أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

انعكاسات الاحتلال الغربي على المواطَنة الإفريقية: دراسة في الآثار والأبعاد

    عبد الرحمن إبراهيم كان (*)

 

من المعلوم أنّ الانتساب إلى بقعةٍ جغرافيّةٍ معيّنة ضرورةٌ اجتماعية وسياسية، ويأتي هذا الانتماء في الغالب من أساسٍ فطريٍّ ووراثـيّ، ولكن تغيّر الحال بعد أن تمّ إحداث الحدود الإقليمية للأوطان في القرن التاسع عشر، وتلا ذلك نظام الجنسيّات بالمنظور الإداريّ للحكم السّياسي، وهذا التغيّر الجذريّ لطبيعة الأوطان أتى نتاجاً للاحتلال الغربيّ الغاشم للبلدان، ولم تكن القارة الإفريقية خارجةً عن تلك البلاد التي عانت من هذا الاحتلال على كلّ الأصعدة.

واشتدّت معاناة الأفارقة، وتضاعفت بأشكالها المتعدّدة، ويتمثّل رأس المعاناة في التشكّل المزدوج للإنسان الإفريقي إزاء المواطَنة؛ من حيث الصدق في الانتماء والتكيُّف في الانتساب، ولذلك كان لا بدّ من مراجعة قراءة «المواطَنة الإفريقية»، والتي يُعنى بها ارتباط الأفارقة بأوطانهم ولاءً وخدمةً.

وتتميّز «الوطنيّة» بكونها قيمة إنسانية تعارف عليها الناس، وتعود لعصورٍ مختلفة، إذ تطرّق إليها الإغريقيون في كتاباتهم، ويعود تاريخها إلى زمن الديمقراطية (1) ؛ حيث يرجع أصل استعمال مفهوم المواطَنة في الحضارتَيْن اليونانية والرومانية، فقد استُعملت لفظة (المواطن) و(المواطَنة) في هاتَيْن الحضارتَيْن لتحديد الوضع القانوني والسياسي للفرد اليوناني والروماني.

وكانت الديمقراطية اليونانية القديمة مبنيةً على أساس أنّ المدينة تُحكم من أجل الأكثرية، والحرية هي مبدأ الحياة العامّة، وكانت الحكومة اليونانية في طابعها دولةً مدنيّة، وكانت الروابط بين المواطنين وثيقةً جدّاً، وكانت تجمعهم لغةٌ واحدة، ودِينٌ عامّ، كلُّ هذا أدى إلى أن يكون ولاءُ المواطن اليوناني لدولة المدنية؛ وليس لعائلته أو لعشيرته أو لبلدته (2) ، ومع ذلك؛ كانت الفلسفة اليونانية ترى المواطَنة- بالمنظور الفلسفي- عبارةً عن حقٍّ للمشاركة السياسية؛ بشرط أن يكون المتمتّع بهذا الحقّ من ذوي الثروة الماليّة (3).

وفي هذه الحِقبة من الزمن كانت المواطَنة تجسّد الكفاءة أو القدرة على الحكم، كما علّق الفيلسوف أرسطو على ذلك قائلاً: إنّ المواطن: «هو الذي لديه حصةٌ من الامتيازات والحصانات في السلطة»(4).

ومع اختلاف الكاتب مع جزئيات تلك النظريّات؛ إلا أنّ فكرة الولاء للوطن أمرٌ طبيعيّ عند الأفراد، ويُقصد بتعزيزه وتنظيمه تجسيدُ وحدة الأُمّة ودعم عمارة الأرض.

هذا، وإنّ الوطنيّة والمواطَنة رابطةٌ تعبّر عن ولاء المرء لبلده (5) ، ومع ذلك فإنّ المواطَنة الإفريقية لم تصل بعد إلى مداها، وذلك لتأثّر جلّ الأفارقة بثقافة المُستعمِر، وبخاصّةٍ الذين يقيمون في الغرب الإفريقي الفرنسيّ (6).

وإلى جانب ذلك؛ فإنّ المتابع للتطوّرات في إفريقيا- عموماً- يدرك مدى تجذّر التأثير العميق لسياسات الاحتلال في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وبقيت انعكاسات الاحتلال الغربيّ عائقةً للمواطَنة الإفريقية، حيث قلّلت آثارُ الاحتلال مشاعرَ الحبّ والارتباط بالوطن عند الأفارقة، وانبثق عنها ضعف الاستجابة في تقديم الجهود ورسم الخطط ووضع الموازنات العلميّة والعمليّة لتطوير القارة؛ وأدّى كلّ ذلك إلى عدم ارتياح الإنسان الإفريقي غالباً للبقاء في وطنه، كما نتج عنه تزايد الهجرة غير الشرعية، وضعف المشاركة السياسية، وقلّة الأداء الاجتماعي، وموت روح الانتماء، ومشكلة الازدواجية في الهُوِيّة.

 

إرث الاحتلال وأثره في تكوين الدولة الحديثة:

الاستعمار عبارةٌ عن الهيمنة المباشرة لدولةٍ أجنبية على سلطة دولةٍ أخرى، وأساسه الاحتلال، كما احتلّت بريطانيا دولة نيجيريا من سنة 1900م- 1960م؛ بهدف الهيمنة السياسية، والقيام باستغلال خيرات الوطن النيجيري.

وحين نتحدّث عن الاستعمار في إفريقيا؛ فإننا نتناول الوقائع الأليمة منذ سنة 1800م- حتى 1960م (7) ، حيث هيمنت الدول الغربية على الدول الإفريقية، وتحكّمت في اقتصاداتها، ونهبت ثرواتها. علاوةً على ذلك؛ كانت حاجتها كبيرةً إلى السيطرة الكاملة على إفريقيا وإدارتها، واعتبارها دولاً مستهلكة، وتكون أوروبا هي القارة الرائدة في الثورة الصناعية.

استخدمت دول الاحتلال (المُستعمِرون) عدداً من الأساليب والاستراتيجيات لإجبار الأفارقة على الخضوع للاحتلال والإدارة الاستعمارية، من بينها الغزو، والعمل القسريّ، والضرائب، وتسييل الاقتصاد، ودفع الأجور المنخفضة (8) ، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى؛ قدّمت جهدها المضني في برمجة العقل الإفريقي، وذلك باستيراد نُظُمٍ سياسية ومناهجَ تعليميّة وأُسسٍ اجتماعية للأفارقة؛ كي تكون عائقةً لإفريقيا عن النهضة والتطوّر.

وقد خلّف هذا الاحتلال إرثاً سيّئاً، وبهذا الإرث تكوّنت الدّول الإفريقية الحديثة وصِيغت بأسلوبٍ غربيّ لا يناسب الوضع الإفريقي على العموم، ولا تزال إفريقيا تعيش هذه الويلات إلى يومنا هذا.

ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ: كيف استطاعت الخطّة الغربيّة خلط الهُوِيّة الإفريقية، وزعزعة وطنيّة الشعوب، عندما جمعت أنواعاً متعددة من المواطنين داخل دولة واحدة، ووزعت مواطنين على عدة دول- كما حدث للصوماليّين-، ووضعت أحكاماً وقوانين إدارية تُطبّق على قومٍ دون آخرين على أساس التجنيس، وهذا بلا شكّ أدّى إلى تضييع الحقوق وانتشار الظلم وضياع الهُوِيّة والثقافة، حيث كوّن الإرث الاستعماريّ دولاً إفريقيّة تستند في قوانينها ودساتيرها ونُظُمها السياسية ومناهجها التعليمية إلى ما عند الغرب.

وتجذّرت المخلّفات الاستعمارية بكلّ أنواعها في إفريقيا، وأنتجت في الأخير عقولاً إفريقيّة لا تعلم عن الهُوِيّة الصادقة إلا حروفها، ولا من المواطَنة إلا اسمها ورسمها. وهذا التكوين السلبيّ للدولة الإفريقية وللإنسان الإفريقي أدّى إلى تسهيل السّبل للاحتلال في تفريغ روح المواطَنة عند الأفارقة، وأنساهم أنفسهم، وأغفلهم عن إعادة التكوين وفق الهُوِيّة الإفريقية المساعدة على تنمية البيئة وعمارتها بأسلوبٍ تعاونيّ.

 

وسائل الاحتلال في تفريغ روح المواطَنة عند الأفارقة:

دلّت الأحداث التاريخية قبل الاستقلال، أثناء الاستعمار في إفريقيا، على نفوذ مبدأ المواطَنة في نفوس الأفارقة، وهذه المواطَنة ظهرت في أبهى تطبيقاتها وقت مجابهة بعض الحركات الجهاديّة (9) لوجود الاحتلال، وتبع ذلك عدّة مقاومات من قِبَل رجال الدّين، وهم بذلك أرادوا التحرُّر والاستقلال والتمسُّك بوطنهم حُكماً وإدارة؛ إلا أنّ قوات الاحتلال استطاعت تمرير نفوذها التشريعي والقانوني عبر أجندتها الخاصّة، وبذلك استطاعوا فرض قوانينهم على الشعوب الإفريقية، وسلكوا وسائل عدّة في تفريغ روح المواطَنة عند الأفارقة، ومن بين تلك الوسائل:

الوسائل التعليمية: استعانت دول الاحتلال بالتعليم في زرع خططها، كي تتمكن في الشعوب الإفريقية تمكُّناً يساعدها على استخدامهم في مصالحها الخاصّة.

وعادةً ما يُزعم وجود إيجابية للاستعمار في هذا المجال، وهي أنه جلب التعليم الغربي ومن ثَمَّ الحضارة الغربيّة إلى شواطئ إفريقيا؛ ما يعني- ضمناً- أنّ مساهمة الاستعمار كانت إيجابيةً في التنمية الإفريقية! وهذا القول تضليلٌ، ومخالفٌ للواقع.

ويُستحسن النظر بحياديّةٍ في استخدامهم التعليم وسيلةً لتفريغ روح المواطَنة عند الأفارقة؛ لأنّ هذه الوسيلة لم تكن تصيب هدفها لولا خذلانُ الأفارقةِ لأنفسهم بقبولها، زيادةً على تمجديها وتفضيلها على التعليم المحليّ من غير موازنةٍ بين الصالح منه والطالح.

هذا، وقد شوّه المُستعمِر تاريخ إفريقيا في المقررات الدراسية التي وضعها، وخذلت القيادة الإفريقية نفسها في عدم مجابهتها لهذا الخطر، الأمر الذي يجعل الطالب الإفريقي لا يولي اهتماماً لتاريخه؛ في الوقت الذي يبجل فيه تاريخ غيره، وينتهي به المطاف إلى عدم فخره بوطنه، فأدى به ذلك إلى الانمساخ وضياع الهُوِيّة.

ويرى «ستفين» أنّ التعليم الغربيّ لم يكن متجذّراً في الثقافة الإفريقية، وبالتالي لم يكن قادراً على تعزيز أيّ تنمية ذات مغزى داخل البيئة الإفريقية (10) ، حتى إنْ سلّمنا له بهذا الرأي- بزعمه صواباً- فإنه تجاهل إرث الاحتلال التعليميّ، الذي لم يكن مقتصراً فقط على سنوات الاحتلال، بل امتدّ إلى ما بعد الاستقلال، وإلى يومنا هذا، وأقرب مثال لذلك كون بعض الدّول الإفريقية لا تزال تعتمد اللغة الإنجليزية أو الفرنسية لغةً رسميّةً لها في إدارات الدولة وفي المدارس والجامعات، هذا يعني أنّ الأفارقة يتحمّلون مسؤولية هذه المأساة. وفي المقابل؛ فإنّه عبارة عن تأكيدٍ للدَّور الخبيث الذي مارسته دول الاحتلال جرياً وراء مصالحها، ومحاصرتها للسلطات الإفريقية اقتصاديّاً إزاء أية حركة تمثّل الانعتاق من نيران الاحتلال العصريّ.

الوسائل الثقافية: تُعَدُّ الثقافة عنصراً مهمّاً في حياة الإنسان؛ لأنها عبارة عن السلوكيات والأفكار التي تحدّد شخصيّة الإنسان، وعليه؛ كانت اللغة هي الوسيلة الكبرى في ترجمة الثقافات وأفكار البشر، وهذا ما أدركه المُستعمِر، فسعى بكامل خططه للتأثير في الثقافة الإفريقية؛ بتقديمهم للثقافة الغربيّة بوصفها مفتاحاً للحضارة الإنسانيّة، فمثلاً: سادت في كتابات الكتّاب الفرنسيّين اعتبارهم الذاكرة التي تتشكل لدى المُستعمَر الملتحق بمدرسة المُستعمِر– هي بلا شكّ- ليست نفس ذاكرة الشّعب العادي (11).

وكانت اللغة الفرنسية، في ذلك الماضي القريب، لغةَ القيم الاستعمارية والعنصرية، وكان ترويجها على أنها لغة حضارة يدخل في خطة «تصفية عِرْقية» (12).

هكذا كان الحال، ولكن في حدود العلم والإنصاف؛ يبقى ترويج اللغة أداةً في تشكيل التواصل الاجتماعيّ بين الشعوب، إلّا أنّ النقد هنا للحركة الفرنسية الاستعمارية أنها في تناولها للموضوع تجاوزت حدود المعقول، فصوّروا ثقافتهم عبر هذه اللغة بوصفها الأفضل، واستعملوا الأساليب القسرية في فرضها على الكثير من المجتمعات الإفريقية، في حين أنّ دول الاحتلال الأخرى لم تكن متعمّقةً في هذا الجانب الثقافيّ أكثر من تركيزها على نهب الثروة.

وكبقية البشر؛ يمثّل التراث الشعبي الإفريقي والدّين مجموعةً متنوعةً من الجوانب الاجتماعية للثقافات المختلفة في إفريقيا (13) ، وقد تعرّض هذا التراث للغزو الفكريّ والثقافيّ من المُستعمِر عبر وسائل الثقافة المتنوّعة، وتحوّل الكثير من الأفارقة بذلك إلى أناسٍ فارغين عن الشعور بالوطنية والانتماء، فمثلاً؛ ارتأى المُستعمِر أن يفرض على المدارس الإفريقية لغته وثقافته لتحدث هوّة بعيدة بين الشعب الإفريقي ولغته الأمّ، الأمر الذي جعل المثقّف الإفريقي يتّحد مع اللغة الغربيّة، وما تحمله من أدبٍ وتراثٍ وفكرٍ وثقافةٍ وفلسفات، ويستهلكها ويدافع عنها بأكثر مما يدافع عن لغته الأمّ! حتّى يُقال مثل ذلك حين لا يهتمّ الإفريقي بالتوازن بين أصالة هُويّته المرتبطة بلغته الأُمّ والمبالغة في تجاوز حدود الانتفاع باللّغة العربيّة (لغة الدّين) على حساب لغته، وهي اللغة التي يستطيع بها خدمة الدّين والوطن بشكلٍ أوسع؛ وذلك لقلّة مَن يجيد اللغات الأجنبية من عشيرته وقومه.

ولهذه الظاهرة أثرها في بُعد الشعب عن المواطَنة، واغترابه عن لغته وثقافته وتراثه؛ بحيث إنّه لا يكاد يفكّر في أولويّة لغته الأمّ ووطنه الأصليّ.

بالإضافة إلى ذلك؛ فإنّ المُستعمِر لم يتوقّف عند هذا الحدّ؛ بل حاول أن يستحوذ على المقررات الدراسية، ويرسّخ من خلالها بعض أفكاره، ويعبث بأفكار الأفارقة تجاهلاً أو تحريفاً، بدَا ذلك واضحاً في نجاح المُستعمِر في شحن عقل الإنسان الإفريقي بثقافته، فأصبح مُعظِّماً للعقل الغربيّ ومُقدِّساً للتراث الأوروبيّ.

 

المواطَنة الإفريقية.. وازدواجية الهوية:

كان استعمار إفريقيا من قِبَل البلدان الأوروبيّة حدثاً بارزاً في شأن إفريقيا، ويَعدّ الأفارقة تأثير الاحتلال فيهم عاملاً في فَهْم الوضع الحالي للقارة والشعوب الإفريقية؛ ولذلك فإنّ التدقيق في ظاهرة الاستعمار (الاحتلال) أمرٌ ضروري لتقدير درجة تأثيره، ليس فقط في المجالات الاقتصادية والسياسية لإفريقيا، ولكن أيضاً في وطنية الشعب الإفريقي، ومدى محافظته على حماية المواطَنة الإفريقية استشعاراً وممارسةً.

وقد سعت الدّول الغربيّة المُستعمِرة جاهدةً إلى سلخ روح الوطنيّة من المواطنين الأفارقة، ووضعت لذلك سياسات استدراجيّة لجعلهم هواة وموالين لدولهم، متّبعةً في ذلك أسلوب «فَرْنسَة» أو «أَنجلَزَة» الأفارقة، وهذه العملية، المتمثّلة في خلق فرنسيّين أو إنجليزيّين أو برتغاليّين جُدُدٍ من الأفارقة، كانت تدور حول محورَيْن مختلفَيْن (14):

المحور الأول: يتعلّق بالشّروع في توفير الجنسيّة للأفارقة، ووضعوا لذلك آلياتٍ خاصّة، وأقرب مثال لذلك ما قامت به فرنسا- قبل الاستقلال- من تحديد مناطق خاصّة (15) في السّنغال بوصفها أراضي  فرنسيّة خارج الإقليم الجغرافيّ لفرنسا، ومَن يُولد فيها يتمتّع  بشكلٍ حصريّ بالجنسيّة الفرنسيّة.

وهكذا استجاب أكثر الأفارقة للإغراءات القانونيّة للدّول الغربية وقت الاحتلال، ولا تزال تبعات ذلك ظاهرةً في إدارة السّياسة وسياسة الإدارة في الدّول الإفريقية.

وأمّا المحور الثّاني: فيتضمّن الانتماء إلى النّظام التعليمي للدّول المُستعمِرة، من الابتدائية إلى الكليّات الكبرى في الجامعات الغربيّة، يشمل ذلك امتحانات تنافسيّة كبيرة (16) ، وهي الامتحانات التي تحدّد مدى التعمّق والاستيعاب للنظام الغربيّ، وتقيّم مستوى الاندماج سعياً لتأصيل التشكُّل الغربيّ.

ومن هنا؛ بدأت المواطَنة الإفريقية في الاختفاء من حيث فاعليّتها، ونجح الاحتلال الغربيّ في اختراق الهُوِيّة الإفريقية والعمل على استئصالها من جذورها، وأصبح الإنسان الإفريقي يعيش بهُوِيّة مزدوجة.

وأصدق مثال لذلك شخصيّة الرئيس الأول للسنغال «سنغور» (17) ، وهو ذلك الرجل المنسلخ من هُوِيّته، يتحدث عن الأفريقانية؛ ويتصرّف ويفكّر بعقلٍ فرنسيّ!

وقد عمل من خلال الجمعيّة الوطنيّة الفرنسية على عدم إنهاء استعمار إفريقيا، وكان يدعم التشريعات التي تمنح حقّ المواطَنة الفرنسيّة للأفارقة، وشجّع فرنسا على القيام بتنفيذ تغييراتٍ اجتماعيّة واقتصاديّة سريعة في مستعمراتها، حتى إنه وصف عمل فرنسا في القارة بـ«العمل الحضاريّ» (18) ، ولا يخفى على المتابع لأحداث القارة اقتفاء جلِّ رؤسائها خطوات سابقِهم «سنغور» في التبعيّة والموالاة!

وليس هذا فقط؛ بل إنّ عدداً من السَّنَاغلة والأفارقة أُرسلوا إلى فرنسا نوّاباً في المجلس البرلمانيّ الفرنسي، وأُعطوا حقّ التصويت في الانتخابات الفرنسية، والقتال في الجيش الفرنسي، وتمّ ذلك كله بموجب القانون المدنيّ الفرنسي.

وباختصار: كانوا مواطنين فرنسيّين خارج الحدود الإقليمية لفرنسا!

وكان لهذه الاستراتيجية تأثيرٌ قويٌّ في سلخ القومية والشعور بالوطنية من الأفارقة الذين أصبحوا بالقانون مواطنين فرنسيّين! وخيرٌ دليلٍ على ذلك ما قالته ابنة أخت سنغور «ماري لويس غي»- وهي تصف كيف كان حال أن تكون مواطناً فرنسيّاً-: «خلال فترة الاستعمار... عشت كامرأةٍ إفريقية، وفي نفس الوقت كان قرار فرنسا في جعل المناطق الأربع في السنغال كأقاليم فرنسية في الخارج؛ جعل سكان هذه المناطق شعباً متميّزاً.. حيث مُنحوا وضعاً خاصّاً، وكانوا مواطنين فرنسيّين لهم حقوقهم الخاصّة... وبالتالي لم يكن هناك شيءٌ يفرّق ويميّز بيني وبين امرأةٍ فرنسيةٍ شابّة، باستثناء بعض التمييز العنصري؛ إلا أنّ ذلك لم يكن شيئاً» (19) - مقارنةً بما تتمتع بها من حقّ الجنسية الفرنسية-.

وهذا النّوع من التصريح هو عين الحرب على المواطَنة الإفريقية، وتُعدّ الحرب على المواطَنة الإفريقية من قِبَل الغربيّين الجُدُد من الأفارقة من أكبر الجرائم المرتكبة في حقّ الشعب الإفريقي.

وبمثل هذه السّوابق التاريخيّة تجذّرت الازدواجيّة في الهُوِيّة عند الإفريقي، فلم يعد للمواطَنة الإفريقية ذِكرٌ ولا أثرٌ؛ إلّا ما تبقّى من صيحاتها عند الغيورين من أبناء القارة، ومع ذلك؛ يُلاحظ عمق التشكّل المريب في الانتماء لدى بعضهم، والتأسف على الوضع الإفريقي، حين يتعلّق الأمر بتطوير بلده، سواء في السياسة أو في الاقتصاد، أو في التخلّق اجتماعيّاً بالصورة التي ترضاها الأعراف الإفريقية.

 

مظاهر المواطَنة الفارغة (*):

إنّ دول العالم قديماً وحديثاً، لم تخلُ دساتيرها من تنظيم حقوق المواطَنة، ووضع  قيود وتطبيقات معيّنة لها؛ من شأنها حفظ كيان الدولة وحرية المواطنين؛ ولكن مع ذلك فإنّ المواطَنة في إفريقيا لا تزال في خواءٍ إلّا ما ندَر، ومظاهر المواطَنة في المجتمعات الإفريقية تدلّ على فراغها في نفوس الشعب الإفريقي، ومن الطبيعيّ أن يكون سبب ذلك الانخراط الواسع للمُستعمِر في سبيل تسيير الدّول الإفريقية من جميع الجوانب.

- تأثر دساتير الدّول الإفريقية بالقانون الفرنسي أو الإنجليزيّ:

من الملاحظ أنّ دساتير الدّول الإفريقية عقب الاستقلال أتت متأثّرةً بالقانون الوضعيّ الفرنسي أو الإنجليزيّ، وبالإمكان القول بأنّ كتابتها تمّت على أيدي الاحتلال وبلغته، وعليه تكون الدّول الإفريقية استمدّت قوانينها من المنهج اللاتينيّ الغربيّ، ولم تكن المواطَنة غائبةً في النسق العام لحياة الفرد الإفريقي؛ ولكنّها خلت من مضامينها فأنتجت مواطَنة فارغةً، والتي برز معظم مظاهرها في نصوص الدّساتير، وفي التطبيقات العمليّة لها.

- اعتبار اللغة الفرنسية أو الإنجليزية لغةً رسمية:

ومن الأمثلة على ذلك؛ النّص قانوناً في أكثر الدّول الإفريقية على اعتبار اللغة الفرنسيّة أو الإنجليزيّة لغةً رسميّة للوطن (20).

- كتابة النشيد الوطنيّ الإفريقي بلغاتٍ أجنبيّة:

كما يُضاف إلى ذلك: أنّ النشيد الوطنيّ، في دولٍ إفريقيّةٍ كثيرةٍ، مكتوبٌ بلغاتٍ أجنبيّة، ويحمل في طيّات كلماته وجمله معانيَ لا تُقوّي روح المواطَنة (21) ؛ بل تهدمها وتفرّغها من النفوس؛ لأنّه لا شكّ بوجود الترابط بين مظاهر المواطَنة الفارغة والنصوص التي ترعاها نقداً وتوفيقاً.

- تناقض السّاسة في التعبير عن المواطَنة:

وبالنظر الحصيف إلى الإدارة السياسيّة في إفريقيا؛ يدرك الملاحِظ مدى انغماس السّاسة في التعبير عن المواطَنة في خطاباتهم؛ فإذا بها فارغة من نفوسهم؛ لأنّ أعمالهم لا تدلّ على الوطنيّة، فسنغور- الرئيس السنغاليّ الأول (**)- مثلاً، لم يكن إلا مجرد حاكمٍ فرنسيٍّ في إهابٍ أسمر؛ يمثّل دولةَ فرنسا وحضارتها ورسالتها الثقافية لدى الأمّة السنغالية؛ تحت لافتة «الاستقلال» المضلِّلة.

ومن المواقف التي تُسجّل– حول المواطَنة الفارغة-، وتشكّك في أصالة ولاء سنغور للأمّة السنغالية، ومن ورائها إفريقيا الحضارة والتاريخ، ذلك التصريح الخطير الذي صدر عنه يوم استقبل جورج بومبيدو- صديقه الحميم وزميله في مقاعد الدراسة-، والذي أصبح فيما بعد رئيساً للجمهورية الفرنسية، وذلك لمّا زار السنغال سنة 1970م، في إطار السعي لإبرام الاتفاقية العسكرية (المشؤومة) بين فرنسا وبعض الدول الإفريقية، يومها فاجأ سنغور أصحاب الانتماء الأصيل إلى الوطن من السنغاليّين عندما قال مفاخراً- طبقاً لما روته مجلة الإكسبريس الفرنسية عنه-: «اليوم تستقبل فرنسا السوداءُ فرنسا البيضاءَ» (22)!

وعلى الجانب الآخر؛ نجد في بعض مَن لا يُتهم بأنهم كانوا من صفّ خصومه السياسيّين أو الفكريّين مَن يُقدّم شواهد لا تقلّ أهميةً وخطورةً عن ذلك التصريح، تؤكّد كلها أنّ ولاء سنغور للجمهورية التي كان يرأسها، والأمّة التي كان يدّعي الانتماء إليها، كان ولاءً صوريّاً أو مغشوشاً؛ لأنه كان يفتقد المرتكز الحضاري والعمق الاجتماعي والانتماء التاريخي الأصيل؛ مع ما يقتضيه ذلك كله- مجتمعاً- من الارتباط والإيمان والقدرة على التعبير عن ذلك الارتباط والإيمان، وخصوصاً بالنسبة لمن كان في مثل وضع سنغور السياسي والثقافي (23).

وهكذا، بقيت المواطَنة الفارغة متجذّرةً في إفريقيا، سواء من حيث التصوّر، أو من حيث التطبيق العمليّ لشؤون الحياة، ولم يأت ذلك عن فراغ؛ بل كانت خطةً استراتيجيّةً محكمة، وضعها الاحتلال الغربيّ، وسعى من أجل تنفيذها بالطريقة التي ارتضاها.

 

جدليّة التشكّل في هويّة الإنسان الإفريقي: قراءة في الأبعاد:

ونظراً للآثار السلبيّة التي خلّفها الاحتلال الغربيّ على كلّ الأصعدة في إفريقيا؛ يُلاحظ الجدل الواسع في أوساط المثقّفين الأفارقة حول التشكُّل الكاذب لهُوِيّة الإنسان الإفريقي، وقابليّته للانصهار الكليّ في الثقافات الأخرى بغضّ النظر عن طبيعتها، وقد ضيّع هذا التذبذب المريب أصالة القيم الأفريقانية؛ من حيث التطوير الذاتيّ والمساهمة الفعّالة في بناء التكامل الاجتماعيّ.

إنّ الشراكة في الوطن قوّةٌ للوحدة، وعاملٌ أساسيّ في محاربة الاضطهادات الخارجيّة، وهذا ما فهمته دول المُستعمِر، فعملوا على زعزعة هذه الشراكة الوطنيّة لدى الأفارقة ثقافيّاً واجتماعيّاً، وكان ذلك مُهدّداً لتماسك المواطَنة الإفريقية.

ويشهد التّاريخ المعاصر «الاستيعاب المفرط للهُوِيّة الغربيّة» لدى كثيرٍ من الأفارقة، فأصبحت التّكلفة باهظة؛ حيث فقدوا ثقافاتهم التقليدية، وجعلوا اللّغات الأجنبية- كالفرنسية والإنجليزية والبرتغالية- لغات الإدارة في بلدانهم، وبهذه الطريقة بقيت الهُوِيّة الوطنيّة للأفارقة مساويةً لقوميّتهم اللّغوية، فأصبحوا بذلك فرنسيّين وإنجليزيّين ثقافةً وحضارةً (24).

وبالإمكان القول بأنّ هذه الغزوة الفكريّة التي اتخذت القانون أداةً لها تمّ استخدامها لاختراق الشّعب الإفريقي، الأمر الذي سبّب  ضعفاً في وطنيّتهم، وحدَّ من تماسكها عندهم.

وبالقراءة البسيطة لبعض الأبعاد الأكثر تأثيراً في حياة الفرد؛ يظهر لنا المستوى الضعيف للمواطَنة الإفريقية:

في البعدَيْن الثقافي والاجتماعي:

يُعدّ كلٌّ من البعدَيْن الثقافيّ والاجتماعيّ الأكثر تأثيراً وتعميقاً لقضيّة المواطَنة.

وفي إفريقيا؛ يدرك الملاحظ كيف استنسخ الأفارقة ثقافة الغرب في حياتهم الاجتماعيّة تطبيقاً وتأسّياً، وشواهد هذا التأثر العميق في الدول الإفريقية الفرنكوفونية كثيرة، ويعود ذلك إلى الأسباب الرئيسة التي جعلت الدّول الغربية تغزو إفريقيا بدعوى الاستعمار، فالسّبب الأول تعلّق بسعيهم الحثيث لاكتشاف إفريقيا المجهول، والثاني يعود إلى تنصير المجتمع الإفريقي ومحاربة المدّ الإسلامي، والثالث يرجع إلى نيّتهم في نهب ثروات إفريقيا وخيراتها والاعتماد عليها في تطوير دولهم (25).

ونجاح هذه الأسباب الثلاثة بالاحتلال واقعيّاً؛ أدّى بهم إلى غزو الأفارقة ثقافيّاً واجتماعيّاً؛ فاستغلّوا الإنسان الإفريقي في نهب الخيرات، وأصبح جلّ العقول الإفريقية التي تلّقت التّدريب العالي من الدّول الأوروبيّة المحتلّة على أيديها، تستخدمها في صالحها، وأغرتها بالجنسيّة، فانقلبت الهُوِيّات من الأفريقانيّة إلى الغربيّة، وأصبح السلوك الاجتماعيّ والثقافيّ يمثّل الثقافة الغربية من أوسع أبوابها في المجتمع الإفريقي.

في البعدَيْن السياسي والإداري:

لم يكن البعدان الثقافيّ والاجتماعيّ كافيَيْن لدى المُستعمِر في تشكيل تلك المواطَنة المزدوجة عند الإفريقي، بل تجاوز الأمر إلى ترجمة هذَيْن البعدَيْن في الحركة السياسية والإدارية، وكانت بدايتها نابعةً من الانبهار بالثقافة الغربية، وصياغة النهج التربويّ والتعليميّ على نمط فكر المُستعمِر، حيث توجد في إفريقيا مناهج تربويّة استُمدّتْ من ينابيع فرنسا أو إنجلترا أو حتى البرتغال.

أضف إلى ذلك الأنظمة السّياسية التي خلّفها الاحتلال، والتي لا تزال متّبعَةً في إفريقيا، ما يجعل المواطن الإفريقي يتساءل عن حقيقة الاستقلال ومدى واقعيّته، وكلُّ ذلك ناتجٌ عن عدم وجود التّوافق بين الواقع العمليّ والواجب الوطنيّ.

هل من عودةٍ إلى خطوات عمليّة لإرساء المواطَنة الحقّة على أساس الهويّة الإفريقية؟:

لمبدأ المواطَنة دَوْرٌ في تعزيز الوحدة الوطنيّة، والقدرة على نشر التّعايش السلمي بين الشعوب، وتقليل الخلافات فيما بينها (26) ، ولا يتحقق ذلك كلّه إلا بأن تهتم الشعوب بالعلم والمعرفة، وضرورة حماية هُوِيّتهم، التي من خلالها يمكن المحافظة على قيمهم الإنسانية الأصيلة.

ومع ذلك؛ فقد تعددت صور التّباكي على الواقع المؤلم لإفريقيا، وكثُر اللوم على المخلّفات الاستعمارية، ويتعاظم القلق يوماً بعد يومٍ من ضياع الهُوِيّة، واندثار المواطَنة الإفريقية من أصالتها، بعد أن كانت هي الأساس في تفريغ نفوس الأفارقة من الآلام، وبعث الآمال نحو التطور والازدهار، والسعي بإخلاص في خدمة هذا الشعب الإفريقي العريق.

ولا يتأتى تحقيق ذلك إلّا بإعادة النّظر في تشكُّل الهُوِيّة، ونبذ مظاهر المواطَنة الفارغة، والعودة إلى المواطَنة الإفريقية الحقّة، عن طريق برامج هادفة في التعليم والتربية، وتحقيق النموّ في الاقتصاد باستشعار المسؤوليّة الوطنيّة، والتوقّف عن الانحراف عن جادّة الطريق، ومحاربة الفساد والمفسدين- الذين يركعون لأسيادهم من الغرب- بالفكر والعمل.

 

الإحالات والهوامش:

(*) باحث سنغالي متخصص في القانون المقارن وكاتب في الشؤون الإفريقية

(1) الديمقراطية سياسيّاً: إحدى صور الحكم التي تكون فيها السيادة للشعب. والديمقراطية اجتماعيّاً: أسلوبٌ في الحياة يقوم على أساس المساواة والحرية في الرأي والتفكير. انظر: مجمع اللغة العربية: المعجم الوسيط، مادة: ديمقراطية، القاهرة- دار المعارف.

(2)  د. ياسر حسن عبد التواب جابر، المواطَنة في الشريعة الإسلامية: دراسة فقهية، ط1، القاهرة، دار المحدثين للبحث العلمي والترجمة والنشر، 2010م، ص24.

(3)  Gardner, J. P., ed. Citizenship: the white paper. British Institute of International and Comparative Law and the Institute for Citizenship Studies, 1997. Page 251.

(4)  "who has a share in the privileges of rule". Aristotle (1962, p.112) quoted in Turner (1986,p.14).

(5)  السيد ياسين، المواطَنة في زمن العولمة، ص22.

(6)  غرب إفريقيا الفرنسي بالفرنسية :Afrique occidentale française هو اتحادية مكونة من ثماني مناطق فرنسية استعمارية، وهي: موريتانيا، السنغال، السودان الفرنسي (مالي حاليّاً)، غينيا الفرنسية، ساحل العاج، فولتا العليا (بوركينا فاسو حاليّاً)، داهومي (بنين حاليّاً)، النيجر. انظر: ويكيبيديا.

(7)  Stephen Ocheni, Basil C. Nwankwo (2012). Analysis of Colonialismand Its Impact in Africa. Cross-Cultural Communication,8 (3), 46-54.

(8)  Stephen Ocheni, Basil C. Nwankwo (2012). Analysis of Colonialismand Its Impact in Africa. Cross-Cultural Communication,8 (3), 46-54.

(9)  أمثال حركة الشيخ عمر الفوتي تال التكروري السنغاليّ (ت1864م)، شارك في الحروب المقدسة مع الخليفة محمد بلو بن عثمان دان فوديو، ثم عاد إلى وطنه الأصلي  في فوتا تورو، واستقر في دنجراي.وقد كان الجهاد الإسلامي ضد الاستعمار- في تلك الفترة- يمثّل الهوية الإسلامية لإفريقيا، والمواطَنة الحقّة، انتماءً وولاءً وتضحيةً، تمثل ذلك في عدد من الحركات الجهادية آنذاك، ومنها: حركة السلطان محمود عثمان سلطان ميدجورتين في الصومال، والسيد محمد عبدالله حسن، والحركة الفودية في نيجيريا، ورابح بن فضل الله  بن الزبير في منطقة بحيرة تشاد، والحاج محمد الأمين في منطقة سانجامبيا، وساموري توري في بلاد الماندينجو.   

(10)  Stephen Ocheni, Basil C. Nwankwo (2012). Analysis of Colonialismand Its Impact in Africa. Cross-Cultural Communication,8 (3), 46-54.

(11)  الإرث الاستعماريّ للفرانكفونية، عبد القادر خرفوش، ترجمه من الفرنسية: مصطفى عبد الوهّاب.

 https://www.noonpost.org/content/12623

(12)  الإرث الاستعماريّ للفرانكفونيّة، مرجع سابق.

(13)  ثقافة إفريقيا، موسوعة ويكيبيديا.

(14)  Nancy Kwang Johnson (2004) Senegalese “Into Frenchmen”? The  French Technology ofNationalism in Senegal ,Nationalism and Ethnic Politics.

(15)  وهذه المناطق هي: داكار، روفيسك، سين لويس.

(16) وخير مثال لذلك: حين توّج الرئيس السنغاليّ الأول سنغور حياته الفكرية- في نهاية المطاف- بما كان يحلم به طيلة مسيرته العلمية، وذلك عندما انتُخب ليصبح عضواً مدى الحياة في الأكاديمية الفرنسية، التي دخلها يوم 29 مارس 1984م، وانضم إلى عضوية لجنة القاموس الفرنسي، وهو أمرٌ غير مستغرب حين ننظر إلى الموضوع انطلاقاً من عطائه الفكري، والخدمات الجليلة التي قدّمها للغة والحضارة الفرنسيتَيْن. أ. محمد سعيد باه، لوبولد سنغور.. صراع السياسة، الفكر والدّين وراء قناع الشّاعريّة. مقال منشور في مجلّة قراءات إفريقيّة.

(17)  ينتمي «لوبولد سيدار سنغور» إلى فئة قليلة من الشّخصيات الإفريقية التي برزت إلى الساحة، وحظيت بشهرة عالميّة مدوية خلال القرن الميلادي المنصرم، وهو أول رئيس لدولة السنغال، تولّى الحكم من سنة 1960م-1980م. وتوفي سنغور في 20 كانون الأول / ديسمبر سنة 2001م ببلدة فنسون الفرنسية، والتي كان يقيم بها منذ أن غادر كرسي الرئاسة السنغالية، ثم نُقل جثمانه إلى السنغال، حيث دُفن بمقبرة «بلّير» في دكار. أخذاً عن مقالة: لوبولد سنغور ... صراع السياسة، الفكر والدّين وراء قناع الشّاعريّة، للكاتب د. محمد سعيد باه، بموقع مجلّة قراءات إفريقيّة.

(18)  باسم رزق مرزوق، الهوية الإفريقية في الفكر السياسيّ الإفريقي، المكتب العربيّ للمعارف 2015م، ص321.

(19)  Marie Louis PotinGueye (1995). Personal interview (December 21)مقابلة خاصّة- .

(*)  المظاهر كثيرةٌ، وتشمل جوانب الحياة المختلفة؛ في الحقوق، والمشاركة، والسلوك العام، وفي العادات والتقاليد التي طغت عليها المظاهر الغربية.

(20)  فمثلاً: ينصّ المشرّع السنغاليّ في الدّستور على أنّ: «اللغة الرسميّة لجمهورية السنغال هي الفرنسية»، وعدّ المشرّع اللغات المحليّة ثانوية بعد الفرنسية! وهذه الحقيقة تنطبق على كثيرٍ من الدّول الإفريقية.

(21)  حيث نجد في النشيد الوطنيّ السنغاليّ مؤشراً دالاً على هذا التوجّه التهريجي، فضلاً عن رغبة جامحة في الابتعاد عن مكونات الأمّة الحقيقية، «شدُّوا جميعاً أوتار الكورا (آلة موسيقية لدى شعب الماندينغ)، اضربوا البلافونات (آلة موسيقية إفريقية)، فالأسد الأحمر قد زأر»، انظر: الترجمة الكاملة لهذا النشيد في ملاحق: بحث "السياسة السنغالية: مواقف ومحطات".

(**)  ومثله بورقيبة، وغيره من النخب التي صنعها الغرب ومكّن لها.

(22) أ. محمد سعيد باه، لوبولد سنغور.. صراع السياسة، الفكر والدّين وراء قناع الشّاعريّة. مقال منشور في مجلّة قراءات إفريقيّة.

(23)  أ. محمد سعيد باه، لوبولد سنغور.. صراع السياسة، الفكر والدّين وراء قناع الشّاعريّة، مرجع سابق.

(24)  عبد الرحمن كان، مبدأ المواطَنة في الفقه الإسلاميّ بالتّطبيق على دستور جمهوريّة السنغال، رسالة ماجستير غير منشورة، ص90.

(25)  Stoller, Paul. Embodying colonial memories: spirit possession, power, and the Hauka in West Africa. Routledge, 2014.

(26)  عبد الرحمن كان، مبدأ المواطَنة في الفقه الإسلاميّ بالتّطبيق على دستور جمهوريّة السنغال، مرجع سابق، ص105.

 

كتاب الموقع