أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

بنين...ومنهج باتريس تالون المتبع في إدارة شئون الدولة

 جان أفريك (*)

ترجمة :سيدي.م.ويدراوغو

منذ توليه على مقاليد الحكم يبدو أن باتريس تالون يطبق المنهجية التي اتبعها في جمع ثروته على حكم بلاده حيث إنه يدلي القليل من التصريحات ويؤدي مهامه باستشارة ثلة من أمنائه.

وقد تم التقاط صورته الرسمية في عمارة رسمية حديثة مخفية على حافة شارع مغبَرٍّ على مقربة من القصر الرئاسي، ورغم تحاشيه عن الأضواء  تظهر عليه ملامح الثقة بالنفس تكاد تخرج عن المألوف كدأب جُلِّ من نجحوا في الحياة.

 

توليه الحكم 

بعد 3 أشهر فقط من تنصيب باتريس تالون البالغ من العمر 58عاما ؛ بدأ عدم الارتياح يطفو على الساحة حيث تكاثرت التساؤلات في الأماكن العامة كالمقاهي ونقاط بيع الصحف وفي الفنادق الفخمة في العاصمة كوتونو حول الرئيس الغائب عن الأنظار. ويظل السؤال المطروح هو :أهكذا يحكم رجال الأعمال البلاد حين يصبحون رؤساء؟!

 

رئيس متحفظ وذو فلسفة "الأقلُّ كثير"

إن ثمة تباين كبير بين منهجه وبين نمط سلفه يايي بوني الذي تميز بحضوره الكثيف وتسليط الضوء على أدنى نشاط إلى جانب ممارسته الرياضة البدنية في الأماكن العامة؛ فالرئيس الجديد باتريس تالون بالمقابل قليل التصريحات كما يرفض تغطية تحركاته من الإعلام.

وقد اجتمع في شهر مايو 2016م برجل الأعمال النيجيري أليكو دانجوت في سرية تامة بعيدا عن الأنظار كما خفض حجم بث تقارير جلسات مجلس الوزراء الذي كان معمولا به منذ عهد متي كيريكو.

 وكان مارتين دووهو أزونيو وزير إعلام كيروكو أعطى صبغة بهلوانية على أداء مهامه أثناء قراءة البيانات والإفادات الرسمية على التلفاز حيث كان أصلع الرأس مكتظة الشوارب جهوري الصوت ويعقب بياناته نشر التعيينات على المناصب.

فدخل النمط المعهود في اللاشعور الجماعي غير أن الرئيس الجديد وضع حدا لتلك التقاليد مما أثار استياء المواطنين وسبب الارتباك والتباين في وجهات النظر، إلى أن صرح الرئيس ب "أن الشعب اعتاد على سياسة الاستعراض ولست من ذاك الصنف... وقد وُليت على هذا المنصب لأني رجل التحديات وإن كنت أفضل التكتم والحياة الهادئة".

وحتى المقربين منه يقولون عنه بأنه مراوغ لا يمكن التكهن برد فعله...وخطاباته أو مقابلاته بالوفود يتم ارتجالا دون تدوين مسبق ؛ وقد أدى به ذلك إلى ارتكاب بعض الزلات كما حدث في أواخر أبريل حين صرح بأن جمهورية بنين تعاني من قحط في الكفاءات وأثار ذلك زوبعة من الانتقادات في الداخل.

لكن باتريس تالون يظل الرجل الذي بنى إمبراطورية صناعية في سرية تامة وقد يطبق المنهجية ذاتها في إدارة شئون الدولة تلك التي مكنَّته من جمع ثروته وانتخابه في الرئاسة. وعزوفه عن الفلوكولور(المراسيم)المحاط بمهام الرئاسة قد يجبره إلى تغيير ذاك النمط المتعارف عليه.

وأمنه الخاص يعمل في سرية تامة حيث تم حصر الموكب الرئاسي على سيارتيه الخاصة من نوع 4x4Range Rover   و يقوم بأداء عمله في داره "لا أطيق العمل في القصر الرئاسي حيث الجدران من الرخام وكأنك في بيت من لُجَّة "مستهزئا عند وصفه البناية التي تحتضن المقر الرئاسي حيث كان يعمل يايي بوني ؛مما جعله يعرب عن رغبته في ترميم القصر الرئاسي التليد الواقع على مقربة من مارينا(القصر الرئاسي الحالي).

 

رجال أمناء ورجال أعمال

وقد أعطى الرئيس باتريس تالون صلاحيات واسعة لوزراء حكومته الواحد والعشرين "إن كفاءاتهم تغنينا عن اللجوء إلى الرئيس مما يقتصد لنا الوقت " على حد تعبير دبلوماسي غربي. وتتكون حاشيته المقربة من وزير العدل جوزيف جوغبينو (محاميه الأسبق) ووزير المالية روموالد وادانيي (البالغ من العمر 40 عاما والمدير الأسبق لديوليت) ووزير الخارجية أورو ليان أجبَنوانسي، ووزير الدولة عبد الله بيوتشاني ، وباسكال إيريني كوبالي( وكان كلاهما مرشحا للانتخابات الرئاسية) ورغم ان دور الأول يتمثل في التخطيط والتنمية إلا أن الإشراف على خطة العمل الحكومية أُسنِد إلى الأخير الذي عُيِّن أمين العام في القصر الرئاسي.

جدير بالذكر أن العلاقة التي تربط تالون بكوباكي ليست وليدة اليوم حيث كانا صديقين ويقدِّر الرئيس ميزة تحري الدقة لدى كوباكي الموظف الأسبق في البنك  BCEAO والذي تولى منصب رئيس الوزراء تحت حكم يايي بوني فترة 2011-2013م ، ويترأس بييو وكوباكي يوم الاثنين من كل أسبوع المجلس المشترك بين الوزارات تمهيدا لمجلس الوزراء الذي ينعقد كل يوم أربعاء.

لكن تعيين جوحانس دانيون في منصب المستشار الخاص والتولي بمهام الربط بين الحكومة والرئاسة أحدث توازنا حيال الوزن السياسي لكوباكي. ويذكر أن الأخير ابن عم الرئيس تالون وزميله في الحي بورتو نوفو ومدير شركة  Fiduciaire d’Afrique (الائتمانية الإفريقية) وقد ضحى بحياته دفاعا عن الأخير حيث اعتُقِل لمدة 16 شهرا ما بين 2013-2014م لتورطه المحتمل في محاولة  التسمم والانقلاب ضد يايي بوني.

ورغم استقلاليته يظل يستشير غالبا شخصيات خارجة عن الدوائر الحكومية ولكن ذات دور محوري وتتكون تلك المجموعة المقربة من أصدقائه ورجال الأعمال من معاونيه في السابق مثل مأتي أدجوفي الخبير في الاقتصاد والائتمان و إيستاش كوتينغان وعلى وجه الخصوص ذراعه الأيمن أوليفيربوكو؛ ذاك الثري البالغ من العمر 53 عاما وكان وسيطا بين تالون وبوني يايي ,ويتولى الملفات التي له فيها باع طويل على غرار القطاع الجمركي.

ويُذكر أن مدير شركة الغذاء والامدادات الزراعية كان يرافق الرئيس في تنقلاته المهمة ويربطهما وئام وتفاهم مشترك وكذلك شارل توكو مدير "المجموعة الإعلامية ليماتينال" والمحامي سيفريان كينوم. ورغم اتساع رقعة مستشاريه لايزال البعض يأخذون عليه من كثرة رجال الأعمال من القطاع الخاص في حاشيته " لا يزال الرئيس يحتفظ بعقلية رجل الأعمال ويعطي الانطباع عن رغبته في تطبيقها على إدارة شئون الدولة غير أنه أضحى مسئولا عن مؤسسات الدولة وذلك يتطلب الاستعانة بذوي الخبرة في الممارسات ذات العلاقة" حسب تعبير أحد كبار مديري إحدى كبريات مؤسسات الدولة، إضافة إلى المخاوف الناجمة عن تعارض المصالح المحتمل بين أنشطته القديمة وبين مهامه الجديد.

وقد نشأت ثمة علاقة بين الرئيس وبين الجهات الفاعلة في شتى القطاعات مما سنحت له الفرصة لمعرفة مواقع القوة والضعف لكل منها والكفاءات اللازمة لكل من الملفات...ورغم كثرة استماعه إلى الآخرين غير أنه ذو حزم حال الاقتناع، على حد قول المدير العام.

 

ضرورة احترام إرادة الشعب

ومن التدابير المحورية التي يطمح تحقيقها الرئيس والتي يتوقع أن تكون مثالا يحتذى بها هي تتمثل في حصر الفترات الرئاسية إلى فترة واحدة غير قابلة للتجديد وترمي تلك الإصلاحات إلى وضع الحد على العراقيل الحائلة دون تفعيل الحكومة فعاليتها وكفاءتها وجدارتها وقد بدَّد التحفظات التي ابداها بعض من المقربين منه وإن ظل البعض يثير الشكوك في جدوى إصلاحات من هذا القبيل " غير أن اهتمامه البالغ بالموضوع اجبرهم على عدم إبداء موافقتهم " على حد تعبير أحد أعضاء اللجنة المكلفة بالإصلاحات السياسية والدستورية.

ويُلاحظ من إصراره على الإصلاحات كأنه يدرك بأنه من الممكن تقويض كل ما تم إنجازه حتى الآن بشكل أحادي وبإرادة فردية ويرغب في تحصين الإصلاحات المقبلة والحيلولة دون إمكانية المساس بها إلا بموافقة من الشعب.

على أن اللجنة المكلفة بالإصلاحات المعنية سلّمت تقرير أعمالها إلى الرئيس في 28 يونيه 2016 م دون حسم مسالة الفترة الرئاسية الواحدة حيث اقترحت فترة رئاسية لخمس سنوات تجدد مرة واحدة او فترة رئاسية واحدة ممتدة على ست أو سبع سنوات ن ويتوقع من الحكومة طرح مشروع القانون المعني للنقاش في البرلمان قبل نهاية العام الحالي.

وفي السياق ذاته أبدى أحد الوزراء السابقين ليايي بوني والمقربين من الرئيس الحالي مخاوفه ان لا تبعده قضية "الفترة الرئاسية الواحدة "عن الشعب حيث لا يحق لرئيس القول "أملك حرية التصرف المطلقة أستخدمها كما أشاء...إنه تخطى الخطوط المألوفة وكأنه يرغب في تجريد رئيس الدولة من صلاحياته حتى يصبح هو بعد خمس سنوات رجل أعمال يعجز الرئيس من إقحامه" .

 

رجل أعمال

لقد توقف الرئيس عن المشاركة العلنية في أنشطة الكم الهائل من شركاته "وحتى حال ترك أو تفويض ما أنجزتم من الشركات أو التخلي عنها للشركاء أو الأبناء فلابد من إلقاء النظر فيها تارة" مؤكدا في الوقت نفسه بأنه لا يشارك في أخذ القرارات حسب ما ادلى به لجريدة جان إفريك .

لكن ثمة خطوات أثارت شكوك الكثير وخاصة فيما يتعلق بالسرعة التي تم بها معالجة أوضاع الشركات التي كانت معلقة تحت حكم ياي بوني حيث تم رفع قرار المصادرة عن ست مصانع التابعة لشركة SODECO (وكان الرئيس شريكا أساسيا فيها)وتسديد 12 مليار فرنك سيفا(18,3مليون يورو)من مستحقات شركة SONAPRA ، وعودة جمعية المحترفين في القطن AIC(وكان مديرها ماتي أجوفي)،وإنعاش أنشطة الميناء البري دلادا(تحت إدارة شركة أترال إضافة إلى العودة المحتملة لشركة Benin Controle وهي المكلفة منذ 2011م لمتابعة الصادرات والواردات في ميناء كوتونو والرئيس تالون شريك أساسي فيها مع أوليفر بوكو ثم تنازل عن حصته للأخير).

ورغم ذلك تحمل الرئيس المسئولية في قوله "هل علينا التخلي عن قطاع القطن في هذه الحالة المزرية ...وحرمان القطاع الخاص -الأكثر احترافا فيه من الحكومة - من استعادة مكانته لاعتبارات غير موضوعية؟!أنا أسعى لمعالجة ما يمكن معالجته في أسرع وقت ممكن وبحسن النية".

 

(*) يمكن الاطلاع على المقال الأصلي من هنا

 

 

كتاب الموقع