أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

امبراطورية الماندنجو الإسلامية

التحرير (*)

كون ساموري توري SamoryToure إمبراطورية إسلامية من قبائل الماندنجو التي نجح في توحيدها تحت زعامته. ولم تذكر لنا المراجع اذا كان ساموري قد اعتنق إحدى الطرق الصوفية التي انتشرت في غرب إفريقيا، ولكن من المؤكد أنه كان من ضمن الزعماء الأفارقة الذين أعلنوا الجهاد ضد الوثنيين ثم الفرنسيين بعد ذلك.

 لعب ساموري دورا كبيرا في غرب أفريقيا واصطدم بالفرنسيين ودام الصراع بين الطرفين أكثر من عشرين عاما نجح ساموري خلالها في بث الفزع والرعب في قلوب الفرنسيين حتى أن كثيرا من الكتاب الفرنسيين وصفوه بأنه دموي متعطش للدماء، فالف ديبوك كتابا بعنوان Samory le sanglant بينما وصفه بعض القادة الفرنسيين بأنه من أمهر القادة العسكريين حتى شبهه القائد الفرنسي بيروز بأنه بونابرت السودان.

نشأته

ولد ساموري في ساندكورو في جنوب شرق كنكان في أعالي حوض نهر ميلو أحد روافد النيجر. وقد اختلف الباحثون في تاريخ مولده، ولكنت من المرجح بأنه يقع بين سنتي 1830-1835 م وقد تلقى ساموري في صباه تعليما دينيا على يد والده لافيا توري وأكمل تعليمه الديني على يد أحد المرابطين. وقد وقعت حادثة لساموري كانت لها أكبر الأثر في نشأته العسكرية، فقد حدث أو وقعت والدته في أسر أحد الزعماء ويدعى سيزي عام 1851 وكان على ساموري لكي يفك أسرها أن يعمل لعدة سنوات في خدمة جيش سيزيه فقبل ساموري .

جهوده 

أراد ساموري تكوين إمبراطورية كبيرة من الماندنجو في أعالي النيجر فاتخذ بيساندوجو 1872 عاصمة له ثم استولى على كنكان 1872 وتطلع لمد نفوذه شمالا جنوب النيجر. هذا وقد نجح سامري في تكوين جيش كبير من الماندنجو وكان يتولى أسر الأطفال ويعمل على تنشئتهم نشأة عسكرية ولتدعيم قواته وإمدادها بالأسلحة الحديثة كان يقوم ببيع الرقيق لشراء الأسلحة التي أنشئ لها المصانع لتطويرها.

وفي عام 1881 نقل ساموري عاصمته من بيساندوجو الى جيبليه في الجنوب وذلك لمحاولة الاستفادة من مناجم بوريه الغنية بالذهب والتي استغلها الحاج عمر من قبل لشراء ما يلزمه من الاسلحة، وركز ساموري نشاطه العسكري نحو الضفة اليمنى لنهر النيجر تجاه القرى الغنية بالخيول والملح فهاجم القرى الضعيفة واستولى عليها وأسر عددا كبيرا من أهلها وأجبرهم على العمل في خدمة جيشه .

ويمكن تقسيم دولة ساموري إلى ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى : اتسمت ببناء مجتمع جديد ودولة جديدة وذلك قبل عام 1884.

المرحلة الثانية: امتدت 1885-1888 واتسمت هذه المرحلة بالصبغة الدينية وإعلان ساموري الجهاد لنشر الإسلام بين الوثنيين وفتحه العديد من المدارس لتحفيظ القرآن والتوسع في إنشاء المساجد.

المرحلة الثالثة والأخيرة : فتبدأ من عام 1889-1898 وقد اصطبغت بالصبغة العسكرية. وقد اصطدم ساموري بالفرنسيين طوال المراحل الثلاث ولكن اختلفت حدة هذا الصدام من مرحلة إلى أخرى ، فقبل عام 1884 اقتصرت العلاقة بينه وبين الفرنسيين على مجرد المناوشات العسكرية ولكن بعد عام 1884 هاجم ساموري الفرنسيين بعنف .

وصف القائد الفرنسي بيروز إمبراطورية ساموري وصفا دقيقا فقد التقى بساموري في عام 1887 وعقد معه اتفاقية وذكر بيروز بأن دولة ساموري انقسمت إلى 162 إقليما، احتوى كل إقليم عل عشرين قرية تختلف كل منها عن الأخرى من حيث المساحة وقد شملت إمبراطوريته العديد من الأسواق مثل سوق الذهب والعاج والماشية ونالت بعض الأسواق شهرة كبيرة مثل سوق كمباي ونورا، وكوروسا، وكانت هذا الأسواق مراكز هامة ربطت بعض أجزاء الإمبراطورية بسيراليون وفوتاجالون، كما اشتهرت سنساندنج بأنها سوق كبير للحبوب، أما كنكان فكانت من أشهر المراكز التي حصل منها ساموري على الذهب والعاج ، وذاعت شهرة بيساندوجو بأنها من أهم مراكز النسيج والأسلحة وعرفت كينيا بأنها مركز تجاري هام للتجارة مع الفرنسيين في الملح، وعرفت كورا بإنتاج الذهب والخيول والأرز والمنسوجات والأسلحة .

أما بالنسبة للتنظيم العسكرية فقد اعتمد ساموري على جنود السوفا فكان زعيم كل قرية مسئولا عن الأمن وعليه تزويد الجيش بالمجندين من كل القرى وكانت فترة الخدمة في الجيش غير محددة فيبقى المجندون فيه حتى يحل محلهم مجندون آخرون وكان على كل حاكم أن يجند جيشا من أبناء المقاطعة التي يحكمها وفي أوقات السلم يعود المجندون إلى ديارهم مرة أخرى لمدة ستة أشهر يقومون خلالها بالأعمال الزراعية الشاقة وفي الستة أشهر الأخرى يتحتم عليهم الحضور على الاقل مرتين أمام زعيمهم المباشر الذي يقرر احتياج الجيش أما العودة مرة أخرى إلى الجندية أو العودة إلى ديارهم وعلى كل قرية زراعية مساحة من الحقول تكفي لإطعام الجيش في أوقات الحرب .

قسم ماسوري قواته إلى ثلاث مجموعات المجموعة الأولى ذات البنادق سريعة الطلقات وهدفها محاربة الفرنسيين والتصدي لهم، والمجموعة الثانية كانت مسئولة عن حراسة وحماية المواطنين، أما المجموعة الثالثة فكانت مسئولة عن ضم أراضي جديدة تجاه الشرق وكانت هذه المجموعة تعمل على مد حدود الإمبراطورية سنة وراء الأخرى .

هذا وقد وجدت دول إسلامية في المنطقة وان لم تكن بنفس تنظيم وقوة الممالك السابقة مثل الولوف في كايور والساراكولي في سنغنميا.

 

(*) المصدر كتاب: بحوث ودراسات وثائقية في تاريخ أفريقيا الحديث ، تأليف: إلهام محمد علي ذهني، ط1، مكتبة الأنجلو المصري، 2009.

كتاب الموقع