أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

تجليات القوة الناعمة الإيرانية في غرب إفريقيا

أ.جهاد عمر الخطيب

باحث مساعد بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

باحث ماجستير في الشؤون الإفريقية، جامعة القاهرة

دأب المفكر السياسي الأمريكي «جوزيف ناي» على بلورة مفهوم «القوة الناعمة» منذ نهاية العقد الثامن من القرن المنصرم، وقد تُوّجت محاولاته الفكرية بإصدار كتابه (القوة الناعمة: وسيلة للنجاح في السياسة الدولية)[1].

ويتمحور مفهوم القوة الناعمة، وفقاً لأطروحات ناي، حول السياسات التي تنتهجها الدولة، والأدوات التي تستخدمها في مجال سياستها الخارجية، بغية التأثير في سلوك الدول الأخرى المستهدفة بما يتسق ومصالح الدولة باتخاذ الإقناع، لا الجبر أو الإكراه، سبيلاً لذلك. فجاذبية المنظومة الثقافية التي تروِّج لها الدولة على الساحة الدولية تُسهم في بلورة صورة ذهنية Stereotype إيجابية عنها، الأمر الذي يوفِّر بيئةً ملائمة تمهِّد لتوطئة نفوذ الدولة «الصلب» بشقَّيْه العسكري والاقتصادي في الدول المستهدفة.

وقد دأبت إيران، منذ انفتاحها على القارة الإفريقية في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، على توظيف أدوات قوّتها الناعمة والصلبة، في استراتيجيةٍ متكاملة الأركان، لأجل تدعيم نفوذها على الساحة الإفريقية.

وفي هذا المقال؛ تسليطٌ للضوء على مظاهر وتجلّيات القوة الناعمة الإيرانية في إقليم غرب إفريقيا، من خلال مناقشة جملة من المحاور، أولها: محفِّزات التوجُّه الإيراني تجاه إفريقيا جنوب الصحراء بصفةٍ عامة، وفي القلب منها: إقليم غرب إفريقيا، والذي تتجلَّى فيه تأثيرات القوة الناعمة الإيرانية أيّما تجلٍّ. أما المحور الثاني: فهو معني بتناوُل أبرز نماذج القوة الناعمة الإيرانية في الدول القابعة بالغرب الإفريقي. ويُخْتَتم المقال بطرح تداعيات القوة الناعمة الإيرانية التي تلقي بظلالها على أمن الإقليم واستقراره. 

أولاً: محفّزات التوجُّه الإيراني صوب إقليم غرب إفريقيا:

إنَّ الحديث عن الماراثون الذي تخوضه إيران، إلى جانب قوى إقليمية أخرى، بصورةٍ جليّة خلال السنوات القليلة الماضية على الساحة الإفريقية، خصوصاً إذا اقتصر الحديث على دول إفريقيا جنوب الصحراء Sub-Saharan Africa: SSA ، بغية توطئة نفوذها الثقافي والأيديولوجي من خلال أدوات عدة، تُشكِّل في مجملها القوة الناعمة الإيرانية في إفريقيا، لابدّ أن يُفْهم في سياق المحددات الحاكمة لتوجُّهات السياسة الخارجية الإيرانية تجاه القارة، أو بمعنى آخر الأسباب التي تدفع إيران للمُضي قدماً في تثبيت دعائم دبلوماسيّتها النشطة في إفريقيا، سواء انتهجت أدوات القوة الناعمة Soft Power أو القوة الصلبة Hard Power، أو الجمع بينهما في استراتيجيةٍ متكاملة، أو ما بات يُعْرف بالقوة الذكية Smart Power.

وهي محفِّزات أربعة رئيسية، يأتي في مقدمتها: الرغبة الإيرانية في الفكاك من أَسْر العزلة التي فُرِضت عليها منذ قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بنهاية العقد السابع من القرن المنصرم، وقد نبعت تلك العزلة بشكلٍ رئيس من سلسلة العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران منذ عام 1980م، والتي أتت في بادئ الأمر على شاكلةٍ اقتصادية؛ إذ وُضِعَت قيودٌ عدة على المبادلات التجارية، والصادرات النفطية، والاستثمارات، فضلاً عن تجميد الأصول وحظر السفر، وذلك على خلفية اتهامات وجَّهتها واشنطن لطهران بدعم «الإرهاب الدولي»، انتهاءً بقطع العلاقات الدبلوماسية بين الدولتَيْن، لتشهد العلاقات الأمريكية– الإيرانية قدراً كبيراً من التأزُّم وانسداد الأفق عبر الإدارات المتعاقبة على البيت الأبيض؛ بدءاً من كلينتون وحتى اللحظة الراهنة.

أَضِف إلى ذلك العقوبات الدولية المفروضة على إيران من قِبل مجلس الأمن في الألفية الجديدة، وهي عقوباتٌ استهدفت بالأساس منع طهران من تطوير نشاطاتها المتعلقة بتخصيب اليورانيوم، وكبح جماح أية محاولات إيرانية لتطوير برنامجها النووي[2].

ومن ثَمّ؛ كانت هناك إرادة سياسية إيرانية لإيجاد بدائل لمواجهة تلك العزلة الإقليمية والدولية؛ ولذا وجدت طهران ضالتها في القارة الإفريقية، ولعل هذا ما يفسِّر بداية الانفتاح الإيراني على القارة منذ الجولة التي اضطلع بها الرئيس الإيراني محمد خاتمي في يناير لعام 2005م، وشملت دولاً إفريقية عدة، وهي: نيجيريا، والسنغال، وسيراليون، ومالي، وبنين، وزيمبابوي، وأوغندا، واللافت هنا: أنَّ خاتمي كان على رأس وفدٍ ضمّ وزراء الخارجية والصناعة والمناجم والتجارة والتعاون، ومنذ ذلك الحين تقبع إفريقيا في بؤرة الاهتمام الإيراني.

وقد نجحت التحركات الإيرانية في توطيد نفوذها على الساحة الإفريقية، ولا أدلّ على ذلك من التواجد الإيراني في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، الذي تمرّ عبره زهاء الـ 13% من حجم التجارة العالمية، لتستغل إيران هذا الدَّور الذي تلعبه في إفريقيا؛ إلى جانب أدوارها الأخرى بالمنطقة العربية؛ للظهور بمظهر القوة الإقليمية.

وثاني تلك المحفِّزات ينصرف إلى ثراء القارة الإفريقية بالموارد الطبيعية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، تمتلك القارة الإفريقية حوالي 21% من إجمالي احتياطيات الذهب في العالم، ودولة مثل جنوب إفريقيا تمتلك حوالي 56% من إجمالي احتياطيات الذهب الإفريقية، بينما تمتلك دولة تنزانيا قرابة الـ 10% من إجمالي احتياطيات الذهب في القارة، كما أنَّ جنوب إفريقيا تمتلك نحو 97% من احتياطي عنصر البلاتين في القارة الإفريقية، وتزخر دولة أنجولا بثلاثة موارد طبيعية رئيسية، ألا وهي: الحديد والنفط الخام والماس، وتُعْتبر ثالث أكبر دولة إفريقية في إنتاج الأحجار الكريمة[3].

وفي معرض الحديث عن الموارد الطبيعية، التي يزخر بها إقليم إفريقيا جنوب الصحراء، تجدُر الإشارة إلى اليورانيوم الخام، وهو أهمّ العناصر التي احتاجتها إيران، ولا تزال، لتطوير قدرتها النووية، إذ استطاعت الدول الإفريقية، وبالتحديد إفريقيا جنوب الصحراء، أن تحقِّق زيادةً في إنتاجها من اليورانيوم بنحو 7% خلال الفترة الممتدة من عام 2000م إلى 2005م[4]، وقد أمدَّت دولة جنوب إفريقيا طهران باليورانيوم الخام خلال فترة السبعينيات.

ناهيك عن كون السوق الإفريقية، التي يناهز حجمها المليار نسمة، تمثِّل سوقاً واعدة لتصريف المنتجات الصناعية الإيرانية.

أما المحرِّك الثالث لتوجُّهات السياسية الخارجية الإيرانية إزاء إفريقيا؛ فيتمثَّل في كسب تأييد الدول الإفريقية في المحافل الدولية، أو على الأقل ضمان بقاء سلوكها التصويتي إزاء طهران على الحياد، فالقارة الإفريقية تُعَد ثاني أكبر الكتل التصويتية، بعد الكتلة الآسيوية، في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكذا المنظمات الدولية المتخصصة.

ويُعَدّ الثقل الديموجرافي للمسلمين في إفريقيا المحرك الرابع للسياسة الخارجية الإيرانية تجاه القارة، إذ يُقَدَّر عدد المسلمين في إفريقيا جنوب الصحراء بما يربو على 248 مليون نسمة وفقاً لبعض التقديرات[5]. وفيما يتصل بنسبة المسلمين، من إجمالي التعداد السكاني في إقليم غرب إفريقيا، نجد أنّ حوالي 90% من إجمالي تعداد السكان في جامبيا من المسلمين، ونحو 85% من إجمالي السكان في غينيا، و50% في غينيا بيساو، وتشاد أيضاً، ونحو 60% في بوركينافاسو، و45% في كوت ديفوار، وما يناهز الـ90% من إجمالي السكان في مالي مسلمون، ونحو 94% من السنغال مسلمون[6].

وبنظرةٍ أكثر تحديداً على إيران وعلاقاتها بإقليم غرب إفريقيا[7]، يتبيَّن بجلاء حضور الإقليم بقوة في بؤرة الاهتمام الإيراني منذ الجولة الإفريقية لخاتمي في إفريقيا، التي أشرنا إليها آنفاً، فهي جولة غرب إفريقية بامتياز، إذ أنه وبالنظر إلى الدول التي توجَّه إليها خاتمي؛ نجد أنَّها دول قابعة جغرافيّاً في إقليم غرب إفريقيا، وهي: (نيجيريا، والسنغال، وسيراليون، ومالي، وبنين) باستثناء دولتَي (أوغندا وزيمبابوي).

هذا بالإضافة إلى ما يزخر به الغرب الإفريقي من الموارد الطبيعية، ويكفي أن نذكر في هذا الصدد أنَّ دولة مثل غانا تمتلك زهاء الـ 13% من احتياطات الذهب بإفريقيا، ونحو 5% من احتياطي الألومنيوم بالقارة[8]. وبالنسبة لليورانيوم الخام؛ فإنّ قرابة الـ 18% من إنتاج العالم من اليورانيوم يأتي من ثلاث دول إفريقية، ألا وهي: النيجر (القابعة في غرب إفريقيا) وناميبيا وجنوب إفريقيا. ويكفي أن نذكر في هذا السياق أنَّ كلاً من (النيجر وناميبيا) يقبعان في المرتبة الرابعة والخامسة، على الترتيب، في قائمة الدول الأكثر إنتاجاً لهذا العنصر على مستوى العالم[9].

وفيما يتصل برغبة طهران في التأثير على السلوك التصويتي لدول إفريقيا جنوب الصحراء، إزاء   القضايا الإيرانية التي تُطْرَح في المحافل الدولية، يتضح أنَّ طهران استطاعت أنْ تحقِّق نجاحاً في هذا الصدد، ولا أدلّ على ذلك من تصويت دولتَي مالي والسنغال (من إقليم غرب إفريقيا)، بالإضافة إلى كينيا وزامبيا ومالاوي (من خارج الإقليم)، لصالح إيران فيما يتعلق بحالة حقوق الإنسان بها، حينما عُرِضت للنقاش داخل أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر 2009م[1].

ثانياً: تجلِّيات القوة الناعمة الإيرانية في غرب إفريقيا:

تعمد إيران إلى استخدام أدوات عدة للتأثير في منظومة القيم الثقافية السائدة لدى شعوب الغرب الإفريقي، سواء كان هذا التأثير بشكلٍ مباشر: من خلال الملحقيات والمراكز الثقافية والتعليمية الإيرانية المنتشرة في إفريقيا جنوب الصحراء، أو تأثير غير مباشر: عن طريق المجتمع المدني أو المنظمات غير الحكومية الإيرانية الناشطة على الساحة الإفريقية، أو الجاليات اللبنانية التي تؤثر بشكلٍ غير مباشر: عن طريق استغلال تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في كثيرٍ من الدول، ودفع الأفارقة دفعاً نحو التشيع، في دَورٍ مشابه للدَّور الذي لعبته الإرساليات التبشيرية المسيحية في وقتٍ سابق، الأمر الذي يصبّ في اتجاه تزايد نسبة المتشيّعين في عدة دول بإفريقيا جنوب الصحراء، وهي دولٌ لم تكن لتعرف المذهب الشيعي لولا التحرُّكات الإيرانية الثقافية الدؤوبة على المستويَيْن الرسمي وغير الرسمي.

وبالحديث عن مظاهر أو تجلِّيات القوة الناعمة الإيرانية في القارة الإفريقية؛ نجد أنه ثمّة أربع ركائز رئيسية على النحو الاتي:

أ- جامعة المصطفى العالمية:

تُعْتَبر الجامعة مركزاً علميّاً إسلاميّاً وحوزيّاً عالميّاً، تستهدف تأهيل الباحثين والدارسين وعلماء الإسلام، وتعميق المعرفة بالأفكار القرآنية والإسلامية، وتطوير النظريات الإسلامية والمعارف الإنسانية- حسبما ورد بالموقع الرسمي لها. ولجامعة المصطفى فروعٌ عدة في عددٍ من الدول، كسوريا ولبنان وأفغانستان، كما أنَّ لها فروعاً في عددٍ من الدول الأوروبية، وتُعْرَف بالجامعة الإسلامية Islamic College في لندن على سبيل المثال، بالإضافة إلى تواجدها في كلٍّ من: الهند، وماليزيا، والفلبين، والصين، واليابان.

وحسبما تشير بعض التقديرات؛ فإنَّ جامعة المصطفى العالمية لديها ما يربو على الـ 45 ألف طالب، من بينهم 10 آلاف من الإناث، نصفهم تقريباً يتلقُّون تعليمهم في فروع الجامعة في إيران، ومنذ عام 2007م تخرَّج في الجامعة قرابة الـ 40 آلف دارس للعلوم الإسلامية والشرعية. وتعمل الجامعة على إلحاق خريجيها بهيئة أعضاء التدريس داخل فروع الجامعة في الداخل الإيراني، أو إرسالهم ضمن بعثات تعليمية لنشر المذهب الشيعي إلى مختلف دول العالم[10].

ولجامعة المصطفى العالمية حضورٌ نَشِطٌ في إفريقيا جنوب الصحراء؛ إذ إنَّ القائمين على إدارتها قد أعلنوا، في حوار صحافي أُجْرِي معهم في عام 2015م، أنَّ القارة الإفريقية لديها مكانةٌ خاصّة في استراتيجية الجامعة؛ فهي «العمق الاستراتيجي» للإسلام «الصحيح». وقد أُعْلِن آنذاك أنَّ هناك نحو 5000 طالب إفريقي يدرسون بجامعة المصطفى، التي لديها كثيرٌ من الفروع في نحو 30 دولةً إفريقية، ويوجد نحو 18 مركزاً رئيسيّاً منوط بها تنظيم نشاطات الجامعة؛ من السمينارات العلمية والحلقات النقاشية عبر دول القارة.

ويتضح الحضور الأكثر تأثيراً لجامعة المصطفى بجلاء في دولة نيجيريا؛ وذلك يرجع إلى الثقل الديموجرافي للمكون الشيعي بالدولة، ومرجعه بالأساس «الحركة الإسلامية في نيجيريا» بزعامة الشيعي النيجيري إبراهيم يعقوب الزكزكي، وتُعَدّ منظمة شيعية ينضوي تحتها الآلاف من المتشيّعين.

وتجدر الإشارة إلى أنَّ «الحركة الإسلامية» قد تعرضت لهجومٍ دموي من قِبل قوات الجيش النيجيري في ديسمبر لعام 2015م، أسفر عن مقتل المئات من أعضائها، من بينهم ثلاثة من أبناء الزكزكي، فضلاً عن إلقاء القبض عليه، هذا الأمر أفضى إلى وضع نشاطات جامعة المصطفى تحت مرأى ومسمع السلطات النيجيرية، وتشديد الخناق على الشيعة النيجيريّين[11].

ومنذ ذلك الحين؛ ارتأت طهران تقوية نفوذ فروع جامعة المصطفى في دولٍ أخرى في غرب إفريقيا، لعل أبرزها دولة غانا، إذ اتجهت إيران إلى تكثيف الأداة الدبلوماسية في علاقاتها مع غانا، فقوبل الرئيس الغاني بترحابٍ كبير في إيران، حيث قابل المرشد الأعلى للثورة الإيرانية «آية الله علي خامنئي»، ونائب رئيس جامعة المصطفى في طهران، وشهدت الزيارة توقيع اتفاقيات اقتصادية، ووعوداً إيرانية بتقديم الدعم الاقتصادي لغانا. وابتغت إيران من ذلك أنْ تغضّ غانا الطرف عن نشاطات الفروع التابعة لجامعة المصطفى في غانا، فجامعة المصطفى تدير الجامعة والكلية الإسلامية في غاناIslamic University, College, Ghana، حيث يتلقَّى آلاف الطلاب تعليمهم الديني، كما أنَّ جامعة المصطفى تدير معهداً دينيّاً شيعيّاً في أكرا (عاصمة غانا)، وجرى أيضاً افتتاح مدرسة فاطمة الزهراء في عام 2015م لتعليم الفتيات.

ولجامعة المصطفى فرعٌ في السنغال، وكذا كوت ديفوار، حيث تدير الجامعة معهداً دينيّاً باسم «أهل البيت»، والذي يستقبل حوالي 120 طالباً لتلقي العلوم الدينية والشرعية.

ولم يتوقف الأمر عند التعليم الديني متمثِّلاً في جامعة المصطفى وفروعها المنتشرة في دول غرب إفريقيا فحسب، بل تجاوزه إلى مجالات العلوم الأخرى، فقد وقَّعت السفارة الإيرانية في أبوجا (العاصمة النيجيرية)، اتفاقية تعليمية مع الحكومة النيجيرية، والتي تُمكِّن طهران من افتتاح فروع لجامعتها في نيجيريا بدعوى دعم التعليم العالي فيها في فبراير لعام 2018م، وجاء هذا التوقيع بالتزامن مع احتفالات السفارة الإيرانية في أبوجا بالذكرى الـ 39 لـ«الثورة الإسلامية»[12].

ب- الملحقيات والمراكز الثقافية الإيرانية:

تضطلع الملحقيات الثقافية في إطار البعثات الدبلوماسية الإيرانية، وكذا المراكز الثقافية التي دشَّنتها طهران في عددٍ من دول إفريقيا جنوب الصحراء بدَورٍ بالغ الأهمية في نشر المذهب الشيعي، إذ دأبت تلك المراكز والملحقيات على مدار السنوات القليلة الماضية في توثيق صلاتها بالهيئات والمؤسسات الإعلامية والثقافية والتعليمية، كالصحف والجامعات والمكتبات العامة، فضلاً عن إقامة روابط مع عددٍ من منظمات المجتمع المدني الإفريقية والاتحادات الطلابية والمنظمات النسوية، وغيرها.

وتعمل الملحقيات والمراكز الثقافية الإيرانية على تنظيم حفلات بالتزامن مع ذكرى كربلاء ومولد السيدة فاطمة الزهراء، وغيرها من المناسبات الشيعية، كما تعقد المراكز الثقافية الإيرانية، خصوصاً المركز الثقافي الإيراني بنيجيريا، مسابقات لتحفيظ القرآن، يجري بثها على شاشات التليفزيون النيجيري للتشجيع على حفظ القرآن[13].

ت- الجاليات اللبنانية:

تمثِّل إفريقيا إحدى الوجهات المفضَّلة لدى اللبنانيّين؛ إذ شهدت القارة تدفّقاً للهجرات اللبنانية منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وتحديداً منذ عام 1870م. ويتمركز المهاجرون اللبنانيون، الذين تُقَدَّر أعدادهم بحوالي 350 ألف مهاجر، بشكلٍ كبير في إقليم غرب إفريقيا في كلٍ من: السنغال، ونيجيريا، والكونغو الديمقراطية، وسيراليون، وغينيا الاستوائية. وينشط أولئك المهاجرون في مجال تجارة الماس، ولديهم سجلاتٌ تجارية رسمية لشراء وتصدير الماس إلى لبنان، الأمر الذي أفضى، في واحدة من نتائجه المباشرة، إلى احتلال الماس قائمة الصادرات اللبنانية إلى الدول الأوروبية؛ إذ تُمثِّل صادرات الماس قرابة الـ 80% من إجمالي الصادرات اللبنانية إلى بلجيكا على سبيل المثال.

وتشير بعض التقديرات إلى أنَّه زهاء الـ 70% من مجتمع المهاجرين اللبنانيّين إلى إفريقيا جنوب الصحراء يعتنقون المذهب الشيعي، في حين ذكرت تقديرات أخرى أنَّ هذه النسبة قد ارتفعت كثيراً لتصل إلى 90% في أعقاب اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية. وشكَّل التجار ورجال الأعمال اللبنانيون، ولا يزالون، المورد الرئيسي لتمويل نشاطات حزب الله اللبناني، فضلاً عن صلاتهم الوثيقة بطهران ليصبحوا أداةً مهمة لطالما اعتمدت عليها إيران لنشر التشيع في الغرب الإفريقي؛ باستغلال الوضع الاقتصادي المتردي والظروف المعيشية القاسية هناك[14].

وبالنظر إلى خارطة انتشار الجاليات اللبنانية في دول غرب إفريقيا؛ نجد أنَّ اللبنانيّين قد وصلوا إلى ليبيريا منتصف ثمانينيات القرن المنصرم، وتركَّزت نشاطاتهم في مجال التجارة والصناعة والبنية التحتية، وكان لهم أيضاً نشاطاتٌ اجتماعية؛ ومنحهم الأهالي ثقةً كبيرة أفضت إلى تقلُّد أحد أفراد الجالية اللبنانية، وهو «موني قبطان» منصب وزير الخارجية في عام 1997م، ولكن في أعقاب اندلاع الحرب الأهلية، وانزلاق الدولة إلى الفوضى، تراجعت كثيراً أعداد الجالية اللبنانية؛ إذ وصلت إلى أقلّ من 1000 نسمة بعدما كانوا 15 ألفاً في عام 1996م. وتُعْتبر الجالية اللبنانية في كوت ديفوار الأكبر من حيث العدد في القارة الإفريقية؛ إذ تشير بعض التقديرات إلى أنّ عدد أفرادها يربو على الـ 120 ألف نسمة، وتتحكم تلك الجالية في حوالي 60% من النشاطات الاقتصادية في كوت ديفوار.

ويمتلك اللبنانيون في كوت ديفوار حوالي 4 آلاف مؤسسة، من بينها 1500 مؤسسة صناعية، يعمل بها حوالي 150 ألف مواطناً إيفواريّاً. هذا الثقل الاقتصادي الذي تتمتع به الجالية اللبنانية أفضى إلى منحها امتيازات قلما تُعْطى لأجنبي، لعل أبرزها حقّ العضوية في غرف الصناعة والتجارة الوطنية.

وتُقدَّر أعداد الجالية اللبنانية في نيجيريا بنحو 30 ألف فرد، وتحظى بثقلٍ اقتصادي كبير، شأنها في ذلك شأن الدول سالفة الذكر. وقد استقطبت تجارة الماس عدداً كبيراً من الجالية اللبنانية في سيراليون، والتي تصل أعدادها إلى 6 ألاف نسمة، بعد أنْ كانت 25 ألفاً بنهاية التسعينيات، وقبيْل انهيار الدولة في سيراليون[15].

ث- المجتمع المدني والمنظمات التطوعية الإيرانية:

ثمّة منظمات تطوعية خيرية، سواء تتبع في إدارتها الحكومة بطهران، أو منظمات غير حكومية NGOs. وسواء كانت تابعةً للحكومة أو غير تابعة؛ فإنَّ الملاحظ بجلاء أنَّ تلك المنظمات التطوعية الناشطة على الساحة الإفريقية تحظى باهتمامٍ ومتابعة من قِبل المسؤولين الإيرانيّين، ونجحت تلك المنظمات في تثبيت دعائم النفوذ الإيراني بإفريقيا جنوب الصحراء، وتمارس أدواراً أخرى استخباراتية وعسكرية، فضلاً عن دَورها في نشر التشيع تحت غطاء هذا العمل التطوعي، ولعل أبرزها لجنة الإمام الخميني للإغاثة، والتي تُعْرف بـ«لجنة الإمداد الخميني»، وقد تأسَّست في الأيام التالية مباشرةً للثورة الإسلامية وسقوط شاه إيران في عام 1979م، واستهدفت تقديم الدعم للأسر الفقيرة، ولها العديد من الفروع في الدول العربية، كلبنان على سبيل المثال، حيث واجه ذلك الفرع عقوبات أمريكية بدعوى تمويله لنشاطات حزب الله اللبناني. وأضحى للجنة دَورٌ نَشِطٌ في إفريقيا جنوب الصحراء عقب موجة الجفاف العاتية والمجاعة التي ضربت الصومال في عام 2011م، حيث أشرفت وقتها، بالتعاون مع الهلال الأحمر الإيراني، على 7 مخيمات بالعاصمة مقديشيو[16]، وقد أسَّست اللجنة وحدات إغاثة إنسانية ومراكز للتدريب المهني في عددٍ من دول غرب إفريقيا، لعل من بينها سيراليون.

وللهلال الأحمر الإيراني حضورٌ مكثَّف في دول غرب إفريقية، لعل من بينها: سيراليون والنيجر، وكانت إيران في مقدمة الدول الناشطة في هذا المجال، شأنها في ذلك شأن تركيا. وما يدلِّل على طبيعة الدَّور الذي يضطلع به الهلال الأحمر، ويتجاوز عمله الإنساني أو الإغاثي في دول غرب إفريقيا، أو أية دول إفريقية من خارج الإقليم، ما حدث في الصومال؛ إذ طلبت الحكومة الصومالية من الهلال الأحمر الإيراني تنسيق عمله مع المنظمات الإغاثية الدولية العاملة بها، إلا أنَّه رفض الامتثال لمثل تلك التوجيهات، ولذا قامت وزارة الداخلية بتقديم شكوى للحكومة حول تعنُّت الهلال الأحمر الإيراني في تنفيذ الأوامر الحكومية. كما جرى افتتاح المركز أو المخيم الطبي الإيراني في مقديشيو في ديسمبر 2012م لتوفير المساعدات الطبية، ولم يتوقف المخيم يوماً عن الاضطلاع بمهامه الطبية والعلاجية؛ على عكس مراكز طبية لدولٍ أخرى رحلت عن الصومال، أو غيَّرت نشاطاتها لتستهدف إعادة إعمار الصومال أو بالأحرى مشروعات البنية الأساسية[17]، كما أوردت بعض التقارير ملاحظات حول العمل بالمخيم الطبي التابع لإيران؛ إذ أشارت إلى اضطرار الصوماليّين العاملين بالمخيم في الترجمة، أو مشاركين ضمن الطاقم الطبي، إلى التحوُّل للمذهب الشيعي لضمان استمرارهم في العمل. وتجدر الإشارة إلى منظمات مجتمع مدني أخرى: كجمعية النور بجيبوتي، وكذا منظمة بلال المسلم الخيرية في كينيا، حيث أنشأها الشيعة الكينيون، وتحظى بدعم إيراني، وتستقطب الشباب المسلم السنّي عن طريق الفعاليات الدعوية والدينية التي تقيمها[18].

ثالثاً: تداعيات القوة الناعمة الإيرانية على استقرار دول غرب إفريقيا:

 على الرغم من الغطاء الثقافي والإنساني الذي تتستر وراءه نماذج القوة الناعمة الإيرانية سالفة الذكر؛ فإنَّ هذا الغطاء يُخفي وراءه الكثير من الأهداف التي تنذر بتقويض أمن دول إفريقيا جنوب الصحراء واستقرارها، وفي القلب منها دول غرب إفريقيا، ويأتي على رأس تلك الأهداف قاطبةً نشر التشيع، وتوطيد النفوذ العسكري الإيراني على الساحة الإفريقية، فضلاً عن استغلال ثروات القارة ومقدراتها الطبيعية.

ولا تستنكف إيران عن إعلان رغبتها في نشر المذهب الشيعي في دول القارة؛ إذ أماطت إيران اللثام عن أكبر مشروع لنشر التشيع في إفريقيا، في مايو عام 2016م، في نحو 30 دولةً إفريقية، تحت عنوان «الدعوة والترويج ونشر التشيع، والتعريف بالإمام المهدي ورسالته في الدول الإفريقية»[19].

ووجَّهت طهران الدعوة للمتشيّعين الأفارقة لحضور هذا المؤتمر في مدينة قم الإيرانية، وتمثَّلت أبرز مخرجات المؤتمر في: تقديم توصيات نحو فاعلية أكبر لدَور المنظمات الإيرانية في نشر التشيع بالقارة، وتشكيل لجان تشاورية لدراسة خارطة انتشار المذهب الشيعي في إفريقيا. وقد استطاعت إيران أن تحقِّق نجاحات في هذا الصدد، فيكفي أن نشير إلى أنَّ هناك إحصاءات لأعداد المتشيّعين في نيجيريا وحدها تقدِّرهم بنحو 5-10 ملايين متشيع[20]، في حين تشير تقديرات أخرى إلى أنَّ هناك بضعة آلاف من المتشيعيين في دولة مثل السنغال؛ إذ أوضحت مصادر غير رسمية أنَّ أعداد الشيعة بالسنغال نحو 5000 فرد في عام 2011م[21]. إذن العبرة هنا ليست الرقم إنما الثقل الاقتصادي والسياسي للجاليات اللبنانية والمتشيعيين من السكان المحليين بدول غرب إفريقيا.

وثمّة تقارير أخرى تشير إلى استخدام طهران للمنظمات التطوعية التابعة لها كأذرع استخباراتية، فضلاً عن استغلالها كغطاء لتقديم المساعدات المالية والعسكرية لتمويل ميليشياتها العسكرية[22]. وثمّة تصريحاتٌ ترددت على لسان أحد الضباط، المتقاعدين بالحرس الثوري الإيراني، حول استخدام الهلال الأحمر الإيراني كغطاء لإيصال الدعم اللوجيستي للميليشيات العسكرية الإيرانية في البوسنة، ولا يُسْتبعد اضطلاع الهلال الأحمر بهذا الدَّور في إفريقيا.

وقد أعلنت نيجيريا، في عام 2010م، ضبط شحنة من الأسلحة والمتفجرات بميناء لاجوس قادمةً من إيران، ولا يمكن إنكار الدَّور العسكري المتنامي لإيران في إفريقيا، مما مكَّنها من استنساخ نسخ جديدة من حزب الله اللبناني، تمثَّلت في حزب الله النيجيري، أَضِفْ إلى ذلك الدعم العسكري الذي تقدِّمه إيران للمتمردين ذوي النزعات الانفصالية لإثارة القلاقل في الدول الإفريقية.

مواقف دول غرب إفريقيا من السياسات الإيرانية:

تجلَّت ردة الفعل لدى دول إفريقيا جنوب الصحراء، بصفةٍ عامة، إزاء السياسات الإيرانية التي تقوم على نشر التشيع، وإثارة القلاقل في تلك الدول عن طريق دعم القوات المتمردة أو المطالبة بالانفصال عن الدولة الأُمّ، في عدة مواقف، كان أبرزها الأزمة الدبلوماسية الإيرانية- النيجيرية في أواخر عام 2010م على خلفية ضبط سلطات الأمن بنيجيريا لشحنة أسلحة إيرانية نُقِلت من مرفأ بندر عباس الإيراني إلى ميناء لاجوس النيجيري، الأمر الذي أدى إلى إعلان وزارة الخارجية النيجيرية إبلاغ مجلس الأمن الدولي رسميّاً بأمر تلك الشحنة، وتجدر الإشارة- في هذا السياق- إلى أنّ الشحنة كانت عبارةً عن 13 حاويةً محملة بالأسلحة، بما فيها صواريخ وقاذفات صواريخ ومتفجرات وغيرها، ولكن ظلت وِجْهة تلك الشحنة غير معروفة.

وقد أسفر ضبط شحنة الأسلحة الإيرانية إلى إعلان جامبيا في نوفمبر/ تشرين الثاني لعام 2010م قطع علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع طهران، وإمهال المسؤولين الإيرانيّين 48 ساعةً لمغادرة البلاد، ولم تُبْدِ جامبيا السبب الذي دفعها لاتخاذ مثل هذا القرار، غير أنه من المعلوم أنَّ القرار قد أتى على خلفية ضبط السلطات النيجيرية لشحنة الأسلحة، واعْتُقد أنها ربما كانت متجهةً لجامبيا.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ فحسب؛ بل حذت السنغال حذو جامبيا؛ إذ أعلنت في فبراير/ شباط لعام 2011م قطع علاقتها الدبلوماسية مع طهران؛ ذلك لأنها ربطت بين ضبط الشحنة وبين هجوم شنَّه «متمردون» في منطقة كازامانس الجنوبية، وأفضى إلى مقتل نحو ثلاثة جنود سنغاليّين. وورد في بيان صادر عن وزارة الخارجية السنغالية أنّ «السنغال قد غضبت بشدة بعد أنْ نمَا إلى علمها استخدام الأسلحة الإيرانية في مقتل جنود سنغاليين؛ ونتيجةً لذلك قرّرت السنغال قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الجمهورية الإيرانية ابتداءً من هذا اليوم»، وأضاف البيان أنَّ «متمردي القوى الديمقراطية لكازامانس قد استخدموا أسلحة متطورة تسبَّبت في مقتل الجنود السنغاليّين».

وبصفةٍ عامة؛ واجهت طهران أزمات دبلوماسية عدة مع دول إفريقيا جنوب الصحراء، لعل أبرزها ما أشرنا إليه في السابق عند الحديث عن الدَّور الذي تضطلع به المراكز الثقافية الإيرانية في نشر التشيع، ونتيجةً لذلك أعلنت السلطات السودانية في سبتمبر عام 2014م إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية، وإمهال موظفيها حوالي 72 ساعةً لمغادرة البلاد.

وعلى الرغم من كلّ الإجراءات والمواقف التصعيدية سالفة الذكر؛ فإنّ طهران لا تزال توظِّف أدوات قوّتها الناعمة، وتكثِّف زياراتها الرسمية وعلاقاتها الاقتصادية، بما يخدم أهدفها الأيديولوجية والعسكرية والسياسية في إقليم غرب إفريقيا على وجه الخصوص، على النحو الذي سلف ذكره.

وصفوة القول:

أنَّ الدَّور الإيراني المتعاظم في دول إفريقيا جنوب الصحراء بشكلٍ عام، والذي تعضده أدوات القوة الناعمة الإيرانية، والتي وفَّرت بدَورها أرضيةً ملائمة لحضور عسكري واستخباراتي مكثَّف لطهران، لا يبشِّر بأيّ خيرٍ للقارة الإفريقية، ولعل واحدةً من أكبر تداعياته الخطيرة التي تُلقي بظلالها على إفريقيا جنوب الصحراء تتمثَّل في تكريس ثنائية «الشيعي- السني» على غرار ما يحدث في دولٍ عدة بالمنطقة العربية. ويفضي إذكاء مثل هذا الصراع والوعي بـ«اختلاف الآخر» إلى زعزعة استقرار دول القارة وأمنها، خصوصاً في ظلّ الإخفاقات التي مُنيت بها سياسات الاندماج الوطني وبناء الأُمّة Nation- Building أو بناء الدولة الوطنية التي تنصهر في بوتقتها كافة الولاءات دون الوطنية، كالولاءات الإثنية والدينية والقبلية، وغيرها في الدول الإفريقية. ناهيك عمَّا تعانيه القارة أصلاً من هشاشة الوضع الأمني والمشكلات الهيكيلية في أجهزة أمنها ومؤسساتها العسكرية، فضلاً عن انتشار الميليشيات والجماعات المسلحة، وكلها عوامل تجعل من الدَّور الإيراني، متضمّناً القوة الناعمة، أمراً لابدّ أنْ يسترعي انتباه ومراجعة الدول الإفريقية التي ينبغي أنْ توازن في سياساتها وتحالفاتها الدولية، على أساس تحليل التكلفة والعائد، بما يحقّق مصالحها.


[1] Joseph S. Nye Jr, Soft Power: The Means To Success In World Politics (New York: Public Affairs, 2004).

[3] “12 African Countries with the Most Diverse Natural Resources”, TheFat Cat Collection (THEFCC) (APRIL 8, 2015), Available at:

https://thafcc.wordpress.com/2015/04/08/12-african-countries-with-the-most-diverse-natural-resources/

[4] “Mining Uranium in Africa”, Mining Africa, Available at:

https://www.miningafrica.net/natural-resources-africa/mining-uranium-in-africa/

[5] "The World's Muslim Population: Statistics and Key Facts", Learn Religious (October 24, 2018), Available at:

https://www.learnreligions.com/worlds-muslim-population-2004480

[6] Africa Muslim Population in 2018, Muslim Population, Available at:

https://www.muslimpopulation.com/africa/

[7] يشير مفهوم «إقليم غرب إفريقيا»- وفقاً للمقال- إلى عدد من الدول الإفريقية على سبيل الحصر، وذلك استناداً إلى شعبة الإحصاءات بالأمم المتحدة، ويضمّ الإقليم وفقاً لهذا المفهوم: بنين، بوركينافاسو، الرأس الأخضر، جامبيا، كوت ديفوار، غينيا، غانا، غينيا بيساو، ليبيريا، مالي، موريتانيا، النيجر، سيراليون، توجو، السنغال، نيجيريا. انظر:

“African Studies and African Country Resources: West African Countries”, University of Pittsburg (University Library System), Available at:

https://pitt.libguides.com/c.php?g=12378&p=65818

[8] “12 African Countries with the Most Diverse Natural Resources”,Op.Cit.

[9] “Mining Uranium in Africa”, Mining Africa, Available at:

https://www.miningafrica.net/natural-resources-africa/mining-uranium-in-africa/

[10] “Al Mustafa University, Iran’s global network of Islamic schools”, Iranian American Forum (April 12, 2016), Available at: 

http://iranian-americans.com/irans-export-of-islamic-fundamentalism-al-mustafa-global-training-centers-2/

[11] Idem.

[12] AbdullateefSalau, “Iran to build universities to student flow out of Nigeria”, Daily Trust (Feb 1, 2018), Available at:

https://www.dailytrust.com.ng/iran-to-build-universities-to-student-flow-out-of-nigeria.html

 [13]د. معتصم صديق عبد الله، "الوجود الإيراني في إفريقيا.. الدوافع والأهداف"، المعهد الدولي للدراسات الإيرانية (28 سبتمبر 2016)، متاح على:

https://rasanah-iiis.org/%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D9%88%D8%AB/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%A7%D9%81%D8%B9-%D9%88%D8%A7/

[14] محمد خليفة صديق، "الجالية اللبنانية الشيعية في إفريقيا.. الواقع والدور"، موقع الراصد (9 فبراير، 2016م)، متاح على:

http://www.alrased.net/main/articles.aspx?selected_article_no=7269

[15] المرجع السابق.

[16] "التغلغل الإيراني في منطقة القرن الإفريقي"، مركز المزماة للدراسات والبحوث، متاح على:

https://almezmaah.com/2017/02/19/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%84%D8%BA%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%B1-2/

[17] المرجع السابق.

[18] عبدالملك علي الحامدي، التوغل الإيراني في دول جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى، المعهد الدولي للدراسات الإيرانية (25 يوليو 2016م)، متاح على:

https://rasanah-iiis.org/%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D9%88%D8%AB/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%BA%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9/

[19] محمد مجيد الأحوازي، "إيران تطلق أكبر مشروع لنشر التشيع في إفريقيا"، عربي 21 (12 مايو 2016م)، متاح على:

https://m.arabi21.com/story/908039

[20] “Shia Muslim Number in Africa”, World Shia Muslims Population, Available at:

http://shianumbers.com/shias-in-africa.html

[21] “2017 Report on International Religious Freedom: Senegal”, U.S. Department of State (May 29, 2018), Available at:

https://www.state.gov/reports/2017-report-on-international-religious-freedom/senegal/

 

كتاب الموقع