أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الهجرات العربية إلى إفريقيا وأثرها في نشر الثقافة العربية الإسلامية جنوب الصحراء

د. أحمد قاسم أحمد (*)

إن موضوع تناول الهجرات العربية إلى إفريقيا وأثرها في نشر الثقافة العربية الإسلامية، ليس تغنيًا بالماضي التليد، بل إننا نعرض ذاك الترابط والتآخي الوثيق بين سكان المنطقة العربية والقارة الإفريقية، الذي تُوِّج بدخول الإسلام واعتناق الأفارقة له وجعله نهجًا لحياتهم، وتنورت عقولهم وتزينت بثقافته العربية، فحملوا لواء نشرها، وبذلوا في سبيلها الغالي والنفيس.

والعلاقات بين العرب والأفارقة قديمة جدًّا؛ فقد كانت الصلة بين سكان شبه الجزيرة العربية وإفريقيا ميسورة وسهلة، عن طريق باب المندب وشبه جزيرة سيناء، وكانت سواحل المحيط الإفريقية والعربية تمثل نقاط تواصل مهمة بين المنطقتين، وفي وسط الصحراء كانت الإبل وسيلة التواصل البري مع جنوب الصحراء وشمالها. فقامت الصِّلات بحكم الجوار والالتصاق الجغرافي، وبحكم التنقل والهجرات المتبادلة على مرّ العصور، وبشكل خاص تلك التي قام بها العرب بهدف التجارة وكسب العيش أو الاستطلاع الجغرافي للأماكن المجاورة لهم، وتلك الهجرات التي أُجبروا عليها لأسباب طبيعية تتعلق بظروف الحياة القاسية الطاردة لسكان شبه الجزيرة العربية أو لأسباب سياسية نتيجة للصراعات السياسية والفتن والثورات الداخلية التي شهدتها بلادهم.

والعرب بطبعهم يحبون التنقل والترحال، وقد ظهرت النتائج الإيجابية لهذا التنقل بعد ظهور الإسلام؛ فقد ازدادت رحلاتهم وكبرت مهمتهم، بحيث تعدت المصالح التجارية إلى نشر الإسلام وثقافته العربية. وكان للعرب الأثر البالغ في شتى مناحي الحياة الإفريقية، سواء السياسية أم الاقتصادية أم الاجتماعية والثقافية.

وعليه جاءت الدراسة تحت عنوان: الهجرات العربية إلى إفريقيا وأثرها في نشر الثقافة العربية الإسلامية جنوب الصحراء.

تهدف الدراسة إلى إبراز دور العرب في نشر الثقافة العربية الإسلامية في إفريقيا جنوب الصحراء.

ومكانة اللغة العربية التي أصبحت لغة الإدارة والتخاطب والتواصل لأغلب الشعوب الإفريقية.

وتوضيح أن العرب أصبحوا جزءًا من النسيج الاجتماعي الإفريقي.

وتتمثل أهمية الدراسة في الجهود التي بذلها العرب والمسلمون الأفارقة في نشر الثقافة العربية الإسلامية في العهد الإسلامي، وإلى يومنا هذا.

جاءت الدراسة في ثلاثة مباحث، وتحت كل مبحث مطالب، المبحث الأول تناول مفهوم الهجرة وأسبابها، وفيه مطلبين.

والمبحث الثاني تناول الهجرات العربية إلى إفريقيا قبل الإسلام وبعده، وأهم المسالك التي سلكها المهاجرون، وفيه ثلاثة مطالب.

المبحث الثالث تحدث عن أثر الهجرات العربية في إفريقيا جنوب الصحراء، سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، وفيه مطلبان.

ثم الخاتمة التي شملت النتائج والتوصيات، وكذلك المصادر والمراجع.

والله ولي التوفيق.

- أهمية الدراسة:

تتمثل أهمية الدراسة في الجهود التي بذلها العرب والمسلمون الأفارقة في نشر الثقافة العربية الإسلامية في العهد الإسلامي، وإلى يومنا هذا.

فرضيات الدراسة:

1- للهجرات العربية أثر كبير في نشر الثقافة العربية الإسلامية في إفريقيا.

2- اللغة العربية في إفريقيا كانت لغة الإدارة في غربها ووسطها، ولغة التخاطب في كثير من دولها كالشمال الإفريقي وجنوب الصحراء الكبرى.

3- العرب المسلمون لهم الفضل في تعليم الشعوب الإفريقية وإخراجهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم والإيمان.

منهج الدراسة:

اتبعت الدراسة المنهج التاريخي والوصفي التتبعي، والمنهج التحليلي.

تتكون خطة الدراسة من الآتي:

تمهيد:

إن العرب بصفة عامة قد خرجوا من الجزيرة العربية وانتشروا في الأقطار شرقًا وغربًا ويمينًا وشمالاً؛ فوصلوا إلى بلاد الترك وما حولها، وإلى المغرب والأندلس بجزرها وبلاد السودان، وملؤوا الآفاق وعمروا الأقطار، وهذا قبل الفتح الإسلامي، فانتشارهم في الآفاق قد ملأ ما بين الخافقين لم يسبق له مثيل من الأمم الأخرى، فانتشارهم في العالم لم يكن لمجرد البحث عن الكلأ والتجارة؛ بل عن السلطة والحكم أيضًا؛ لأنهم أصبحوا يشتركون في الحروب الأهلية ويثبتون وجودهم، والعرب شأنهم كشأن غيرهم من الأمم تختلف طبائعهم وأحوالهم، كما تختلف ألوانهم، ويختلف شعورهم، وهكذا تختلف نماذج التفكير والانفعالات النفسية فيهم من شخص لآخر بنفس الأسباب.

 

المبحث الأول: مفهوم الهجرة وأسبابها

المطلب الأول: مفهوم الهجرة:

تعد الهجرة أحد العوامل المؤثرة في حركة السكان، ويعبر عنها بالحركة الآلية ضمن مفهوم الزمن؛ فالهجرة هي حركة السكان (الأفراد والجماعات) من مكان لآخر، سواءً ضمن الإقليم نفسه أم خارجه، لفترة قصيرة أم طويلة، مؤقتة أم دائمة.

وتقسم الهجرة إلى أنماط أو أنواع مختلفة، وذلك حسب أسبابها ومدتها واتجاهاتها وتاريخها وشكلها. ويمكن تصنيفها وفقًا للآتي:

1-الهجرة حسب تاريخها: الهجرة القديمة والهجرة الحديثة.

2- الهجرة حسب ديمومتها واستمراريتها: الهجرة الدائمة والهجرة المؤقتة.

3- الهجرة حسب الرغبة: هجرة إرادية وهجرة قسرية أو (تهجير).(1)

-المطلب الثاني: أسباب الهجرة:

الهجرة لا تتم عادة إلا بوجود أسباب خلفها، سواءً كانت مباشرة وظاهرة، أم غير مباشرة، ويمكن تحدد أسبابها إلى مجموعتين:

1- مجموعة الأسباب الطاردة للسكان أو ما يدعى بعوامل النبذ السكاني.

2- مجموعة الأسباب الجاذبة للسكان أو ما يدعى بعوامل الجذب السكاني.(2)

وقبل الحديث عن استقرار العرب في إفريقيا قبل الإسلام وبعده؛ لا بد من الإشارة إلى العوامل التي ساعدت على الاتصال العربي الإفريقي، ومن أبرز هذه العوامل عامل الموقع الذي شجَّع على الهجرة؛ فالجزيرة العربية (*) بموقعها المواجه لإفريقيا كان ذا تأثير على الهجرات العربية إلى شرق إفريقيا، وأدى إلى دخول العرب على طول جبهة طويلة تمتد من برزخ السويس إلى موزمبيق ومدغشقر.

ولم يكن عامل الموقع وحده هو السبب في علاقات العرب بشرق إفريقيا؛ بل ساهم في ذلك التوجه البحري والتجاري لعرب جنوب الجزيرة العربية عامة، وعرب مسقط وعمان بصفة خاصة، وإذا كان من الصعب أن تحدد بداية العلاقات بين الشرق الإفريقي وعرب الجزيرة العربية، خاصة عرب عمان وحضرموت واليمن، إلا أنه يمكن القول: إنها اقترنت بركوب البحر وبناء السفن التي تخوض عباب البحر، وظل الاتصال البحري ينمو ويتسع قبل الإسلام، ومما ساعد على نشاط حركة الملاحة: الرياح الموسمية.(3)

ومن الأسباب أيضًا أن منطقة شبه الجزيرة العربية أُصيبت في فترة ما قبل التاريخ بالقحط ونقص الأمطار والتصحر، وبدا السكان بالهجرة بحثًا عن الكلأ والمرعى، فاتجهوا نحو الجنوب حيث اليمن وبلاد الرافدين وإلى مصر حيث وادي النيل.(4)

 

المبحث الثاني: الهجرات العربية إلى إفريقيا

المطلب الأول: الهجرات العربية إلى إفريقيا قبل الإسلام:

 

إن الهجرات العربية من جزيرة العرب إلى القارة الإفريقية، موغلة في القدم، تعود في بدايتها إلى ما قبل الميلاد؛ إذ كان الموقع الجغرافي لقارة إفريقيا الأثر الكبير في جعلها قبلة للعديد من الهجرات العربية على مرّ العصور، منذ آلاف السنين... وهناك أقوال تشير إلى أن الهجرات العربية إلى القارة الإفريقية بدأت منذ الألف الرابع قبل الميلاد على أقل تقدير.(5)

وإن العرب اكتفوا في الفترة السابقة لظهور الإسلام بالاستقرار المؤقت على الساحل، ولم يحاولوا التوغل في الداخل مكتفين بإنشاء المراكز التجارية لتصدير تراب الذهب والعاج وريش النعام والرقيق.. الذين يحملونه إلى الدولتين الفارسية والرومانية اللتين كانتا تلحّان في طلبهم.(6)

إذًا فإن هجرة القبائل العربية إلى إفريقيا قديمة؛ حيث قدم العرب إلى إفريقيا في دفعات متعددة، وإن بعض القبائل العربية تقطن هذه الأرض قبل وصول الإسلام إلى المنطقة، كقبيلة صنهاجة وبطونها التي خضعت لحكم الرومان فترة من الزمن، وتزاوجت وتصاهرت مع سكان المنطقة مثل البربر وخاصة الطوارق(7)، وقد استمرت هذه الهجرات العربية آلاف السنين، وانتشر العرب في مساحات واسعة من العالم، وذلك عبر هجرات متتابعة في فترة ما قبل التاريخ، فوصلوا إلى إفريقيا وغيرها من بلاد العالم.(8)

وكانت آخر الموجات البشرية العربية الجماعية التي هاجرت من الجزيرة العربية، نحو إفريقيا تلك التي حدثت بعد تصدع سد مأرب العظيم في القرن الثالث الميلادي، حسب رواية (حمزة الأصفهاني) والتي كانت منها القبائل اليمنية التي مازالت تحتفظ بأصولها وأنسابها ولغتها.(9)

ومما تقدم يتضح لنا أن مرحلة الهجرة والتواصل العربي الإفريقي على هيئة أفراد وجماعات قديمة، ولا شك أنها بدأت في عصور ما قبل التاريخ، وتأثرت بعوامل منها عامل الجوار والاقتصاد والثقافة، وهي التي كوَّنت الأسس المتينة للعلاقات العربية الإفريقية؛ مع بلاد ما وراء الصحراء في العصور اللاحقة.(10)

وكانت الهجرات العربية إلى السودان عبر منافذ الشرق والشمال والغرب، فمن ناحية الشرق نزحت بعض القبائل العربية وسكنت الساحل الشرقي المقابل للجزيرة العربية، وتجاوزته إلى السودان الأوسط والغربي أحيانًا، بينما نزح بعضها إلى الشمال عن طريق وادي النيل، ونزح بعضها إلى الشمال الغربي أو الطريق الليبي الذي كان مصدرًا لكثير من الهجرات القديمة والحديثة.(11)

المطلب الثاني: الهجرات العربية في عهد الإسلام:

بعد بعثة رسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، هاجر كثير من المسلمين إلى الحبشة؛ فرارًا من اضطهاد قريش لهم، وذلك بناءً على توجيه رسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم-: "لو خرجتم إلى أرض الحبشة؛ فإن بها ملكًا لا يُظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجًا مما أنتم فيه"؛ وذلك يعني أن المسلمين الأوائل، مثل السابقين عليهم كانوا يدخلون إلى إفريقية، ويخرجون منها عن طريق موانيها الشرقية، وهذا دليل آخر بدوره يدل على أن إفريقيا كانت معروفة للمسلمين ولم تكن مجهولة لهم.(12)

إن القبائل العربية بدأت تنحدر من شبه الجزيرة العربية متجهة صوب إفريقيا منذ النصف الثاني من القرن الأول الهجري بعد فتح مصر، فهاجرت عند ذلك أكثر القبائل العربية إلى القطر المصري، ولم يتوقف هذا التيار العربي المتدفق حتى القرن الخامس الهجري تقريبًا.(13)

إن الأمر الذي لا شك فيه أن الصلات العربية الإفريقية كانت قائمة لا تنقطع قبل الإسلام، وعندما ظهر الإسلام في القرن السابع الميلادي أدى ذلك إلى ازدياد وشائج الاتصال العربي الإفريقي؛ لأن الإسلام أمدَّ العرب بسياج ديني وفكري ساعدهم على خلق وحدة وطنية وازدهار نهضة ثقافية، ومنذ البدء صار الإسلام الركيزة الأساسية للثقافة العربية الجديدة، كما أصبحت اللغة العربية لغة القرآن الكريم، حاضنة الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية، وتحت راية الإسلام خرج العرب صوب الشرق والغرب والشمال لإعلاء كلمة الله.(14)

ويلاحظ أن العرب تجمعوا في أول الأمر في وطن واحد، هو مصر التي هي نقطة الانطلاق الثانية للمهاجرين العرب، فقد تبعت هذه الهجرة هجرات أخرى بعد تغيُّر الأحوال نحو شرقي إفريقيا، وتوجه فريق آخر إلى وسط إفريقيا وغربها.(15) وهو ما يُعرَف بجنوب الصحراء.

المطلب الثالث: أهم المسالك التي سلكتها القبائل العربية المهاجرة إلى إفريقيا:

هناك ثلاثة طرق رئيسية قامت بدور هام في تاريخ القارة الإفريقية، وهي:

1- طريق الشمال الساحلي، والذي كان يربط آسيا بإفريقيا بواسطة برزخ السويس، وكان يمر بسيوة والجغبوب، ثم يمتد بعد ذلك في سلسلة من السهول المرتفعة من إقليم برقة والجزائر إلى المغرب الأقصى.

2- منخفض بينويه الممتد من وادي نهر لوقون حتى بحيرة كوار (تشاد)؛ فقد كان هذا الطريق بمثابة حلقة وصل تربط ببين المحيط الأطلسي وبلاد حوض البحر الأبيض المتوسط سواء عن طريق المنفذ البحري أم الساحل أو المنفذ البري عبر طريق القوافل الصحراوية.

3- طريق جنوب شرق إفريقيا، فيما بين البحيرات طريق دخلت منه القبائل العربية، حتى وصلت إلى جنوب إفريقيا ووسطها، منذ قرون طويلة، وهناك طرق فرعية أخرى(16). وهناك منافذ الهجرات العربية إلى إفريقيا المعروفة البحر الأحمر ومضيق باب المندب وشبه جزيرة سيناء.

كانت القبائل العربية تفرّ إلى إفريقيا كلما دعت الحاجة إلى ذلك، فصلة العرب بغربي البحر الأحمر وهضبة الحبشة وأعالي النيل وبلاد إريتريا وأرض عطبرة ومنطقة حوض بحيرة تشاد وغرب إفريقيا، تعود إلى ما قبل التاريخ كما أسلفنا، وذلك للأسباب سالفة الذكر.(17)

 

المبحث الثالث: أثر الهجرات العربية إلى إفريقيا جنوب الصحراء

المطلب الأول: الآثار السياسية والاقتصادية:

1- الآثار السياسية:

القبائل العربية بقيت على مقربة من الحكام والولاة في مصر حتى النصف الثاني من العصر العباسي، حين فقدت هذه القبائل امتيازاتها التقليدية، الأمر الذي سبَّب الهجرة الثانية للعرب، فنزح خلال تلك المدة أكثر القبائل العربية إلى ريف مصر، ولأول مرة تقطع الدولة عنهم العطاء، وتفرض عليهم الخراج.(18)

وهاجرت القبائل العربية -خاصة من ربيعة وجهينة وبطونها- مطلع القرن التاسع الميلادي، وتدفقت هجرات عربية نحو سودان وادي النيل وبلاد البجة وإريتريا والحبشة... ولم يكن سبب هجرة هذه القبائل العربية هذه المرة بحثًا عن الثراء والتجارة أو المراعي الخضراء، وإنما هروبًا من ضغط أمراء الخلافة في مصر؛ حيث كان من الأسباب الرئيسية ما قام به الخليفة العباسي المعتصم (218-228هـ/ 833- 842م) من إسقاط أسماء العرب من ديوان العطاء بمصر، وقطع الرواتب عنهم وتشجيع سياسة الاعتماد على الجند الأتراك.(19)

وكان للعرب المسلمين الأثر البالغ في قيام الممالك الإسلامية في إفريقيا جنوب الصحراء، وذلك على النحو التالي:

أولاً: مملكة كانم:

أدى التفاعل التجاري والثقافي ما بين إفريقيا الشمالية والوسطى إلى بروز عدة ممالك إسلامية في وسط إفريقيا، ولعبت هذه الممالك دورًا هامًّا في ترسيخ قواعد التواصل الحضاري وازدهار التجارة والمعاملات؛ كما أسهمت في نشر الثقافة العربية والإسلامية(20).

ورد اسم كانم أو إقليم الكانم في المصادر العربية، فقد ذكر ياقوت الحموي: "أن كانم بكسر النون من بلاد البربر بأقصى المغرب في بلاد السودان وقيل: كانم صنف من السودان، وفي زماننا هذا شاعر بمراكش المغرب يقال له: الكانمي* مشهود له بالإجادة ولم أسمع شيئًا من شعره، ولا أعرف اسمه. وقال البكري: بين زويلة وبلاد كانم أربعون مرحلة، وهم وراء صحراء من بلاد زويلة، ويزعمون أن هناك قومًا من بني أمية صاروا إليها عند محنتهم ببني العباس، وهم على زي العرب وأحوالها."(21)

وابن سعيد المغربي، فيذكر: "إن الكانم موصوفة بالخصب وكثرة الخيرات، وبها طيور وحيوانات تعيش في البحيرة... وأن سلطان الكانم كثير ما يغزو من هناك في أسطول بلاد الكفار التي على جنوب البحيرة... ومن مدن الكانم المشهورة مانان وعرضها ثلاث عشرة درجة. وفي شرقيها وجنوبيها قاعدة الكانم جيمي حيث الطول ثلاث وخمسون درجة والعرض تسع دقائق، وفيها سلطان الكانم المشهور بالجهاد وأفعال الخير. "(22)

واليعقوبي ذكر كانم في قوله: "وأما السودان الذين غرّبوا وسلكوا نحو المغرب فإنهم قطعوا البلاد، فصارت لهم عدّة ممالك فأول ممالكهم: الزغاوة، وهم النازلون بالموضع الذي يقال له: كانم، ومنازلهم من أخصاص القصب، وليسوا بأصحاب مدن، ويسمى ملكهم كاكره، ومن الزغاوة صنف يقال لهم: الحوضن، ولهم ملك هو من الزغاوة. ثم مملكة أخرى يقال لهم: ملل، وهم يبادون صاحب كانم، ويسمى ملكهم: ميوسي."(23)

وأما الشريف الإدريسي فيذكر كانم عندما تحدث عن الأقاليم، ففي الإقليم الأول يذكر المدن المشهورة قائلاً: "من المدن المشهورة كوغة وكوكو وتملمة وزغاوة ومانان وانجيمي ... فأما مدينة كوغة فإنها مدينة على ضفة البحر الحلو وفي شماله ومنه شرب أهلها... ومن السودان من يجعلها من بلاد كانم وهي مدينة عامرة لا سور لها وبها تجارات وأعمال وصنائع يصرفونها فيما يحتاجون إليه."(24)

ويتضح من ذلك أن ما يعرف بإقليم الكانم عند الجغرافيين المسلمين العرب هو المنطقة الواقعة ما بين بحيرة تشاد غربًا وإقليم النوبة شرقًا، ومن صحراء زويلة وفزان شمالاً إلى الغابات جنوبا(25). وأن الإقليم حتى الآن ظل يحمل اسمه كواحد من أقاليم جمهورية تشاد، ويقع شمال غرب من العاصمة أنجمينا.

تقع مملكة كانم حول ضفاف بحيرة تشاد الشمالية والجنوبية فيما يعرف بإقليم كانم الحالي. وقد توسعت حتى شملت منطقة وداي شرق تشاد، والمناطق الواقعة إلى الغرب من بحيرة تشاد والتي تعرف قديمًا بإقليم برنو.(26) وامتد سلطانها إلى أراضي غانا ومالي الغرب، قال عنها أحد الغربيين: (كانت في القرون الوسطى أستاذة الحضارة السودانية*، وكانت تدين بالإسلام، وتكتب بالحرف العربي)(27).

استطاعت أن تغزو وتفتح وتضيف إلى رقعتها في كل اتجاه، بلغت في الشرق حتى وادي النيل الأوسط، وتحكمت بذلك في طريق القوافل التجارية التي تربط السودان الغربي بالشرق الأوسط، وامتدت رقعتها شمالاً فتحكمت في الطريق التجاري إلى فزان، وأثرت بسلطانها العريض على التجارة في المنطقة أجمع.(28)

كما تدل الدراسات حول بحيرة تشاد* على ظهور كيانات سياسية واجتماعية وحضارية كان لها وجود في تلك المنطقة منذ خمسة آلاف سنة قبل ميلاد المسيح عيسى -عليه السلام-، أقامت نظامًا سياسيًّا واجتماعيًّا تميزت به عن الشعوب المجاورة لها، ويذكر تاريخ ممالك الساو والزغاوة القديمة بشيء من الإعجاب خاصة المنحوتات الخزفية والبرونزية والأواني والأسلحة، التي قرر بعض علماء الآثار أنها صورة الحياة الاجتماعية التي كانت قائمة في وادي النيل خاصة الفرعونية، والواضح أن هذه المجموعات قد جمع بينها وحدة العمل التجاري الأمر الذي أخلصت له هذه الشعوب على الرغم من الاختلافات فيما بينها من ناحية اللغة والتنظيمات الاجتماعية والاقتصادية والمحلية.(29)

انتشر الإسلام في مملكة كانم وتؤكد بعض المصادر على انتشاره خلال النصف الثاني من القرن التاسع الميلادي، وبالذات في عهد ملكها "دونمه بن أوم" في الفترة من عام (1085 – 1095م)، وهو أول حاكم اعتنق الإسلام، وخلفه في الحكم ابنه "دوناما" الذي زار مكة ثلاث مرات في خلال فترة حكمه من عام (1097 – 1150م).(30) وإن كانت البدايات الأولى لانتشار الإسلام تعود إلى القرن السابع الميلادي بعد تحرك عقبة بن نافع الفهري في مناطق (كوار) حوالي عام 660م.

تبع ذلك ظهور دول وكيانات موحدة لها علاقة متبادلة؛ في ظل الإسلام حول بحيرة تشاد، فظهرت الإدارات الإسلامية التشادية التي قامت على كامل المناطق التي شملتها دولة تشاد في الوقت الحاضر، كمملكة كانم وباقرمي ووداي، وغيرها من السلطانات الإسلامية التي ازدهرت وعرفت على نطاق واسع منذ القرن الحادي عشر الميلادي(31).

ساهم الإسلام مساهمة عظيمة في التوحيد والتجانس الاجتماعي بين قطاعات كبيرة من الجماعات الإفريقية، ليس ذلك فحسب بل بينها وبين مجتمعات أخرى خارج إفريقيا وجدت هي الأخرى في الإسلام؛ السلام والإلهام، علاوة على ما وجدته في أخوة الإسلام من وحدة وقوة (32).

والعدل قائم في بلادهم، ويتمذهبون بمذهب الإمام مالك -رضي الله عنه-، وهم ذوو اختصار في اللباس، يابسون في الدين، وعسكرهم يتلثمون، وقد بنوا مدرسة للمالكية بالفسطاط ينزل بها وفودهم(33).

وتعتبر مملكة كانم من أقدم الممالك التي تأسست في المنطقة (تشاد)(34)، وينقسم تاريخ مملكة كانم إلى عصرين:

الأول: العصر الكانمي، ويمتد من قيام المملكة شرقي بحيرة تشاد عام 800م، إلى نهاية القرن الرابع عشر الميلادي.

الثاني: العصر البرناوي، ويبدأ من انتقال الأسرة الكانمية إلى غربي بحيرة تشاد، إثر الاضطرابات والحروب الأهلية في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي إلى نهايتها في غمرة الاستعمار الأوروبي الحديث. وبلغت المملكة ذروتها في العهدين الكانمي في القرن الثالث عشر الميلادي، والبرناوي في القرن السادس عشر الميلادي(35).

ونظام الحكم في إمبراطورية كانم برنو الإسلامية، يتألف من مجلس للشورى، يتكون من اثني عشر شخصًا يشرفون على تدبير أمور الإمبراطورية، وينتمون كلهم إلى الأسرة الحاكمة ويعملون في مجلس الشورى مدى الحياة، أي: يتوارثون عملهم في المجلس(36)، لذلك صار يُعرَف بمجلس (الاثني عشر)، ومهمته مناقشة سياسة الدولة، في السلم والحرب والمصادقة على قرارات السلطان ... ويحمل كل عضو من أعضاء هذا المجلس لقبًا* خاصًّا به.(37)

ولما اتسعت أطراف الإمبراطورية ونمت مصادر ثروتها؛ ظهرت الحاجة إلى مشاركة بقية أفراد الشعب في تسيير أمورها. ومدينة "أنجمي" هي عاصمة مملكة كانم، لمدة ثلاثة قرون ولم تفقد مكانتها كعاصمة إلا بعد أن أكره السيفيون (الأسرة الحاكمة) على ترك كانم، أيام الملك الكانمي (عمر بن إدريس) في الفترة من عام (1383- 1387م)، وذلك بعد استعلاء البلالة عليها.

كانت مملكة كانم برنو من أنشط الممالك الإسلامية في إفريقيا في علاقتها مع العالم الخارجي؛ لما تميزت به من موقع جغرافي فيما يعرف بـ(السودان الأوسط)، ومرور قوافل الحج والتجارة عبرها، وفي مستوى العلاقات التجارية والسياسية، يذكر أن سلطان كانم عين لنفسه سفيرًا بالقاهرة، للإشراف على قوافل التجارة والحج. كما كانت لملوك كانم علاقات سياسية وتجارية مع الدولة الحفصية بتونس(38). وكان ازدهار كانم برنو وانتشار سلطانها انتشارًا واسعًا، بفضل حكم سلاطينها المسلمين(39).

عُنِيَ الإسلام بتنظيم الدولة على أحسن الأسس وأفضل المبادئ، فنظَّم الإدارة وشرعها وسنَّ القوانين وحدَّد الوظائف ونظَّم المعاملات، وأخذت هذه الشؤون في التطور حتى بلغت مستوى عاليًا من التقدم. وحظي المجتمع الإسلامي في ضوء هذه المبادئ والنظم بتقاليد وعادات متحضرة تنبع من الفطرة السليمة وتتفق مع الروح الإنسانية وتضمن للمجتمع أمنه وتقدمه(40).

ولم تكن لبلاد كانم قبل مجيء الإسلام مكونات مركزية ولا نظم دستورية ذات قوانين لإدارة الحكم، شأنها في ذلك شأن سائر بلاد غرب إفريقية قبل مجيء الإسلام إليها. وكان سلاطينها يتولون إدارة شعوبها حسب القوانين الشفهية المتعارف عليها بين القبائل وشيوخها، وبانتشار الإسلام واعتناقهم له وإدراكهم لنظمه السمحة، تغيرت حالهم إلى حياة أفضل ونظم أرقى، فصارت لهم نظم في الحكم والإدارة والقضاء مستمد من هذا الدين الحنيف. ونعمت البلاد بالأمن والسلام بعد سلسلة من الحروب المتصلة التي عرفت بها المنطقة.(41)

ومن مساهمات الحضارة الإسلامية في المجال الاقتصادي أنها تحث الإنسان على الكسب الحلال، فأقبل الناس على المهن الشريفة مثل الصناعة والزراعة والثروة الحيوانية، وابتعدوا عن عادات اقتصادية هدامة، مثل الخمر والربا والقمار، مما أثر على الاستقرار النفسي والصحي، وساهم في إقبال الناس على أعمال الخير والقيام بها(42).

ثانيا: مملكة باقرمي:

قامت مملكة باقرمي* على الضفة اليمنى لنهر شاري وجنوب بحيرة تشاد، وكانت عاصمتها ماسنيا، تأسست هذه العاصمة حوالي عام 1513م، ومؤسسها (برني بيسي) وهو أول ملك لباقرمي وكان حكمه في الفترة ما بين (1522-1536م)، أما العاصمة الحالية لباقرمي فتسمى (شكنا) وكانت تسميتها من قبل السلطان (عبد الرحمن قورنغ الثاني) بعد فراره من غزوات (رابح فضل الله *). (43)

تقع مملكة باقرمي في الجنوب الشرقي لمملكة كانم، ويعتبر دخول الإسلام في المنطقة في أواخر القرن الخامس عشر سببًا مباشرًا في قيام المملكة عام 1513م.

وقد أصبحت لها حياة اقتصادية منتعشة؛ نظرًا لغنائها بالمنتجات الزراعية والثروات الطبيعية والحيوانية. (44)

وكانت مملكة باقرمي ووداي تحت سلطان كانم وكذلك بلاد الحوسا... قبل أن تضعف مملكة كانم(45).

ولقد حاول السلطان محمد الأمين الكانمي الاستيلاء على السلطة في باقرمي، والعمل على إعادتها إلى ما كانت عليه من ولاء سابق لمملكة كانم، فنشبت الحرب بينه وبين سلطان باقرمي لمدة ثماني سنوات من (1816- 1824م)، ومع ذلك لم يتمكن محمد الأمين من بسط نفوذه على باقرمي لانشغاله في حربه مع الفولانيين ومحاولة السلطان عبد الكريم صابون سلطان وداي الاستيلاء على باقرمي وسلب عاصمتها (ماسنيا)... وقد أصيبت مملكة باقرمي بالتدهور والانحطاط بسبب الحروب المتكررة التي تعرضت لها مع كل من وداي في الشرق وكانم- برنو من الشمال الغربي... وأخذت تناضل ضد تلك الهجمات ولكنها لم تستطع الخلاص من الجباية المالية (العشور) السنوية التي تدفعها إلى وداي حتى سقوطها على يد (رابح)(46).

ثالثا: مملكة وداي:

يبدأ تاريخ وداي الحديث من عام 1615م حسبما ورد في بعض المصادر التاريخية، ولكنها أنشئت حوالي القرن العاشر الميلادي؛ لأن قبل قيام مملكة وداي كدولة إسلامية قائمة بذاتها مستقلة بسلطاتها التنفيذية والقضائية والتشريعية، سبقتها عدة سلطنات صغيرة متنازعة ومتصارعة فيما بينها حول من يحكم المنطقة إلا أنها اعتراها الضعف والاضمحلال(47).

فقد استولى (التنجر*) على بلاد الزغاوة والمبا، وأسسوا مملكة واسعة الأرجاء كانت عاصمتها (كتم)، وبسطت هذه المملكة نفوذها على دار فور، وفي أوائل القرن السابع عشر استطاع الفقيه "عبد الكريم بن جامع" في الفترة من عام (1615- 1655م) أن يستولي على السلطة بمساعدة قبائل (كدوك، ومابا، ومالانقه) وعدد آخر من الأنصار، وقد استمر النظام السياسي الذي أسسه حتى احتلت القوات الاستعمارية الفرنسية مدينة "ابشه" عاصمة المملكة الحديثة(48).

هيمنت الأسرة العباسية على عرش "وداي"، وتوارث أبناؤها العرش، وقد جرت العادة أن يورث عرش المملكة أكبر أبناء السلطان، بشرط أن يكون ابنًا شرعيًّا سليم العقل والبدن. ولكن كثيرًا ما يقوم أحد الأمراء باغتصاب العرش بعد مقتل أو طرد الوريث الشرعي، أو السلطان الجالس، ويتكون نظام مملكة "وداي" من السلطان وهو أعلى سلطة في المملكة... يساعده مجلس أصحاب الشورى أهل (الحل والعقد)، ويتكون أعضاؤه من أهم رجال الدولة مثل: الجرما (رئيس الوزراء) والكماكلة الأربعة وهم قضاة المملكة العليا(49). ويليهم في العظمة منصب (المومو) أم السلطان، إن كانت على قيد الحياة؛ وإلا فالهبابة وهي أكبر زوجات السلطان وأجلهن، ويليه في العظمة مناصب العقدة، وهم حكام الولايات، ويليهم في العظمة مناصب الوزراء، والكامنة وهو إذا ركب السلطان يكون أمام الجيش، ويلي هذه المناصب كلها مناصب التراقنة، وهم رسل الغضب والمحافظون على جسم السلطان وداره... ثم بعد ملوك الجبال وعقده الأعراب(50).

وأمراء العائلة الملكية وهم الإخوة والأعمام والأخوال تسند إليهم مناصب رؤساء قبائل أو قرى أو ما شبه ذلك، وليس من نصيبهم الوصول إلى أعلى المناصب ولا يتوجب عليهم إبداء الخضوع للسلطان كما يفعل غيرهم من الرعية، ومن عادة أهل "وداي" أن المناصب لا يتولاها أحد منهم أكثر من سنتين في الغالب ثم يُعزَل المتولي، فإن عُزِلَ عن رضى نُقِلَ إلى منصب آخر أعلى... وإن كان عزله عن غضب يمكث في السجن مدة حتى يرضى عنه السلطان(51).

وقد لعبت مملكة "وداي" دورًا مهمًّا في نشر الإسلام وتطور اللغة العربية والثقافة الإسلامية في المنطقة، وذلك يرجع لموقعها الجغرافي المتاخم للسودان ومصر وليبيا، والحكام فيها كانوا من أصول عربية، ويستخدمون العربية والشريعة الإسلامية في محاكمهم المحلية(52)

2-الأثر الاقتصادي:

إن التجارة هي محاولة الكسب بتنمية المال بشراء السلع بالرخص وبيعها بالغلاء أيًّا ما كانت السلعة؛ من دقيق أو زرع أو حيوان أو قماش.. إذن فالتجارة تنمية المال بشراء البضائع ومحاولة بيعها بأغلى من ثمن الشراء؛ إما بانتظار حوَالة الأسواق أو نقلها إلى بلد هي فيه أنفق وأغلى، وبيعها بالغلاء على الآجال.(53)

والتجارة من الأنشطة التقليدية التي مارستها مختلف المجتمعات البشرية حتى البدائية منها منذ القدم، والتجارة سبقت التاجر؛ لأنه لم يكن ضروريًّا في البداية أن يكرس الناس جلّ نشاطهم لأجل إجراء المقايضة؛ لأنهم اكتفوا ولحقبة طويلة من الزمن بمبادلة ما يملكون بوفرة، مقابل ما كانوا بحاجة إليه دونما واسطة مهنية.

ثم قامت حركة التبادل التجاري بين مجتمعات العالم، فساعدت على ربطها برباط قوي فيما بينها هو رباط المصالح المتبادلة والمشتركة، كما أن ممارسة النشاط التجاري يتيح للمستغلين به حرية الحركة والانتقال من مجتمع لآخر، فالعملية التجارية عملت وبكل قوة على انصهار الكثير من المجتمعات البشرية في مجتمعات أخرى، ومثلت ثقافاتها وعاداتها وتقاليدها. ولقد كان للتجارة دور هام في ربط الصلات بين العرب في المشرق العربي وشمال إفريقيا وشعوب بلاد السودان الأوسط والغربي، كما هو الحال مع غيرها من شعوب شرق القارة الإفريقية، وقد برع العرب في التجارة قبل الإسلام بأمد بعيد، حتى قيل: إن كل عربي تاجر، وكانت بلاد اليمن ملتقى الرحلات البحرية التجارية التي تأتي من الهند وإندونيسيا والصين؛ حيث تلتقي بالرحلات البحرية وقوافل الجمال التي تسير بين اليمن وبين الشام وبلاد الشمال.(54)

أهم المدن والمراكز التجارية:

مدينة عيذاب:

عيذاب هي إحدى مدن وموانئ البحر الأحمر الشهيرة بفعل اعتمادها على حركة التبادل التجاري، فهي محطة رئيسية رابطة بين كل من بلاد الحجاز ومصر وبلاد السودان، بدأت كميناء لخدمة احتياجات النشاط التعديني في الصحراء الشرقية، ثم بلغت قمة ازدهارها عندما أصبحت محطة للسفن القادمة من الهند مدينة جدة، وأكبر مرافئ الحجاز من العدوة الإفريقية.

مرزق وزويلة:

من أهم المراكز التجارية التي أنشئت في الصحراء مدينة مرزق، والتي لها أهمية كبيرة في المبادلات التجارية مع بلاد البرنو وشعب الهوسا، فضلاً عن علاقاتها مع طرابلس وغدا ميس، حيث كانت محطة تجارية مهمة تتجمع فيها القوافل التجارية من أنحاء المغرب، وتتجه منها إلى كانم وبرنو وتمبكتو.

ثم ظهرت زويلة كمركز تجاري منذ القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي، وبدأت تأخذ مكان الصدارة حتى أصبحت عاصمة إقليم فزان.

مدينة أودغست:

أودغست مدينة السودان الغربي، وكانت تعتبر حاضرة من حواضر غانة، قال عنها البكري، بأنها: تقع بين الزنوج ومدينة سلجماسا، وتبعد عن فزان بمائة عشر مراحل... وكانت أودغست أول مركز إسلامي يظهر في المنطقة الواقعة جنوب الصحراء الكبرى.

مدينة تمبكتو:

مدينة تمبكتو تقع على الحافة الجنوبية من الصحراء الكبرى، بالمنطقة المعروفة بمحنى النيجر عند دوران قرصة الشمال، وتعتبر مدينة تمبكتو حلقة وصل بين السودان الغربي والصحراء، وهي قريبة من نهر النيجر، وأغلب الآراء تؤكد أنها تأسست في أواخر القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي... ومثلت التجارة المصدر الرئيسي في حياة سكانها واهتموا بها اهتمامًا شديدًا، وتوافد عليها التجار من السودان الأوسط والغربي، ومن الشمال الإفريقي في حركة دءوبة دعوية يحملون معهم بضائعهم ويعودون محملين بالذهب والعاج وريش النعام...الخ.(55)

المطلب الثاني: الآثار الاجتماعية والثقافية:

1-الآثار الاجتماعية:

إن العرب في منطقة السودان الأوسط، أثرهم كبير جدًّا، في اللغة وتقاليد العناصر التي اختلطوا بها، وقد وصل العرب إلى المنطقة عبر النيل من جهة الشرق وعبر الصحراء من ناحية الشمال، وتنتشر مجموعاتهم بصفة خاصة في كانم وشرق في منطقة برنو، وحول حوض بحيرة تشاد، وكذلك في الوسط وفي سلامات وفي الجنوب وفي الشرق في وداي ودارفور، وامتزج العرب بالسكان الأصليين، وأدى هذا الامتزاج إلى تغيير كبير في صفات بعض القبائل العربية إلى ظهور عناصر متميزة.. وبعضها ظلت تحتفظ بنسبها العربي وإلى أصولها العربية.(56) 

2-الآثار الثقافية:

كانت قوافل العرب تنطلق في العصور السابقة لظهور الإسلام من شمال إفريقيا باتجاه الجنوب حاملة معها بجانب التجارة (البضائع)، أنواع العلوم والمعارف، وبهذا شكلت هذه الصلات التجارية بين العرب والأفارقة البدايات الأولى لانتشار اللغة العربية والثقافة العربية في إفريقيا قبل ظهور الإسلام، وقد نمت هذه الصلات وتطورت بعد ظهور الإسلام بشكلها السلمي؛ لأن من المعروف أن تصاحب التجارة لغة التخاطب بين البائع والمشتري، وهذا يحدث الأنس والتفاهم وتوطيد الصلات وتمتين العلاقات بينهما، وكانت اللغة العربية أرقى اللغات المحلية؛ فكان من السهل على التجار المحليين (الأفارقة) والأهالي وما يحيط بهم التقاط هذه اللغة عن إخوانهم التجار.(57)

هكذا استطاع العرب أن يؤثروا في شعوب تلك البلدان التي دخلوها وحلوا بين أهلها، فهم لم يكتفوا بالقول ولم يقتصروا على الوعظ والإرشاد فحسب؛ بل كانوا يقومون بتطبيق شعائر الإسلام عمليًّا لتكون الصورة واضحة للذين لم يعتنقوا الإسلام بعد... وبهذا تم التأثير ووصلت الرسالة، وتحقق الهدف الذي خرجوا من أجله بعد أن تغير من هدف ماديّ إلى رسالة إنسانية سامية. (58)

فعلى سبيل المثال يقول الكاتب الفرنسي (جان شبيل): "إن العرب في تشاد يلعبون دورًا ثقافيًّا مهمًّا، لأن عندما قدم الاستعمار الفرنسي إلى المنطقة وجد اللغة العربية هي لغة التخاطب والكتابة الوحيدة، ويشترك فيها العرب وغيرهم لأنها لغة الكتابة والدين".(59)

وفي أيام الفاطميين جاءت هجرات عربية عن طريق مصر وهي قبائل بني هلال وبني سليم في أعداد كبيرة انتشروا في بلاد الصحراء... بالهجرة والإقامة الدائمة، وتصاهروا مع سكانها واختلطت دماؤهم وأنسابهم وامتزجت، وعمروا السهول والواحات وفيافي الصحراء، وعربوا أهل البلاد الأصليين، وانتشرت بينهم اللغة العربية وأصبحت لسانهم، وغدت هذه البلدان بلدانًا عربية إسلامية.. ثم انطلقت منهم هجرات إسلامية لكنها كانت قليلة العدد، اتجهت إلى حوض السنغال والنيجر وحوض بحيرة تشاد، مثل بني جذام وبني حسان وبني معقل، وأولاد سليمان وجهينة، واستقرت هذه الهجرات واحتفظت بأصولها العربية.( 60)

 

الخاتمة

إثبات الفرضيات:

خلصت الدارسة إلى:

إن للهجرات العربية أثرًا كبيرًا في نشر الثقافة العربية الإسلامية في إفريقيا؛ وذلك لأن الإسلام مد العرب بسياج ديني وفكري ساعدهم على خلق وحدة وطنية ونهضة ثقافية، وأصبحت اللغة العربية الركيزة الأساسية للثقافة الإسلامية العربية الجديدة. وأصبحت اللغة العربية لغة القرآن الكريم؛ حاضنة الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية، وتحت راية الإسلام خرج العرب صوب إفريقيا لإعلاء كلمة التوحيد، وحملوا على أنفسهم نشر ثقافته بين الأفارقة، وأصبحت اللغة العربية والثقافة الإسلامية المنبع الذي لا ينضب في تكوين الثقافة الإفريقية.

يعود الفضل إلى العرب المسلمين في تعليم الأفارقة لغة القرآن الكريم وثقافته العربية الإسلامية، التي أخرجتهم من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان. فحمل الأفارقة أنفسهم لواءها، وتوارثوا عبء نشرها في أقطارهم كابرًا عن كابر، وبذلوا في سبيلها الغالي والنفيس.

التوصيات:

توصي الدراسة بالآتي:

على العرب والمهتمين بشأن الثقافية العربية الإسلامية، بذل المزيد من الجهود في تقوية الترابط العربي الإفريقي، واتخاذ الوسائل الكفيلة للنهوض بالثقافة العربية الإسلامية في القارة الإفريقية؛ كالندوات والمؤتمرات وإنشاء مراكز البحث العلمي، ودعم المؤسسات العلمية.

 

المصادر والمراجع:

*) عميد كلية الشارقة للعلوم التربوية بجامعة الملك فيصل – بتشاد، سابقًا. ومحاضر بكلية الدراسات العليا قسم التاريخ والحضارة.

1) سعيد، د. إبراهيم أحمد: أسس الجغرافيا البشرية والاقتصادية، منشورات جامعة حلب، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية، 1997م، ص:81.

2 ) سعيد، د. إبراهيم أحمد، نفس المرجع، ص: 79.

* ) تقع شبه جزيرة العرب في القسم الجنوبي من القارة الآسيوية، وهي أقصى منطقة من هذه القارة في هذا الاتجاه، وتحدها مياه البحار من الشرق والجنوب والغرب. ومع هذا فقد سماها علماء العرب (جزيرة العرب). وهي تسمية فيها تجاوز علمي ظاهر. وأحد الأسباب التي جعلتهم يقدمون على هذا التجاوز هو وجود نهر الفرات الذي يدخل المنطقة في قسمها الشمالي الغربي قرب شواطئ البحر المتوسط ثم يمتد في اتجاه جنوبي شرقي حتى يصب في مياه الخليج في القسم الشمالي الشرقي لشبه الجزيرة، وهو أمر دفع هؤلاء العلماء إلى النظر إلى المنطقة بشكل تجاوزي على أنها جزيرة.

كذلك كان بين هذه الأسباب أن المنطقة تشبه جزيرة بشرية يتحدث سكانها باللغة العربية وتحدها (غير الحدود البحرية) مجموعة بشرية تتحدث بلغات أخرى مما حدا بأحد هؤلاء العلماء إلى أن يقول: إن المنطقة تسمى جزيرة العرب لأن اللسان العربي فيها شائع وإن تفاضل. (نقلا عن كتاب العرب في العصور القديمة، لطفي عبد الوهاب يحيى، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت- لبنان، ص:89).

3) بازينة، أ. عبد الله سالم: انتشار الإسلام في إفريقيا جنوب الصحراء، منتدى الأزبكية، (كتاب الالكتروني). www.books4ll.net ، ص: 62.

4 ) أحمد، إبراهيم برمة: الهجرات العربية في إفريقيا جنوب الصحراء وأثرها في نشر اللغة العربية والأدب العربي، ندوة الأدب العربي في إفريقيا جنوب الصحراء الماضي والحاضر والمأمول، في الفترة (16-18 مايو 2016م)، نظمتها جامعة الملك فيصل بتشاد بالتعاون مع المعهد الثقافي الإفريقي بجمهورية مالي، التابع لجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، ص:5.

5 ) عبيد، خالد سعيد آدم، القبائل العربية وجهودها في نشر الإسلام والعروبة في حوض بحيرة تشاد، دبلوم الدراسات المعمقة، جامعة الملك فيصل بتشاد، العام الجامعي 2004م، ص:12.

6 ) بازينة، أ. عبد الله سالم، نفس المرجع، ص:60.

7 ) عيسى، داوود تلاف: الهجرات العربية إلى إفريقيا جنوب الصحراء وأثرها في نشر اللغة العربية وظهور الأدب العربي، ندوة الأدب العربي في إفريقيا جنوب الصحراء الماضي والحاضر والمأمول، في الفترة (16-18 مايو 2016م)، نظمتها جامعة الملك فيصل بتشاد بالتعاون مع المعهد الثقافي الإفريقي بجمهورية مالي، التابع لجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، ص: 5.

8 ) أحمد، إبراهيم برمة، مرجع سابق، ص:2.

9 ) عيسى، د. محمد عمر الفال: الهجرات العربية إلى منطقة حوض بحيرة تشاد قبل الإسلام، ندوة اللغة العربية في تشاد الواقع والمستقبل (21-25 يناير 2001م)، جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، ط1/2003م، ص:131.

10 ) بازينة، أ. عبد الله سالم، مرجع سابق، ص: 63.

11 ) عبيد، خالد سعيد آدم، مرجع سابق، ص: 13.

12) مسعود، د. جمال عبد الهادي محمد وآخر: أخطاء يجب أن تصحح في التاريخ (إفريقيا يراد لها أن تموت جوعًا)، (ب، ط، م)، ص: 18.

13 ) الحسيني، إبراهيم صالح: تاريخ الإسلام وحياة العرب في إمبراطورية كانم برنو، ص: 18.

14 ) بازينة، أ. عبد الله سالم، مرجع سابق، ص: 67.

15 ) الحسيني، إبراهيم صالح، مرجع سابق، ص: 20.

16) عبيد، خالد سعيد آدم، مرجع سابق، ص:2.

17 ) محمد، د. حامد هارون: الشعر العربي الحديث في تشاد رواده واتجاهاته، ط1/2016م، القاهرة، ص:6.

18) الحسيني، إبراهيم صالح، مرجع سابق، ص:20.

19 ) بازينة، أ. عبد الله سالم، مرجع سابق، ص:69.

20 ) مقدمة ابن خلدون، دار الشعب – القاهرة، (تحقيق أ.د. علي عبد الواحد وافي)، ص355.

21) بازينة، أ. عبد الله سالم، نفس المرجع، ص: 113.

22) بازينة، أ. عبد الله سالم، نفس المرجع، ص:143.

23 ) الحسيني، إبراهيم صالح، مرجع سابق، ص:29.

24 ) إدريس، محمد محمد علي: التجارة وأثرها في انتشار الإسلام في السودان الأوسط، دبلوم الدراسات المعمقة، جامعة الملك فيصل بتشاد، العام الجامعي 2005م، ص:55.

25 ) محمد، د. حامد هارون: الشعر العربي الحديث في تشاد رواده واتجاهاته، ط1/2016م، القاهرة، ص:8.

25 ) مكي. أ.د. حسن محمد أحمد: ليبيا وتشاد والصحراء الكبرى، تأليف جون رايت، عرض وتحليل الأستاذ الدكتور حسن مكي محمد أحمد، العدد (07)، يونيو1990م محرم 1411هـ، مركز البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة إفريقيا العالمية، الخرطوم- السودان، ص:158.

*) والشاعر هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن فارس بن سلكه بن عمر بن عبد الله السلمي الذكوي الكانمي، وهو من قرية بلمة بكانم، ودرس في غانا وتخرج بها، وكان نحويًّا ماهرًا وشاعرًا، ذهب إلى بلاد المغرب حوالي عام 594هـ، وسبب قدومه المغرب فقد ذهب في سفارة إلى بلاد مراكش المغرب، وسفيرًا لبلاده كانم وهي سفارة رسمية تتعلق بأحوال البلاد. من رسالة دكتوراه لمحمد بن شريفة، بعنوان: إبراهيم الكانمي أنموذج للتواصل الثقافي المبكر بين السودان والمغرب، معهد الدراسات الإفريقية الرباط – المغرب، عام 1991م، ص: 13-19.

26) ياقوت الحموي، شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي البغدادي: معجم البلدان، م 4، دار صادر للطباعة والنشر، دار بيروت للطباعة والنشر 1404هـ - 1984م، ص: 432.

27) المغربي، أبو الحسن علي بن موسى سعيد: كتاب الجغرافيا، تحقيق إسماعيل العربي، ط1 / 1970، منشورات المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت، ص: 94.

28) اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح: تاريخ اليعقوبي، تحقيق عبد الأمير مهنا، م1، ط1/ 1431هـ - 2010م، بيروت – لبنان، ص: 238.

29) الشريف الإدريسي، أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس الحمودي الحسيني: نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، م1، مكتبة الثقافة الدينية 1422هـ - 2002م، القاهرة، ص:27.

30) العبيدي، عبد العزيز بن راشد: انتشار الإسلام في إقليم الكانم، دراسات إفريقية مجلة نصف سنوية، مركز البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة إفريقيا العالمية بالخرطوم – السودان، ص: 30.

31) الحنديري، سعيد عبد الرحمن احمد: تطور الحياة السياسة في تشاد منذ الاحتلال الفرنسي حتى نهاية حكم تمبلباي (1900- 1975م)، ط1/ 1998م، مركز جهاد اللبيين للدراسات التاريخية، سلسلة الدراسات التاريخية(29)، ص: 26.

*) يُقصَد بالسودان في تلك الفترة السودان الحالي وتشاد والكاميرون ودول غرب إفريقيا ومالي والنيجر.

32) مسعود، جمال عبد الهادي محمد: إفريقيا يراد لها أن تموت جوعًا، (م، ط)، ص:29.

33) باذل دافدسن، ترجمة جمال م. احمد: إفريقيا تحت أضواء جديدة، دار الثقافة للطباعة والنشر والتوزيع، ص: 35.

*) حوض بحيرة تشاد يشمل (مملكة كانم ومملكة باقر مي، ومملكة وداي، ومنطقة التوبو، ومنطقة البلالة، ومنطقة اليارا، ومنطقة الزغاوة) نقلاً عن كتاب تشاد من الاستعمار حتى الاستقلال، للأستاذ الدكتور/ عبد الرحمن عمر الماحي.

34 ) يوسف، عبد الرحمن عيسى: جذور العلاقات التشادية السودانية من انهيار مملكة مروي إلي قيام دولة الساو في حوض بحيرة تشاد من (350- 200م)، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة إفريقيا العالمية، العام 2011م، الخرطوم- السودان، ص:14.

35) جاسم، طاهر: فريقيا ما وراء الصحراء من الاستعمار حتى الاستقلال، المكتب المصري لتوزيع المطبوعات، ص:119.

36) أيوب، د. محمد صالح: مظاهر الثقافة العربية في تشاد المعاصرة وتحديات العولمة، نفس المرجع، ص: 23.

37) مكي. أ.د. حسن محمد أحمد: التواصل العربي الإفريقي على جنابي الصحراء، دراسات إفريقيا، مجلة بحوث نصف سنوية، العدد (29)، يونيو1998م صفر 1419هـ، مركز البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة إفريقيا العالمية، الخرطوم- السودان، ص:54.

38) القلقشندي، أحمد بن علي: صبح الأعشى في صناعة الإنشا، ج5، ط1/ 1407هـ - 1987م، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ص: 271.

39) الفاضلي، فتح: حرب تشاد الكارثة، (م، ط) ينظر في حاضر العلم الإسلامي (لوثروبستودار، ترجمة عجاج نويهض، وآخر)، ص: 301.

40) الماحي، أ.د. عبد الرحمن عمر: تشاد من الاحتلال حتى الاستقلال (1894- 1960)، مرجع سابق، ص:13.

41) أيوب، د. محمد صالح: مجتمعات وسط إفريقيا بين الثقافة العربية والفرانكفونية، منشورات مركز البحوث والدراسات الإفريقية، سبها، ص: 9.

*) وهذه الألقاب الاثني عشر هي: 1- الكيغاما وتعني حاكم الجنوب وقائد الجيش.2- يريمه أو حاكم الشمال.3- غلديمه أو حاكم الأقاليم الغربية.4- مسطرمة أو حاكم الأقاليم الشرقية.5- فكومة أو الوالي.6- شرومة.7- بقرمة من كبار الضباط.8- سنتلما.9- كايلمة لقب يحمله كبير الموظفين.10- كاغوستمة يتولى حكم بعض الولايات الغربية. 11- ارجنومة يتولى حكم بعض الولايات الشمالية. 12- يرما من كبار خصيان القصر. نقلاً عن الحنديري.

42) الحنديري، سعيد عبد الرحمن أحمد: تطور الحياة السياسة في تشاد، مرجع سابق، ص:31.

43) بمبا، آدم: النزاعات الأهلية في إفريقيا، قراءة في الموروث السلمي الإسلامي، الإدارة العامة للإعلام والثقافة والنشر، سلسلة دعوة الحق كتاب شهري محكم، السنة الخامسة والعشرون(243)، العام 2010م، ص:141.

44 ) ناختقال، غوستاف: مملكة وداي كما رآها الرحالة الألماني، دار نشر المنى (مركز المنى) 2005م، انجمينا- تشاد، ص: 11.

45) الأبقاري، محمد الأمين: الحضارة الإسلامية في مملكة وباقرمي، رسالة دكتوراه في التاريخ والحضارة، جامعة إفريقيا العالمية، العام 1424هـ/2003م، غير منشورة، ص: 68.

[1] 46) Barth, Henery: Travrs and Riscacuis 1849-1855.Vol2, London, p.280

47) الأبقاري، محمد الأمين: الحضارة الإسلامية في مملكة وباقرمي، رسالة دكتوراه، نفس المرجع ، ص: 177.

*) يقال لها بجرمي، وبكيرمي، وباقرمي، بلاد في السودان الأوسط وهي اسم لدولة إفريقية مسلمة في القرن الخامس عشر الميلادي.

*) ولد رابح بن فضل الله عام 1884م في قرية حلفاية الملوك (مديرية الخرطوم)، درس القرآن الكريم في قريته على يد الفقيه هاشم، وعندما بلغ العشرين من عمره سافر إلى القاهرة، والتحق بجيش الخديوي إسماعيل؛ حيث تدرب على مهنة حمل السلاح وفنون القتال، وقد أصيب أثناء مناورة عسكرية في يده اليمنى، شوَّهت الأصبع البنصر وجاء الإصلاح العسكري بإبعاده عن الجيش المصري، فاضطر للعودة إلى بلاده، وقد علم بوفاة والده قبل أن يغادر القاهرة. (من كتاب تشاد من الاحتلال حتى الاستقلال) للأستاذ الدكتور/ عبد الرحمن عمر الماحي. ص: 114.

48) الأبقاري، محمد الأمين: الحضارة الإسلامية في مملكة باقرمي، رسالة دكتوراه في التاريخ والحضارة، مرجع سابق، ص10.

 49 الماحي، أ.د.عبد الرحمن عمر: تشاد من الاحتلال حتى الاستقلال (1984-1960م)، مرجع سابق، ص:17.

50) الإمام، محمد بلو بن عثمان بن فودي: إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور، طامبر برو صكتو – نيجيريا، ص: 33.

51) إسحاق، إبراهيم محمد: أهمية الموقع الجغرافي وعلاقته بالتطور والاستقرار السياسي في دولة تشاد، دراسة في الجغرافية السياسية، رسالة ماجستير، كلية الآداب جامعة الملك سعود، العام 1420هـ /1988م، ص: 19.

52) أنقاري، محمد شرومة: المظاهر الحضارية لمملكة وداي الإسلامية (1020 – 1327هـ / 1611 – 1909م) رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الدعوة الإسلامية، العام الجامعي 2003 – 2004، الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية العظمى، ص: 118.

* التنجر: تحدثت بعض المصادر على أن أصل التنجر من البربر وفدوا من شمال إفريقيا، وامتزجوا بالقبائل الزنجية في وسط إفريقيا، ويقول الدكتور محمود شاكر في كتابه "مواطن الشعوب الإسلامية": إن أسرة التنجر جاءت من جنوب تونس بعد دخول قبائل بني هلال ووصلت إلى دار فور، واختلطت بأسرة داجو الزنجية، وسيطرت على المنطقة وأسَّسَت ملكًا لها فيها، ونشأ من اختلاط (التنجر والداجو) شعب جديد هو (فور)، ثم أبعدت قبيلة التنجر من البلاد، فاتجهت نحو الغرب وسيطرت على منطقة (وداي) وبقيت فيها حتى دخلها الإسلام. نقلاً عن كتاب العلاقات السياسية والاجتماعية بين جمهورية وجمهورية السودان، لمحمد شريف جاكو.

53) الماحي، أ.د.عبد الرحمن عمر: تشاد من الاحتلال حتى الاستقلال (1894- 1960)، مرجع سابق، ص:18.

54) الحنديري، سعيد عبد الرحمن أحمد: تطور الحياة السياسة في تشاد منذ الاحتلال الفرنسي حتى نهاية حكم تمبلباي (1900- 1975م)، مرجع سابق، ص: 40.

55) التونسي، الشيخ محمد بن عمر: رحلة إلى وداي، تحقيق: أ.د. عبد الباقي محمد كبير، شركة مناكب للنشر، السودان، ص:243.

56) الرفاعي، أحمد محمود: تطور الشعر الوطني في تشاد في الفترة (1900- 2000م)، مرجع سابق، ص:66.

57) الأبقاري، محمد الأمين: الحضارة الإسلامية في مملكة باقرمي، مرجع سابق، ص: 21.

58 ) Chapelle, Jean: Le Peuple Tchadien ses Racines a vie quotidienne. Edition L Harmattan, Paris, p:171

59 ) Chapelle, Jean; المرجع نفس

كتاب الموقع