أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

المساعدات الغربية ودورها في التنمية في إفريقيا

 

 

أ. د. سلوى يوسف درويش (*)

يعود تاريخ المساعدات الغربية إلى يوليو من عام 1994م مع تأسيس البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، كانت المساعدات في البدء محدودة، وتأتي من أوروبا نحو مستعمراتها الإفريقية.

أصبحت معظم المنح بعد استقلال الدول الإفريقية ذات هدف سياسي في الأساس، وهو إبعاد الدول الإفريقية عن الاتحاد السوفييتي والنظام الاشتراكي إجمالاً, وجذبها نحو الدول الغربية والنظام الرأسمالي.

ومع الارتفاع  الكبير في أسعار البترول في السبعينيات عانت الدول الإفريقية أزمة اقتصادية, وأصبح هناك عجز شديد في ميزانياتها، دفعها نحو التوسع في الاقتراض من الدول المانحة ومن المؤسسات الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقـد، حتى صارت الدول الإفريقية مكبلة بالديون، وميزانياتها غير قادرة على سداد خدمة الدين لا الديون نفسها, بل إن هناك إحدى عشرة دولة أعلن صندوق النقد إفلاسـها بعد مراجعة ميزانياتها في هذه المدة.

في الثمانينيات, ومع الاتجاه نحو تحرير التجارة والخصخصة, قام البنك الدولي وصندوق النقد بمنح القروض والمنح للعديد من الدول الإفريقية, وذلك من أجل تطبيق سياسات تحرير السوق والعمل لتنمية الصناعات المحلية.

في نهاية الثمانينيات أصبحت كثير من الدول الإفريقية عاجزة عن سداد فوائد الديون للدول الغنية, وظهرت مطالبات بإسقاط الديـون Debt Relief ؛ مما دفع الدول الغربيـة والدول المانحة إلى استغلال هذا الوضع، فقامت بزيادة المساعدات من أجل إحياء الديون، وإغراق الدول الإفريقية في المزيد منها، لتكبيل إرادتها السياسية، ومن ثم ضمان تبعيتها للغرب واستغلالها اقتصادياً(1).

حصلت إفريقيا في الأعوام الخمسين الماضية على نحو تريليون دولار, وهو مبلغ كاف لإحداث كثير من النمو الاقتصادي لو أُحسن توظيفه، إلا أنه لم يتم الاستفادة منه بشكل كامل في مشروعات التنمية؛ نظراً لانتشار الفساد والرشوة والمحسوبية, وكانت ذروة الحصول على المساعدات في المدة من 1977م – 1998م, وعلى الرغم من ذلك لوحظ ارتفاع معدل الفقر في إفريقيا من 11% إلى 66%، وفي الوقت الحاضر يُـقدّر عدد الفقراء في إفريقيا بنحو 600 مليون فرد من إجمالي مليار نسمة تعداد إفريقيا في الوقت الحاضر، ومع ذلك لا يمكن إنكار أن المساعدات كان لها دور في تحسين الأحوال الصحية والتعليمية، وفي بعض النواحي الخاصة بالبنية الأساسية في إفريقيا.

وتشكّل المساعدات في بعض الدول الإفريقية جزءاً لا يُستهان به من ميزانيات هذه الدول, فعلى سبيل المثال تشكّل المساعدات في أثيوبيا ما يربو على 97% من ميزانية الدولة, وتُقدّر بنحو 56% في ليبيريا.

وهناك بعض الدراسات التي تمت حول دور المعونات في التنمية الاقتصادية في أقاليم مختلفة من العالم, ووجد أن المعونات كان لها دور إيجابي في رفع معدلات التنمية الاقتصادية والنمو, وخفض معدلات الفقر, ورفع مستوى المعيشة في العديد من الدول المستقبلة للمعونات في أمريكا اللاتينية وفي آسيا؛ بينما أخفقت المعونات المقدمة لإفريقيا في إحداث الأثر نفسه بسبب سياسة الدول الغربية، ورغبتها في عدم السماح للدول الإفريقية لإحراز تقدم اقتصادي، إلى جانب الفساد السياسي والمالي والإداري، وغياب الشفافية والرقابة والمحاسبة، وغيرها من العوامل.

وتُعد العوامل الثقافية الممثلة في العادات والتقاليد والقيم السائدة، والتي لم تؤخذ في الحسبان عند إقامة مشروعات التنمية, من أهم العوامل التي أدت إلى إخفاق معظم هذه المشروعات في القارة الإفريقية, بل إن الأضرار الناتجة عن المساعدات المقدمة لإفريقيا فاقت كثيراً ما أحدثته من تغيير ونمو, بل ساعدت على زيادة تبعية الدول الإفريقية أكثر من تنميتها؛ مما جعل بعضهم يطالب بضرورة التخلص منها وعدم الاعتماد عليها, وزيادة الاستفادة من الموارد المحلية حتى تكون الدول الإفريقية سادة قراراتها(2).

 

عوامل زيادة المساعدات لإفريقيا:

تضم إفريقيا في منطقة جنوب الصحراء 11% من سكان العالم، ولا تساهم إلا بنحو 1% من جملة الناتج العالمي، يضاف إلى ما سبق أن 43% من سكان إفريقيا الذين يبلغ عددهم نحو مليار نسـمة يعيشون بأقل من دولار يومياً, وتعاني 23 دولة في العـالم نقص التغذية Mal nourish حسب تصنيف منظمة الصحة العالمية؛ منها نحو 17 دولة إفريقية،  يضاف إلى ما سبق انتشار الملاريا والإيدز في العديد من الدول الإفريقية، إضافة إلى عدم الاستقرار السياسي والأمني بسبب الصراعات القبليـة والحروب الأهلية؛ كما هو الحال في كل من: السـودان، أنجـولا، تشـاد، روانـدا، بوروندي، الكونغو الديمقراطية.

كما تعاني القارة الإفريقية ارتفاعاً في معدل وفيات الأطفال الرضع، مع انخفاض أمد الحياة Life expectancy ، مع إرتفاع معدل وفيات البالغين بسبب الإيدز.

لقد تمت مضاعفة المساعدات المقدمة لإفريقيا مرات عدة في الستينيات، وفي أعقاب الحرب الباردة، وفي 2005م عندما  قررت مجموعة دول الثماني الكبرى مضاعفة المساعدات المقدمة لإفريقيا، ويعدّ خفض الديون الإفريقية من ضمن المساعدات المقدمة لإفريقيا, والتي بدأت في عام 1979م عندما قرر «نادي باريس» تحويل جزء من الديون الإفريقية إلى منح.

 

دور المساعدات في خفض الفقر في إفريقيا:

يمكن القول بأن المساعدات الغربية المقدمة لإفريقيا؛ كان لها بعض الآثار الإيجابية المحدودة  في النواحي الاقتصادية والاجتماعية، والتي يمكن رصدها فيما يأتي:

-  حدث نوع من التحسّن في الحد من وفيات الأطفال، ولا سيما الوفيات بسبب الملاريا والعمى النهري، حيث لوحظ انخفاض معدلات وفيات الأطفال الرضّع على مدار العقود الأربعة الماضية، كما تشير إلى ذلك بيانات منظمة الصحة العالمية، وذلك نتيجة لانتشار التطعيم، وخفض أسعار الدواء، وتقديم مساعدات الأدوية وعلى رأسها المضادات الحيوية.

ويتضح أثر التحسّن في النواحي الصحية من انخفاض معدل وفيات الأطفال من 165 حالة وفاة / ألف مولود في عام 1965م، إلى نحو 102 حالة وفاة / ألف مولود في عام 2005م.

-  حدث أيضاً على المستوى الصحي نوع من التحسّن يمكن ملاحظته من زيادة أعداد المراكز الصحية والمستشفيات، وتحسين كفاءة القائمين على الرعاية الصحية, وعلى الرغم من  ذلك لم يتم الوصول إلى المستوى المأمول، حيث تشير بعض الدراسات إلى اختفاء ما يتراوح بين 30 – 70% من الأدوية التي تُـقدم على شكل مساعدات طبية، في دول مثل: غينيـا، الكاميرون، أوغندا، تنزانيا، قبل وصولها إلى المرضى والمصحات.

-  كما حدث أيضاً بعض التحسّن في مجال التعليم, سواء على مستوى التعليم العام الابتدائي أو الثانوي، ممثلاً في التحسّن في سنّ الالتحاق بالتعليم وخفض معدلات التسرب, وقد زاد الالتحاق بالتعليم الثانوي من 2,5% 1960م من عدد من هم في سنّ الالتحاق بالتعليم الثانوي، إلى نحو 33% 2005م.

-  أما في مجال البنية التحتية Infrastructure ؛ فقد حدث تحسّن كبير منذ الاستقلال حتى الآن، حيث زادت أطوال الطرق المرصوفة، كما حدثت زيادة واضحة في مجال توليد الكهرباء وأعداد المستخدمين لها، وأيضاً في معدل الحصول على مياه شرب نقيـة.

ففي مجال تحلية المياه والإمداد بالمياه الصالحة للشرب؛ زادت نسبة السكان الذين يحصلون على مياه صالحة للشرب من 20% من السكان في عام 1970م إلى نحو 61% في عام 2005م؛ من خلال المساعدات الموجهة نحو إقامة محطات التحلية, ومعالجة مياه الشرب, ومد الشبكات الخاصة بالتوزيع.

ومن مراجعة المساعدات التي قُـدمت للدول الإفريقية اتضح أنها تكون أكثر فائدة ومنفعة للسكان عندما تكون موجهة لمشروعات بعينها، ولا سيما في مجال البنية الأساسية؛ مثل إنشاء محطات الكهرباء أو تحلية المياه وتنقيتها أو رصف الطرق، وتكون أكثر عائداً على السكان من المساعدات المادية المباشرة.

 

دور المساعدات في برامج الإصلاح الهيكلي:

رأى البنك الدولي أن السبب الرئيس وراء انتشار الفقر في القارة الإفريقية يرجع إلى اختيار سياسات اقتصادية غير ملائمة للتنمية الاقتصادية, حيث لوحظ أن معظم المشروعات، سواء الزراعية أو الصناعية أو الخدمية، مشروعات خاسرة لا تحقق أرباحاً، وبها عمالة زائدة عن المطلوب أو بطالة مقنعة, مما دفع بالبنك الدولي وصندوق النقد إلى وقف القروض المقدمة لإفريقيا حتى تقوم بتنفيذ برامج خاصة بالإصلاح الهيكلي.

تمثلت أهم ملامح هذه البرامج  في الاتجاه نحو اقتصاديات السوق، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي نظراً لعدم توفر رؤوس الأموال، وكان الهدف من ذلك جذب الاستثمارات الأجنبية نحو إفريقيا لحل مشكلات نقص رؤوس الأموال، وتوسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي عن طريق شراء الوحدات الخاسرة التي يديرها القطاع العام أو المشاركة فيها، إلى جانب المساهمة في إقامة مشروعات جديدة؛ مما يوفر السيولة النقدية للدولة والعملات الصعبة لتنفيذ مشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وقد وُجد مع الممارسة الفعلية أن معظم المشروعات بيعت بأسعار زهيدة أقل كثيراً من قيمتها الحقيقية، وفي أغلب الأحوال كان المشترون من أقارب رجال السلطة وقبيلتهم ومعارفهم، بل إن كثيراً من صفقات بيع القطاع العام في العديد من الدول الإفريقية كانت تتم بالرشوة والطرق غير القانونية، مما أضاع ثروة كبيرة من هذه الدول، ولم تحقق الخصخصة الهدف منها.

ويُستخدم جزء من المساعدات في إعادة هيكلة العديد من المشروعات الخاسرة قبل بيعها؛ من خلال إعادة التهيئة والصيانة وغيرها.

وقد ربطت الدول المانحة المساعدات بتحسين الأحوال الإنسانية ولا سيما في مجالات بعينها؛ مثل الحريات، الديمقراطية، نزاهة الانتخابات، المحاكمات العادلة، القضاء على الفساد، مساعدات موجهة نحو الجمعيات الأهلية والمجتمع المدني لتكون أكثر فاعلية في الإصلاح وتنفيذه.

وهناك العديد من الدراسات التي تمت حول دور المساعدات في النمو الاقتصادي للدول الإفريقية، والتعديلات المطلوبة في سياسة تقديم المساعدات الغربية للدول الإفريقية، وقد خلصت معظم هذه الدراسات إلى أن المساعدات يكون لها دور ايجابي في النمو الاقتصادي في حالة الدول التي لديها ميزان تجاري معتدل وميزانيات موزعة توزيعاً متوازناً على القطاعات والنشاطات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية وسياسات تجارية واضحة، وتكون أقل تأثيراً في النمو الاقتصادي في حالة الدول التي ليس لديها سياسات واضحة.

وهناك الكثير من العوامل التي تعوق دور المساعدات الغربية في إحداث النمو الاقتصادي لدى المجتمعات الإفريقية التي تتلقى المساعدات.

 

ومن أهم المعوقات التي تمت الإشارة إليها:

-  ضعف المؤسسات.

-  نظم الحكم الدكتاتورية.

-  ضعف العدالة ودور المحاكم.

-  عدم الاستقرار السياسي والعنف.

-  عدم إتاحة مساحة لمساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي والاجتماعي.

-  ارتفاع نسبة الفساد، حيث لوحظ أن المساعدات تؤدي إلى زيادة الفساد، ولا سيما في الدول التي تنتشر فيها القبلية.

ومن الحلول المقترحة لزيادة فاعلية المساعدات والمعونات الغربية المقدمة للدول الإفريقية؛ أن تكون المساعدات غير مادية؛ مثل المنح الدراسية التي تساعد على توفير فرق العمل في المجالات المختلفة التي يمكن أن تتولى عملية التنمية بأشكالها المتنوعة، بالإضافة إلى إقامة المشروعات الخدمية (الصحية، الطـرق، المستشفيات، محطات المياه، الكهرباء)، إلى جانب توفير الكتب والمراجع للمؤسسات التعليمية، واستصلاح الأرض، وتقديم المعدات والآلات الزراعية، وبرامج التدريب عليها؛ من أجل زيادة الإنتاج والإنتاجية.

وقد أوصى «نادي باريس» في عام 2005م بضرورة أن تجد الدول المانحة آلية لوضع المساعدات في مسارها الصحيح في الدول المستقبلة لها.

 

ويوضح الشكل البياني الآتي نصيب الدول الإفريقية المستقبلة للمساعدات الغربية في عام 2005م، ومنه نلاحظ:

 

                                       ترتيب الدول الإفريقية حسب نصيبها من المساعدات 2005م

 

 

-  أن هناك نحو إحدى وثلاثين دولة إفريقية تحصل على المساعدات الغربية، تنتشر وتتوزع في أقاليم القارة الإفريقية كافة في الشمال والجنوب والشرق والغرب والوسط.

-  يُقدر عدد الدول المستقبلة للمساعدات في العالم بنحو 55 دولة، تشكّل الدول الإفريقية العدد الأكبر منها.

-  تأتي أثيوبيا في مقدمة الدول الإفريقية من حيث تلقي المساعدات، حيث قُدر نصيبها 4,4% من إجمالي المساعدات المقدمة من الدول الغربية والمؤسسات الدولية المانحة، ويرجع السبب إلى أن أثيوبيا تأتي في المرتبة الثانية بين الدول الإفريقية من حيث الحجم السكاني بعد نيجيريا، وتُصنف حسب تصنيفات البنك الدولي ضمن الدول الأكثر فقراً في العالم.

-  تحتل تنزانيا المرتبة الثانية بين الدول الإفريقية من حيث تلقي المساعدات، ويصل نصيبها إلى نحو 4,16% من إجمالي المساعدات في عام 2005م؛ في حين تأتي المملكة المغربية في المرتبة الثالثة بنسبة 4,04%، ثم موزمبيق في المرتبة الرابعة بنسبة 3,54%، في حين تأتي مصر في المرتبة الخامسة بنسبة تصل إلى نحو 3,13%.

-  وتشغل المراكز من السادس إلى التاسع كل من: أوغندا، غانـا، الكنغو الديمقراطية، زامبيا، ويتراوح نصيب كل منها ما بين أقل من 3% إلى أكثر من 2%.

-  ويلي ذلك مجموعة من الدول التي تتراوح حجم المساعدات التي تتلقاها ما بين أقل من 2% وأكثر من 1%؛ مثل السودان، بوركينا فاسو، مـالي، روانـدا، كينيـا، مدغشقر، السنغال، ليبيريا، نيجيريا، الكاميرون، ملاوي.

 

وأما نسبة الدول الغربية من المساعدات الدولية المقدمة إلى إفريقيا عام 2005م، فيوضحها الشكل البياني التالي، ومنه نلاحظ ما يأتي: 

 

                         نسبة الدول الغربية من المساعدات الدولية المقدمة لإفريقيا عام 2005م

 

-  تأتي الولايات المتحدة في مقدمة الدول الغربية من حيث حجم المساعدات المقدمة إلى الدول الفقيرة في العالم، حيث قُدر نصيبها بنحو 12,93% من إجمالي حجم المساعدات في عام 2005م، وتُقدم المساعدات الأمريكية في صور عديدة، سواء في شكل مادي أو أغذية وأدوية، حتى في شكل منح تعليمية وبعثات للتدريب الخاص بالكوادر التعليمية أو الصحية أو الهندسية، أو بإقامة المشروعات الخدمية والتنموية.

-  وتحتل المملكة المتحدة المرتبة الثانية بين الدول الغربية في تقديم المساعدات للدول الفقيرة، سواء في إفريقيا أو في باقي دول العالم النامي، وتشمل المساعدات البريطانية المقدمة لإفريقيا وغيرها من الدول النامية في العالم ما يعادل نحو 5,0 % من إجمالي الدخل القومي للمملكة المتحدة، وهي بذلك تأتي في المرتبة الثانية بين الدول المانحة في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

ومن المتوقع أن تقوم الحكومة البريطانية بزيادة حجم مساعداتها بحلول عام 2013م لتمثل نحو 7,0% من إجمالي الدخل القومي للمملكة المتحدة تلبية لمطالب الأمم المتحدة، مع ملاحظة أن هناك مطالبة بضرورة تعديل نظام المساعدات بالتنسيق مع الدول والجهات الدولية المانحة كافة، ومنها على سبيل المثال الاعتماد على أسلوب الشراكة الدولية، كما هو الحال في إقامة الشراكة الدولية من أجل الصحة، حيث يتحمل العالم المتقدم والدول المانحة مسؤولية نحو مجابهة الأمراض المتوطنة من خلال زيادة الرعاية والمنح للأطباء وإنشاء المستشفيات والمراكز الصحية والأبحاث وتقديم الأدوية وغيرها، وكذلك الشراكة من أجل القضاء على الأمّية.

-  وفي المرتبة الثالثة في ترتيب الدول المانحة للمساعدات تأتي ألمانيا، والتي يصل نصيبها إلى نحو 3,24% من إجمالي حجم المساعدات المقدمة للدول الفقيرة.

-  وتحتل هولندا المرتبة الرابعة بنسبة تصل إلى 2,57%.

-  في حين تأتي فرنسا في المرتبة الخامسة بنسبة تصل إلى نحو 2,43% من إجمالي حجم المساعدات المقدمة لدول العالم الثالث والتي تشكل الدول الإفريقية أغلبها.

-  وفي المراتب السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة تأتي كل من:  إسبانيا، الدانمارك، السويد، النرويج،  بنسبة تتراوح ما بين 2% للأولى إلى 1% للأخيرة.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك ارتباطاً واضحاً بين الدول الأخيرة الاستعمارية وتركيز المساعدات على مستعمراتها القديمة، حيث تقتصر المساعدات البرتغالية مثلاً على كل من موزمبيق وأنجولا؛ وهما من المستعمرات البرتغالية القديمة، وكذلك توجّه المساعدات الفرنسية، سواء المادية أو العينية، إلى المستعمرات الفرنسية السابقة، والمعروفة بدول الفرانكوفون، ومنها على سبيل المثال تشاد والسنغال، وقد ترتب على ما سبق ظهور نوع من الصراع الخفي بين الدول الاستعمارية القديمة والولايات المتحدة.

 

أشكال المساعدات الغربية المقدمة لإفريقيا:

1 -  المساعدات المادية المباشرة:

حيث تـقوم الدول المانحة بتخصيص مبلـغ يُـقدم إلى الدول الإفريقية المستقبلة للمنح والمساعدات، ويتم في كثير من الأحيان الاعتماد عليه كجزء من ميزانية الدولة.

2 -  المساعدات المقدمة في شكل عيني:

مثل تقديم الأدوية والمواد الغذائية والملابس وغيرها إلى الدول، سواء في الظروف العادية، أو في أوقات الأزمات كالحروب، والكوارث الطبيعية كالجفاف والفيضانات وغير ذلك.

3 -  المساعدات والمنح المخصصة:

حيث تقوم الدول المانحة بإقامة مشروعات مخصصة بعينها؛ بهدف تنمية بعض المجتمعات أو بعض القطاعات الاقتصادية، مثل إنشاء الجسور أو إقامة السدود أو استصلاح أرض وإقامة مطاحن أو مزارع.

4 -  منح على شكل إسقاط للديون.

5 -  منح تعليمية ودورات تدريبية في المجالات المختلفة.

 

الإحالات والهوامش:

 (*)  أستاذ ورئيس قسم الأنثروبولوجيا بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية - جامعة القاهرة.

 (1) موقف الدول الإفريقية وتذمر بعضها من شروط المساعدات والقروض الممنوحة لها من الغرب، وقد جاء ذلك على لسان بعض الرؤساء الأفارقة مثل رئيس السنغال.

وقد يعد ترحيب الدول الإفريقية وفتح أبوابها للصين تعبيراً عملياً عن الرفض، والبحـث عن بدائل تجد فيها الاحترام المتبادل، وليس السعي لفرض الهيمنة والنفوذ وفرض الشروط والتدخلات. وفيما يتعلق بالتدخلات؛ فقد رأى معظم المشاركين في «مؤتمر ديربن» 14/07/2002م أن يمنع «الاتحاد الإفريقي» الآخرين من التدخل في الشؤون الداخلية للقارة - (قراءات إفريقية).

(2)  التدخلات الخارجية منطوية على عدد من الأخطار؛ منها:

-  تكبيل اقتصاد دول القارة, وإبقاؤه تحت الوصاية والهيمنة الخارجية.

- استنـزاف الثروات الداخلية والمواد الخام، أو على الأقل تعسـير طرق الاستفادة منها أمام أهل القارة أنفسهم؛ لأن الاتّكال الدائم على المساعدات والاستثمارات الخارجية يدفع الشعوب نحو التوجه الاستهلاكي ويزيد منه، ولا يسمح بظهور بوادر العمل الإنتاجي المعتمد على تلك الثروات الداخلية.

-  تقليص التعاون التبادلي بين دول القارة، ولا سيما دول شمال الصحراء من جهة ودول جنوبها من جهة أخرى, وهذا واقع مترتب تلقائياً عن فتح أبواب دول القارة للمتدخلين من خارجها.

-  إجبار الدول الإفريقية على إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والسوق؛ بما يعطي الأسواق مساهمة ومزيداً من الحرية؛ بعد أن كانت الدولة حجر الزاوية في  الحياة الاقتصادية والسياسية.

-  النفاذ إلى المشروعات الاستراتيجية التي ترتبط بخصوصية الدولة وهوية المجتمع، وبخاصة مشروعات التعليم.

- التأثير في البعد الإسلامي لكونه المستهدف الرئيس، وذلك لطمس معالمه التي تمثل أبرز جوانب الهوية والتاريخ والحضارة في إفريقيا - (قراءات إفريقية).

المراجع العربية والأجنبية:

1 -  أنور عبد الغني العقاد: الوجيز في إقليمية القارة، الرياض - دار المريخ للنشر – 1983م.

2 -  محمد عبد الغني سعودي: إفريقيا.. دراسة في شخصية القارة وشخصية الأقاليم، القاهرة – الأنجلو المصرية - 2007م.

3 -  قضايا إفريقية، المجلس الوطني للفنون والآداب – الكويت – 1980م.

 References:

1 -  Albenta, A. & Dollar D. (2000) "who gives Foreign Aid to whom and why" Journal of Economic Growth, March 2000, vol. 5, pp. 33 - 64.

2 -  Boone, Peter. (1996). "Politics and the Effectiveness of Foreign Aid" European Economic Review, vol. 40, No.2, pp. 289 - 329.

3 -  Burnside, A. Craig & Dollar D. (2000) Aid, Politics and Growth, American Economic Review, vol. 90, no. 4, pp. 847 - 268.

4 -  Easterly, William (2005), Can Foreign Aid Save Africa, Saint John's University.

5 -  Seager, Ashley (2007), Britain now The Warld's Second Largest aid Doner, at web Site: www.guardian.co.uk, 31\1\2010

6 - Stephen Knack & Nicbolas Eubank, (2009), Aid and Trust in Country Systems, Policy Research Working Paper, The World Bank.

 

 

 

كتاب الموقع