أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

تحولات الخطاب الإسلامي في أفريقيا.. من الصوفية الإصلاحية إلى بوكوحرام

عرض: أسامة الهتيمي.

المؤلف: الأستاذ الدكتور حمدي عبد الرحمن حسن – أستاذ العلوم السياسية في جامعتي زايد والقاهرة، والمتخصّص في الشأن الإفريقي.

الكتاب: 400 صفحة من القطع الكبير.

الناشر: من إصدارات مركز الأهرام للنشر.

 

تمهيد:

كانت - ولم تزل - الحركات الإسلامية في إفريقيا تشكّل هاجساً شغل الكثير من المعنيين بدارسة القارة السمراء، ففي الماضي أدت هذه الحركات دوراً مهمّاً في تأسيس الكثير من الممالك الإسلامية، والتي كانت سبباً مباشراً في تحقيق قدرٍ كبيرٍ من الاستقرار السياسيّ والاقتصاديّ في مناطق مختلفة من القارة. وفي مرحلة الاحتلال الغربي للقارة كان لهذه الحركات مواقف متباينة، انعكست بشكلٍ رئيسٍ ومباشرٍ على مستقبل هذا الاحتلال في القارة أيضاً.

وكان التحول الفكريّ الذي طرأ عليها مؤخراً دافعاً كبيراً للكثير من الباحثين والمراقبين لمعرفة الأسباب وراء هذا التحوّل في خطابها الذي ربما انحصر – سابقاً - في الجوانب الصوفية في غالبه، والإصلاحيّ في بعض الأوقات، إلى الخطاب الراديكالي المتجسّد في نماذج من مثل: «بوكوحرام» و «حركة الشباب الصومالية».

ويأتي كتاب: (تحولات الخطاب الإسلامي في إفريقيا من الصوفية الإصلاحية إلى بوكوحرام)، للأستاذ الدكتور حمدي عبد الرحمن، كإحدى المحاولات للإجابة عن تساؤلات التحوّل في هذا الخطاب الإسلامي في إفريقيا.

 

أهمية الدراسة:

في مقدمة الكتاب؛ يرى الباحث أنّ الواقع الإفريقي، بما يشهده من تنوعٍ وتعددٍ في الأديان والمعتقدات، يضفي على دراسة الظاهرة الدينية، وارتباطها بالتحولات السياسية والاجتماعية التي تشهدها القارة، أهميةً خاصّةً، مضيفاً: أنّ الملاحظة الأساسية المرتبطة بحقيقة الأديان التقليدية في إفريقيا أنها محلية الطابع، فهي أشبه بالجُزر المعزولة، أي أنها لا تمتلك أي فعالية خارج نطاق الجماعة الدينية المؤمنة بها، وهي لا تطرح رؤى تجديدية، وليس من أهدافها تجاوز جماعتها العرقية والانتشار على المستوى الوطني أو القاري، فضلاً عن أنها مشدودة إلى الماضي والأسلاف أكثر من استشرافها للمستقبل، فكلّ الذي تقوم به هو الإبقاء على الوضع القائم ومقاومة التغيير، وعليه: لم تشهد القارة قبل قدوم المسيحية أو الإسلام ما يمكن أن نسميه بظاهرة الحروب الدينية أو حركات الإحياء الديني.

ويستطرد الباحث قائلاً: (وإذا كان الإسلام هو أكثر الأديان انتشاراً إفريقيا، حتى أنها وُصفت بـ «قارة الإسلام»، فإنه في جوهره - بالنسبة للشعوب الإفريقية - يُعدّ ديناً إفريقيّاً انتشر بقوته الذاتية وخصائصه الدفينة، إنه أكثر الأديان صلاحيةً وارتباطاً بالواقع الإفريقي، وعليه: فإنّ دراسة الظاهرة الإسلامية في إفريقيا تطرح عدداً من الملاحظات المهمّة، لعلّ من أبرزها:

– أنّ الإسلام، وبرغم التحديات، لا يزال بمقدوره أن يمارس دوراً مهمّاً في عملية النهضة والتطور للشعوب الإفريقية.

- أنّ القضية الأساسية في إفريقيا غير العربية ذات جانبين: أولهما يتمثّل في حركة التجديد الديني بهدف العودة بالعقيدة إلى مرحلة النقاء الأول، والثاني يرتبط بعملية نشر الدعوة، حيث يُعدّ الإسلام أكثر الأديان انتشاراً، وربما يُعزى ذلك إلى قدرته على التطويع والتطبيع إزاء الواقع الإفريقي، فضلاً عن تأكيده على قيم العدالة والمساواة، والنظر إليه - في الإدراك الإفريقي - بأنه ليس ديناً أجنبياً.

- إذا كانت مسالك الإسلام في إفريقيا متعددة ومتشعبة، حيث تشتمل على دَوْر التجّار والدعاة الأفارقة فضلاً عن الطرق الصوفية، فإنّ حروب الجهاد خلال القرنين 18 و 19 التي شهدتها بعض المناطق، مثل بلاد الهوسا، قد اكتسبت أهميةً خاصّةً؛ نظراً لأنها أدت إلى قيام دولة إسلامية تصدّت بقوة للغزو الأوروبي، كما شكّلت بذوراً للمقاومة الوطنية للاستعمار.

- أنّ تحليل الظاهرة الإسلامية في إفريقيا خضع لعملية دعاية مغرضة في الكتابات الأوروبية المتخصّصة، حيث بدأ الحديث منذ نهاية القرن 19 عن ظاهرة: «الإسلام الأسود»، إنه إسلام خضع لعملية إعادة صياغة وتفكيك، فأضحى أكثر توافقاً مع الخصائص النفسية للأجناس السوداء، وقد تجاوب بعض المفكرين الأفارقة، ولاسيما في إفريقيا الفرانكفونية، لهذه الدعوة، وقالوا بوجود مصادر محلية للإسلام أو ما أُطلق عليه: «أفرقة الإسلام».

- أنّ النّخب الحاكمة في الدول الإفريقية الإسلامية سعت بعد الاستقلال إلى محاولة تحييد المتغيّر الديني، من خلال فرض دساتير علمانية تفصل بين الدين والدولة، وتؤكد حرية المعتقد، وقد ظهر ذلك واضحاً في الخطاب الديني الرسمي المرتبط بالدولة أو المتحالف معها؛ أنه يسير وفق المشروع الوطنيّ للنّخبة السياسية الحاكمة.

 

قضايا ومحاور:

يشير الباحث إلى أنّ البحث جاء للتركيز في أحد جوانب دراسة الظاهرة الإسلامية في إفريقيا جنوب الصحراء، وهي إشكاليات وقضايا تجديد الإسلام وإصلاحه في الواقع الإفريقي، ومن ثمّ فقد حاول الباحث في هذا السياق أن يطرح رؤية شمولية لفهم بيئة الخطاب الإصلاحي والتجديدي وأنماطه، وذلك عبر المكان والزمان.

يدور الكتاب حول خمسة محاور رئيسة، تمّت معالجتها في تسعة فصول، بالإضافة إلى المقدمة والخاتمة:

المحور الأول: دراسة الظاهرة الإسلامية في إفريقيا بشكلٍ عام؛ من حيث إشكالاتها النظرية والمنهجية، وتحدياتها التاريخية.

المحور الثاني: أنماط الخطاب الإسلامي الذي يطرح رؤي تجديدية، تدفع بالدين ليكون مشروعاً للنهضة والتقدّم، وقد شهدت القارة خلال القرون الثلاثة الأخيرة تيارات وحركات إصلاحية عديدة، تراوحت مناهجها ما بين العمل من داخل النظام الحاكم، وبين الثورة عليه والإطاحة به.

المحور الثالث: خطاب الهوية والتعامل مع الآخر، وقد ركّز هذا الخطاب على مدخل الإصلاح التعليمي، وتطوير النظام القانوني بما يحافظ على هوية المجتمعات الإسلامية؛ كما هو الحال في شرق إفريقيا وجنوبها.

المحور الرابع: الجدل الذي أثاره خطاب تطبيق الشريعة في شمال نيجيريا، حيث يطرح إشكالية الديمقراطية، والتعامل مع الآخر غير المسلم.

المحور الخامس: تحديات المشروع الحداثي الغربي، وأثره في موضوعات وقضايا خطاب التجديد الديني، حيث يناقش المشروع الفكري الذي يقدّمه المفكر السوداني الأبرز حسن الترابي، وكذلك اجتهادات المفكر والناشط الجنوب إفريقي فريد إسحاق.

 

الفصل الأول: الإسلام في إفريقيا: رؤية منهجية وتاريخية:

يقول الباحث: (إنّ الإسلام، وكما هو معلوم، يُعدّ أحد المكونات الرئيسية للموروث الحضاري الإفريقي، وقد حسبه علي مزروعي أحد أبعاد ثلاثة تشكّل الميراث الثلاثي لإفريقيا، وعليه: فإنّ التأكيد على الذات الحضارية الإفريقية يمثّل خطوةً واعيةً لوضع إفريقيا على طريق النهضة والتعامل الصحيح مع واقع ومتغيرات العالم من حولها)، ثم يتساءل الباحث قائلاً: (أليست إفريقيا - وكما وصفها مفكرنا الأشهر جمال حمدان - هي: جبهة حفظ الإسلام، واحتياطيّ توسعته في المستقبل؟!).

المبحث الأول: الإشكاليات المنهجية:

أكد الباحث أنّ حال إفريقيا والمسلمين بها، وإن كانت له خصوصية غير منكرة، فإنه لا يخالف المشكلات والعوائق التي تواجه المسلمين في مناطق العالم الأخرى، وأنه بمراجعة الأدبيات الحديثة عن الإسلام - على كثرتها - نجد أنّ بعضها حاول التركيز في إشكالية التاريخ والتعدد والتنوع في إطار الممارسات الإفريقية للإسلام.

وفي موضع آخر؛ قال: (إنّ الملاحظة المهمّة المرتبطة بتقاليد دراسة الإسلام والمجتمعات الإسلامية، في إفريقيا منذ أعوام الستينيات من القرن الماضي، مثّلت في مرحلة معينة ما يمكن أن نُطلق عليه اسم: «الموضة الفكرية» في حقّ الدراسات الإفريقية، إذ لا يخفى على الباحث أنّ دراسة الظاهرة الإسلامية اكتسبت أهميةً ومكانةّ بارزة بين أدبيات دراسة الواقع الإفريقي الكلاسيكية).

ويضيف أنّ: تناول الظاهرة الإسلامية في إفريقيا من خلال المنظور الصوفي - برغم أهميته - لا يخلو من مخاطر جمّة، فالتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي شهدتها المجتمعات الإسلامية في إفريقيا منذ الاستقلال، تفرض ضرورة تبنّي مناهج أخرى وطرائق مختلفة للتحليل.

المبحث الثاني: عوامل الانتشار وتحديات الاستعمار الغربي:

بلُغةٍ حاسمةٍ يقرّر الباحث أنّ منطقة شرق إفريقيا مثّلت مهداً لانطلاقة الإسلام والمسلمين الأولى، وهو شرف يكاد يضاهي ما تمتلكه الحجاز من أمر الدعوة إلى الإسلام، مضيفاً أنّه عادةً ما يغفل كثيرٌ من الناس عن أنّ الإسلام قد وصل إلى إفريقيا قبل أن يصل إلى المدينة المنورة، فقد كانت هجرة المسلمين الأولى إلى الحبشة عميقة الأثر بالنسبة للجماعة المسلمة في مكة المكرمة.

وتناول الباحث عوامل انتشار الإسلام في إفريقيا، وهي:

1 - الفتح الإسلامي لشمال إفريقيا.

2 - العوامل الشخصية ودور التجار المسلمين.

3 – الهجرات، ومنها هجرات القبائل العربية، والهجرات التي تمّت عبر الصحراء الإفريقية.

4 - طبيعة الدين الإسلامي، ويقصد بها ما يتّسم به الإسلام من سماتٍ جعلته قريباً من أفئدة الأفارقة.

5 - الشعور بالرقيّ الاجتماعيّ للمسلمين.

6 - الطُّرق الصوفية، والتي مارست دوراً مهمّاً في جذب كثيرٍ من الأفارقة إلى الإسلام.

وتناول الباحث خريطة انتشار الإسلام والممالك الإسلامية؛ مشيراً إلى بعضها:

- إمبراطورية غانا.

- إمبراطورية مالي.

- إمبراطورية الصونغاي.

ثم تطرّق إلى: إشكاليات الإرث الاستعماري، والذي رأى أنّ له: مجموعةً من الملامح العامّة التي مثّلت قاسماً مشتركاً في إفريقيا، ومن أبرزها:

- جميع الدول الاستعمارية رفعت شعار: «الأبوية السياسية».

- واجهت بعد انكشاف أهدافها الحقيقية مقاومةً عنيفةً من الأفارقة.

- أفضت عملية التدافع الأوروبي إلى احتلال إفريقيا، وإلى خلق ظاهرة: «الدولة الحديثة».

- ارتبط بمحاولات الدولة الأوروبية الاستعمارية خلق الهياكل الإدارية، وظهور دولٍ مصطنعةٍ، وبحدودٍ مصطنعة.

- أدى الاستعمار إلى تنامي الروح الوطنية الإفريقية.

المبحث الثالث: الحركات الإسلامية في إفريقيا:

وفي هذا المبحث؛ تناول الباحث نشأة الحركات الإسلامية وتطوّرها، مشيراً إلى أنّ المتابع لنشأة الحركة الإسلامية وتطوّرها في إفريقيا، يجد أنها لا تختلف كثيراً عن مثيلاتها في أنحاء العلم الإسلامي؛ من حيث ارتباطها بالحقبة الاستعمارية، بيد أنّ هذه الحركات اتخذت أشكالاً تنظيمية وحركية؛ فيها قدرٌ كبيرٌ من النضج والوعي في فترة ما بعد الاستعمار.

كما تناول تصنيف الحركات الإسلامية؛ ناقلاً عن المفكر الكيني على المزروعي قوله: «الحركات الإسلامية من حيث تطوّرها في إفريقيا انحصرت في نموذجين رئيسيين: أولهما: النموذج الإحيائي الإصلاحي، والثاني: هو النموذج التبشيري الدعوي».

 

الفصل الثاني: مفهوم الخطاب الإسلامي ودوافع تجديده:

المبحث الأول: مفهوم الخطاب الإسلامي:

أشار في مقدمة الفصل إلى أنه يمكن النظر إلى مفهوم الخطاب الإسلامي بدلالته المعرفية، وأبعاده الأيديولوجية المرتبطة بمصدره، وسياقاته المجتمعية المختلفة؛ باعتباره أحد المداخل الأساسية لفهم تقاليد الإصلاح والتجديد في الفكر الإسلامي المعاصر ودراستها.

ثم يتطرق الباحث في هذا المبحث للحديث عن مفهوم الخطاب الديني لدى العديد من المفكرين الإسلاميين، ومفهوم تجديده، ومعوقات هذا التجديد.

المبحث الثاني: دوافع تجديد الخطاب الديني:

وفي هذا المبحث يشير إلى أنه انتشر في إفريقيا نمطٌ من أنماط الخطاب الدينيّ، يمكن تسميته: «الخطاب التقليدي»، وهو يرتبط بشخصية المعلّم أو عالم الدين الذي يلتف الناس حوله، ويمارس هذا المعلّم في مجتمعه وظائف أخلاقية ودينية بما له من منزلة رفيعة، جعلت منه أنموذجاً أخلاقيّاً يُحتذى.

وينتقل الباحث بعد ذلك للحديث عن المتغيرات التي دفعت للتحول من الخطاب التقليدي إلى الخطاب التجديدي أو الإصلاحي، ومنها:

- التأثّر بظهور جماعة الإخوان المسلمين في مصر 1928م، وظهور الجماعة الإسلامية التي أسسها أبو الأعلى المودودي عام 1934م.

- خفوت أهمية المتغيّر الديني في إفريقيا وتراجعه لصالح الأيديولوجيات المهيمنة ذات الطابع العلماني بعد الاستقلال.

- ظهور رؤى إصلاحية إسلامية، طرحت قضايا مهمّة تدخل في صلب خطاب التجديد.

- قيام الثورة الإيرانية عام 1979م.

- غياب الديمقراطية، وانتشار الفساد في الواقع الإفريقي.

- طرح الموقف من الآخر الغربي، ومن محاولاته لفرض الهيمنة السياسية والاقتصادية والثقافية على شعوب العالم غير العربي.

المبحث الثالث: مفهوم الخطاب الإسلامي في الفكر السوداني الحديث:

وفيه أوضح الباحث أنّ البعض يرى أنّ الحركة الإسلامية السودانية قدّمت نفسها بوصفها حلقةً من حلقات التجديد الإسلامي، واصلةً نفسها بتاريخ الإسلام في السودان، ومستفيدةً من تجارب الحركة الإسلامية السودانية ببعدها التاريخيّ الذي مثّله الفقهاء والمتصوّفة.

ويتناول الباحث بعضاً من آراء عددٍ من المفكرين السودانيين حول مفهوم الخطاب الديني، ومنهم البروفيسور عبد الرحيم علي، والبرفيسور حسن مكي، والشيخ صادق عبد الماجد، والإمام الصادق المهدي، والدكتور حسن الترابي.

 

الفصل الثالث: الخطاب الصوفي المهادن: السنغال نموذجاً:

وينقل الباحث في مقدمة الفصل مقولات الإمام الغزالي في كتابه: (المنقذ من الضلال) حول الصوفية، ومن ثم يبني الباحث فكرته على أنّ الطُّرق الصوفية في الإسلام لا يمكن مقارنتها ببساطة مع الطُّرق الباطنية الموجودة في العقائد والثقافات الأخرى.

غير أنه يخلص إلى أنّ خطاب إسلام التكايا أو الطُّرق الصوفية هيمن – ولا يزال – في كثيرٍ من المناطق؛ على الرغم من تعدّد مصادره الفكرية وجهود إصلاحه وتجديده.

ويقسّم الباحث هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: وقد حمل عنوان الفصل نفسه، وفيه أشار إلى أنّ الخطاب الصوفي التقليدي في السنغال لم يواجه أي تحدٍ حقيقيٍّ منذ العهد الاستعماري، وربما يرجع ذلك إلى:

- أنّ أغلبية المسلمين في السنغال يدينون بالولاء للطُّرق الصوفية.

- أنه عند مجيء الاستعمار الفرنسيّ، وتبنّيه نمط الحكم المباشر، بما يعني تدمير البنية السياسية التقليدية في السنغال، تحركت الطُّرق الصوفية لتسدّ هذا الفراغ؛ من خلال إعلان سياسة التحالف، أو المهادنة على الأقل، مع السلطات الاستعمارية.

ثم يتطرق الباحث إلى تسليط الضوء على «الطريقة المريدية» في السنغال، متناولاً مؤسّسها، وأهمّ ما طرحته من أفكار.

كما تناول نشأة «جمعية لواء تآخي المسلم الصالح» في الثلاثينيات من القرن الماضي.

المبحث الثاني: الخطاب الصوفي الجهادي.. نموذج عثمان بن فودي:

وخصّص المؤلف هذا المبحث لتسليط الضوء على عثمان بن فودي، وجماعته التي تمكّن عبرها من تأسيس أحد الممالك الإسلامية في إفريقيا، متطرقاً إلى سيرته الذاتية، وجهوده الإصلاحية، وعلاقته بالمتصوّفة في بلاده، وموقفه منها، وكيف أنه وفّق بين هذه العلاقة وبين تجاوزه للنمط التقليدي للصوفية.

ولقد أبرز الباحث بعضاً من أهمّ أفكار ابن فودي، من خلال تحديد محاور مفهوم العِلْم لديه، ومنها:

- ما فرضته الشريعة الإسلامية من الأصول والفروع الظاهرة والباطنة.

- الحثّ على اتباع السنّة.

- ردّ الأوهام التي شاعت عند طلاب العلم.

- ردّ البدع الشيطانية والعوائد الرديئة.

- بثّ العلوم الشرعية، وتحرير المشكلات فيها.

ثم حدّد الباحث أهمّ ملامح مشروع ابن فودي الإصلاحي فيما يأتي:

- نبذ التقليد، والحثّ على الجهاد.

- حجّية السنّة.

- ضرورة تصحيح المفاهيم الإسلامية.

المبحث الثالث: الخطاب الفلسفي الإشرافي في الفكرة الجمهورية: وفي ذلك المبحث تناول بالإيجاز: فكر المفكر السوداني محمود محمد طه، والذي اعتبره نموذجاً لخطابٍ فلسفيٍّ جديدٍ ذي مرجعيةٍ صوفيةٍ خالصة.

وتناول الباحث سيرة طه الذاتية، وتطوّره الفكري، ونشاطه السياسي، وعلاقة بالفكر اليساري، واجتهاداته في الفكر الإسلامي، ورؤاه حول المرأة والجهاد والرقّ والحجاب والرأسمالية.

وأشار الباحث إلى: أنّ أهمّ ما طرحه محمود طه هو الحديث عن أنّ للإسلام رسالتين، وأنّ كلاً منهما تناقض الثانية! كما تطرّق إلى بعض أفكاره الشاذة: كالحديث عن المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة، ورفضه للحجاب، ودعوته للسفور!

 

الفصل الرابع: الخطاب السلفي وردّ الفعل الصوفي:

يرى الباحث أنّ انتشار الإسلام في إفريقيا من خلال التوجّه الصوفيّ المالكيّ والشافعيّ كان أحد الأسباب التي أدّت إلى تأخّر وصول الدعوة السلفية إلى إفريقيا، وأنّ ذلك ظهر مع تأسيس «جماعة إزالة البدعة وإقامة السنّة» في نيجيريا عام 1978م على يد الشيخ إسماعيل إدريس.

وأشار الباحث إلى: أنه على الرغم مما اعترى جماعة إزالة البدع من تحديات ومشكلات؛ فإنها ظلّت على موقفها الثابت الرافض للتصوّف والطقوس المرتبطة به، مثل زيارة الأضرحة، والموالد، كما أنها قاومت ما اعتبرته النفوذ الشيعي المتزايد في إفريقيا.

وخلص الباحث إلى: أنّ هناك مجموعة من العوامل أسهمت في مجملها في تحدّي الخطاب الصوفي، وإنتاج خطابٍ إصلاحيٍّ جديدٍ، يستند إلى مرجعيات أصولية سلفية، لعلّ من أبرزها: ظهور حركات وتنظيمات إسلامية ودعاة جدد، أخذوا على عاتقهم مهمّة تفسير القرآن وقراءته بشكلٍ مختلف ومنظور جديد، وهو ما يشكّل تحديّاً للخطاب الصوفي السائد.

ويمكن أن نشير في هذا السياق إلى ظهور ثلاثة تنظيمات في الواقع النيجيري:

1 - جمعية الطلاب المسلمين.

2 - جمعية الدعوة في نيجيريا.

3 - جماعة إزالة البدعة وإقامة السنّة.

المبحث الأول: الشيخ أبو بكر جومي وجماعة إزالة البدعة: تناول الباحث السيرة الذاتية للشيخ أبو بكر جومي، وقد اعتبره أحد الشخصيات الإسلامية المحورية في تطوّر الخطاب الإسلاميّ النيجيريّ بعد الاستقلال، فقد كان العقل المدبر للسياسات المرتبطة بالجانب الديني في عهد أحمدو بللو (رئيس وزراء شمال نيجيريا 1909م – 1966م)، والذي بعد اغتياله عام 1966م حاول جومي الاستمرار على النهج نفسه الخاصّ بتوحيد مسلمي الشمال، وتجديد خطابهم الديني.

وقد حاول أن يجنّد التأييد الخارجيّ لمواقفه وسياساته عن طريق رابطة العالم الإسلامي، وأن يتبنّى خطاباً معادياً للصوفية، مع الاستعانة في ذلك بحركةٍ دينيةٍ شعبيةٍ كبرى أسّسها في السبعينيات، وهي: «جماعة إزالة البدعة وإقامة السنّة».

وتناول الباحث أهمّ خصائص المشروع الإصلاحي للجماعة، وهي:

- تبنّي الفَهْم السلفي للإسلام.

- انتقاد الطرق الصوفية ورفضها.

- عدم الموافقة على «الإسلام الشعبي»، الدعوة إلى الاجتهاد، ورفض التقليد والبدع.

المبحث الثاني: الخطاب الصوفي الإسلامي.. «خطاب التكفير»: وفي هذا المبحث يقول الباحث: (لقد ظهر تيارٌ إسلاميٌّ مناهضٌ للإصلاح السلفي، ومعبّرٌ عن الفكر الصوفيّ في نيجيريا، ففي عام 1963م تأسّست «منظمة فتيان الإسلام»، وذلك بعد تزايد روابط وعلاقات الطبقة الدينية والاقتصادية في مدينة كانو بالعالم الخارجي، وقد قام الشيخ مودي صالغا بدورٍ بارزٍ في تأسيس هذه المنظمة التي وقفت بالأساس في وجه خطاب «إزالة البدعة»، وفي عام 1980م تمّ تأسيس «حركة جند الله» في مدينة كانو بزعامة: كمال الدين ناما جي.

المبحث الثالث: الخطاب السلفي الجهادي.. خبرة الساحل الإفريقي: ويتطرّق الباحث هنا إلى مفهوم السلفية، ثم يتناول بعضاً من تعريفاتها لدى بعض الكتاب والمتخصّصين.

ويرى الباحث – وفق ما خلص إليه - أنه يمكن التمييز بين تياراتٍ ثلاثة داخل السلفية، وهي: السلفية الأصولية، والسلفية المسيّسة، والسلفية الجهادية، وأوضح أنّ:

التيار الأول: يمثّله المؤسسة الدينية في المملكة العربية السعودية، بالإضافة لبعض الرموز السلفية.

أما الثاني - الأكثر ارتباطاً بالسياسة -: فإنه يعبّر عنه ظهور حركات الإسلام السياسي التي مثّلتها «جماعة الإخوان المسلمون».

فيما يعبّر الثالث، وهو السلفية الجهادية: عن غموضٍ شديدٍ من حيث نشأته، وثمّة مَن يرجعه إلى تقاليد الجماعات الإسلامية الجهادية التي حملت لواء الجهاد المسلح في مواجهة قوى الهيمنة العالمية.

ثم يتناول الباحث بعضاً من نماذج السلفية الجهادية في إفريقيا، ومنها:

- حركة أنصار الدين السلفية، وتُعدّ بمثابة: طالبان أزواد.

- الحركة الوطنية لتحرير أزواد.

 

الفصل الخامس: خطاب الحركة المهدية في السودان:

المبحث الأول: قال الكاتب: (إنه يمكن النظر إلى المهدية باعتبارها واحدة من أهم الحركات الثورية التي شهدها العالم العربيّ والإسلاميّ مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وتُعدّ هذه الحركة ذات مضامين دينية وسياسية، بحيث أنها أثرت بشكلٍ كبيرٍ على عملية تشكيل وتطوّر الدولة الوطنية الحديثة في السودان).

ثم تطرّق الباحث إلى شرح الأجواء والظروف التي نشأت المهدية في ظلّها، حيث نشأت على يد أحد المنتمين للطريقة القادرية، مشيراً إلى سيرة المؤسّس لها، وهو الشيخ محمد أحمد، الملقب بالمهدي.

وتطرق الباحث إلى أهمّ ملامح الثورة عند المهدي:

- محورية مفهوم: «المهدي المنتظر».

- الدعوة إلى الزهد ونبذ الدنيا؛ من أجل أن يتفرّغ المرء لخدمة الله.

- الخروج من الواقع المليء بالمظالم، والالتحاق بالدعوة المهدية.

- تكفير المنكرين للمهدية، وهو ما يساعد على توحيد كلّ القبائل الرافضة للحكم الأجنبي.

المبحث الثاني: الدولة المهدية: وفي هذا المبحث تناول الكاتب ظروف إقامة الدولة المهدية، والمعركة التي هزم فيها الجنرال هيكس في يناير عام 1883م، ثم ظهور ملامح الدعوة الأممية الإسلامية، حيث التطلع إلى فتح البلاد الإسلامية الأخرى، مثل مصر وشمال إفريقيا وفلسطين والعراق.

ويرى الباحث أنّ الأمام المهدي قد تأثّر كثيراً بالأفكار الإصلاحية لكلٍّ من جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، كما أنه كان قريباً من الحركة الوطنية في مصر بزعامة أحمد عرابي، ولم يكن بعيداً عن المؤثرات الصوفية التي شكّلت وصاغت جوانب شخصيته المنحازة إلى حياة الزهد والبعد عن اللهو والترف، ولعلّ ذلك كلّه أسهم في بروز النمط القيادي للإمام وحركته الثورية في نهاية القرن التاسع عشر.

ويرى كلٌّ من: حسن أحمد إبراهيم وإبراهيم زين أنّ الدولة المهدية، على عكس الرؤى الإسلامية الإصلاحية لمؤسسها، تحولت تدريجيّاً إلى النظام الملكيّ التقليديّ خلال فترة سيطرتها على شمال السودان، والتي دامت نحو 13 عاماً (1885م – 1898م).

وربما أتت الوفاة المبكرة والمأساوية للإمام المهدي في عام 1885م بعد نجاح ثورته مباشرة إلى تغيّر طبيعة الدولة المهدية، فقد كان البعض يتصوّر إمكانية تحوّل السودان تحت حكم المهدي لتصبح دولة إسلامية تصبو لتحقيق مقاصد الشريعة وتحقيق الخير والرفاه للشعب السوداني كافة، وعوضاً عن ذلك أصبحت الدولة في ظلّ حكم الخليفة عبد الله التعايشي تعاني سوء الإدارة والاستبداد، ولاسيما الفترة من (1885 – 1898م)، والتي مثّلت مرحلة حرجة في تاريخ كلٍّ من السودان والأمّة الإسلامية.

المبحث الثالث: خطاب المهدية الجديدة: المهدية الجديدة هي حركة قادها عبد الرحمن المهدي بهدف إحياء التراث المهدوي وقيمه الروحية والوطنية؛ في مواجهة المستجدات بعد هزيمة 1889م، وهي تستند على تراث الثورة المهدية، وترتبط بها وطنيّاً وروحيّاً، ولكنها مهدية جديدة لأنها تستوعب حقائق العصر، ذلك أنّ الانتفاضات المهدوية المسلّحة جرى قمعها بالشدّة والقسوة والوحشية.

وأشار الباحث إلى أنّ أهم ملامح الفكر المهدوي، هي:

1 - الإيمان بمفهوم المهدية.

2 - تجديد الفكر الإسلامي.

3 - الحرية وحقوق الإنسان.

4 - الحوار الإسلامي – الإسلامي.

الفصل السادس: الخطاب الدينيّ الجهادي:

يذكر الباحث أنّه خطاب التيار الثوري الذي يهدف إلى إحداث تغيرات جذرية في كلٍّ من الدولة والمجتمع؛ بما يعني إقامة المجتمع الإسلامي أولاً؛ بهدف الوصول إلى النظام الإسلامي ثانياً.

تناول الباحث ثلاثة نماذج أساسية لهذا التيار، هي: جماعة إخوان نيجيريا، وجماعة بوكوحرام، وجماعة الشباب المجاهدين الصومالية.

المبحث الأول: إخوان نيجيريا:وفي هذا المبحث يسلّط الباحث الضوء على دور مؤسّس إخوان نيجيريا «إبراهيم الزاكزاكي»؛ متناولاً سيرته الذاتية والمؤثرات الفكرية التي أثّرت فيه.

ولخّص أهمّ الملامح الفكرية في الحركة في الآتي:

1 - محورية دور القيادة.

2 - الهدف الأسمى للحركة هو إقامة دولة إسلامية.

3 - الاهتمام بعملية الإصلاح الفكري وتغيير عقول الأفراد.

4 - يمثل المكوّن الجهادي أحد أركان المشروع الإصلاحي للحركة الإسلامية.

5 - التأثّر الشديد بالخطاب الشيعي.

المبحث الثاني: بوكوحرام.. طالبان نيجيريا: تناول ظروف نشأة هذ الجماعة، والأسباب وراء انتهاجها للعنف، والذي أرجعه الباحث – ربما - لاغتيال زعيم الجماعة محمد يوسف.

ويشير الباحث إلى أنه حدث تحولٌ فارقٌ في خطاب بوكوحرام منذ أواخر عام 2013م، حيث انتقلت الحركة من العداء للدولة الكافرة إلى العداء لكلٍّ من الدولة والمجتمع معاً؛ باعتبارهما لا يطبّقان شرع الله.

وتناول الباحث بعضاً من القضايا المهمّة في المجتمع النيجيري، من بينها نشأة الفكر التكفيري وتطوّره، وعلاقة بوكوحرام بالتكفير، والأسباب المجتمعية والسياسية التي أدّت إلى تبنّي هذا الفكر.

المبحث الثالث: الشباب المجاهدين وحلم الإمارة في الصومال: يؤكد الباحث أنّ اسم: «الشباب» لم يكن مطروحاً على نطاقٍ واسعٍ في الأدبيات الصومالية حتى عام 2007م، وتشير بعض الدراسات إلى أنّ تأسيس حركة الشباب الصومالية يرجع إلى عام 2004م، حينما قام مجموعة من الشباب الذين تلقوا تدريباً عسكريّاً في أفغانستان بعقد مؤتمر في مدينة لاس عنود شمال الصومال من أجل تنظيم جماعة سلفية جهادية.

وتناول الباحث بعضاً من منطلقات حركة الشباب المجاهدين، ومنها:

- رفض مبدأ الديمقراطية والحكم البرلماني، واعتبار المؤسسات التي تأتي من خلالها مؤسسات كفرية.

- الجهاد المسلح ماضٍ إلى يوم القيامة.

- السعي إلى تحرير جميع الأراضي الصومالية.

- مواصلة الجهاد بعد ذلك لتحرير جميع المسلمين في شرق إفريقيا، وفي العالم أجمع.

- عدم الاعتراف بجميع المؤسسات والمنظمات الدولية، واتخاذها عدوّاً.

- عدم الاعتداد بمفهوم الوطن والمواطنة، وبناءً عليه: لا يوافقون على الحدود المرسومة.

 

الفصل السابع: خطاب الهوية والتعامل مع الآخر:

يرى الباحث أنّ منطقة شرق إفريقيا شهدت منذ نهاية القرن التاسع عشر خطاباً إسلاميّاً إصلاحيّاً مرتكزاً على تقاليد الطُّرق الصوفية، وقد مثّل كلٌّ من الطريقتين (القادرية والعلوية) مصلحون بارزون، أمثال: الشيخ عويس البروي، والشيخ سيد أحمد بالصميت، وعبد الله باكثير الكندي، وسيد حبيب صالح .

المبحث الأول: الإسلام وإشكالية الهوية الإفريقية: تناول الباحث خلاله أبرز التطورات والتحولات الكبرى في إفريقيا بعد دخول الإسلام:

- تعريب وأسلمة شمال إفريقيا.

- الهجرات العربية والإسلامية واستقرارها في منطقة ساحل شرق إفريقيا.

- التنافس بين أوروبا المسيحية والدولة الإسلامية من أجل السيطرة على طرق التجارة العالمية.

- تعاظم عملية تدجين الإسلام في المجتمعات الإفريقية.

- نشر المسيحية الأوروبية، وتأثير الاستعمار الغربي في المجتمعات الإفريقية.

- ظهور حركة الوحدة الإفريقية وأيديولوجية الزنوجة.

المبحث الثاني: خطاب الإصلاح الإسلامي في شرق إفريقيا: يرى الباحث أنّ تاريخ الحركات الإصلاحية في ساحل شرق إفريقيا بصفةٍ عامّةٍ وفي «زنزبار» بصفةٍ خاصّةٍ قديم.

وأوضح الباحث أنّ الملاحظة الأساسية التي تواجه الباحث في تاريخ حركات الإصلاح والتجديد تتمثّل في قلّة الاهتمام بدراستها.

وتناول الباحث بالدرس عدداً من رجالات الإصلاح والتجديد في المنطقة، ومنهم:

أ - الشيخ الأمين بن علي المزروعي.

ب - الشيخ عبد الله الفارسي.

المبحث الثالث: الخطاب الإصلاحي في جنوب إفريقيا: وفي هذا المبحث تحدث الباحث عن وصول الإسلام إلى جنوب إفريقيا، وتناول عدداً من رجالات الإصلاح وجهودهم فيها، ومنهم:

أ - عبد الله هارون.. الإمام الشهيد.

ب - أحمد ديدات، وخطابه الدعوي.

وألقى الضوء على بعض التنظيمات الفاعلة، ومنها:

1 - مجلس القضاء الإسلامي.

2 - حركة الشباب المسلم.

3 - مجلس اتحاد علماء جنوب إفريقيا.

 

الفصل الثامن: خطاب تطبيق الشريعة: الخبرة النيجيرية:

يقول الباحث: (في نيجيريا مثّل تطبيق الشريعة مطلباً شعبيّاً جماعيّاً في الولايات الشمالية، حيث طالبت التنظيمات الشبابية والنشطاء وعلماء الدين وخريجو الجامعات العربية بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية، ومنذ ذلك الحين شهدت ولايات الشمال المسلمة تطبيق بعض الأحكام).

المبحث الأول: الخطاب الإسلامي في مجتمع منقسم: وفيه أشار إلى أنه يمكن النظر إلى نيجيريا باعتبارها نموذجاً مصغّراً للواقع الإفريقي العام، وما ينطوي عليه من تعدّدٍ في الأديان والأعراق والثقافات.

ويضيف أنه إذا نظرنا إلى واقع العلاقات المسيحية الإسلامية وتاريخها في نيجيريا منذ الاستقلال؛ لوجدنا أنها تتصف – غالباً - بالتوتر الشديد؛ نظراً لاعتبار الدين أحد العوامل الأساسية في الخبرة النيجيرية.

المبحث الثاني: خطاب الشريعة في نيجيريا: تناول فيه موقف الحركة الإسلامية من تطبيق الشريعة الإسلامية، وكيف أنها أوْلت لهذه القضية أهميةً خاصّة، حيث سيطر خطاب الشريعة الإسلامية على قضايا الحركة.

وسرد الباحث الكثير من تطوّر خطاب الشريعة في نيجيريا، والجدل القائم على تطبيقها في بعض الولايات الشمالية، والخطوات التي اتخذت من أجل هذا التطبيق، فضلاً عن الآليات والوسائل والمؤسسات لتحقيق أفضل تطبيق.

المبحث الثالث: تطبق الشريعة في نيجيريا: السياق التاريخي والممارسة: وفيه تناول الباحث الدور الذي مارسه الاستعمار الغربي في مواجهة تطبيق الشريعة الإسلامية، والسياسات الاستعمارية لمواجهة المقاومة الدؤوبة لمسلمي نيجيريا لإعادة الاعتبار لقوانين الشريعة، كما تناول الباحث نموذج «زمفرا» في تطبيق الشريعة.

 

الفصل التاسع: خطاب الحداثة، وتجديد الخطاب الديني:

المبحث الأول: قضايا تجديد الخطاب الإسلامي: وفيه تناول بعضاً من القضايا التي طرحها الخطاب الإسلامي، ومنها: الديمقراطية، ومفهوم المواطنة، وقضية المرأة .

المبحث الثاني: خطاب الحداثة الإسلامي: الترابي نموذجاً: وتمّ تخصيص هذا المبحث لطرح بعض أفكار المفكر السوداني حسن الترابي؛ متناولاً سيرته الذاتية وأهمّ اجتهاداته الفكرية، والتي يأتي في مقدمتها مفهوم الحداثة والابتلاء لدى الترابي، حيث يرى أنّ الحداثة هي ابتلاء الزمن الراهن الواقع على المسلمين.

المبحث الثالث: «حركة الإسلام التقدمي: فريد إسحاق نموذجاً»: وخصّصه الباحث لطرح أفكار المفكر الجنوب إفريقي فريد إسحاق، حيث تناول سيرته الذاتية، وأهمّ أفكاره الإصلاحية.

ويرى الباحث أنّ من أهمّ أفكار إسحاق: رؤيته أنه لتجاوز ما يبدو أنه تقليدي أو غير ليبرالي في النصوص الإسلامية؛ ينبغي الوصول إلى إطارٍ تفسيريٍّ وتأويليٍّ جديد، وعليه: فقد حاول أن يعيد تقويم عملية تفسير القرآن وأصوله بمنهجٍ علميٍّ جديد.

 

الخاتمة:

الملامح العامّة لتيارات تجديد الخطاب الإسلامي في إفريقيا:

وفيها أشار الباحث إلى أهمّ القضايا العامّة التي انشغلت بها تيارات التجديد الإسلامي في إفريقيا، خصوصاً في القرنين 19 و 20، وذلك على النحو الآتي:

1 - تحدي الخطاب الإسلامي التقليدي.

2 - تبنّي خطابٍ معادٍ للصوفية، ومناهضٍ للمكونات الغيبية التي يقوم عليها هذا الخطاب.

3 - التركيز على قضية التعليم، والاهتمام بكلٍّ من العلوم الإسلامية والعصرية.

4 - معاداة الإمبريالية الغربية، والنّخب الموالية لها.

5 - معارضة العلمانية، واتخاذ موقفٍ رافضٍ لها.

6 - ميل بعض الحركات الإسلامية المعاصرة إلى تبنّي خطابٍ راديكاليٍّ، يؤمن بالعنف وسيلةً لتغيير المجتمع وبناء الدولة الإسلامية.

كتاب الموقع