أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

المشهد الانتخابي الأفريقي (2016 – 2017) : إشارات تقلق، واتجاهات تطمئن

البروفيسور : دورينا بيكوي (*)

ترجمة: سيدي.م.ويدراوغو

 

يتوقع تنظيم 52 مشهدا انتخابيا رئاسيا في 38 دولة في جنوب صحراء إفريقيا في الفترة ما بين (مارس 2016-  ديسمبر 2017م) وذلك جعل الكثير من مراكز البحوث الإقليمية والدولية المعنية ، تُركزُّ اهتمامها في البحث عن الحوافز المؤدية إلى العنف الانتخابي على غرار ما حدث في كينيا 2007م وفي زمبابوي 2009 م وفي كوت ديفوار 2010م وكذلك في نيجيريا 2011م.

والدراسات التي قام بها كل من اسكوت استرس وشارل تايلور حول العنف الانتخابي ما بين فترة( 1990-2007م ) إضافة إلى البيانات الإضافية الواردة في التقارير عن حقوق الإنسان من( 2008-2014م ) من الوزارة الخارجية الأمريكية، تعطي تصورا عن الرقعة وطبيعة العنف الانتخابي السائد في إفريقيا جنوب الصحراء.

كما تشير تلك المعلومات إلى تباين أعمال العنف الانتخابي على مستوى القارة حيث لا تخضع العديد من الدول القارة الإفريقية  لأي أعمال  عنف انتخابي بينما هناك دول أخرى تعاني منه، وقد يختلف نمط العنف بين عام لآخر وحتى في نفس الدولة.

 

 

ويمكن التنبؤ بأكثر الدول عرضة للنزاعات المتعلقة بالانتخابات استنادا على هذه البيانات والتي تحدد أربع مستويات للعنف الانتخابي (خالي من العنف - مضايقات عنيفة - قمع عنيف - أعمال عنف واسعة النطاق) ، حسب الرسم البياني الموضح أعلاه، على أن  هذا الرسم يوضح أن الانتخابات التي أجريت في إفريقيا جنوب الصحراء في فترة ما بين (1990-2014م ) ، نسبة 42% منها تمت بشكل سلمي بعيدا عن المضايقات أو القمع أو العنف.

ومن الدول المقبلة على تنظيم الانتخابات ما بين الفترة ( 2016-2017 م) وتنتمي إلى الفئة الأولى الخالية من أعمال عنف دول (كاب فيرد، ساو وتومي وبرينسيبي وسيشيل)  ؛ أما الفئة الثانية والتي تمثلها نسبة 38% من الانتخابات في إفريقيا تدخل ضمنها دول الجابون وجامبيا وغانا قد شهدت حوادث عنف منخفضة الحدة كالتحرش والاستفزاز؛ أما الفئة الثالثة والتي تمثلها نسبة  11% وهي الدول التي شهدت حالات من الترهيب والاستفزاز أدت إلى  وفاة (20 ضحية على الأقل)، وتندرج الكاميرون ومدغشقر والسنغال تحت هذه المجموعة المذكورة وهي مقبلة على تنظيم الانتخابات في فترة ما بين عامي (2016-2017 م)  والمجموعة الأخيرة حيث تتفاقم فيها أحداث العنف أثناء الانتخابات وقد تؤدي إلى مقتل أكثر من 20 ضحية وتدخل ضمن هذه المجموعة دول مثل الكونغو الديمقراطية وكينيا.

ويشار إلى أن الانتخابات في السنتين القادمتين تشكل مجموعة من التحديات للمعنيين الإقليميين والدوليين الذين يسعون لضمان انتخابات حرة وعادلة ونزيهة على مستوى القارة، وتظل الحوادث التي أعقبت الانتخابات في كينيا والكونغو الديمقراطية وغانا خير مثال للعراقيل التي تتخلل الانتخابات.

 

 

تسلسل العنف في كينيا

حظيت انتخابات كينيا عام (2013م ) بدعم واسع محليا وإقليميا ودوليا وذلك للحيلولة دون تكرار أحداث العنف التي شهدتها انتخابات 2007 م والتي أسفرت عن مقتل 1300 ضحية ونزوح 650,000 شخصا ويبدو أن أصحاب المصالح الحيوية شرعوا في الاستعدادات مبكرا لهذه الانتخابات.

حيث يعتبر التعديل الدستوري في 2010 م من الإصلاحات المهمة والذي تطرق إلى تحسينات منها المساءلة وإدارة القطاع القضائي ولجنة تنظيم الانتخابات والشرطة المحلية وإنشاء لجنة للقضايا المتعلقة بالأراضي وتقسيم المحافظات الكينية من 8إلى 47 مقاطعة وذلك لإحلال اللامركزية.

واستهدفت الإصلاحات معالجة التحيز العرقي المُلاحظ على مستوى القضاء والإدارة والازدهار الاقتصادي والأمني حيث تعتبر هذه المجالات هي التي تسببت في المظالم القائمة منذ فترة طويلة مما أشعل دورات العنف في الماضي  . وعلى الرغم من هذه الجهود وانخفاض حدة اللهجة في الخطاب نتيجة لضغوط ورقابة منظمات مراقبة خطاب الكراهية ؛ فقد أودت الأحداث التي أعقبت الانتخابات الكينية 2013م بحياة أكثر من 400شخص ونزوح 100.000لاجئ.

على أن المناخ السياسي الكيني في الوقت الراهن يثير المخاوف حول الانتخابات المرتقبة في اغطس 2017م والتي يتوقع منها اختيار 1880 موظفاً، وإلى جانب المكاسب التنموية التي أوجدتها اللامركزية 2013م وساهمت كذلك في تعزيز إمكانية المرشحين من استخدام الوسائل القانونية للفوز بدلا من إثارة التحيز العرقي.

جدير بالذكر أن أحزاب المعارضة الرئيسة بدأت في تنظيم مظاهرات أسبوعيا في كافة أنحاء البلاد وذلك لتشكيكها في نزاهة لجنة مراقبة الانتخابات.

ومن دواعي المخاوف ظهور عصابة مونجيكي (1) على الساحة من جديد والتي تورطت في اعمال العنف التي أعقبت انتخابات (2007- 2008م ) ، إضافة إلى ما خلصت إليه المحكمة الجائية الدولية من قرار حيال تلك القضية ضد المتهمين على غرار الرئيس "أوهورو كينياتا " ونائب الرئيس " وليام روتو"، ومتورطين آخرين في اعمال العنف التي سادت انتخابات 2007 حيث أن التساهل من المحكمة إزاء هذه القضية قد تؤدي إلى عدم الاكتراث بالتهديدات من المعاقبة حال حدوث العنف.

على أن الاعتبارات المذكورة تفتح الباب على مصراعيه امام التعامل مع الشكاوى حسب المصالح السياسية وتعزز سخونة المناخ السياسي كما قد تؤدي إلى العنف في 2017 م مما يتطلب من الكينيين تبني ما يلي وقايةً عن العنف المحتمل:

-إيجاد سبل لإبلاغ الإنذارات المبكرة عن الشرارة الأولى للنزاعات وتطوير استراتيجيات للرد السريع والفعال لاحتواء العنف من البداية.

-توجيه تحذيرات من الزعماء السياسيين إلى مؤيديهم من أن التخطيط وتنفيذ عمليات العنف في الانتخابات سيترتب عليها معاقبة.

-المتابعة الدقيقة والتنديد بالخطابات المثيرة للكراهية.

 

دواعي القلق حيال انتخابات الكونغو الديمقراطية      

فبينما يتوقع تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية في كونغو الديمقراطية في نوفمبر 2016م تظل الملامح الأولية تثير شكوكا حول إجرائها ، حيث لم تبدأ لجنة تنظيم الانتخابات عميات التحضير لها إلا في فبراير المنصرم على الرغم من أن مهمتها الأساسية يكمن في تطوير سجل الناخبين الجدد والذي يستغرق ما بين 16 إلى 17 شهرا.

وإلى جانب الافتقار إلى تمويل للانتخابات، ينتاب البعض شكوك بأن الرئيس "جوزيف كابيلا" يرغب في الاستمرار بعد فترته الثانية مما أدى إلى مواجهات دامية بين رجال الأمن والمتظاهرين في شهر يناير 2015م.  وقد دعا كابيلا الأطراف المعنية إلى الحوار الوطني حول القضايا المتعلقة بالدستور والانتخابات مخافة التعرض لما حصل في بوركينا فاسو غير أن جل المعارضين فسروا تلك الخطوة بأنها مجرد مناورة سياسية تهدف إلى تأجيل الانتخابات، والعلاقة بين  الحكومة والمعارضة في تدهور مستمر حيث تم اعتقال بعض النشطاء من المجتمع المدني وعدد من المرشحين من صفوف المعارضة.

 

 

تجدر الإشارة إلى أن المعارضة تمكنت من تعبئة أنصارها بشكل كبير كما شُوهد ذلك من خلال نجاحها تنظيم اضراب العام في شهر فبراير 2016م مما يوحي بأنه حال تجاوز الانتخابات موعدها المعلن (شهر نوفمبر) سيكون ذلك في صالح المعارضة.

القرار الأخير للمحكمة الدستورية ، والذي ينص السماح للرئيس كابيلا في الحكم بعد نوفمبر 2016م لحين أداء من يخلفه  اليمين ،  تلك الخطوة تشبه – إلى حد كبير-  ذاك الإذن القضائي الذي حظي به الرئيس البوروندي والذي كان يرغب في الترشح لفترة رئاسية ثالثة.

وفي سياق الأزمة التي أثارتها إشكالية الفترة الثالثة في بوروندي يتعين على المؤسسات الإقليمية والإفريقية والدولية اتخاذ إجراءات وقائية للحيلولة دون تفاقم العنف، وعلى الاتحاد الإفريقي الاستفادة من دروس فشل التدخل في بوروندي وأن يقوم بوضع  خطة مشتركة في الكونغو الديمقراطية مع اختيار وسطاء أصحاب مصداقية وموثوق بهم من كافة الأطراف واستخدام وسائل مجدية لمعاقبة أي انتهاكات تقع وفقا للمعايير الديمقراطية.

 

الإشارات المثيرة للقلق في غانا

ولطالما تلقت غانا ترحيبا واسعا نتيجة نجاحها في تحولاتها السياسية السلمية عام (2008 م )، حيث حسمت ( 40587) صوتا فقط من أصل ( 9001478) الانتخابات الرئاسية بين الفائز " جون دراماني ماهاما " من المؤتمر الوطني الديمقراطي (NDC) وبين " نانا اكوفو-ادو" من الحزب الوطني القومي (NDP ) والذي اعترف بهزيمته وقبل بنتائج الانتخابات.

على أن كثيرا من المحللين عوَّلوا تلك التحولات السلمية إلى مصداقية لجنة تنظيم الانتخابات(CE) واستيعاب غانا القيم الديمقراطية ، إضافة إلى توثيق فرز الأصوات من الجهات المحايدة من المجتمع المدني والتي لعبت دور المراقب في النتائج النهائية.

فبينما اعترض الحزب الوطني الجديد (NPP ) على نتائج 2012م لدى المحاكم والتي انتهت إلى إعادة انتخاب " جون دراماني ماهاما " ، الرئيس المنتهية ولايته والمنتمي إلى حزب NDC –قبِل أكوفو أدوو وحزبه بقرار المحكمة العليا الذي كان لصالح ماهاما، مما يوحي إلى قوة المؤسسات الغانية ومصداقية وساطتها في الخلافات السياسية. 

ويمكن للتطورات المثيرة للقلق في لجنة الانتخابات في وقت الاستعدادات للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ديسمبر 2016م والنظام القضائي والأجهزة الأمنية – أن يؤثر سلبا على التقدم الديمقراطي في غانا.

وجلسات استماع المحكمة العليا التي امتدت طيلة شهر حول نتائج الانتخابات الرئاسية 2012م كشفت عن الثغرات المثيرة للقلق في تكوين لجنة تنظيم الانتخابات وعن إدارة العملية الانتخابية وذلك يشكل جملة من التساؤلات عن نزاهتها.

على أن الحزب الوطني الجديد (NPP ) دعا إلى إنشاء القوائم الانتخابية الجديدة بدعوى تسجيل (76,000 ) أجنبيا في انتخابات غانا 2012م ، فرفضت لجنة التنظيم الاقتراح ثم حسمت المحكمة العليا الموضوع من خلال إصدار قرار يُلزم بموجبه إنشاء سجل جديد مشيرة إلى أن الأول يفتقر إلى المصداقية.

وقد تعرضت السلطة القضائية لضربة موجعة في عام 2015م عقب نشر الصحافي "أنس أرميا أنس"  فيلما وثائقيا عن فضيحة تقاضي الرشوة من 34من القضاة مقابل تخفيف العقوبات الجنائية ، مما أثر سلبا على سمعة السلطة القضائية ومصداقيتها.

جدير بالذكر أنه تم اعتقال 3من جنوب إفريقيا كانوا يدربون فريقا أمنيا لصالح "أكوفو أدوو" و"محمود باووميا"  – مرشح حزب NPP ونائبه- غير أن الأجهزة الأمنية وجهت إليهم تهمة المؤامرة ، الأمر الذي نفاه الحزب المعني مشيرا إلى أن مرشحيه شعرا بالخطر في غانا حيث أملت ضرورة الموقف إلى العمل على تعزيز أمنهما.

على أن ملامح التوتر الملحوظة على الساحة أجبرت بعض الزعماء الدوليين والمحليين على توجيه الدعوات إلى ضرورة العمل لتهدئة الأوضاع والوصول إلى وضع خارطة طريق متفق عليها؛ لتحظى العملية الانتخابية بثقة الجميع.

ويتعين على اللجنة الوطنية للتربية المدنية أن تلعب دورا محوريا ، على غرار الأنشطة التي قامت بها حول احتواء الأزمات وإرساء السلام في بداية عام 2016م.

وأخيرا يجب تعزيز الإنجازات السابقة ذات العلاقة بفرز الأصوات من الجهات المحايدة وفرق التدخل الخاصة لضمان أمن الانتخابات على مستوى الدولة.

 

الخلاصة:

على الرغم من احتمال إجراء الحملات الانتخابية المقبلة في إفريقيا في مناخ سِلمي دون أعمال العنف إلا أن تاريخ بعض البلدان وثغرات مؤسساتها يجعلها عرضة لكل الاحتمالات.

لكن الأحداث المدروسة في هذا السياق توحي إلى قدرة الجهود الحكومية ومنظمات المجتمع المدني على احتواء أعمال العنف بشكل فعال وخاصة أن 95% من حوادث العنف بدأت بعد ستة أشهر من يوم الاقتراع مما يعني أن التدخل المبكر من المجتمع الدولي يكون ناجعا في احتواء العنف.

ويجب على المنظمات الدولية العمل على  تعزيز الجهات الفاعلة في تفعيل الإنذار المبكر والتدخل المبكر وأن تجعل ذلك في صدارة برامجها وأولوياتها إذا ما رغبت في لعب دورها بشكل فعال في احتواء الأزمات عند بدايتها...حيث إن الإنذار المبكر يستدعي الاستجابة المبكرة.

 

الهوامش:

(*) يمكن الاطلاع على رابط المقال الأصلي من هنا

(1) عصابة مونجيكي (وتعني "الحشد" في لغة شعب كيكويو الذي يشكل نحو ربع عدد سكان كينيا) في الاصل بدعة دينية تضم شبانا غالبيتهم من العاطلين عن العمل من اتنية كيكويو ويمارسون شعائر دينية تقليدية كما يبشرون بالعودة الى القيم التقليدية. والحركة التي تقول انها جزء من محاربي "ماو ماو" الذين برزوا خلال حرب استقلال كينيا، تحولت لاحقا الى عصابة اجرامية تعرف بانها تقطع رؤوس ضحاياها وتمارس الابتزاز المالي على مستوى كبير وهي النسخة الكينية من عصابات المافيا المتورطة في جرائم ابتزاز وخطف وإتاوة وقتل. (المترجم).

 

 

كتاب الموقع