أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

ايمرسون منانغاغوا.. من هو رئيس زيمبابوي الجديد؟ وما الذي تعهد به لشعبه؟

بقلم أ. عبدالحكيم نجم الدين

أدى ايمرسون منانغاغوا اليمين الدستورية كرئيس لزمبابوي يوم الجمعة، لينتهي رسميا حكم الرئيس السابق روبرت موجابى الذى استمر 37 عاما في الدولة الواقعة في الجنوب الأفريقي. وكانت إقالة منانغاغوا من منصبه كنائب لرئيس موجابي في وقت سابق من هذا الشهر - في محاولة لتمهيد الطريق أمام زوجة موجابى "غريس" لتصبح الرئيسة القادمة لزيمبابوى - أدت إلى الانقلاب العسكري الذي شهده البلاد في الأسبوع الماضي.

وقد عاد ايمرسون منانغاغوا إلى زيمبابوى يوم الأربعاء بعد أن تقدم موجابى باستقالته إلى البرلمان يوم الثلاثاء لينفجر البرلمان وشورع البلاد باحتفالات وابتهاجات.

وعلى الرغم مما حدث بين موجابى وتلميذه السياسي منانغاغوا, فإن العلاقة بينهما لم تكن دائما سيئة. إذ كان الأخير قد عمل كساعد أيمين لموجابى، واحتلّ العديد من الأدوار السياسية العليا قبل أن يصبح نائبه في عام 2014. الأمر الذي يجعل بعض الزيمبابويين يرونه كنسخة أخرى من موجابى وأن حكمه قد يكون امتدادا لحكمه. وبحسب البعض, لم يكن تدخل الجيش سوى لإبقاء حزب "الاتحاد الوطني الإفريقي - الجبهة الوطنية" الحاكم في السلطة.

 

فمن هو إيمرسون منانغاغوا ؟

ولد إيمرسون دامبودزو منانغاغوا (Emmerson Dambudzo Mnangagwa) في 15 سبتمبر عام 1942, في زفيشافان - بلدة تشتهر بالتعدين في وسط زيمبابوي. وكطفل، أُجبر هو وأسرته على الفرار إلى زامبيا مع تزايد مشاركة والده في حركة المقاومة ضد المستوطنين البيض في المنطقة.

وفي زامبيا، طُرد إيمرسون منانغاغوا من المدرسة بسبب نشاطه. وتلقى فيما بعد تدريبا عسكريا في الصين ومصر، والتحق بمدرسة بكين للأيديولوجيا. ومنذ عقود، حافظ على علاقات مالية ومهنية مع الصين، بل وأرسل أحد ابنيه للدراسة في الدولة الأسيوية.

وتفيد تقارير إعلامية حول منانغاغوا أنه عندما كان في الـ 16 من عمره، كان جزءا من مجموعة لتفجير قطار في روديسيا المستعمرة البريطانية. وتم إعدام زملائه المشاركين في العملية, ونتيجة تدخل كاهن حكم عليه هو بالسجن لمدة 10 سنوات بدلا من الإعدام، حيث تعرض للتعذيب.

ووفقا لما ذكرته "بى بى سى" , فإن تقنيات التعذيب البشعة التي تعرض لها منانغاغوا "جعلته فاقدا لوعيه لعدة أيام" ونتج عنه فقدان السمع في إحدى أذنيه. وكرّس منانغاغوا أيضا وقته في السجن للدراسة، وحصل على شهادة جامعية من جامعة زامبيا لدى الإفراج عنه.

 

الرئيس الثالث لزيمبابوي:

يعد امرسون منانغاغوا اليوم الرئيس الثالث والحالي لزيمبابوي، حيث أدى اليمين (في 24 نوفمبر 2017) بعد استقالة سيّده "روبرت موجابى" في أعقاب انقلاب 2017 الذي اعترف به الاتحاد الأفريقي بوصفه "تعبيرا مشروعا عن إرادة شعب زيمبابوي."

"التمساح"، "المنفذ"، "الحارس الشخصي"، "مسؤول التجسس "؛ كلها ألقاب وأوصاف يدعى بها امرسون منانغاغوا. وهذه الألقاب أيضا تعطي فكرة عما يمكن توقعه من الرئيس الجديد البالغ من العمر 75 عاما.

في السبعينات انضم منانغاغوا إلى حركة تحرير زيمبابوي في موزمبيق حيث التقى بموجابى وأصبح مساعده الشخصي وحارسه الشخصي. وكان منانغاغوا قائدا بارزا خلال حرب الغابة الروديسية المعروفة أيضا باسم "حرب تحرير زيمبابوي".

بعد الاعتراف بزيمبابوي كدولة جمهورية في عام 1980، تولى منانغاغوا سلسلة من المناصب العليا في الحكومة تحت قيادة موجابى، بما في ذلك منصب وزير أمن الدولة ، حيث وقعت  مذابح غوكورايندى التي قتل فيها آلاف المدنيين من شعب نديبيلي. وألقى منانغاغوا  باللوم على الجيش في هذه المذابح, لكنه استمر في تولى مناصب حكومية أخرى رغم الاعتقاد السائد بأنه المسؤول عنها.

بعد خفض منصبه إلى وزير الإسكان الريفي في عام 2005، وطد منانغاغوا علاقته مع موجابى مرة أخرى من خلال لعبه دورا حاسما في احتفاظ موجابى بالسلطة من خلال التوسط لاتفاق تقاسم السلطة بعد الانتخابات العامة المتنازع عليها في عام 2008. ومن 2009 إلى 2013 شغل منصب وزير الدفاع، ووزير العدل. كما تم تعيينه نائبا للرئيس في ديسمبر 2014، وكان ينظر إليه كالمرشح الرئيسي ليكون خليفة موجابى.

وقد دفعت الضغوطات، ومظاهرات الزيمبابويين، وتدخل الجيش البراغماتي- الزعيم موجابى إلى الاستقالة تفاديا لإذلال إجراءات البرلمان لسحب الثقة منه. وهكذا تحققت استراتيجية التمساح، الذي قد خصّص وقته وحياته لدراسة استراتيجية موجابى - وهو المعلم الذي درسه وتعلم منه فنون السياسة منذ أكثر من عقود. وفي النهاية أثبت منانغاغوا أنه أصبح زعيما في المجال.

 

"ذو تاريخ متقلب"

يرى أندرو ميلدروم، مؤلف كتاب " حيث لدينا الأمل", مذكرات لثلاثين عاما كصحفي في زمبابوي حتى طُرد من البلاد عام 2003, أن "لدى إميرسون منانغاغوا تاريخ متقلب".

وأوضح ميلدروم، الذي يعمل الآن كمحرر أفريقيا لوكالة "أسوشيتد برس"، أن أسرة وأنصار موجابى قد اتهموا وهاجموا منانغاغوا في الأسابيع التي سبقت إقالته من منصب نائب الرئيس.

"لقد شيطنوه في الأماكن العامة، وأحيانا عندما كان حاضرا، وتحدثوا عن كيفية تعامله مع نساء أخريات، وكيف كان قد أمر بإخراج بعض الناس من النوافذ وأنه يتآمر ضدهم بالسحر".

وقال الصحفي إن منانغاغوا على علم بأنهم كانوا يستعدون لإخراجه من الحكومة، كما حدث الشيء نفسه لنائبة أخرى للرئيس ومحاربة قديمة، وهي جويس موجورو، التي خاصمتها أسرة موجابى قبل أربع سنوات، واضطرت الى الاستقالة.

"كان منانغاغوا حريصا على تعزيز علاقات جيدة مع الجيش، مع كبار الجنرالات، مع أمن الدولة الذي قاده لسنوات عديدة," قال ميلدروم مضيفا "أن له علاقات جيدة مع كل منهم، ولهذا السبب، بعد هروبه من البلاد (إلى جنوب أفريقيا) رأينا جنرالات الجيش في غضون أيام اتخذت إجراءات لوضع روبرت موجابى قيد الإقامة الجبرية".

 

تلميذ على نقيض معلمه

كان منانغاغوا، في نواح كثيرة، نقيض الكاريزمي موجابى، على الرغم من أنه تعلم حرفته منه منذ فترة طويلة وهو زميله المخضرم في حرب تحرير استقلال زيمبابوي. وكما يقول ميلدروم: "على عكس موجابى، لم يكن منانغاغوا يمتلك الكاريزما العامة وهو شخصية موجزة". وكان "لديه نظرة ثقيلة مغطاة يقول البعض أنها شريرة، إنه ليس شخصا وديا يملأ غرفة ويخدم الغرفة كسياسي، فهو هناك ويراقب فقط، وكان مثل ربوة رمادية."

أما في حدّ تعبير ميشيل فول - الصحفية الزيمبابوية والمعلقة الإفريقية، التي قدمت تقارير عن المنطقة منذ سنوات, "كان إيمرسون منانغاغوا أحد الأشخاص الأصليين الذين بدأوا الحرب لتحرير زيمبابوي من حكم تفوق البيض".

وأضافت "لقد اعتبر منذ فترة طويلة الخليفة الأكثر احتمالا، وربما كان المحرك الرئيسي وراء الانقلاب الذي رأيناه، وفتحت إقالة منانغاغوا الطريق أمام زوجة موجابى، غريس، في محاولة لتصبح رئيسة زيمبابوي".

وعن الجانب السلبي, قالت فول: "أعتقد أن منانغاغوا سبّب بالتأكيد مزيدا من الإرهاب في زيمبابوي أكثر من موجابى". فهو الرجل الذي "يعتبر مدبر عمليات القتل التي نسميها غوكوراوندي، من شعب نديبيلي الأقلية، وتولى منانغاغوا رئاسة جهاز المخابرات المركزية - وهو جهاز مخابرات آخر أكثر تخويفا في زيمبابوي معروف بإخفاء الناس، فقد تعيش بعد ذلك مرة أخرى وقد لا يراك أحد أبدا ... أنا زيمبابوية ... ونحن نحتفل، ولكن علينا أن نكون حذرين. هذه ليست ثورة لتحقيق الإصلاح".

 

"يعرف متطلبات الحكم الرشيد"

وعن إيجابيات امرسون منانغاغوا, يقول ميلدروم - على الرغم من أن منانغاغوا لديه سمعة مخيفة - "إنه عامل ذكي جدا، إنه بارع ... يبدو أنه يعرف ما هو مطلوب للحكم الرشيد والإدارة الاقتصادية الجيدة، لكننا ... سنرى".

وقد أفادت المعلقة الزيمبابوية فول بأن العديد من مواطني زيمبابوي حذرون من منانغاغوا, "لقد تحدثت إلى الناس في البلد، وهم يبدون هذه النقطة – يوجد في أيدي (على عاتق) كل هؤلاء الناس (القادة) الدماء".

لكنها أضافت أنه "ينظر إلى منانغاغوا كشخص لديه فطنة تجارية جيدة، يدرك الحاجة إلى الاستثمار الأجنبي ... وقد قام مؤخرا بدعوة مدهشة حول أشياء مثل دعوة المزارعين البيض الذين أجبروا على الخروج من أراضيهم للعودة إلى زيمبابوى، كما قال أنه مستعد للعمل مع المعارضة".

 

تعهداته بعد تولّي الرئاسة:

في خطابه بعد أدائه اليمين رئيسا لزيمبابوي أمام حشد من المواطنين في الاستاد الوطني للرياضة في العاصمة هارارى يوم الجمعة, تعهد منانغاغوا بأنه لن يسمح بإعادة البلاد إلى ماضيه المظلم.

وأوجز مجموعة من الاستراتيجيات لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر لضمان الاستقرار المالي والتعامل مع سهولة ممارسة الأعمال التجارية محليا والتركيز بشكل أكثر على الاقتصاد وتحديدا على أزمة السيولة الحالية التي تواجهها البلاد.

وأشار منانغاغوا إلى أنه سيتبنى موقفا صارما ضد الفساد وعدم كفاءة المسؤولين الحكوميين الذين توقفوا عن التقدم و"ابتزاز المال القذر" من المواطنين والمستثمرين.

"منذ ما يقرب من عقدين من الزمن، شهد هذا البلد تطورات عديدة. وبينما لا نستطيع تغيير الماضي، هناك الكثير الذي يمكننا القيام به في الحاضر والمستقبل لإعطاء أمتنا اتجاها إيجابيا مختلفا. وإذ نحن نفعل ذلك، ينبغي ألا نبقى أبدا رهائن لماضينا. ولذا، أناشد الجميع على العفو عما سلف".

وعما سيكون عليه حكومته, قال مناغاغوا إنه سيكون عملا من أجل تحقيق تغيير ملحوظ وهادف في حياة شعب زيمبابوى. ووعد بضمان عدم تكرار الظروف التي أدت الى تدخل الجيش في تقرير الشؤون السياسية.

"اليوم، تُجدد جمهورية زمبابوي نفسها. وستعمل حكومتي على ضمان تعزيز واحترام ركائز الدولة التي تضمن الديمقراطية في أراضينا," يقول رئيس زيمبابوي الجديد.

وحذر الرئيس امرسون مناغاغوا البلاد التي مزقتها تقلبات الفساد من أنه لن يتخذ "نهجا سهلا" تجاه المرض الاجتماعي. مؤكدا أنه "يجب علينا أن نزيل سوء السلوك وأعمال عدم الانضباط التي ميزت الماضي. ويجب أن تتوقف أعمال الفساد فورا، حيثما يحدث ذلك، يجب أن تخدم العدالة السريعة لإظهار كل هذه الجريمة وغيرها من أعمال التخريب الاقتصادي."

وألمح مناغاغوا أيضا إلى اعتزامه إشراك المجتمع الدولي، تاركا وراءه "الانعزال" – وهو شعار سلفه الرئيس السابق روبرت موجابى الذي كان يتبناه لسنوات.

"مهما كانت حالات سوء الفهم التي كانت قد سادت في الماضي، لندع هذه الطرق تفسح المجال أمام بداية جديدة تطلعنا على بعضها البعض بطرق متعددة الطبقات ومفيدة للطرفين كشركاء متساوين ومتبادلين. في هذا العالم العالمي، لا دولة بإمكانها أو بحاجة أن تكون جزيرة بنفسها وفي حد ذاتها. لأن العزلة لم تكن أبدا رائعة أو قابلة للحياة، فالتضامن والشراكات ستكون وستظل دائما الطريق".

وأكد أيضا أن لا عودة من إجراء الانتخابات المقررة في العام القادم، خلافا لما يتوقعه الناس من حكومة انتقالية قد تقوض عملية الانتخابات. كما تحدث عن ضرورة التعامل مع المجتمع الدولي وفتح زيمبابوي للاستثمار الدولي, موجّها دعوته إلى أصدقاء زيمبابوي السابقين لرفع العقوبات قائلا إن إدارته ستسعى لبدء صفحة جديدة.

وبالنسبة لبرنامج إصلاح الأرضي, فهو برنامج لا رجعة فيه – بحسب ما جاء في خطاب منانغاغوا، وسيتم القيام بعمليات إعادة استغلال في مزارع غير مستغلة. كما أن الحكومة ملتزمة بتعويض المزارعين الذين أجبروا على ترك أراضيهم خلال عملية الإصلاح السريع. و "ستكلف حكومتي لجنة الأراضي حتى تتمكن اللجنة من ضبط كافة القضايا العالقة المتعلقة بإعادة توزيع الأراضي".

وأشاد منانغاغوا بسلفه روبرت موجابى قائلا مهما كانت الأخطاء "التي حدثت خلال تلك المرحلة الحرجة من حياة أمتنا، فلنقبل (موجابى) جميعا ونعترف بمساهمته الهائلة في بناء أمتنا. بالنسبة لي شخصيا، لا يزال أبا، معلما، رفيقا في السلاح وقائدي.

"لذلك نقول له شكرا ونثق بأن تاريخنا سيعطيه مكانه المناسب ويعطيه مكانته المستحقة كأحد مؤسسين وقادة لوطننا".

 

 

كتاب الموقع