أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

بعد تقديمها مشروع قرار بوقف الاستيطان الصهيوني .. الحكومة السنغالية تحظى بتأييد شعبي واسع

بقلم: أبوبكر يعقوب بارما

ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو

لقد أثار إعلان الكيان الصهيوني عن اتخاذ خطوات انتقامية ضد السنغال لتصويتها على قرار الأمم المتحدة رقم 2334 المطالب بالوقف الفوري عن الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية-الشعور بالانتماء الوطني في بلد تيرانغا حيث تبنى الشعب قرار الحكومة ولم يكترث بتهديدات إسرائيل بقطع علاقتها الدبلوماسية مع الأخيرة.

إن الشعب السنغالي لا يكترث بتهديدات الكيان الصهيوني بقطع علاقته الدبلوماسية مع السنغال لتصويتها على القرار الأممي رقم 2334 القاضي بالوقف الفوري للأنشطة الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي تم إقراره يوم الجمعة الماضي من مجلس الأمن وحظي بتأييد 14 صوتا مقابل امتناع الولايات المتحدة الأمريكية؛ مما أثار رد فعل غاضب من الكيان الصهيوني ضد كل من السنغال ونيوزيلاند وهما من الأعضاء الغير الدائمة العضوية في الأمم المتحدة.

 يذكر أن بنيامين نتانياهو، رئيس وزراء "الإسرائيلي" ، أصدر أوامر يوم السبت الماضي لاستدعاء سفير بلاده في السنغال للتشاور كما اتخذت تل أبيب سلسلة من الإجراءات الانتقامية ضد السنغال على غرار إلغاء بعض الزيارات الرسمية لمسئولين السنغاليين إلى "إسرائيل" وتعليق كل برامج الدعم للسنغال ومنع السفير السنغالي في "إسرائيل" –المقيم في القاهرة-عن السفر إلى الكيان الصهيوني.  

 

 التأييد الشامل

 تجدر الإشارة إلى أن قرار السلطات السنغالية للتصويت لاقى قبولا شعبيا واسعا لا سيما بعد تهديدات الكيان الصهيوني حيث أيَّد الشعب بأكمله - من المواطنين وزعماء الدين والمثقفين- قرار التصويت ووقف إلى جانب الحكومة في الإجراءات المتخذة "إن تبني دولة السنغال هذا الموقف الشجاع لمدعاة شرف لإفريقيا وللأمة الإسلامية ولكل العالم" مشيرا إلى أن خطوة التي اتخذتها السنغال في مجلس الأمن " تُذَكِّر عن الدور الرائد الذي لعبه الأفارقة عبر التاريخ" على حد تعبير ماما دو بامبا أنديْ وزير الشئون الدينية الأسبق للسنغال.

وفي رسالة مفتوحة من رئيس حركة إفريقيا الناهضة والتي نُشرت في وسائل الإعلام ورد فيها "إن تهديدات التي توجهها "إسرائيل" إلى السنغال لا نكترث بها ...وما الداعي من وجود سفير دولة تنتهك الحقوق الدولية والمواثيق في إفلات تام عن المعاقبة وتدوس القرارات الأممية بالأقدام – في دول العدالة والقانون على غرار السنغال؟!".

ومن جانبها ذهبت آمنة توري، وزيرة العدل السنغالية ثم رئيسة الوزراء السابقة، إلى القول بأنه يتعين على "إسرائيل" - التي طالما اعتبرت نفسها فوق القانون الدولي منذ فترة طويلة-أن تدرك بأن السنغال لم تحلم يوما بالاعتماد عليها لشق طريقها نحو الازدهار ولن تكترث بمزاج نتانياهو، على حد تعبيرها.

وأضافت بأنه كان يستدعي الذكاء الدبلوماسي ان تستخدم "إسرائيل" قنوات الحوار بين الأديان للاحتفاظ بالعلاقة الطيبة بين الدولتين لما اشتهرت بها السنغال من الاعتدال الديني، ومن المأسوف عليه أنها لم تدرك أن دولتنا مفتوحة وعلى الرغم من صغرها وقلة ثرائها إلا أنها لا تسمح بالعبث بكرامتها" على حد قولها.

على أن السنغاليين أبدوا تأييدهم المطلق واستياءهم من "إسرائيل" على الشبكات الاجتماعية والمنابر العديدة، كما أيَّدت الدول الإسلامية وعديد من الحكومات في العالم الموقف المشرف والشجاع الذي اتخذته الحكومة السنغالية في تصويتها ضد الاستيطان.

وفي السياق ذاته أعربت إيران وقوفها إلى جانب السنغال عبر سفيرها "أقدِّر الموقف الشجاع الذي تبناها السنغال في دعمها القضية الفلسطينية ضد الكيان الصهيوني لاحتلالها الأراضي الفلسطينية؛ إنه قرار شجاع ومهم للأمة الإسلامية " حسب تصريحات السفير في إحدى القنوات المحلية، مشيرا إلى موقف السنغال في 1979م "هذه هي المرة الأولى التي تمت فيها إدانة الاحتلال الإسرائيلي ضد فلسطين بالإجماع “.

وقد أوَّلَت الصحف السنغالية إشارة البابا إلى ضرورة فتح صفحة جديدة - لما يسمى-  بـ"السلام بين "إسرائيل" وفلسطين" بأنها تأييد ضمني للموقف السنغالي، وقد أشارت بعض المصادر الغير الرسمية إلى قرار بعض دول الخليج وفي صدارتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت إلى تعويض السنغال عن الدعم الذي يقدمه الكيان الصهيوني للسنغال.

 

تتحمل الحكومة السنغالية مسئوليتها بلا مزايدة

تجدر الإشارة إلى أن المبادرة كانت مصرية ابتداء قبل أن تتراجع لتتبناها السنغال ونيوزيلاند وماليزيا وفينزويلا ولا ترتبط علاقة دبلوماسية بين الأخيرتين وبين الكيان الصهيوني مما حصرت "إسرائيل" سمومها على السنغال ونيوزيلاند، وقد أبدى الكيان الصهيوني نيته بعدم الالتزام بالقرار الأممي.

  وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة السنغالية دافعت عن موقفها يوم السبت في التلفزيون الأهلي عبر ناطقها الرسمي "التزمت السنغال بتوجهها الدبلوماسي منذ عام 1975م والذي يرى أنه من حق الشعب الفلسطيني التمتع بحقوقه الطبيعية، ووقوف السنغال إلى جانب الشعب الفلسطيني في الدفاع عن حقه الطبيعي لا يعني معاداة إسرائيل" ولا ترغب الحكومة السنغالية في الدخول في مزايدة مع "إسرائيل" لكنها ستتخذ قرارات مناسبة حال تلقيها –رسميا-قرارات "إسرائيل".

 

 تعليق انتعاش العلاقات الدبلوماسية

 يشار إلى أن هذه الأزمة الدبلوماسية بين دكار وتل أبيب جاءت في وقت كانت العلاقة بين الدولتين تتجه نحو الانتعاش حيث قام جديون بحار -الموفد "الإسرائيلي" الخاص لإفريقيا في الوزارة الخارجية "الإسرائيلية" – بزيارة إلى السنغال قبل التصويت بأيام قلائل وذلك للبحث عن السبل الكفيلة لتعزيز العلاقة الدبلوماسية والتعاون الثنائي بين الكيان الصهيوني وبين دولة السنغال" تتمتع العلاقة بين دولتينا بالودية ونرغب في العمل لتعزيزها...ونحن على استعداد لتبادل خبراتنا مع السنغال وإفريقيا عموما ونملك مركزي ابتكار في كل من كاميرون  ورواندا ولا يستبعد إنشاء الثالث في السنغال" على حد تصريحات الموفد والسفير "الإسرائيلي" الأسبق 2006-2011  م في السنغال إلى وكالة الأنباء السنغالية.  لكن الأزمة التي تمر بها العلاقة الثنائية بين الدولتين ستؤثر سلبا على إرادة البلدين في تعزيز علاقتهما الدبلوماسية والتي تم إعادة تفعيلها من الدولتين في عام 1995م.

 

 (*) يمكن الاطلاع الرابط الأصلي للمقال من هنا

 

كتاب الموقع