أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

تحديات الدور: الأمن السيبراني في توجهات روسيا الإفريقية

زينب مصطفى رويحه

باحثة ماجستير في كلية الدراسات الإفريقية العليا – جامعة القاهرة

أحدث القرن الحادي والعشرين نقلة نوعية في ترتيب أولويات معظم الدول، وكذلك في الخيارات المتوفرة لدى صُنَّاع القرار، والتي بدورها أثَّرت على أدوات السياسة الخارجية كوسائل لبسط النفوذ وإبراز المكانة على الساحة الدولية.

وتعتبر التكنولوجيا واحدةً من القوى التي أتاحتها العولمة لتحقيق أهداف بعيدة المدى، والتحرك الخفي والتأثير في الهياكل الحيوية الخاصة بالدول، وهو ما أوجب على الدول ضرورة الانتباه لتلك الأداة، ومعرفة كيف تعمل، وإلى أيّ مدى يمكن أن تصل أو تحقّق منافع أو تهديدات.

ونتيجةً لذلك، حظي الأمن السيبراني باهتمام كبير من مختلف دول العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، وغيرها، وحقَّقت بعض الدول مكانةً متميزةً في التمكُّن من هذه القوة، واستخدمتها في تحقيق أهدافها المنشودة، كما لم تسلم أيضًا من التهديدات التي وصلت إلى حد التجسّس والتدخل في الشأن الداخلي؛ كما حدث في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها.

لقد أصبحت التكنولوجيا ترسم خريطة ثقل دول العالم، وتعطي صورة عن مكانة الدولة؛ حيث إن امتلاك أسلحة المعلومات يعطي ميزة استراتيجية خاصة للدولة، وعلى النقيض تعتبر الدول الضعيفة رقميًّا سهلة الاصطياد؛ خاصة أن فضاء المعلومات يختلف تمامًا عن المجالات التقليدية للعلاقات الدولية.

وكان لإفريقيا نصيبٌ من تلك الهجمات الرقمية؛ حيث أعلن "ناثانيل غليشر" رئيس سياسة الأمن السيبراني بشركة فيسبوك بالشراكة مع باحثي "Stanford Internet Observatory" اكتشاف حملة إلكترونية استهدفت 8 دول إفريقية (مدغشقر، جمهورية إفريقيا الوسطى، موزمبيق، جمهورية الكونغو الديمقراطية، كوت ديفوار، الكاميرون، السودان، وليبيا)، تتكون من 3 شبكات تضليل مصدرها روسيا مستخدمة في ذلك أكثر من 170 حسابًا على فيسبوك وصفحات ومجموعات، بالإضافة إلى حسابات Instagram، استقطبت ما يقرب من مليون متابع بشكل عام.

وتزامن عمل تلك الشبكات مع اتجاه روسيا نحو تعزيز نفوذها في القارة الإفريقية، وتقوية علاقاتها السياسية والتجارية والعسكرية مع زعماء تلك الدول، وإيجاد شركاء وداعمين أفارقة؛ حيث تحاول روسيا الاستفادة من إمكانات القارة مع تحقيق رقعة جيوسياسية تستطيع أن تنافس فيها القوى الكبرى؛ كالولايات المتحدة الأمريكية، والصين، وغيرها.

أهمية الأمن السيبراني ودوره في السياسة الخارجية الروسية:

يأتي استخدام هذه الآلية، إلى جانب الآليات الاقتصادية والسياسية المعنية؛ من أجل تحقيق أهداف السياسة الخارجية الروسية؛ حيث يمكن تصنيفها ضمن الأدوات الناعمة لفرض السيادة، وجذب الداعمين، والاقتراب من نقاط صنع القرار، وتقوية العلاقات الدولية مع الحلفاء، وحماية المصالح الوطنية، وكانت تلك الآلية هي الاختيار الأول بالنسبة لروسيا عندما تدخلت في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وكذلك الانتخابات الرئاسية الفرنسية؛ بهدف التأثير على الرأي العام؛ لترجيح الخيار الأنفع بالنسبة لروسيا، ويُظهِر ذلك خلفية الاختيار التكنولوجي، ونجاحه في تمرير الأجندة الروسية.

 ومن هنا أصبح واضحًا أن التكنولوجيا هي أحد أهم الموارد الاستراتيجية للدول، والتي يجب تأمينها، وتحقيق الكفاية منها، وصنع برامج الحماية اللازمة لها؛ للتصدي لأيّ أخطار أو هجمات إلكترونية؛ كاختراق نُظُم الأمان الخاصة بالدول، الإرهاب، استخدام المعلومات والتكنولوجيا لأغراض عسكرية، الاتجار غير المشروع، تنفيذ عمليات التجسس، وتهديد أمن المعلومات بهدف الوصول إلى المعلومات السرية، وتغييرها، وتدميرها، أو تعطيل التشغيل العادي للشركات الكبرى.

وانتقال السياسة الخارجية الروسية إلى استخدام التهديدات السيبرانية بديلاً عن الحروب والتهديدات العسكرية له بُعْد اجتماعيّ وإنسانيّ؛ حيث يجنّب الدول الوقوع تحت طائلة عقوبات القانون الدولي الإنساني، وجرائم الحرب، وتعويضات عن الضحايا التي كانت تُخَلِّفها الحروب، كما أنه يعمل أكثر على التكوين النفسي للشعوب، وإثارة القلق والترقُّب لوقوع أخطار محتملة لا يمكن التكهُّن بمداها.

نَمَط القضايا المستهدَفة في التوجُّهات الروسية في إفريقيا:

تشغل قضية المكانة الدوليَّة جزءًا لا يُسْتَهَانُ به في العقيدة الروسية؛ حيث تحاول روسيا ترسيخ وجودها في عدة دول، وبناء علاقات دولية مع شركاء جدد، وتوطيد التعاون مع مناطق الثروات، ومن بينها إفريقيا، ولُوحظ ذلك منذ العقد الماضي؛ حيث رأت روسيا ضرورة إعادة العلاقات مع قادة إفريقيا، وكسب حلفاء جدد، والاستفادة من موارد القارة؛ خاصة بعد اكتشافات النفط والمعادن، ومؤشرات النمو المرتفعة، إضافة إلى غِنَى القارة بالعامل البشري، ووفرة الموارد الطبيعية، والموادّ الخامّ، والغاز والنفط، والزراعة والثروة الحيوانية، بالإضافة إلى طريق الحرير الإفريقي، ولذلك ارتأت روسيا أن إفريقيا جهة استثمار واعدة تستطيع فيها تحقيق مكاسب اقتصادية متميزة؛ مستفيدةً من طاقات وموارد القارة.

وعلى إثر ذلك لجأت روسيا إلى بعض الخطوات في طريق التعزيز الاقتصادي، مستهدفةً تكثيف درجة الاستفادة الاقتصادية والتجارية، إضافةً إلى الترويج للسلع والخدمات الروسية؛ خاصةً في مجال توريد الأسلحة الروسية، عن طريق فتح جهات استثمارية مع دول إفريقيا تستطيع من خلالها تطوير إمكانات الروابط التجارية والاقتصادية والمشاريع الاستثمارية مع بلدان القارة لتحقيق التنمية الاقتصادية، ومواجهة تحديات العولمة.

ومن ضمن تلك الوسائل: الآليات السيبرانية؛ حيث كشفت تحقيقات فيسبوك أن شبكات التضليل هي شبكات روسية؛ تُدَار من خلال شركة "Wagner" التي يرأسها Yevgeny Prigozhin"" بريوجوزين العقل المدبر والمقرب للرئيس الروسي بوتين، واستهدفت الوصول إلى الجماهير، والتحكم في أفكارهم ورؤاهم، والتأثير على قراراتهم، والتدخل في السياسات الداخلية للدول الإفريقية، ودعم الحلفاء، ونشر معاداة الغرب.

السودان كواحدة من الدول التي استهدفتها حملات التضليل الروسية، على سبيل المثال صفحة على فيسبوك "Sudan Daily" سودان ديلي التي أنشأها الروس في السودان؛ لتقوم بانتظام بإعادة نشر مقالات من مؤسسة سبوتنيك الإخبارية الروسية الرسمية؛ من أجل بناء بنية تحتية سياسية للترويج للسياسات الروسية، ونشرها على مستوى الشعب السوداني.

وتحتلّ السودان أهميةً خاصةً بالنسبة لروسيا؛ لتداخلها معها في عدة مصالح؛ حيث تعتبر السودان ثاني مشترٍ للسلاح الروسي في القارة بعد الجزائر، كما أن البنية التحتية السودانية تساعد في نقل النفط إلى الأسواق العالمية، وهو ما دفَع روسيا إلى عقد اتفاقات في قطاعات الدفاع والتعدين والطاقة في السودان؛ حيث حصلت شركة تعدين روسية تدعى M Invest على إمكانية الوصول التفضيلي إلى احتياطي الذهب في السودان، كما أعلنت عن رغبتها في إنشاء مصفاة لتكرير النفط في السودان؛ لزيادة ربحية صفقات التنقيب عن النفط في السودان.

ونظرًا لوجود تفاهمات بين روسيا والرئيس السابق عمر البشير بشأن العديد من الصفقات، بالإضافة إلى إنشاء قاعدة روسية في السودان؛ كانت الحملات الإلكترونية الروسية تحرص دائمًا على بقاء البشير ومهاجمة وتشويه صورة المتظاهرين.

ومنها: صفحة "راديو إفريقيا" في السودان، والتي كانت تستهدف من خلالها مهاجمة خصومها؛ مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا.

وجمهورية إفريقيا الوسطى هي أيضًا من بين الدول المستهدَفة بالحملات الإلكترونية، وهي تشغل اهتمام روسيا؛ حيث تزوّدها بالأسلحة والجنود المرتزقة مِن قِبَل مجموعة فاجنر في مقابل تنازلات لاستكشاف الماس والذهب.

أما بالنسبة لمدغشقر؛ فقد عملت تلك الحملات على الترويج لانتخاب أندري رادزويلينا الذي ترى فيه مجموعة فاجنر الورقة المناسبة لتحقيق مصالحها، كما عملت على مكافحة الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وبالنسبة لموزمبيق استطاعت شبكات التضليل التدخل في الانتخابات، ودعم الرئيس الحالي مقابل الوصول إلى جزر Eparse الغنية بالنفط والغاز.

وفي ليبيا كان لمجموعة فاجنر نفوذ كبير؛ حيث شارك بريجوزيين في المحادثات بين روسيا وخليفة حفتر، كما أرسل بريجوزيين الجنود المرتزقة ليقاتلوا بجانب حفتر، وعملت فاجنر من خلال الشبكات على دعم مرشحين محتملين للرئاسة في المستقبل مثل سيف الإسلام القذافي.

وفي جنوب إفريقيا، وقبل الانتخابات العامة، عمل العملاء الروس المرتبطين بريجوزيين على وضع حملة تضليلية لإنجاح حزب المؤتمر الوطني الإفريقي؛ بهدف تمكين رجلها "جاكوب زوما" الذي تعقد عليه آمالها بشأن مشروع الاتفاق النووي المشترك بينهما.

كما عملت الحملات الإلكترونية على الترويج بشأن الاتفاق بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وروسيا على إرسال موسكو خبراء صيانة للتدريب على استخدام العتاد الروسي للجيش الكونغولي وأيضًا الاتفاق للتعاون في المجال النووي السلمي.

حدود توظيف التكنولوجيا في الدوافع الروسية الخارجية تجاه إفريقيا:

ومن الجدير بالذكر أنها ليست المرة الأولى التي تحاول روسيا من خلال التكنولوجيا التحرك بشكل خفيّ لتحقيق أهدافها؛ حيث وجَّهت الولايات المتحدة الأمريكية اتهامات لـ"بريوجوزيين" بالتدخل في الانتخابات الرئاسية لعام 2016م؛ من خلال التأثير على آراء الناخبين، من خلال سيطرته على وكالة أبحاث الإنترنت Troll Factory"" وشنّه حربًا إعلامية ضد الولايات المتحدة؛ من خلال إنشاء حسابات مزيفة لوسائل التواصل الاجتماعي، ونشر أخبار كاذبة، ويبدو أن روسيا أدركت أن الأداة التكنولوجية هي المحرّك الأكثر فعَّالية في إطار توسُّعاتها في إفريقيا من خلال شركة فاجنر.

وقد استخدمت تلك الشركة في حملاتها مواطنين محليين بهدف تجنيدهم كعملاء سريين لروسيا، وخلق حلفاء أفارقة تضمن دعمهم وولائهم، كما أنهم استولوا على بعض الصفحات الموجودة بالفعل للاستفادة من عدد المتابعين، وأنفقوا أكثر من 87000 دولار على إعلانات الفيسبوك التي اجتذبت أكثر من مليون متابع.

وتعمل فاجنر من خلال تلك الحملات على الدعاية لأنشطتها في إفريقيا والصفقات الروسية للذهب والماس والموارد الطبيعية الأخرى، وإبراز أهميتها لتحقيق التنمية الإفريقية، وتتبع في آلياتها تقديم الدعم العسكري أو الاستقرار السياسي في مقابل النفوذ السياسي، أو فرص التوسع الجيوستراتيجي، أو تنازلات الموارد، وصنع روابط سرية مع ممثلي الدول، ومن خلال جهود موسكو لتحويل إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى مركز استراتيجي، وإضعاف النفوذ الغربي في المنطقة، بالإضافة إلى تزويدها بالجنود المرتزقة، والظهور كمصدر للاستقرار الإقليمي، وتعزيز العلاقات مع زعماء القارة؛ حيث شارك بريجوزين في اجتماع للسلطات الروسية مع اللواء حفتر في موسكو.

وتتحرك روسيا منذ فترة للتمدد في إفريقيا؛ من خلال عقود عسكرية تراهن على أن تساعدها في تثبيت وجودها في القارة الإفريقية في مواجهة النفوذ الأمريكي المتمثل في القيادة العسكرية الأميركية المعروفة باسم "إفريكوم"، وهي وحدة مكونة من قوات مقاتلة موحدة تحت إدارة البنتاغون، وهذه القوة مسؤولة بالدرجة الأولى عن العمليات العسكرية الأمريكية، وعن العلاقات العسكرية مع 53 دولة في إفريقيا.

 كما تلعب روسيا وخاصة المديرية العامة لهيئة الأركان العامة (GRU) دورًا رئيسيًّا في تدريب مقاولي فاجنر المتوجهين إلى إفريقيا.

وتمثل التكنولوجيا غطاءً لتأمين مصالح روسيا في إفريقيا؛ من خلال التوغل فيها، ومواجهة التحديات التي تقف عائقًا أمام استثماراتها؛ حيث تحرص روسيا دائمًا على مساعدة الدول الإفريقية في بناء منشآت الطاقة، ولطالما لجأت إلى القادة الأفارقة باستثمارات كبيرة في البنية التحتية في قطاعات استخراج المعادن والتقنيات، والطاقة (بما في ذلك توليد الطاقة الكهرومائية والطاقة النووية)، والتعاون العسكري التقني وصيانة الأصول العسكرية، والأمن السيبراني والخدمات الإلكترونية.

أثر اكتشاف هذه الحملات على الدور الروسي في إفريقيا، والتحديات المتوقعة:

لقد تمَّ اكتشاف تلك الشبكات بعد عقد القمة الروسية الإفريقية الأولى التي حاولت روسيا من خلالها عقد مزيد من الصفقات، وتأكيد صداقتها مع دول إفريقية، وإيمانها بقدرات وإمكانات القارة.

ومن المرجَّح أن ذلك الاكتشاف سيفتح على روسيا المجال لعديد من التساؤلات حول طبيعة الدور الروسي، وأهدافه، ومداه، ووسائله المستخدمة، وهذا يشكل تحديًا كبيرًا قد يعرقل مشاريع روسيا الاستثمارية، ويشكّك في مضمون مساعداتها المالية والعسكرية لدول القارة.

وقد تتجاوز روسيا تلك الاتهامات بمزيد من الشراكات مع حلفائها في إفريقيا، وبرامج المساعدة الإنمائية في البلدان الإفريقية، خاصة في تطوير البنية التحتية التكنولوجية، ونقل الخبرة الروسية للمسؤولين الأفارقة، والتعاون في تأمين نظم الحماية المعلوماتية دون إمكانية اختراقها، وإنشاء شبكة معلوماتية مشتركة، وتحصينها ضد محاولات التهديد؛ كمحاولة لإظهار صورتها بالحليف الحقيقي؛ للتغلُّب على تلك الاتهامات، والتأكيد على أن الشركات الروسية العاملة في المشاريع الاقتصادية في إفريقيا تعمل بروح المسؤولية الاجتماعية للشركات.

ومن المؤكد أن روسيا ستبذل أقصى مساعيها لتلافي هذه الواقعة، ونفي هذه الحملات.

كيف تستطيع إفريقيا حماية أمنها المعلوماتي؟:

لكي تتجاوز دول القارة مخاطر التدخل في تهديد أمنها؛ لا بد لها أن تعتمد على بعض الآليات التي من شأنها تعظيم حمايتها الأمنية، وذلك على النحو التالي:

1- تعتبر اقتصادات إفريقيا حاليًا في طريقها للصعود، وبالتالي فالدول الإفريقية في حاجة إلى أن تتبنَّى فرص حماية تكنولوجية قوية لتحقيق معدلات نمو متسارعة؛ حيث إن التباطؤ في مجال التكنولوجيا الرقمية يعطي فرصًا للدول المتصيدة إلى الاختراق، والإضرار بالاقتصاد والأمن القومي للدول المتأخرة رقميًّا؛ لذا ينبغي على صُنّاع القرارات في البلدان الإفريقية تطبيق استراتيجية قابلة للتنفيذ في الوقت الراهن، مع ضمان نسبة نجاحها.

2- يجب على الدول الإفريقية تشغيل ترمومتر التهديدات الذي يتنبأ بخطر الهجمات الإلكترونية؛ بحيث يمكن تفادي أضرارها بشكل سريع، والسعي إلى التعاون فيما بينها في مجال الأمن السيبراني؛ بحيث تُحاط جميع أجهزة الدولة بإطار حماية شامل متعدِّد المستويات؛ يغطي أجهزة الكمبيوتر والشبكات والبرامج، أو البيانات، على أن يكون شديد الحساسية للتنبؤ بالمؤامرات الإلكترونية؛ سواء من قبل الدول أو الأفراد؛ لتقليل فعاليتها، ولردع الجهات الفاعلة.

3- يجب على صانعي السياسات أيضًا تحذير الدول الأخرى التي تميل إلى التلاعب باستخدام القوة السيبرانية، والمطالبة بفرض عقوبات دولية تساوي بين الجريمة الرقمية وما يعادلها من غيرها من الجرائم المسلحة في القانون الدولي؛ بحيث تكون رادعة بشكل كافٍ، ومما يسمح للدول بتطبيق تدابير الرد المناسبة؛ مثل الحق في الدفاع عن النفس في حالة وقوع هجوم مسلح، وحظر الأنشطة العسكرية التي تستخدم الأسلحة الإلكترونية.

4- يجب على دول إفريقيا تدريب الموظفين والعاملين بها على أخطار الجرائم الإلكترونية، وكيفية اكتشافها، وإنشاء مراكز التدريب التي تُعْنَى بتدريب المستخدمين على فهم المبادئ الأساسية لأمن المعلومات والالتزام بها.

5- الاسترشاد بمجموعة واحدة من التدابير الموثوقة لمواجهة الهجمات المستمرة، وكيفية تحديد الهجمات، وحماية الأنظمة، وتحديد التهديدات، والتصدي لها، وتزويد المنظمات والأفراد بالأدوات التي يحتاجونها للتصدي للهجمات السيبرانية.

6- توحيد جهود جميع المشاركين في مجال المعلومات على المستويات الإدارية والتكنولوجية الفعَّالة للوصول إلى التضافر المطلوب، وإنشاء نظام دفاعي مشترك. 

كتاب الموقع