أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

تعرف على قوات تحالف G5 في الساحل ومنهجيتها لمواجهة الجماعات المسلحة

 

مركز الدراسات الاستراتيجية لإفريقيا (*)

ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو

تعزز مجموعة G5 في الساحل فاعلية قواتها المشتركة لمواجهة تهديدات المجموعات المسلحة العاملة في الساحل؛ وتتطلع إلى أن تجعل من نفسها نقطةً مركزية للجهود الأمنية عابرة الحدود في المنطقة.

أُنشِئَت قوات مجموعة G5 في الساحل عام 2014م نتيجة الشراكة فيما بين حكومة كل من بوركينافاسو، وتشاد، ومالي، وموريتانيا؛ وذلك لتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني في المنطقة الساحلية؛ لكنَّ تصعيد وتيرة المجموعات المسلحة -التي تَستغِلُّ قلة الكثافة السكانية في المناطق الحدودية- تُشَكِّل أحد أبرز التحديات التي تواجه تخطيط قوات المجموعة.

ولمواجهة تلك التحديات عزَّزت مجموعة G5 جهودها الأمنية المشتركة من خلال تكوين (قوات مجموعة  G5في الساحل) في 2017م؛ وذلك لمكافحة الإرهاب، وتهريب المخدرات، والاسترقاق؛ فاعتمدها -لاحقًا- مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، ثم اعترف بها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، كما حظيت بدعم الكثير من الشركاء الدوليين.                                                                                   

غير أنه يتعين على قوات المجموعة أن تلعب دورًا رائدًا في الجهود الأمنية عابرة الحدود في المراحل القادمة على مستوى الساحل؛ لكن ما هي هذه القوات؟ وما أهدافها؟ وما هي المنهجية التي ستتبعها؟ ومع مَن ستكتمل المبادرات الأمنية المحلية أو الإقليمية؟

 

  لماذا كُوِّنت القوات المشتركة لمجموعة G5 في الساحل؟

جاء إنشاء قوات G5 عن خلفية اعتبار الدول الأعضاء في المجموعة بأن ضرورة الردّ على تدهور الأوضاع الأمنية الإقليمية من الأولويات الاستراتيجية، ويرجع ذلك إلى قيام مجموعات مسلحة بتهديد أمن المواطنين على مستوى الإقليم؛ مما أفرز تداعيات أمنية، واختلالات أمنية نجم عنها النزوح القسري، وتفشي الجرائم المنظَّمَة والاسترقاق.

  هذه التحديات لا تزال قائمة على الرغم من الانهيار الذي تعرضت له المجموعات المسلحة في شمال مالي في عام 2013م على يد تحالف القوة الفرنسية الإفريقية التي تم نشرها في المنطقة؛ ردًّا على استحواذ المجموعات المسلحة على مساحات كبيرة في شمال مالي، وتفعيل عملية السلام للأمم المتحدة في مالي التي تلت عملية MINUSMA إلى جانب مواصلة عملية براكان، والجهود المتواصلة لتعزيز فاعلية قوات الأمن الوطني لجميع دول المنطقة؛ مما أدَّى إلى تخفيف وتيرة التهديد.

ومع ذلك، لا تزال هناك ثمة تحديات حيث رُصِدَت ثمان مجموعات مسلحة ارتبطت بقتل 1100 ضحية منذ 2014م وحوالي 400 منها في عام 2017م، وأنشَط هذه الجماعات هي "القاعدة في المغرب الإسلامي"، وفروعها العاملة بشكل جماعي تحت شعار" جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، و"حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا" عطفًا على "الدولة الإسلامية في منطقة الصحراء الكبرى"، وتشمل أنشطتها شنّ الهجمات على المدنيين في القرى المعزولة، ونَصْب الكمائن في المعسكرات العسكرية، والعبوات الناسفة في الفنادق والمطاعم الشهيرة في المدن الكبرى المنطقة.

ففي حادثين منفصلين وقع أحدهما في يناير 2018م، أودى بحياة 39 ضحية إثر تعرُّض سياراتهم لألغام أرضية في وسط مالي، وآخر وقع في الوسط وشمال مالي في أغسطس 2017م عندما تعرضت ثلاث قواعد عسكرية للأمم المتحدة، وسقط فيها ثمانية جنود من ذوي القبعات الزرقاء. وتعتبر MINUSMA أخطر البعثات الأممية بعد أن فقدت 118من عناصرها منذ 2014م .

وتجدر الإشارة إلى أن أربعة من الجنود الأمريكيين لقوا حتفهم في كمين نُصِبَ لدوريتهم في شهر أكتوبر 2017م في النيجر على حدود مالي، واستهدفت المجموعات في وقت لاحق جنودًا عسكريين، مما أسفر عن مقتل 13 جندياً من رجال درك النيجر، وقد سبق قيامها باعتداءات على الفندق والمطعم في واغادوجو في يناير 2016م أدت إلى قتل 30 بريئًا.

لكن الطبيعة المتبعثرة للهجمات وسهولة التسلل عبر الحدود إلى جانب ضآلة تواجد العناصر الأمنية في المناطق النائية وغير المأهولة بكثافة، تعتبر من العوامل المساعدة في توسيع الجماعات المسلحة لدائرة أنشطتها في المنطقة. وبمجرد السيطرة على الطرق التجارية تقوم تلك المجموعات بممارسة أنشطة غير مشروعة على غرار المتاجرة بالمخدرات وتهريب الأسلحة؛ مما يُفْرِز تأثيرات سلبية على التجارة المشروعة والانعكاسات على الظروف الاقتصادية بأكملها على مستوى منطقة الساحل.

فضلاً عن أن المنطقة تعاني من النزوح القسري غير المسبوق؛ حيث تعتبر تشاد في المرتبة الخامسة في حجم استضافة اللاجئين على مستوى القارة؛ وذلك لاستيعابها قرابة 391000 من اللاجئين، معظمهم من نيجيريا والسودان وجمهورية إفريقيا الوسطى. غير أن الماليين يشكِّلُون 22% من اللاجئين في النيجر، في حين أن المتشردين من نيجيريا جراء هجمات بوكو حرام يشكِّلُون 78% في المائة المتبقية.

يُشار إلى أن هجمات بوكو حرام أدَّت إلى نزوح 248000 شخصًا في منطقة ديفا بالنيجر بما في ذلك 105 ألف نيجيري، و15 ألف من النيجر، وقد ذكرت OIM (المنظمة الدولية للهجرة) بأنها رصدت عبور حوالي 63 ألف شخص عبر سيغيدين وأرليت بالنيجر 2017م، وأضافت أن ما متوسطه 208 أشخاص يغادرون يومياً من المنطقة في مالي و230شخصاً من بوركينا فاسو.

 لكن الهدف من إنشاء القوات المشتركة G5 في الساحل هو تغيير معادلة عدم الاستقرار في المنطقة الناجم من المجموعات المسلحة التي تعرقل التنقل والتجارة والنشاط الاقتصادي، ما يسبب النزوح الجماعي للسكان.

 

ما منهجية عمل القوات المشتركة؟

يتمحور مفهوم عمليات G5 في الساحل على أربعة أسس:

- مكافحة الإرهاب؛

- المساهمة في استعادة سلطة الدولة وعودة النازحين واللاجئين؛

- دعم العمليات الإنسانية، وتسهيل توصيلها إلى المتضررين؛

- المساهمة في وضع استراتيجية للتنمية في منطقة G5 في الساحل.

وتتكون تلك القوات المشتركة من 5000 جندي من القوات المسلحة لخمس دول أعضاء من بينها سبع كتائب من 550 جندياً، وأكثر من 100من رجال الشرطة والدرك، وهي متوزعة في ثلاثة قطاعات: الغرب (مالي وموريتانيا)، وفي الوسط (بوركينافاسو ومالي والنيجر) وفي الشرق (تشاد والنيجر).

وفي نهاية عام 2017م تم تشكيل الإدارة العليا في مدينة سيفاري في مالي مع التطلع إلى إنشاء المقرات الثانوية في كل حارة، إضافة إلى تحديد مناطق على بعد 50 كيلو مترًا على طول الحدود للسماح للقوات المشتركة بالقيام بالعمليات أو مطاردة الأهداف خارج حدودها.

جدير بالذكر أن القوات المشتركة تحت قيادة الجنرال ديديي داكو، رئيس هيئة أركان القوات المسلحة المالية الأسبق.

 

 

      المصدر: نيكولاس د يسجريس  "القوات المشتركة لمجموعة G5 في الساحل (FC-G5s) أو ازدهار تخطيط جماعي الخاص بالساحل"

 

التحديات المتعلقة بنشر القوات والتنسيق:

 يُذكر أن الأمم المتحدة شجَّعت المساهمات الدولية في الميزانية الأولية للقوات المشتركة، والبالغة 523 مليون دولار، كما أبدت رغبتها في أن تقوم الدول الأعضاء G5 بالتزاماتها في تمويل العملية؛ حيث وعدت كل منها بمساهمة 10ملايين دولار، في حين قرر الاتحاد الأوروبي -في المؤتمر المنعقد في بروكسل في نهاية فبراير- رفع سقف مساهمته من 61مليون دولار إلى 143مليون دولار. وفي هذا السياق دفعت فرنسا وألمانيا 21,7مليون دولار، وشرعت في حملة تعبئة لتلبية احتياجات التمويل لأعضاء G5 الأخرى؛ من خلال المساهمات الثنائية؛ والجهود التي أدت إلى جمع مساهمات إسبانيا، هولاندا، والنرويج، اليابان، الدانمارك، بلجيكا، لوكسمبورج، التشيك، سلوفانيا، إلى جانب عهود أخرى.   

 ومن جابها وعدت المملكة العربية السعودية بدفع 100 مليون دولار، في حين أعربت الإمارات العربية المتحدة عن نيتها بدفع 30 مليون دولار، عطفًا على 60 مليون دولار إضافية من الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد تعهدت فرنسا أيضًا بتقديم المزيد من الإعانات للتنمية في الساحل بقيمة 1,5مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة، وينوي الاتحاد الأوروبي استثمار 9,8 مليار دولار في المنطقة خلال الفترة نفسها.

وإلى جانب المساهمات المالية تقدم فرنسا دعمًا كبيرًا عبر عملية "براكان"، وهي مبادرة أمنية من فرنسا بالتعاون مع دول الساحل وقد انطلقت منذ 2014م، ويشارك في العمليات 4000 جندي فرنسي من المعسكرات الفرنسية في تشاد، وبوركينافاسو، ومالي، ويقومون بعمليات في منطقة جنوب الصحراء؛ علمًا بأن "براكان" امتدادٌ لعملية سيرفال 2013م التي قادتها فرنسا وتشاد في شمال مالي؛ لاستعادة الأراضي التي سيطرت عليها المجموعات المسلحة، وتهدد بالاستيلاء على بماكو.

ويتعين على القوات المشتركة -عطفًا على مكافحة الإرهاب- إيجاد انسجام بين توجهاتها المؤسسية وبين المبادرات الإقليمية الجارية فيما يخصُّ القضايا الأمنية؛ فبينما تشمل مهمات MINUSMA دعم العملية السياسية في مالي، وتنفيذ المهام المتعلقة بإحلال الأمن والاستقرار في البلد، ووضع خارطة طريق لحكومة انتقالية، تسعى نظيرتها MNJTF (القوات المتعددة الجنسيات المشتركة) المكوّنة من 10000 جندي من كل من بنين والكاميرون وتشاد والنيجر ونيجيريا، وكذا احتواء انتفاضة بوكو حرام الإرهابية، وهي جزءٌ من عمليات التعاون في المنطقة.

وقد أدَّى وجود بعض الشركاء في المجال الأمني في كل من هذه البعثات إلى اتخاذ الإجراءات الجارية لتوضيح الأدوار، وإيجاد الانسجام بين الصلاحيات المنوطة بالأطراف العاملة في مكافحة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

يُذْكَر أن ثمة تداخل بين البلدان المساهمة بالوحدات في الأجهزة الأمنية المختلفة على غرار تشاد والنيجر اللتين تزوِّدان كلا من بعثة MINUSMA وMNJTF بالوحدات، شأنهما في ذلك شأن موريتانيا التي تشارك وحداتها في بعثة MINUSCA؛ فبالتالي يتعين على الحلفاء في المجال الأمني التأكد من ضبط مشاركتهم في البعثات المختلفة.. وهذا الجدول البياني يوضح أبرز هذه الالتزامات:

 

 

  

الدولة

مجموع الوحدات

عدد العناصر في البعثات الأممية وغيرها

الالتزامات تجاه  G5

بوركينافاسو

                   9 100

(الدرك 3500)

البعثات الأمم المتحدة 2 900  عنصر

550 جنديًّا و100/من الدرك والشرطة

 

تشاد      

30 000

 

1250 لأمم المتحدة وأكثر من 2000لـ MNJTF

 550 جنديًّا و100/ من الدرك والشرطة

مالي    

14 700

 لبعثات الأمم المتحدة40

1100جندي و200من رجال الدرك 

 

موريتانيا

16 000

لبعثات الأمم المتحدة 900

 550جنديًّا و100/من الدرك والشرطة

النيجر   

6 000

1200 للأمم المتحدة وأكثر من 1000لـ  MNJTF

1100جندي و200من الدرك

   

 

      غير أنه يتعين أن تتطابق ضرورات القوات المشتركة G5 مع الآلية الإفريقية للأمن والسلم التابعة للاتحاد الإفريقي، والتي نُظِّمت بشكل يُسهِّل التعاون في المجال الأمني المشترك من خلال CER (الجماعات الاقتصادية الإقليمية)، لكنَّ الإشكالية تكمن في أنَّ كل أعضاء G5 أو MNJTF لا ينتمون إلى CER.

 وللمزيد من الفاعلية يجب على مجموعة G5 أخذ اعتبارات أخرى خارج مكونات القوات المسلحة؛ كما ورد ذلك في مفهوم التعاون بين المجموعة؛ حيث إن تنمية اقتصاد المناطق المُهمَّشَة أمرٌ في غاية الأهمية؛ لأنه يمكن أن يُسْهِم في منع تجنيد الجماعات المتطرفة العنيفة ويساعد في استقرار المنطقة.

ويجب كذلك التأكد من أن قوات التحالف تحترم المعايير المهنية العسكرية فيما يخص حقوق الإنسان؛ حتى لا يتعرض السكان المحليون للانتهاكات والتهميش، والتنفيذ الفعَّال لهذه المبادرات الإنمائية بالتنسيق مع العمل العسكري يتطلب مستوًى عاليًا من التكامل بين مختلف الجهود.

إنه لمن المبكر التنبؤ بفاعلية الجهود المكرِّسة من مجموعة G5، غير أن إنشاءها تعكس الاعتراف بضرورة إيجاد إطار أمني إقليمي في الساحل، قادر على مواجهة التهديدات الأمنية عابرة الحدود الناجمة من المجموعات المتطرفة، وإيجاد مبادرات ناجعة فيما يخصُّ الجانب الاقتصادي  والإداري في المناطق الحدودية المهمَّشة منذ فترة طويلة.

 

(*) يمكن الاطلاع على رابط المقال الأصلي من هنا

 

كتاب الموقع