أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

بوتسوانا: عاصمة العالم القادمة للألماس؟

إعداد / ديفيد توماس (*)

ترجمة / عبدالحكيم نجم الدين

 

في منشأة آمنة على حافة غابورون، التي تحميها حوائط عالية وحراس يحملون البنادق، فريق دولي من خبراء يغربلون الآلاف من الألماس الخام من الطبقات المعدنية الغنية في بوتسوانا. وعلى بعد دقائق فقط، وسط دندنة الآلات المستمرة، وعشرات من العمال الهنود والأفارقة يعملون بكد جنبا إلى جنب، يقطعون ويصقلون الأحجار الكريمة للبيع في السوق الدولية.

في العقود الماضية، قد يتم نقل الألماس الخام غير المصقول على الفور إلى مهابط طائرات بوتسوانا ونقله جوا إلى مراكز الماس في أوروبا للمعالجة. اليوم، يقول صناع القرار أن مرفق تلميع الماس الهندي (KGK) وعمليات الفرز والمبيعات من شركة تجارة الماس - التي أعيدت إلى البلاد من لندن وسط ضجة كبيرة - دليل على أن هذا البلد كان في النهاية يضيف قيمة لصادراتها.

"نحن نحاول التنويع من تصدير الماس إلى أشياء مثل الإثراء، القطع والتلميع"، يقول بيجي غاندا بوتاله, مساعد وزير بوتسوانا للاستثمار والتجارة والصناعة. "نحن نريد أن نحول بوتسوانا إلى عاصمة الألماس في العالم حتى تكون بوتسوانا على نفس الدرجة مع "أنتويرب" وغيرها من المدن عندما تذكرها."

اكتسبت هذه الطموحات النبيلة أهمية متزايدة بينما تسعى بوتسوانا على التنويع الاقتصادي – وهو ضرورة متزايدة نظرا لمحدودية موارد الماس للبلاد. وإذ التقديرات تشير إلى أن الحجارة الكريمة قد تنفد بحلول عام 2050، ترى الحكومة أن الإثراء - عملية تحويل الألماس الخام إلى منتجات تامة الصنع - قد تطيل هذه الصناعة التي تمثل 4.6 مليار دولار للصادرات العام الماضي.

ومع ذلك فإن خلق قيمة مضافة حول عمليات التعدين المحتضرة محفوف بالمخاطر. كما أدى انخفاض الطلب على الحجارة المصقولة ووفرة المجوهرات الألماسية إلى انخفاض سعر الألماس الخام لحوالي 30٪ في 2014-2015، فأغلقت العديد من الشركات في بوتسوانا عملياتها وسرحت الموظفين.

"الإثراء ممكن ولكن الحكومة لم تفعل شيئا لمعالجة قضايا الإنتاجية والتكاليف التي هي الأسباب الرئيسية لتراجع الصناعة"، يقول رومان غرينبرغ، خبير في صناعة الألماس وأستاذ في الاقتصاد والعلوم الإدارية في جامعة ناميبيا. "أغلقت العديد من الشركات أبوابها هذا العام والعام الماضي، وانخفضت العمالة في بوتسوانا من حوالي 3000 إلى 1500".

 

تحدي الهيمنة

في حين تم تخفيض هوامش التشغيل في القطاع إلى ما يقرب من الصفر، والقدرة المالية للصناعة انخفضت بحوالي 3 مليار إلى 13 مليار دولار، وفقا لشركة الاستشارات باين، فإن عمليات القطع والتلميع في أفريقيا على حافة الهاوية. في ناميبيا المجاورة، تقلصت الأرقام إلى عدة مئات، بينما كان في جنوب أفريقيا – التي سبق أن اعتُبر المركز العالمي لصناعة الماس نظرا لطبقات غنية - نحو 200 عامل فقط ما زالوا يتمسكون بوظائفهم.

كان كل النضال من أجل التنافس مع الهند - المهيمنة العالمية لهذه التجارة والتي تستضيف ما يقدر بنحو 800,000 موظف. "الهند لا تزال لديها عمالة منخفضة التكلفة، ولكنها اليوم ماهرة جدا"، يقول إيداهن غولان، وهو محلل صناعة الألماس.

"إذا أرادت بوتسوانا أن تصبح مركز تلميع، فإن تحدّيها هو أن تكون لديها نفس النوع من الكفاءة وتكلفة اليد العاملة والمهارات التي توجد في الهند. إنه تحدٍّ كبير جدا وفي هذه اللحظة ليست على ما يرام ... التصنيع تاريخيًّا يذهب إلى حيث كان أكثر رخيصا".

ويؤمن غرينبرغ أنه إذا كان بحوزة بوتسوانا أي فرصة لتصبح مركز إثراء عالمي قادر على التنافس مع الهند، فإنه يجب أن تحزم أمرها من ارتفاع التكاليف وانخفاض الإنتاجية من خلال فتح مناقشات جادة مع العمل المنظم من أجل التوصل الى حل وسط.

"جزء من المشكلة هو التكلفة العالية جدا من العمالة الماهرة في جنوب أفريقيا. عليك أن تقدم مساعدات هائلة لخفض التكاليف. وتحتاج الحكومة إلى الجلوس مع النقابات والتوصل إلى اتفاقيات الإنتاجية، وربط الأجور بالإنتاجية. ما لم نعالج هذه القضايا، كل الحديث عن عملية الإثراء بعيد المنال. "

في محاولة لتجنب عجز هذه التكلفة والإنتاجية، أطلقت الحكومة مجموعة من الحوافز السخية لجذب الشركات إلى بوتسوانا، بما في ذلك الإعفاءات الضريبية للشركات والعمال المنتقلين. وفي وسط هذا الجهد لجذب الاستثمار الأجنبي أجرت اتفاقا مع شركة دي بيرز، شركة التعدين المتعددة الجنسيات التي تحتفظ بموقف الصناعة المهيمنة عبر مساهمتها في "ديبسوانا" - مشروع مشترك بين الحكومة وأكبر مستخرج للماس في البلاد.

وبموجب هذه الاتفاقية، فإن الشركات التي تختار جعل قاعدتها الرئيسية في بوتسوانا مؤهلة للحصول على مخصصات أعلى من الألماس من دي بيرز. وفي حين أن هذا يبدو كإعطاء دفعة قوية لجهود الإثراء داخل بوتسوانا، يقول النقاد أن الاتفاق لا يفرض تقريبا أي التزامات واجبة على الشركات لإضافة القيمة داخل البلاد.

ونتيجة لذلك، في حين أن العديد من الشركات تقوم بعمليات تداولها الخاصة في بوتسوانا، فإن عددا قليلا يشعرون بأنهم مجبرون على ترك جذورهم الدائمة، وخصوصا عندما يتراجع السوق ويتزايد تقلص الإغراء الإضافي للألماس. ما لم تكن بوتسوانا قادرة على الاستفادة من قوتها كمنتج رئيسي لإحداث التغيير, يقول غرينبرغ إن الشركات ستستمر في استغلال الحوافز دون أن يتركوا للبلاد أي شيء إلا قليلا.

"إن أول شيء عليك القيام به هو أن تتخلص من النظام وتقول للشركات الحاصلة على الألماس من دي بيرز: آسف، لا مزيد من ألماس إلا إذا كنت ستثريها في أفريقيا - وستتغير الأمور. ما دام أن الغالبية العظمى من حصة دي بيرز تأتي بدون أي التزامات لعملية الإثراء، فستغلق تلك الشركات عملياتها المكلفة في أفريقيا عندما يتقلص الطلب".

 

الاستثمار في الخبرة

على هذه الخلفية، كان التفاؤل بين محللي الصناعة أخف مما كان لدى وزراء البلاد. مع دخول الصين في سوق الألماس العالمي كمنتج رائد للألماس الاصطناعي الذي كثيرا ما يجد سوقا بين الأثرياء, فإن بوتسوانا تواجه تحديا آخر في إثبات أهميتها على حد سواء باعتبارها مستخرجة ودولة مصنعة.

يقول غولان أنه على الرغم من ذلك فإنه يجب على بوتسوانا تنويع اقتصادها بعيدا عن الألماس، وربما عليها التركيز على التعليم والزراعة، لكنه ينبغي أن تنظر أيضا إلى إسرائيل كمثال على كيفية الاحتفاظ على القيمة في صناعة المعادن. لم تكن إسرائيل منتجا رئيسيا كما أن الهند حجبتها منذ فترة كملمع الألماس، لكنها لا تزال مركزا للخبرة الماسية العالمية. إن كان لدى صناع السياسة في بوتسوانا طموح لتوسيع النظرة إلى ما بعد التصنيع - يقول غولان - فإن بإمكان بوتسوانا الاستفادة من خبرات الصناعة المتراكمة.

"كانت إسرائيل أكبر منتج في الماضي، ولكنها اليوم تملك التمويل والمعرفة والتكنولوجيا. تم إنشاء قاعدة واسعة وهي اليوم تمد وتساعد الصناعة في جميع أنحاء العالم. بإمكان بوتسوانا أن تكون مصدرا للمعرفة لتزويد بقية العالم، ولا سيما في مجال تطوير التكنولوجيا".

"لدى بوتسوانا ميزة - وهي تعرف ما لديها، بإمكانها أن تنظر في حوالي 20-30 سنة في المستقبل لمعرفة ما إذا كانت فترات الألماس ستكون طويلة. لأن العلم بأن شيئا ما سوف تنتهي عادة ما يدفعك أن تفعل شيئا حيال ذلك، ومعظم البلدان لا تملك مثل هذا العلم. ".

 

(*) يمكن الاطلاع على الرابط الأصلي لهذا المقال من هنا

 

كتاب الموقع