أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

تطورات الانتخابات الرئاسية في مالي وزيمبابوي

شهدت العديدُ من الدول الإفريقية في عام 2017م تغييرات ملحوظة من الناحية السياسية؛ حيث كانت نهاية حقبة قديمة وبداية حقبة جديدة؛ فقد استقال روبرت موغابي الزعيم الذي مكَث طويلاً في سُدَّة الحكم في زيمبابوي, وأعلن خوسيه إدواردو دوس سانتوس في أنجولا تقاعده وعدم ترشُّحه في انتخابات 2017م الأخيرة, وفي غامبيا اضطُرَّ يحيى جامع إلى ترك البلاد.

وإذ لا يزال الحُكَّام في الدول الإفريقية يواجهون معارضةً داخلية شَرِسَة، وتحديات اقتصادية، ودعوات للحدِّ من البطالة التي ترتفع معدلاتها, وعوامل أخرى تساهم في الضغط على الحكومات في هذه الدول, إلا أن للانقسامات الداخلية بين الأحزاب الحاكمة أيضًا دلالتها؛ حيث أدَّت إلى سقوط جاكوب زوما في جنوب إفريقيا, وقد تكون أيضًا رصيدًا في جيب المعارضين في نيجيريا في انتخابات 2019م.

أما في العام الجاري - عام 2018م, فقد شهدت القارة منذ فبراير انتخابات برلمانية (جيبوتي) ورئاسية (سيراليون, مصر), ولا تزال أمامها العديد منها بما فيها الانتخابات الرئاسية في كلٍّ من؛ مالي يوم 29 يوليو، والكونغو الديمقراطية في 23 ديسمبر, والانتخابات العامة في زيمبابوي يوم 30 من الشهر الجاري.

كما أن جنوب إفريقيا ونيجيريا ستشهدان تصاعدًا في الحملات الانتخابية قبل انتخاباتهما الرئاسية القادمة في عام 2019م؛ حيث يأمل كلٌّ من زعيم المؤتمر الوطني الإفريقي في جنوب إفريقيا سيريل رامافوسا، والرئيس محمد بخاري في نيجيريا الفوزَ - على التوالي.

 

الانتخابات الرئاسية في مالي.. إمكانية حقيقية للتغيير

في بداية عام 2018م، أوجز مغنٍّ ماليّ شاب يُدْعَى "بوباكر ساكو" - أو "سولدات Soldat" كما يسمي نفسه، خيبة أمله وهمهمات شباب بلاده في أغنية له: "Bua ka Bla" - وهي دعوة غير صريحة للرئيس منتهي الولاية إبراهيم بوبكر كيتا للتنحي عن رئاسة البلاد.

"أنت غير قادر" ، يقول سولدات، "وأنت مُتْعَب. لقد حان الوقت لتستريح".

وفي حين نال الرئيس كيتا نصيبه من هذه الأغنية, إلا أنها كانت موجَّهة أيضًا إلى المؤسسة السياسية بأكملها في مالي، والتي يرى المعلِّقُون الماليُّون والمنتقدون أنها فشلت في تحقيق السلام والأمن، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، والوظائف للعاطلين عن العمل.

وعلى الرغم من أن 24 مرشحًا هم مَن يتنافسون لمنصب رئيس البلاد في انتخابات يوم الأحد (29 يوليو 2018م)، إلا أنه يُنظَر إلى شخصين فقط بعد الرئيس كيتا ومنافسه الرئيسي سومالي سيسي، على أنهما يملكان فرصة الفوز, وهما: عليو بوبكر ديالو - البالغ 59 عامًا، والشيخ موديبو ديارا البالغ 66 عامًا. فكلٌّ من هذين الأخيرين قد خبرا السياسة منذ فترة طويلة, لكن ما يُمَيِّزهما أنّهما جاءا من عالم الأعمال، مما زاد من الآمال في إمكانية التصدِّي بشكل أفضل للفساد المستشري.

وبلغة الأرقام, يقول صندوق النقد الدولي: إن دولة مالي خسرت 43 في المائة من استثماراتها العامة في الفساد والاحتيال والمبالغة في تقدير الفواتير.

"في ما يتعلق بالفساد، سأقاتل ضد الإفلات من العقاب"؛ هكذا قال ديالو في فيديو حملته الانتخابية. "سأقوم أيضًا بإصلاح شامل وتحديث لإدارتنا العامة. وسأحرص على تحسين مستوى معيشة مسؤولينا".

وقد أدلى باحث في شئون مالي وأستاذ الأنثروبولوجيا, بروس وايتهاوس, بثلاثة تنبؤات حول الانتخابات الرئاسية في مالي، والتي من المقرَّر إجراء جولتها الأولى في 29 يوليو 2018م. فهو يتوقع انخفاض نسبة الإقبال على التصويت؛ وفوز الرئيس منتهي الولاية؛ والنتائج التي لن تُحدِث فرقًا بطريقة أو بأخرى.. ولكنه أيضًا يأمل أن تكون تنبؤاته خاطئة.

إنَّ التساؤلات المثارة حول هذه الانتخابات لا ينبغي أن تُشَجِّع على التفاؤل الجامح، ولكنها أيضًا لا يمكن استبعادها عن الساحة السياسية ونطاق السيطرة؛ لأن حملات الانتخابات الحالية قد أُجْرِيَتْ في ظروفٍ معقَّدة ومثيرة للقلق؛ وخصوصًا في ظل التحديات الأمنية والصراعات الإثنية بما فيها الأزمة الفلانية.

ومع ذلك يواصل مواطنو مالي التعبير عن إحباطهم من الحكومة الراهنة. ورغم صعوبة رحلة البلاد وقسوة تجربتها نحو "الديمقراطية"، والتي دامت 25 سنة, لا يزال الماليون يحتفظون بطريقة أو أخرى بثقتهم في مبادئ الحكم المدني، حتى وإن كانوا هذا العام يبدون مخاوفهم ومعارضتهم بأصوات عالية.

يُذكر أنه منذ تسعينيات القرن الماضي، استندت سمعة مالي -باعتبارها "قصة نجاح ديمقراطية" و"حبيبة المانحين"- إلى انتقال سلمي نسبي من ديكتاتورية عسكرية (1968-1991م) إلى ديمقراطية انتخابية في عام 1992م. كما أنَّ قادة مالي يُنظَر إليهم كمنفِّذي التوجيهات السياسية لشركائهم المانحين الدوليين.

وكما كتب جوناثان سيرز, بعد مرور خمس سنوات على انتخابه رئيسًا في عام 2013م بسبب دعم شعبي هائل وآمال إيجابية، "لم يستجب بوبكر كيتا للتوقعات العالية لدى الماليين من أجل السلام والاستقرار، ولم يتغلب على الجوانب السلبية لإرث سلفه (أمادو توماني توريه). والأكثر وضوحًا أنَّ الرئيس الحالي لم يَقُدْ عملية اتفاق السلام لعام 2015م. وأكثر من ذلك أن العديد من الإصلاحات المؤسسية في الخدمة المدنية والقوات المسلحة لم تتحقق بعدُ".

وأيًّا كان الفائز في هذه الانتخابات المقبلة، فسيتعيَّن عليه مواجهة عدم ثقة الماليِّين في مؤسسات الدولة. كما أن الماليِّين يريدون من رئيسهم القادم أن يستمع إلى إحباطاتهم، وأن يقوم بالتغييرات الضرورية لتحقيق سلام دائم ومعيشة مستدامة. ولا تزال هناك إمكانية حقيقية للتغيير رغم ما مرَّت وتمرُّ به مالي في ماضيها وحاضرها.

 

الانتخابات العامة في زيمبابوي.. بداية طريق طويل جديد؟

لقد وعَد رئيس زيمبابوي ايمرسون منانغاغوا, في إحدى حملاته بتحقيق "انتصار مدويّ"، بينما أجابه تشاميسا, منافسه الرئيس بـ "وداعًا"؛ حيث حشد كلٌّ منهما أنصارهما في المرة الأخيرة قبل انتخابات يوم الاثنين في الدولة الواقعة في إفريقيا الجنوبية، والتي تسعى إلى تحريك عقود من الشلل الاقتصادي والجمود السياسي.

"نحن نصل إلى نهاية طريق طويل وفي بداية حقبة جديدة"؛ هكذا قال منانغاغوا لأنصاره في الاستاد الوطني على مشارف العاصمة هراري، "ما هو مطلوب الآن هو دفعة واحدة لتحقيق أكبر انتصار مدوي في تاريخ هذا البلد".

في وقتٍ مبكر من يوم الاثنين القادم، ستُفتح صناديق الاقتراع في أول انتخابات منذ استقالة روبرت موغابي في نوفمبر الماضي بعد استيلاء الجيش على السلطة، لينتهي بذلك حقبة استمرت 37 عامًا. وستحدد نتيجة هذه الانتخابات مستقبل البلاد؛ لأنها هي الأولى من نوعها في البلاد؛ فـ"موغابي" غير موجود في قائمة المترشحين. وهو الرئيس الوحيد الذي نشأ غالبية الناخبين في زيمبابوي البالغ عددهم 5 ملايين نسمة تحت حكمه، ولم يعرفوا قبل استقالته رئيسًا آخر.

وسيتنافس خليفة موغابي, منانغاغوا البالغ من العمر 75 عامًا، من حزب "زانو-بي إف" الحاكم، ضدّ المعارض نيلسون تشاميسا، المحامي والقس البالغ من العمر 40 عامًا، والذي يقود "حركة التغيير الديمقراطي"؛ الحزب المعارض الرئيسي في زيمبابوي.

وقد وضع الاستطلاع الأخير منانغاغوا المعروف أيضًا باسم "التمساح" بثلاث نقاط فوق تشاميسا, حتى وإن كانت استطلاعات الرأي التي أجراها حزب "زانو-بي إف" تشير إلى تقدُّم مرشحه بفارق أوسع، لكن تشاميسا لا يزال قريبًا جدًّا منه، مما يُشْعِر الحزب الحاكم بقلقٍ.

أما المعارضة, فهي واثقة في الفوز. ففي تجمُّع صاخب الأسبوع الماضي في تشتونغويزا، وهي بلدة تابعة لـ"هراري"، قال تشاميسا لأنصاره: إن المخاطر عالية. وقال أيضًا وهو ينزل من المنصة: على منانغاغوا "كبير السن" أن يتنحى جانبًا لجيلٍ جديدٍ ونمطٍ جديدٍ من السياسة.

"لا تحتاج زيمبابوي إلى رجلٍ كبير"، قال المعارض الزيمبابوي في إشارة إلى الحُكَّام المستبدِّين في جميع أنحاء إفريقيا الذين يحكمون لعقود، ولكنها تحتاج إلى "فكرة كبيرة".

وفي رأي قسطنطينو تشيوينغا, الجنرال السابق الذي قاد الجيش خلال الانقلاب العام الماضي وعيَّنه الرئيس منانغاغوا نائبًا له، فإن الحزب الحاكم "أكبر من رجل واحد"، وتعهَّد تشيوينغا لحشود صغيرة بتوفير خدمات ورعاية صحية، وطرق معدنية ومدارس؛ إذ البنية التحتية المشهورة في زيمبابوي آخِذَة في الانهيار، إضافةً إلى الأزمة الاقتصادية الراهنة.

"الحياة فظيعة.. الجريمة سيئة.. لا نملك أي شيء: لا مدرسة ولا عيادة ولا وظائف. إنهم يقدمون وعودًا ولا يفعلون شيئًا"؛ هكذا قالت جوي مويو التي تبلغ 28 عامًا. "في نوفمبر، عندما غادر موغابي، شعرنا بالرضا ولكن لم يتم فعل أي شيء حتى الآن. أنا قَلِق جدًّا على ابنتي. ماذا ستفعل عندما تكبر؟".

إن مثل تلك المشاعر ليست غريبة في شوارع زيمبابوي، ولكن بعض الزيمبابويين أيضًا يشعرون بعدم الارتياح حيال تشاميسا –زعيم المعارضة الفصيح- وحزبه "حركة التغيير الديمقراطي" المنقسمة داخليًّا. "من يعرف أيَّ شيء عنهم؟ هذا الشاب، يتكلم كثيرًا"؛ قالت ميموري تشيلا التي تبلغ 45 عامًا.

وعلى كلٍّ, فإن السؤال الأكثر إلحاحًا الآن هو ما إذا كانت الحكومة ستقبل النتائج إذا أظهرت المؤشرات المبكرة أن المعارضة تقترب من تحقيق الفوز يوم الاثنين، أو إذا اتضحت خلال فرز الأصوات أن الزيمبابويين قد اختاروا تشاميسا.

ومن المتوقع إعلان نتائج الانتخابات العامة يوم الاثنين المقبل؛ إذ يتطلب دستور البلاد من اللجنة الانتخابية الزيمبابوية إعلان النتائج في غضون خمسة أيام من إغلاق صناديق الاقتراع.

 

المصادر

Bram Posthumus (July 2018), Gold Magnate, Tech Leader Are Outside Hopefuls in Mali's Election. VOA Africa, available online at: https://goo.gl/FRVLtf/ (accessed on: 28 July, 2018)

Jonathan Sears (July 2018), Mali expects an uneventful presidential election—that’s why it might not be. Quartz Africa, available online at: https://goo.gl/mX5xLj/ (accessed on: 28 July, 2018)

Farai Mutsaka (July 2018), Zimbabwe rallies one last time before historic election. Washington Post, available online at: https://goo.gl/uQobE7/ (accessed on: 29 July, 2018)

Jason Burke (July 2018), ‘They make promises and do nothing’: a restive Zimbabwe prepares to vote. The Guardian, available online at: https://goo.gl/Ttkw65/ (accessed on: 29 July, 2018)

 

كتاب الموقع