أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

مخاوف من تفجر أزمة سياسية في النيجر بسبب الانتخابات الرئاسية

الدور الثاني للانتخابات الرئاسية في النيجر، المقرّر في الأحد القادم 20 من شهر مارس/ آذار الجاري، والذي قاطعته المعارضة في البلاد بدعوى "التمييز" بين مرشّحيه، الرئيس المنتهية ولايته محمدو يوسوفو، والمعارض هاما أمادو، يمتلك لمؤشرات يمكن أن تجعله "اقتراعا خاليا من المصداقية"، وهو ما قد يتحول لأزمة سياسية، بحسب قراءات لعدد من المراقبين.

أمادو بوباكار حسن، أستاذ القانون الدستوري بجامعة نيامي (العاصمة)، يرى أنّ إحداثيات الوضع الراهن في النيجر توشك على إثارة أزمة سياسية ومؤسّساتية، مضيفا أنّ "الانسحاب من الهيئات المعنية بتنظيم الاقتراع يفترض أنّ المعارضة لن تعترف بنتائج التصويت، وبالتالي برئيس الجمهورية القادم، وهذا ما من شأنه أن يقود البلاد نحو طريق مسدود على الصعيد السياسي، نظرا لغياب المصداقية وبالتالي الشرعية الانتخابية". 

وبالنسبة للخبير النيجري، فإنّ الإبقاء على مرشّح المعارضة (أمادو) وراء القضبان (مسجون منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي على خلفية اتهامه في قضية الاتجار بالأطفال الرضّع بين نيجيريا وبلده)، وذلك رغم تقديم العديد من مطالب الإفراج المؤقّت عنه من قبل هيئة الدفاع عن قضيته، يشكّل أبرز الأسباب التي عجّلت بإعلان المقاطعة.

ولفت حسن في هذا الصدد، إلى أنه على الرغم من أنّ "توجيه اتّهامات بحدوث إخلالات أو عمليات تزوير تعدّ من الأمور الشائعة في إفريقيا، فإنه من النادر الذهاب مباشرة إلى خيار المقاطعة"، مستعرضا الانتخابات الرئاسية الأخيرة في توغو مثالا على ذلك

هاما أمادو، المعارض الذي سبق وأن شغل منصب رئيس لبرلمان بلاده قبل أن يجد نفسه متهما في قضية الاتجار بالرضع والتي هزت الأوساط النيجرية والنيجيرية بسبب تورّط شخصيات معروفة فيها، كان قد فرّ إلى فرنسا، ليعلن من هناك أن اتّهامه لا يعدو أن يكون "حيلة سياسية" لاستبعاده من السباق الرئاسي

ورغم الجدل الواسع الذي رافق أطوار هذه القضية، إلا أنّ أمادو عاد إلى بلاده، منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ليقع اعتقاله مباشرة. وكان جلّ المراقبين للشأن السياسي في البلاد يجزمون بأن هذا الاتهام سيحرم الرئيس السابق للبرلمان من فرصة الترشّح للانتخابات الرئاسية، بيد أنّ حيثيات الواقع مثّلت مفاجأة للجميع، وبدّدت الكثير من التخمينات الماضية بهذا الاتجاه، وذلك حين صادقت المحكمة الدستورية في البلاد، في يناير/ كانون الثاني الماضي، على ترشّح أمادو، استنادا إلى عدم إدانته بعد في التهم المنسوبة إليه.

والأسبوع الماضي، نقل أمادو المدعوم من قبل أحزاب المعارضة المنضوية ضمن ائتلاف "التحالف من أجل التناوب في 2016"، إلى مستشفى نيامي، مع الإبقاء عليه في حالة إيقاف. وأكّد المتحدّث باسمه، المنان ساني، من جانبه، انسحاب أمادو من الدور الثاني للانتخابات، داعيا النيجريين إلى مقاطعة التصويت

وعموما، فقد تحدّثت المعارضة عن حدوث "تزوير" في الدور الاول من الانتخابات الرئاسية، و"انتهاك للدستور" من خلال تقليص فترة الحملة الانتخابية من 21 إلى 10 أيام، إضافة إلى عدم "الإعلان الرسمي" عن نتائج الدور الأوّل للاقتراع رسميا، وإن أظهرت النتائج غير الرسمية تقدّم يوسوفو بـ 48.4 % من الأصوات، مقابل 17.7 % لمنافسه أمادو

من جهته، اعتبر البروفيسور يوسوفو عبدو، المختص في العلوم السياسية بجامعة "موموني عبده" في نيامي، أنّ الاقتراع في 20 من مارس الجاري، لن تكون له "شرعية" و"مصداقية"، إلا في صورة مشاركة مرشّح المعارضة، الذي ينبغي أوّلا الإفراج عنه، لافتا خلال مداخلة تلفزيونية له، إلى أنّ "المعارضة لن تخسر شيئا، بما أنّ المسألة محسومة (لفائدة محمدو يوسوفو)، وقد كان ينبغي عليها اتخاذ مثل هذا القرار (المقاطعة) للحصول على تأثير الصدمة الكهربائية". 

فـ "أن يكون مرشح المعارضة في السجن"، يتابع عبدو، "فإنّ ذلك لن يكون في صالح الوضع عموما، حتى في صورة فوز يوسوفو، وأمادو يمتلك جميع الضمانات اللازمة لكي يكون زعيما مستقبليا للمعارضة في بلاد، والحسّ السليم يفرض أن يفرج عنه". 

وردّا على قرار المقاطعة الذي أعلنت عنه المعارضة، أعلن كلّ من الحزب الحاكم ولجنة الانتخابات، أنّ الدور الثاني سيجري "بمشاركة المعارضة أو من دونها". ومن هنا، ولئن لم يشكّل قرار المعارضة عائقا أمام تنظيم الاقتراع، إلا أنّ المخاوف تتفاقم بشأنه ما عساه يحدث عقب إعادة انتخاب يوسوفو رئيسا للبلاد

وذكر وزير نيجري سابق، مفضلا عدم نشر هويته، أنّ بلاده "يمكن أن تنزلق نحو أزمة ما بعد الانتخابات، عقب اقتراع الـ 20 من هذا الشهر، سيما وأن البلاد تعيش، كلّ 5 سنوات، منذ خوضها للمسار الديمقراطي في 1990، على وقع أزمة سياسية، وفي ظلّ الأجواء المسمومة السائدة حاليا، أعتقد أننا نتجه ببطء، ولكن بثبات، نحو أزمة جديدة لما بعد الانتخابات". 

إحداثيات سياسية تقف على طرفي نقيض، ووضع يتّسم بتوتّر شديد، دفع بالعديد من منظمات المجتمع المدني إلى الدعوة إلى تفادي التصعيد. ففي بيان صدر، أوّل أمس السبت، دعت أبرز النقابات المركزية في البلاد، والمنضوية صلب "اتحاد النقابات العمالية في النيجر"، الرئيس المنتهية ولايته، "باسم الضمير الأعلى للأمة، إلى إقرار حوار سياسي مع المعارضة، لتجنيب بلادنا إجراء اقتراع رئاسي بدون مصداقية". 

ومساء أمس الأحد، دعت العديد من الجمعيات الإسلامية مختلف الفاعلين السياسيين إلى الحوار، محذّرة من تفجّر النعرات العرقية والجهوية في الجدل السياسي من جديد. أما النظام الحاكم في البلاد، فأعلنت كوادره على العمل على التهدئة، دون إرفاق التصريحات بأي تدابير ملموسة على أرض الواقع

يوسوفو بوباكار كادو، المفتّش العام للدولة لدى رئاسة الجمهورية في النيجر، وعضو الحزب الحاكم، كتب عبر حسابه بموقع التواصل "فيسبوك": "لازلنا نعتقد أنّ الحوار ممكن، وأنّ الوضع الاجتماعي والاقتصادي لبلادنا يحتّم من الطبقة السياسية النيجرية خلق مناخ سلمي وهادئ وودّي، لمواصلة العملية الانتخابية الجارية، ونحن ندرك أنّ بعض الأرواح الداعمة لمبدأ الحرب، لا تتفهّم دعوتنا إلى ضبط النفس، والتهدئة والتحلّي باللياقة في الصراع السياسي، ومع ذلك، يكفي ملاحظة ما حدث وما يحدث في بعض البلدان الإفريقية مثل بوروندي (...) لتفهّم التمشّي الذي نعتمد، ولإدراك كم أنّ السلام ثمين". 

وفي خضم الأجواء المشحونة، تتواصل الحملة الانتخابية على إيقاع فاقد للكثير من الحيوية وللألوان. ففي نيامي، وحده الحزب الحاكم من ينبض على هذا الإيقاع، في وقت يجوب فيه مرشحه، الرئيس المنتهية ولايته، مختلف مناطق البلد، حيث يعقد اجتماعات شعبية بمعية بعض المرشحين الخاسرين في الدور الأول، وعدد من قادة الأحزاب السياسية الداعمين لترشّحه.

كتاب الموقع