ بين طرفي الحرب".

أما هاني "نسايبية"، المستشار الدولي المتخصّص في المجموعات المسلّحة والمتطرّفة، فيعتبر أنّ التقسيم الجغرافي للهجمات التي تعتمدها "أنصار الدين" و"القاعدة في المغرب الإسلامي"، ينبثق من الروابط الوثيقة بين التنظيمين والمجتمعات المحلية، ما أسهم في تجنيد وتطوير شبكات المخبرين والعلاقات العابرة للحدود، مضيفاً أن "جملة هذه العوامل ساعدت هذه المجموعات على الصمود أمام التدخل الفرنسي وحضور البعثة الأممية وبقية أعدائها".

ولفت "نسايبية" في حديث للأناضول إلى أنّ "توزيع الأدوار هذا لم يمنع في المقابل، التنسيق المستمر بين المجموعتين في ظل سياق أمني هش، وهذا التبادل بينهما يسمح بالتخطيط الجيد للهجمات وتحديد الأهداف وعلاج القدرات المحدودة للغاية لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، في منطقة يتقاطع فيها حضور العديد من الأطراف المحلّية والغربية".

وفي مقاربة أخرى، رأى عبد الكريم ديا، المستشار المستقل والمتخصص في قضايا التنمية والأمن في منطقة الساحل والصحراء، أنّ "موازين القوى" في المنطقة هي التي تفرض قوانينها، ولذلك، فإن هذه العمليات "لا تتنزل، برأيي، في سياق التبادل المنظم للأدوار، ما يعني أنّ تبادل المهام هذا ينبع غالباً من موازين القوى، فضلاً عن التنافس بين القاعدة في المغرب الإسلامي وداعش، في تحقيق الأهداف نفسها تقريبا، وهي القوى الغربية ومصالحها في العالم".

وفيما يتعلّق بالساحل الإفريقي عموماً، والشمال المالي على وجه الخصوص، أضاف الخبير أنّ "برخان" بعيدة عن متناول تنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي" ولكن من خلال استهداف المينوسما، تسدد هذه الجماعة ضربة مزدوجة للوصول إلى فرنسا وحلفائها إضافة إلى الأمم المتحدة، وبالتالي القوى الغربية عموما".

واستطرد بقوله "أنصار الدين لا تملك الإمكانيات من أجل منافسة القاعدة أو داعش، ولهذا السبب تتخذ من قوات الجيش والأمن المالي هدفاً لها"، مشيراً إلى أن "زعيم أنصار الدين يضع مالي بالأساس ضمن دائرة تركيزه، رغم ما يحدق بذلك من خطر مستمر على المصالح الفرنسية، بسبب دعم باريس لباماكو".

الخبير رأى أيضاً أنّ جماعة أنصار الدين تركز ضرباتها بالأساس وسط مالي، من خلال جبهة تحرير ماسينا، كما أنها باتت تعتمد في الآونة الأخيرة على "التحالف الوطني من أجل الحفاظ على الهوية الفولانية واستعادة العدالة "، هذه المجموعة المسلّحة التي تشكّلت مؤخرا للدفاع عن حقوق شعوب الفولاني، لافتا في ختام حديثه للأناضول، إلى أن هذا الأسلوب يعود بالنفع على تنظيم "القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي" الذي "لا يريد تبديد وتشتيت قواه المركّزة على الشمال، والتي تعد المينوسما هدفها المفضل".

كتاب الموقع